فصائل سورية مدعومة من تركيا تتقدم في رأس العين

فصائل سورية مدعومة من تركيا تتقدم في رأس العين

استمرار القصف والاشتباكات على محاور مختلفة في شرق الفرات
الأحد - 14 صفر 1441 هـ - 13 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14929]
أنقرة: سعيد عبد الرازق

وسط تصاعد الاشتباكات والقصف التركي العنيف على المحاور المختلفة في شرق الفرات، أعلنت وزارة الدفاع التركية السيطرة على مدينة رأس العين السورية، في إطار عملية «نبع السلام» المستمرة لليوم الخامس، بينما نفت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) سقوط المدينة في أيدي القوات التركية والفصائل الحليفة لها فيما يسمى «الجيش الوطني السوري».

وأكدت وزارة الدفاع التركية، في بيان لها أمس (السبت)، أنه تمت السيطرة على مدينة رأس العين شرق الفرات «نتيجة العمليات الناجحة المستمرة في إطار عملية (نبع السلام)».

وأشارت في الوقت ذاته إلى ارتفاع أعداد القتلى والمصابين في صفوف «قسد» إلى 415 من المقاتلين الأكراد.

وأضاف البيان: «استمرت العملية في شرق الفرات بنجاح طوال ليل الجمعة - السبت، وجرى استهداف مواقع (قسد) براً وجواً بشكل فعال».


ونفت «قسد» سيطرة قوات «الجيش الوطني» المدعومة من تركيا على وسط مدينة رأس العين. وقال مروان قامشلو، المسؤول الإعلامي في «قسد»، إن قوات مدعومة من تركيا دخلت حياً واحداً في رأس العين، وهو حي الصناعة، بعد ساعات من القصف التركي العنيف، ما استلزم «تراجعاً تكتيكياً» عن تلك المنطقة، مشيراً إلى أن هناك اشتباكات عنيفة جداً مستمرة في حي الصناعة، وهو أول حي على الحدود التركية - السورية.

وتصاعدت وتيرة القصف التركي لبلدات وقرى في شرق الفرات أمس، فيما انفجرت سيارة مفخخة قرب سجن يضم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي في الحسكة.

واستهدف القصف التركي المكثف بلدتي تل أبيض وعين عيسى، وسط تقارير تركية عن وصول قوات من الجيش التركي إلى الطريق الدولي الواصل بين مدينتي منبج والقامشلي، شرق سوريا، وذلك بعد تكثيف الضربات الجوية والقصف المدفعي طول يوم وليل أول من أمس.

واندلعت اشتباكات خلال الليل على طول الحدود من عين ديوار على الحدود العراقية حتى عين العرب (كوباني) على بعد أكثر من 400 كيلومتر غرباً. كما واصلت المدفعية التركية أمس قصف تل أبيض ومحيطها.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بسقوط 74 قتيلاً من «قسد» منذ بدء العملية العسكرية التركية في الأراضي السورية الأربعاء الماضي. كما فر نحو 100 ألف شخص من منازلهم في شمال سوريا، وفقاً لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة. واتخذ كثيرون من المدارس وغيرها من المباني في الحسكة وتل تمر ملاذاً لهم. ولقي 11 مدنياً، على الأقل، مصرعهم منذ بداية التحرك التركي، بينما قتل 3 جنود أتراك، ونحو 10 أشخاص، في مناطق حدودية مع سوريا، وأصيب العشرات في رد من «قسد» على القصف التركي.

وفي السياق، نفى وزير الدفاع التركي خلوصي أكار وقوع أي إطلاق نار على نقطة للمراقبة الأميركية، قائلاً إن القصف وقع على مرتفعات تبعد عن النقطة ألف متر، أطلقت منها نيران وقذائف هاون على مخفر حدودي تركي، وردت القوات التركية على مصدر النيران في إطار الدفاع المشروع عن النفس. وأكد أنه قبل الرد، اتخذت جميع التدابير للحيلولة دون تعرض القوات الأميركية لضرر، وأشار إلى أن القوات التركية أوقفت إطلاق النار احترازياً بعد تواصل الجانب الأميركي معها، وأضاف: «ضرب قوات الولايات المتحدة والتحالف الدولي غير وارد على الإطلاق، وهناك أصلاً تنسيق متواصل مع الأميركيين».

وفي الإطار ذاته، بحث رئيس الأركان التركي، يشار جولار، مع نظيره الأميركي، مارك ميلي، الوضع الأمني في سوريا، والتعاون بين البلدين في المنطقة.

وقالت المتحدث باسم رئاسة الأركان الأميركية، ديدي هالفهيل، إنه جرى اتصال هاتفي بين الجانبين ليل الجمعة، عقب أنباء حول تعرض نقطة مراقبة أميركية على مقربة من مدينة «عين العرب» (كوباني)، شمال سوريا، لإطلاق نيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاغون)، بروك ديوالت، في بيان، إن المنطقة الواقعة على بعد بضع مئات الأمتار من نقطة المراقبة الأميركية جرى استهدافها من قبل مدافع من مواقع للجيش التركي، مشيراً إلى عدم تعرض أي جندي للأذى جراء استهداف نقطة المراقبة، وأكد عدم سحب بلاده قواتها من عين العرب. ونفت وزارة الدفاع التركية استهداف تركيا لنقطة المراقبة.

وأجرت القوات الأميركية، بعد منتصف ليلة الجمعة - السبت، دورية عسكرية على الحدود السورية التركية في مدينة القامشلي، الخاضعة لسيطرة «قسد» المحاذية للحدود التركية. وجابت 5 عربات مدرعة تحمل العلم الأميركي أحياء المدينة لساعات عدة.

وفي الوقت ذاته، أعلنت تركيا أنها سترد بالمثل على أي عقوبات أميركية محتملة ضدها، على خلفية تنفيذها عملية «نبع السلام».

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أكصوي، في بيان، ليل الجمعة، أن بلاده أبلغت الإدارة الأميركية على جميع المستويات بانطلاق العملية العسكرية.

وجاء ذلك بعد أن أعلن وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أن الرئيس دونالد ترمب سيوقع مرسوماً يخول الوزارة فرض عقوبات على تركيا، لكن دون تطبيقها حالياً.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن التهديدات والابتزازات لا يمكنها أبداً أن تثني تركيا عن قضيتها العادلة، مضيفاً عبر «تويتر»، أمس، أن ما سماه «كفاح تركيا» ليس ضد الأكراد أو المدنيين، بل ضد التنظيمات الإرهابية.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أكد، في خطاب في إسطنبول ليل الجمعة، أن بلاده لن تتراجع، وستواصل هذه المعركة حتى يذهب «جميع الإرهابيين» جنوباً مسافة 32 كلم، بعيداً عن حدود تركيا، رافضاً تهديدات الدول الأخرى.

وأعلنت كل من فنلندا وهولندا والنرويج تعليق صادراتها من الأسلحة إلى تركيا، تنديداً بالعملية العسكرية التي تشنها شمال شرقي سوريا.

وجاء هذا القرار ضمن تحركات الدول الأوروبية، في إطار مقترح قدمته السويد، وتسعى لطرحه خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المزمع عقده الأسبوع المقبل لاتخاذ «تدابير تقييدية» بحق تركيا، وهو ما يمكن أن يشمل «عقوبات اقتصادية أو عقوبات ضد أفراد».


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة