كلوب في طريقه لقيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي

المدرب الألماني نجح في السنوات الأربع التي قضاها مع الفريق في غرس الثقة في نفوس اللاعبين

النضوج والثقة بالنفس وتحقيق الانتصارات المتتالية ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الأبطال  -  كلوب ولاعبوه عازمون على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي
النضوج والثقة بالنفس وتحقيق الانتصارات المتتالية ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الأبطال - كلوب ولاعبوه عازمون على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي
TT

كلوب في طريقه لقيادة ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي

النضوج والثقة بالنفس وتحقيق الانتصارات المتتالية ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الأبطال  -  كلوب ولاعبوه عازمون على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي
النضوج والثقة بالنفس وتحقيق الانتصارات المتتالية ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري الأبطال - كلوب ولاعبوه عازمون على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي

نجح المدير الفني الألماني يورغن كلوب في الوفاء بجميع العهود التي قطعها على نفسه عندما تولى قيادة ليفربول قبل أربع سنوات، حيث حول ليفربول من فريق يعاني من الشك وعدم اليقين إلى نادٍ يتحلى بثقة كبيرة، كما يقدم كرة قدم ممتعة ومثيرة، وقاد الفريق للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية، وهو الأمر الذي رفع الضغوط من على كاهل الفريق بعدما ظل لسنوات طويلة عاجزاً عن الصعود لمنصات التتويج. ويبدو أن كلوب سيقود ليفربول للحصول على مزيد من البطولات والألقاب، ويبدو أنه بات قريباً من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات طويلة، خاصة بعد فوز الفريق في ثماني مباريات متتالية وتعثر مانشستر سيتي.
وقد تزامنت الذكرى الرابعة لكلوب في ليفربول مع العديد من الأمور الجيدة للغاية للمدير الفني الألماني، حيث نجح الفريق في اقتناص الفوز على ليستر سيتي في اللحظات الأخيرة من المباراة، في الوقت الذي خسر فيه كل من مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وإيفرتون. وقد اتسع الفارق بين ليفربول ومطارده مانشستر سيتي إلى ثماني نقاط كاملة ونحن لا نزال في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وبالتالي يرى كثيرون أن ليفربول بات قريباً للغاية من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاماً.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه خلال الـ30 مباراة الماضية في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يخسر ليفربول بقيادة يورغن كلوب سوى 11 نقطة، حيث فاز «الريدز» في 25 مباراة وتعادل في أربعة ولم يخسر سوى مباراة واحدة، منذ الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على مانشستر يونايتد في ديسمبر (كانون الأول) والتي أدت إلى الإطاحة بالمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو من منصبه.
وفي الوقت الذي يعاني فيه مانشستر سيتي ومديره الفني جوسيب غوارديولا بسبب امتلاك الفريق للاعب واحد فقط في مركز قلب الدفاع، فقد نجح ليفربول في الفوز على ليستر سيتي بتشكيلة تضم الخيار الرابع في هذا المركز، ديان لوفرين، وهو ما يثبت أن ليفربول كان محقاً تماماً عندما قرر عدم التخلي عن خدمات اللاعب في فترة الانتقالات الصيفية الماضية. لقد أثبت ليفربول أنه أقوى من أي لاعب عندما قرر الاحتفاظ بخدمات لوفرين رغم رغبة اللاعب في الرحيل. ويريد مانشستر سيتي أن يتعثر ليفربول وأن يصحو هو ويعود إلى المسار الصحيح في أقرب فرصة ممكنة، لكن يبدو أنه من الصعب حدوث ذلك الآن.
وخلال العام الماضي، خسر ليفربول لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقطة وحيدة فقط عن مانشستر سيتي، حيث جمع الريدز 97 نقطة ولم يصعد لمنصة التتويج، وهو ما جعل النادي يندم على التفريط في بعض النقاط السهلة في بداية الموسم. أما خلال الموسم الحالي، فقد حقق ليفربول الفوز في ثماني مباريات متتالية، ويبدو أن كلوب ولاعبيه عازمون على الفوز باللقب رغم كل الظروف وبغض النظر عن قوة الفرق المنافسة. صحيح أن الحظ وقف إلى جانب ليفربول في المباراتين السابقتين، أمام شيفيلد يونايتد وليستر سيتي، التي حقق الفريق الفوز فيهما بفضل خطأ للحارس في مباراة شيفيلد يونايتد، وركلة جزاء مثيرة للجدل أمام ليستر سيتي، لكن من المؤكد أيضاً أن الفريق قد حقق الفوز وبأداء مقنع في مباراتين خسر فيهما أربع نقاط الموسم الماضي - تشيلسي خارج ملعبه، وليستر سيتي على ملعب «آنفيلد».
وخلال الموسم الماضي أيضاً، خسر ليفربول نقطتين أمام مانشستر يونايتد على ملعب الأخير، لكن في الوقت الحالي يمر مانشستر يونايتد بمرحلة صعبة للغاية، وبالتالي فإن نجاح ليفربول في تحقيق الفوز في «أولد ترافورد» الأحد المقبل سيكون بمثابة خطوة أخرى نحو الاقتراب من الحصول على اللقب، كما أنها ستكون فرصة لمعادلة الرقم القياسي المسجل باسم مانشستر سيتي في عدد مرات الفوز المتتالي بـ18 مباراة.
وقد أثبت ليفربول خلال الموسم الجاري أنه وصل إلى مرحلة من النضج لم يصل إليها خلال المواسم السابقة. وعندما خسر الفريق لجهود حارسه البرازيلي أليسون بيكر كان من الممكن أن يكون لذلك تأثير كبير على الفريق، خاصة أن أليسون كان صاحب «القفاز الذهبي» الموسم الماضي كأفضل حارس في الدوري الإنجليزي الممتاز وأفضل حارس في أوروبا، لكن ليفربول حقق العلامة الكاملة في غيابه وحصل على 24 نقطة من ثماني مباريات. ومع ذلك، قدم الحارس الإسباني أدريان، الذي كان الصفقة الوحيدة التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، مستويات رائعة، وظهر خط دفاع الفريق بشكل جيد وكأنه لم يتأثر على الإطلاق بتغيير حارس المرمى من خلفه.
ومن المرجح أن يعود أليسون لحراسة عرين الفريق بمجرد تعافيه من الإصابة، وسيسلم أدريان المهمة للحارس البرازيلي بعد قيادته للفريق للفوز في جميع المباريات التي شارك فيها في الدوري الإنجليزي الممتاز بنسبة 100 في المائة، وسيعود أليسون للتشكيل الأساسي عند استئناف مباريات المسابقة بعد فترة التوقف الدولي. وفي مباريات دوري أبطال أوروبا، تقدم ليفربول أمام سالسبورغ النمساوي بثلاثة أهداف نظيفة لكنه تلقى ثلاثة أهداف في غضون 21 دقيقة، وهو الأمر الذي كان من شأنه أن يصيب أي فريق بالارتباك، لكن ليفربول أظهر نضجاً كبيراً ونجح في إحراز هدف الفوز عن طريق محمد صلاح، بعد تغيير تكتيكي قام به كلوب.
لقد أصبح الفريق أكثر نضجاً وثقة بالنفس وقدرة على تحقيق الانتصارات المتتالية، وهي الصفات التي ساعدت الفريق على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وقال المدير الفني السابق للريدز، بريندان رودجرز، الأسبوع الماضي: «إن ما يملكونه الآن هو ثقتهم في القدرة على تحقيق الفوز. عندما تحقق الفوز تلو الآخر، فإن ذلك يمنحك ميزة كبيرة على المنافسين. لقد كان الفريق على وشك الفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي ووصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وكان قريباً من الحصول على لقب هذه البطولات، ولم يتمكن من ذلك، لكن عندما بدأ الفريق يعرف طريقه نحو منصات التتويج، فإن ذلك جعلهم يشعرون بالثقة والقدرة على تحقيق الفوز. أعتقد أن هذا الأمر يمنح اللاعبين ثقة كبيرة».
ومن المؤكد أن هذه الثقة لن تتحول إلى غرور في ظل وجود مدير فني يمتلك خبرات كبيرة مثل كلوب. وفي ظل مشاركة ليفربول في كأس العالم للأندية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وحتمية تعرض بعض اللاعبين لإصابات، وملاحقة مانشستر سيتي له، وحقيقة أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، فإن كلوب لديه الحنكة التي تجعله لا يفكر في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز من الآن. وقد أكد المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك على هذا المعنى، عندما قال: «ما زال من الممكن أن يحدث أي شيء».


مقالات ذات صلة


هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.