كلوب في طريقه لقيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي

المدرب الألماني نجح في السنوات الأربع التي قضاها مع الفريق في غرس الثقة في نفوس اللاعبين

النضوج والثقة بالنفس وتحقيق الانتصارات المتتالية ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الأبطال  -  كلوب ولاعبوه عازمون على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي
النضوج والثقة بالنفس وتحقيق الانتصارات المتتالية ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الأبطال - كلوب ولاعبوه عازمون على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي
TT

كلوب في طريقه لقيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي

النضوج والثقة بالنفس وتحقيق الانتصارات المتتالية ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الأبطال  -  كلوب ولاعبوه عازمون على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي
النضوج والثقة بالنفس وتحقيق الانتصارات المتتالية ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الأبطال - كلوب ولاعبوه عازمون على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي

نجح المدير الفني الألماني يورغن كلوب في الوفاء بجميع العهود التي قطعها على نفسه عندما تولى قيادة ليفربول قبل أربع سنوات، حيث حول ليفربول من فريق يعاني من الشك وعدم اليقين إلى نادٍ يتحلى بثقة كبيرة، كما يقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة، وقاد الفريق للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية، وهو الأمر الذي رفع الضغوط من على كاهل الفريق بعدما ظل لسنوات طويلة عاجزاً عن الصعود لمنصات التتويج. ويبدو أن كلوب سيقود ليفربول للحصول على مزيد من البطولات والألقاب، ويبدو أنه بات قريباً من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات طويلة، خاصة بعد فوز الفريق في ثماني مباريات متتالية وتعثر مانشستر سيتي.
وقد تزامنت الذكرى الرابعة لكلوب في ليفربول مع العديد من الأمور الجيدة للغاية للمدير الفني الألماني، حيث نجح الفريق في اقتناص الفوز على ليستر سيتي في اللحظات الأخيرة من المباراة، في الوقت الذي خسر فيه كل من مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وإيفرتون. وقد اتسع الفارق بين ليفربول ومطارده مانشستر سيتي إلى ثماني نقاط كاملة ونحن لا نزال في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وبالتالي يرى كثيرون أن ليفربول بات قريباً للغاية من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاماً.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه خلال الـ30 مباراة الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يخسر ليفربول بقيادة يورغن كلوب سوى 11 نقطة، حيث فاز «الريدز» في 25 مباراة وتعادل في أربعة ولم يخسر سوى مباراة واحدة، منذ الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على مانشستر يونايتد في ديسمبر (كانون الأول) والتي أدت إلى الإطاحة بالمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو من منصبه.
وفي الوقت الذي يعاني فيه مانشستر سيتي ومديره الفني جوسيب غوارديولا بسبب امتلاك الفريق للاعب واحد فقط في مركز قلب الدفاع، فقد نجح ليفربول في الفوز على ليستر سيتي بتشكيلة تضم الخيار الرابع في هذا المركز، ديان لوفرين، وهو ما يثبت أن ليفربول كان محقاً تماماً عندما قرر عدم التخلي عن خدمات اللاعب في فترة الانتقالات الصيفية الماضية. لقد أثبت ليفربول أنه أقوى من أي لاعب عندما قرر الاحتفاظ بخدمات لوفرين رغم رغبة اللاعب في الرحيل. ويريد مانشستر سيتي أن يتعثر ليفربول وأن يصحو هو ويعود إلى المسار الصحيح في أقرب فرصة ممكنة، لكن يبدو أنه من الصعب حدوث ذلك الآن.
وخلال العام الماضي، خسر ليفربول لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطة وحيدة فقط عن مانشستر سيتي، حيث جمع الريدز 97 نقطة ولم يصعد لمنصة التتويج، وهو ما جعل النادي يندم على التفريط في بعض النقاط السهلة في بداية الموسم. أما خلال الموسم الحالي، فقد حقق ليفربول الفوز في ثماني مباريات متتالية، ويبدو أن كلوب ولاعبيه عازمون على الفوز باللقب رغم كل الظروف وبغض النظر عن قوة الفرق المنافسة. صحيح أن الحظ وقف إلى جانب ليفربول في المباراتين السابقتين، أمام شيفيلد يونايتد وليستر سيتي، التي حقق الفريق الفوز فيهما بفضل خطأ للحارس في مباراة شيفيلد يونايتد، وركلة جزاء مثيرة للجدل أمام ليستر سيتي، لكن من المؤكد أيضاً أن الفريق قد حقق الفوز وبأداء مقنع في مباراتين خسر فيهما أربع نقاط الموسم الماضي - تشيلسي خارج ملعبه، وليستر سيتي على ملعب «آنفيلد».
وخلال الموسم الماضي أيضاً، خسر ليفربول نقطتين أمام مانشستر يونايتد على ملعب الأخير، لكن في الوقت الحالي يمر مانشستر يونايتد بمرحلة صعبة للغاية، وبالتالي فإن نجاح ليفربول في تحقيق الفوز في «أولد ترافورد» الأحد المقبل سيكون بمثابة خطوة أخرى نحو الاقتراب من الحصول على اللقب، كما أنها ستكون فرصة لمعادلة الرقم القياسي المسجل باسم مانشستر سيتي في عدد مرات الفوز المتتالي بـ18 مباراة.
وقد أثبت ليفربول خلال الموسم الجاري أنه وصل إلى مرحلة من النضج لم يصل إليها خلال المواسم السابقة. وعندما خسر الفريق لجهود حارسه البرازيلي أليسون بيكر كان من الممكن أن يكون لذلك تأثير كبير على الفريق، خاصة أن أليسون كان صاحب «القفاز الذهبي» الموسم الماضي كأفضل حارس في الدوري الإنجليزي الممتاز وأفضل حارس في أوروبا، لكن ليفربول حقق العلامة الكاملة في غيابه وحصل على 24 نقطة من ثماني مباريات. ومع ذلك، قدم الحارس الإسباني أدريان، الذي كان الصفقة الوحيدة التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، مستويات رائعة، وظهر خط دفاع الفريق بشكل جيد وكأنه لم يتأثر على الإطلاق بتغيير حارس المرمى من خلفه.
ومن المرجح أن يعود أليسون لحراسة عرين الفريق بمجرد تعافيه من الإصابة، وسيسلم أدريان المهمة للحارس البرازيلي بعد قيادته للفريق للفوز في جميع المباريات التي شارك فيها في الدوري الإنجليزي الممتاز بنسبة 100 في المائة، وسيعود أليسون للتشكيل الأساسي عند استئناف مباريات المسابقة بعد فترة التوقف الدولي. وفي مباريات دوري أبطال أوروبا، تقدم ليفربول أمام سالسبورغ النمساوي بثلاثة أهداف نظيفة لكنه تلقى ثلاثة أهداف في غضون 21 دقيقة، وهو الأمر الذي كان من شأنه أن يصيب أي فريق بالارتباك، لكن ليفربول أظهر نضجاً كبيراً ونجح في إحراز هدف الفوز عن طريق محمد صلاح، بعد تغيير تكتيكي قام به كلوب.
لقد أصبح الفريق أكثر نضجاً وثقة بالنفس وقدرة على تحقيق الانتصارات المتتالية، وهي الصفات التي ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وقال المدير الفني السابق للريدز، بريندان رودجرز، الأسبوع الماضي: «إن ما يملكونه الآن هو ثقتهم في القدرة على تحقيق الفوز. عندما تحقق الفوز تلو الآخر، فإن ذلك يمنحك ميزة كبيرة على المنافسين. لقد كان الفريق على وشك الفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وكان قريباً من الحصول على لقب هذه البطولات، ولم يتمكن من ذلك، لكن عندما بدأ الفريق يعرف طريقه نحو منصات التتويج، فإن ذلك جعلهم يشعرون بالثقة والقدرة على تحقيق الفوز. أعتقد أن هذا الأمر يمنح اللاعبين ثقة كبيرة».
ومن المؤكد أن هذه الثقة لن تتحول إلى غرور في ظل وجود مدير فني يمتلك خبرات كبيرة مثل كلوب. وفي ظل مشاركة ليفربول في كأس العالم للأندية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وحتمية تعرض بعض اللاعبين لإصابات، وملاحقة مانشستر سيتي له، وحقيقة أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، فإن كلوب لديه الحنكة التي تجعله لا يفكر في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز من الآن. وقد أكد المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك على هذا المعنى، عندما قال: «ما زال من الممكن أن يحدث أي شيء».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».