الجامعة العربية تطالب تركيا بالانسحاب الفوري من كافة الأراضي السورية

النظر في اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة «العدوان»... والجبير يعتبره «تعدياً سافراً على وحدة واستقلال سوريا»

جانب من الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

الجامعة العربية تطالب تركيا بالانسحاب الفوري من كافة الأراضي السورية

جانب من الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة (أ.ف.ب)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، اليوم (السبت)، النظر في اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة «العدوان التركي» على سوريا بما في ذلك خفض العلاقات الدبلوماسية ووقف التعاون العسكري ومراجعة مستوى العلاقات الاقتصادية والثقافية والسياحية مع تركيا.
وأدان المجلس - في بيان أصدره في ختام أعمال اجتماعه الطارئ بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة- العدوان التركي على الأراضي السورية باعتباره خرقاً واضحاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى الحفاظ على وحدة واستقلال سوريا.
واعتبر المجلس العدوان التركي تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللأمن والسلم الدوليين، مؤكداً على أن كل جهد سوري للتصدي لهذا العدوان والدفاع عن الأراضي السورية هو تطبيق للحق الأصيل لمبدأ الدفاع الشرعي عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وطالب المجلس في بيانه تركيا بوقف العدوان والانسحاب الفوري وغير المشروط من كافة الأراضي السورية، مشدداً على أن هذا العدوان على سوريا يمثل الحلقة الأحدث من التدخلات التركية والاعتداءات المتكررة وغير المقبولة على سيادة دول أعضاء في جامعة الدول العربية.
كما طالب باتخاذ ما يلزم من تدابير لوقف العدوان التركي والانسحاب من الأراضي السورية، وحث كافة أعضاء المجتمع الدولي على التحرك في هذا السياق، مع العمل على منع تركيا من الحصول على أي دعم عسكري أو معلوماتي يساعدها في عدوانها على الأراضي السورية.
وأكد مجلس الجامعة الرفض القاطع لأي محاولة تركية لفرض تغييرات ديموغرافية في سوريا عن طريق «استخدام القوة في إطار ما يسمى بالمنطقة العازلة»، باعتبار أن ذلك يمثل خرقاً للقانون الدولي ويدخل في مصاف الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي تستوجب الملاحقة والمحاسبة القضائية الدولية لمرتكبيها، ويشكل تهديداً خطيراً لوحدة سوريا واستقلال أراضيها وتماسك نسيجها الاجتماعي.
وجدد المجلس التأكيد على مسئولية المجتمع الدولي لاتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بوقف تلك المحاولات وفرض التزام تركيا بقواعد القانون الدولي الإنساني، وحمل تركيا المسئولية كاملة عن أي تداعيات لعدوانها على تفشي الإرهاب أو عودة التنظيمات الإرهابية، بما فيها تنظيم «داعش»، لممارسة نشاطها في المنطقة.
وكلف المجلس الأمين العام لجامعة الدول العربية بإجراء اتصالات مع سكرتير عام الأمم المتحدة لنقل مضمون قرار مجلس الجامعة وتوزيعه على أعضاء الأمم المتحدة كوثيقة رسمية، والنظر في ترتيب زيارة لوفد وزاري عربي إلى مجلس الأمن لمتابعة الأمر والعمل على وقف العدوان التركي على الأراضي السورية.
وجدد المجلس التأكيد على وحدة واستقلال سوريا والتشديد على أهمية البدء الفوري في المفاوضات السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، خاصة في إطار اللجنة الدستورية التي أُعلن عن إنشائها مؤخراً، لتطبيق العناصر الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2254 والتوصل لتسوية سياسية للأزمة السورية وإنهاء معاناة أبناء الشعب السوري.
وقرر المجلس الموافقة على إدراج بند «التدخلات التركية في الدول العربية» كبند دائم على جدول أعمال مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وتشكيل لجنة لمتابعة الأمر.
وانطلقت اليوم (السبت) بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة أعمال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية برئاسة وزير خارجية العراق محمد علي الحكيم وحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لبحث «العدوان التركي» على الأراضي السورية.
وقال الأمين العام للجامعة العربية في مستهل الاجتماع إن العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا «غزو لأراضي دولة عربية وعدوان على سيادتها».
من جانبه، أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، أن العمليات العسكرية التركية في شمال شرق سوريا بالغة الخطورة، وتشكّل اعتداء على قواعد القانون الدولي والإنساني.
وجدد الجبير في كلمته أمام الدورة غير العادية لاجتماع مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري إدانة المملكة العربية السعودية لهذا العدوان الذي يشكّل تعد سافر على وحدة واستقلال وسيادة الأراضي السورية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته نحو مضاعفة الجهود الهادفة إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية في شمال شرق سوريا بوصفها تمثل انتهاكاً لسيادة سوريا وتهديداً للأمن والسلم الإقليمي.
وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية إنه «بغض النظر عن الذرائع التي تسوقها تركيا، فإن خطورة هذا العدوان ينعكس سلباً على أمن المنطقة واستقرارها، كما أن من شأنه تقويض الجهود الدولية القائمة في مكافحة إرهاب تنظيم داعش في تلك المناطق، علاوة على ما يشكله هذا الاعتداء من خطورة على تعميق المآسي الإنسانية للشعب السوري».
وشدد الجبير على وقوف المملكة العربية السعودية إلى جانب الشعب السوري الشقيق، وعلى موقفها الداعي إلى الحفاظ على استقلال وسيادة سوريا، في ظل وحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية، منوّهاً إلى دعم المملكة للحل السياسي للأزمة السورية استناداً إلى إعلان جنيف (1) وقرار مجلس الأمن رقم (2254)، مع ضرورة تهيئة الأجواء للحل السياسي بما في ذلك خروج كافة الميليشيات المسلحة الأجنبية من سوريا.
وبيّن أنه «في سياق دعم الحل السياسي للأزمة السورية، فقد رحبت المملكة بإنشاء اللجنة الدستورية في سوريا، وستستمر في دعمها لكافة الجهود السياسية الأممية الرامية إلى حل الأزمة السورية سلمياً وفقاً للمبادئ والقرارات المُتفق عليها».
بدوره، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن المنطقة تشهد فصلاً جديداً من فصول عدوان تركيا على سوريا، مشيراً إلى أن تركيا تسعى لتنفيذ سياسات تنتمي لعهد قد ولى بلا رجعة، وتحاول الخروج من أزمتها الداخلية عبر العدوان على سوريا.
وقال شكري خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ، إن «العدوان التركي على الأراضي السورية يحاول التخفي وراء ستار محاربة الإرهاب، وفي ذلك ما يثير السخرية والاستغراب في آن واحد في ظل الدلائل القاطعة التي تشير إلى مسؤولية تركيا وقيادتها عن دعم المنظمات الإرهابية بالمنطقة واحتضانها لكيانات وشخصيات ثبتت صلتها بالإرهاب وتسهيلها لانتقال المقاتلين الإرهابين بمختلف أنحاء المنطقة العربية».
وأضاف «من ثم، فإن الادعاءات التركية التي تحاول تبرير هذا العدوان السافر على سوريا بوصفه موجهاً ضد الإرهاب لا تؤكد أي شئ إلا تهافت منطق النظام التركي الذي يحاول خلط الأوراق ويريد التعمية على احتضانه للإرهاب ورعايته للمنظمات الإرهابية ضد دول المنطقة وشعوبها».
وشدد وزير الخارجية المصري على أن النظام التركي يحاول الخروج من أزمته الراهنة بالاندفاع في سياسته العدوانية ومحاولة اقتطاع نفوذ في سوريا وإجراء تغييرات ديموغرافية في سوريا، الأمر الذي يرتقي للحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وأكد شكري إدانة مصر لهذا العدوان الذي لا يمكن النظر إليه سوى باعتباره اعتداء غير مقبول على أراض عربية لبلد عربي شقيق. وذكر بموقف مصر الثابت الداعم لاستقرار كل البلدان العربية، ورفض أي عدوان على أي دولة عربية. كما شدد على رفض مصر الكامل للتدخلات الإقليمية الهادفة لزعزعة الاستقرار الإقليمي.
فيما طالب وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، بوقف العدوان التركي، وطالب بخروج تركيا وقواتها وكل القوات الأجنبية من سوريا، قائلاً إن الإمارات تدعو المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته لوقف الهجوم التركي على سوريا.
وأعلن أيمن الصفدي وزير خارجية الأردن رفض بلاده وإدانتها أي عدوان على سوريا وأي تهديد لوحدة أراضيها وأمنها، وطالب تركيا الوقف الفوري للهجوم على الشمال السوري، مطالباً أن يكون المسار السياسي هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية.
وقال الصفدي «علينا تفعيل الدور العربي الجماعي للتوصل إلى حل سياسي ينهي هذه المأساة التي يبقى الشعب السوري ضحيتها الأولى».
وأدان رئيس الجلسة وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم الهجوم التركي على سوريا، وطالب الجامعة بإعادة عضوية سوريا فيها.
ويعقد الاجتماع بناء على طلب مصر الذي يترأس وفدها وزير الخارجية سامح شكري، وتأييد عدة دول عربية وبالتشاور مع وزير خارجية العراق رئيس مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته الحالية.
ويشارك في الجلسة وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والبحرين وتونس ولبنان والكويت والأردن وموريتانيا، فيما مثل المندوب الدائم لكل من قطر والسودان وفلسطين بلادهم في الاجتماع، ومثل الجزائر أمين عام الشؤون الخارجية.
وقُبيل انطلاق الاجتماع الوزاري الطارئ، أكد وزير الخارجية المصري خلال استقباله وفداً من «مجلس سوريا الديمقراطية»‫ أن مصر تولي أهمية كبيرة لوحدة سوريا وشعبها وسلامتها الإقليمية وتحرص دائما على العمل على صيانة ذلك، كما تقف على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب السوري.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية بأن أعضاء الوفد أطلعوا شكري على تطورات الأوضاع الميدانية المتصلة بالعدوان التركي على سوريا. كما استعرضوا مجمل التأثيرات الخطيرة والتحديات ذات الصلة فضلاً عما يرتبط بذلك من عواقب إنسانية جسيمة على الأرض وموجات النزوح الجماعية بالإضافة إلى التبعات السلبية للعدوان التركي على مسار محاربة تنظيم «داعش» في سوريا والمنطقة.
وأعرب شكري للوفد عن إدانة مصر للعدوان التركي على سوريا واعتباره احتلالاً لأراضي بلد عربي شقيق، مؤكداً على أن مقاومته تُعد «حقاً شرعياً» للدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان وفهمي يبحثان تفعيل الدور العربي تجاه التحديات

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي، سُبل تعزيز عمل الجامعة، وتفعيل دورها في التعامل مع مختلف التحديات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر تدين اقتحام المسجد الأقصى (رويترز)

مصر تحذر من محاولات إسرائيلية لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى

حذّرت مصر من خطورة الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى، وقالت إنها «تستهدف تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة (الجامعة العربية)

الجامعة العربية تحذّر من تداعيات التصعيد الحوثي على أمن المملكة واستقرار المنطقة

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من أن استمرار التصعيد الحوثي، بما يشمله من استهداف للمملكة وتهديد لأمن الملاحة في البحر الأحمر، يمثل تطورًا بالغ الخطورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
TT

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)
أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في بناء محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا، في ظل رغبتها بتنويع مصادر الطاقة بما يلبي احتياجاتها من الكهرباء.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال محادثاته مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، مساء الأربعاء، إن مصر تتطلع لزيادة التنسيق بين البلدين في ما يتعلق بالوحدات الإضافية التي يمكن تركيبها في موقع «محطة الضبعة» للطاقة النووية بعد عام 2030، فضلاً عن إمكانيات التعاون في مجال «المفاعلات النووية العائمة» وتحلية مياه البحر والطباعة ثلاثية الأبعاد ودعم الصناعات المتخصصة.

وحظي التعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة النووية بنقاشات واسعة على هامش زيارة الرئيس المصري إلى موسكو للمشاركة في القمة «الروسية - الأفريقية» الثالثة، والتقى، الخميس، المدير العام لـ«الوكالة الحكومية الروسية للطاقة النووية» (روساتوم) أليكسي ليخاتشوف، وشدد على أهمية مشروع «محطة الضبعة» للطاقة النووية، الذي يأتي في إطار حرص مصر على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة لرفع مساهمتها في إجمالي مزيج الطاقة.

السيسي خلال لقائه المدير العام لشركة «روساتوم» (الرئاسة المصرية)

وتعد محطات الطاقة النووية العائمة، مفاعلات نووية مدمجة الحجم، تُثبَّت على سفن أو منصات بحرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض، وتستخدم في توليد الكهرباء، وإنتاج المياه المحلاة، وتتمتع بمعدلات أخطار محدودة داخل المياه الإقليمية، بحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة في «الجامعة الأميركية» بالقاهرة، الدكتور جمال القليوبي، الذي أضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتجاه لمزيد من محطات الطاقة النووية «يرجع إلى توجه القيادة السياسية للدولة للبحث عن مزيد من مزيج الطاقة إلى جانب الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة وطاقة الهيدروجين، ومشروعات محاكاة السدود عبر مشروع (جبل الطور) و(جبل عتاقة) في جنوب سيناء، لتوليد الطاقة الكهرومائية في مصر».

ويضم «مفاعل الضبعة النووي» أربع وحدات نووية من طراز VVER - 1200، بقدرة 1.200 ميغاواط لكل وحدة، وبإجمالي قدرة مركبة تبلغ 4800 ميغاواط، بما يسهم في دعم مزيج الطاقة المصري وتعزيز أمن واستدامة إمدادات الكهرباء. وبحسب القليوبي، فإن مصر اتفقت مع روسيا على زيادة وحدة خامسة ليصل مقدار الطاقة الكهربائية المولدة إلى 6000 ميغاوات.

وأعلن رئيس «روساتوم» ليخاتشوف، أن مصر قدمت مقترحات بشأن عدة مواقع محتملة لإقامة محطات نووية عائمة على أراضيها، مشيراً في تصريحات لصحيفة «إزفيستيا» الروسية، إلى أن المباحثات «لم تصل بعد إلى مرحلة تقديم عروض تجارية نهائية»، لكنه أعرب عن أمله «في أن تسهم لقاءاته مع المسؤولين المصريين، في دفع هذه المشروعات قُدماً».

محادثات مصرية- روسية تستهدف توسيع التعاون في مجال الطاقة النووية (مجلس الوزراء المصري)

ويؤكد القليوبي أن «روسيا شريك قديم - حديث لمصر في مجالات الطاقة النووية، وأن أول مفاعل مصري في إنشاص، كان بخبرات روسية، كما أن موسكو على المستوى السياسي قدمت دعماً للقاهرة في كثير من الأزمات التي مرت بها، خاصة في ثورة 30 يونيو (حزيران)، إلى جانب التعاون الغذائي المتزايد، عبر صفقات القمح والغاز المسال والتكنولوجيا العسكرية لدعم الجيش المصري».

وقال الخبير في الشأن الروسي، نبيل رشوان، «إن التعاون بين مصر وروسيا في المجال النووي يمضي بشكل مستقر، ولا يوجد ما يعرقل العمل في محطة الضبعة النووية أو في مشروعات نووية جديدة رغم الأحاديث عن وجود معوقات نتيجة العقوبات على موسكو»، مشيراً إلى أن مصر «اختارت روسيا رغم وجود عروض من دول مثل كوريا الجنوبية وكندا وفرنسا، اعتماداً على سداد القروض التي تحصل عليها من روسيا لبناء المحطة النووية من خلال عوائد بيع الطاقة الكهربائية».

وكان الرئيس السيسي قد شدد خلال لقائه مع نظيره الروسي على ضرورة «انتظام التدفقات المالية المخصصة للمشروع دون تأخير»، مع التشديد على «عدم اعتماد أي تعديلات جديدة على الجدول الزمني، إلا بعد تقديم المبررات الفنية والتعاقدية المؤيدة لها والموافقة عليها».

وأوضح رشوان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن العقوبات التي تعرضت لها روسيا «لم تؤثر حتى الآن على معدلات إنجاز المشروع، وأن توقعات تهدئة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أو الذهاب باتجاه إنهاء الصراع، من الممكن أن تصب في صالح إنهاء المشروع في توقتيه، وهو ما تعول عليه القاهرة، خاصة بعد أن أبدت رغبتها في مزيد من التعاون في الطاقة النووية مع روسيا».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتمضي مصر وروسيا نحو استكمال المشروع، حيث من المتوقع أن يبدأ تشغيل مرحلته الأولى في منتصف عام 2028، حسب ما أعلن عنه وزير الكهرباء المصري محمود عصمت في وقت سابق.

وبحث لقاء عقده وزير الكهرباء المصري محمود عصمت مع المدير العام لـ«روساتوم»، سبل «دعم وتعزيز الشراكة والتعاون في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية والمفاعلات الصغيرة والمفاعلات العائمة لتوليد الكهرباء، وكذلك المفاعلات البحثية، وتعظيم العوائد من البنية التحتية في منطقة الضبعة، وإقامة مشروع متكامل لتحلية مياه البحر بالتعاون مع شركة البنية التحتية التابعة لمؤسسة (روساتوم)»، بحسب بيان صادر عن وزارة الكهرباء المصرية، الخميس.


​ضربات مكثفة على الحوثيين واشتباه بسمية قذائفهم

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

​ضربات مكثفة على الحوثيين واشتباه بسمية قذائفهم

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

شهدت الساحة اليمنية خلال الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً شمل عدة محافظات ومناطق، بالتزامن مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع والعشرين، وسط استمرار الاعتداءات الحوثية على الأعيان المدنية والسكان المدنيين داخل البلاد وفي السعودية.

وذكرت القوات المسلحة اليمنية، في مستهل هذا اليوم، أنها نفذت 749 عملية استهداف ضد مواقع وتحصينات الجماعة الحوثية خلال 24 ساعة، ما أسفر عن تحييد 239 عنصراً وتدمير 117 آلية عسكرية، بالتزامن مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الـ 24، التي أعلن رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة اليمني، إطلاقها بهدف استعادة وبسط نفوذ الدولة من سيطرة الحوثيين.

ودعت السلطة المحلية في تعز إلى تحقيق عاجل في بلاغات ميدانية، بشأن استخدام الجماعة الحوثية قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة محظورة دولياً.

وقالت إن البلاغات تشير إلى وقائع سابقة أُصيب خلالها مدنيون وأفراد من الجيش بحالات اختناق، صاحب بعضها فقدان للوعي، مطالبة بالتحقق من أسباب هذه الأعراض ومدى ارتباطها بالمواد المنبعثة من القذائف المبلغ عنها، مشددة على ضرورة توثيق الحالات والشهادات والتقارير الطبية، وتحديد طبيعة المواد المستخدمة من خلال فحوص فنية متخصصة.

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

ودعت الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية إلى دعم التحقيق ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت استخدام مواد محظورة.

وأكّدت السلطات الصحية في المحافظة استهداف الجماعة الحوثية، الأربعاء، سيارة إسعاف أثناء محاولتها نقل مدني مصاب من إحدى القرى التي تعرضت للقصف في منطقة العاوات غرب الشقب بمديرية صبر الموادم، جنوب المدينة، ما ألحق أضراراً كبيرة بالسيارة وأخرجها من الخدمة.

وجاء هذا الاستهداف خلال قصف مكثف استهدف القرى في جبل صبر بأسلحة مختلفة وفقاً للسلطات نفسها التي لفتت إلى أن استهداف سابق لسيارة إسعاف أخرى بقذيفة الأسبوع الماضي، إلى جانب نهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الصحية في المديريات.

استنئاف نشاط الطيران

واتسعت رقعة المواجهات لتشمل محيط مدينة تعز وجبهات لحج وصولاً إلى محوري ذوباب ومضيق باب المندب، وسط ضربات جوية مكثفة للطيران في الساحل الغربي، واستمرار الهجمات الصاروخية الحوثية التي أصابت مطار عدن الدولي مجدداً، فضلاً عن إعلان اعتراض صاروخ باليستي فوق الأراضي السعودية.

للمرة السادسة خلال تصعيدها الأخير تستهدف الجماعة الحوثية مطار عدن بالصواريخ (أ.ف.ب)

واستأنف مطار عدن الدولي، الخميس، نشاطه بعد استكمال أعمال إصلاح مدرجه الذي تعرض لقصف بصواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية، الأربعاء، ما تسبب في تعطيل حركة الملاحة الجوية.

وكشفت مصادر ملاحية أن الفرق الفنية والهندسية المختصة تمكنت من إصلاح الأضرار التي لحقت بالمدرج، وإعادة تأهيله لاستقبال الطائرات، بعد جهود مكثفة.

واستهدفت الجماعة الحوثية مطار عدن بصاروخين باليستيين، الأول في الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي للمدينة، والثاني عند الساعة الثالثة عصراً.

وزعمت الجماعة، التي طالبت بإخلاء المطار قبل توجيه الضربة، أن هجومها استهدف طائرة شحن عسكرية، في حين أكدت مصادر أمنية في المطار بعدم وقوع أي أضرار بشرية أو مادية، وسط استنكار واسع لإقدام الحوثيين على استهداف مطار مدني، وتبرير استهداف المدنيين الذين جرى تحذيرهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل القصف بوقت قصير، وهذا لا يعفي الجماعة من المسؤولية الجنائية، ويمثل ضغطاً نفسياً وإرهاباً للمدنيين والمسافرين.

الجماعة الحوثية تواصل استهداف سيارات الإسعاف في تعز (أ.ف.ب)

وأدانت وزارة النقل اليمنية تجدد القصف الحوثي على المطار، وتعرضه لهجومين عند الواحدة والثالثة من بعد الظهر، ليرتفع عدد الاعتداءات إلى ستة خلال أيام، محذرة من أن هذه الاستهدافات تهدد حياة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين، وتعرض حركة الملاحة الجوية والجهود الإنسانية والإغاثية لأخطار جسيمة.

وحملت الوزارة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الهجمات، داعية المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي إلى التدخل العاجل لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة الطيران.

من جهتها، أعلنت الخطوط الجوية اليمنية تحويل مسار طائراتها المقبلة إلى مطار عدن الدولي نحو مطار جيبوتي، نتيجة القصف الحوثي الذي استهدف المطار، مشيرة إلى أن هذه الظروف خارجة عن إرادتها، وأن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار التزام متطلبات السلامة الجوية والحفاظ على سلامة المسافرين والطواقم والطائرات.

اعتداءات على السعودية

في غضون ذلك اعترض تحالف دعم الشرعية صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية للسعودية ودمرته.

ألوية العمالقة الجنوبية تواصل عملياتها ضد الحوثيين في جبهة باب المندب (الجيش اليمني)

وقال التحالف إن الدفاعات الجوية السعودية نجحت في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية للبلاد، في حين تبنى الحوثيون الهجمات التي ادعوا أنها تستهدف منشآت وقواعد عسكرية، وأقروا بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه الرياض والمنطقة الشرقية ونجران وخميس مشيط.

وبينما أقرّ الحوثيون بتلك الاعتداءات التي شملت إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه الرياض والمنطقة الشرقية ونجران وخميس مشيط؛ ادعوا أنها تستهدف منشآت وقواعد عسكرية.

وامتدت رقعة العمليات العسكرية الميدانية لتشمل محوري مضيق باب المندب ومديرية ذوباب؛ حيث أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولات تسلل حوثية، في حين قال الحوثيون إنهم استهدفوا القوات الحكومية في تلك المناطق بالصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة.

وفي جبهة المضاربة والصبيحة شمال غربي محافظة لحج، نفذت قوات العمالقة الجنوبية ضربات استهدفت تجمعات تابعة للجماعة الحوثية، مما أسفر عن خسائر بشرية في صفوفها بالتزامن مع اندلاع اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة في المنطقة.

الدفاعات الجوية السعودية تتصدى لصواريخ ومسيّرات حوثية جديدة (وزارة الدفاع السعودية)

وتزامنت هذه التحركات الأرضية مع إسناد جوي، حيث شنت المقاتلات الجوية التابعة للتحالف سلسلة من الغارات في محور الساحل الغربي، استهدفت 4 منها مواقع وتحركات حوثية في محيط ميناء ومدينة المخا، بالإضافة إلى غارات مماثلة ضربت تحصينات في جبل النار الواقع شرق المدينة. وأحبطت القوات الحكومية هجوماً استهدف قريتي كحلان وحمة بمديرية المسراخ غرب مدينة تعز، وبموازاة ذلك واصلت الفرق العسكرية عمليات تمشيط للمواقع المستعادة مؤخراً في جبهة الضباب ومحيط جبل هان والمطار القديم.

وجرى تبادل للقصف المدفعي في جبهات الشقب والأقروض وسامع شرق وجنوب المحافظة.


الحوثيون يخنقون «التربة»... وتعز تُقاوم حصارهم بالحياة

حي سكني في وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني في وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
TT

الحوثيون يخنقون «التربة»... وتعز تُقاوم حصارهم بالحياة

حي سكني في وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)
حي سكني في وسط مدينة تعز التي يفرض عليها الحوثيون حصاراً مطبقاً (رويترز)

بين مدينتين تفصل بينهما خطوط النار جنوب غربي اليمن، تتجلى مفارقة معاكسة للمنطق التقليدي للحروب؛ حيث تحولت «التربة»، المدينة الخاضعة للسيطرة العسكرية الكاملة للحوثيين، إلى مساحة من الجمود والمقاطعة غير المعلنة، في حين تعيش تعز، المدينة الأخرى المحاصرة، حياة تقاوم كل الصعوبات.

ويعكس التباين بين مدينتي تعز التي يحاصرها الحوثيون من كل الاتجاهات، والتربة التي خضعت لسيطرة الجماعة منذ نحو شهر، مشهداً معقداً يلخص طبيعة الحرب والمقاومة المجتمعية؛ حيث يتجلى واقع اقتصادي واجتماعي متناقض تماماً بين المدينتين.

ففي مدينة التربة، يسود مشهد من الجمود الاقتصادي والرفض المجتمعي الحاد؛ ويرفض السكان المحليون تطبيع الأوضاع مع سلطة الجماعة، ما أدى إلى حالة مقاطعة شبه كاملة تجلّت في ركود غير مسبوق بالأسواق، وتراجع كبير في الحركة خلال ساعات النهار، والتي تتوقف تماماً خلال الليل، ليسود مكانها صمت مطبق.

وتلخص رحلة أحمد، وهو اسم مستعار لموظف عمومي يتنقل أسبوعياً بين تعز والتربة، هذا التناقض الحاد في المعيشة؛ حيث بات يعيش هاجس الخوف على أمنه الشخصي بمجرد مغادرته تعز، في حين ينهشه القلق الدائم على عائلته المستقرة تحت سلطة الحوثيين في التربة.

مدينة التربة تعيش حالة من الركود بعد نحو شهر من سيطرة الحوثيين عليها (فيسبوك)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الوضع يدفعه بجدية للتفكير في خيار نقل عائلته إلى تعز المحاصرة إذا ما طال أمد السيطرة الحوثية، مفضلاً قسوة الحصار المعيشي على العيش تحت وطأة القبضة الأمنية والجدار المجتمعي العازل هناك.

وفي حديثه عن تفاصيل هذا التحول، يروي كيف تبدلت ملامح إجازته الأسبوعية التي كان يقضيها برفقة عائلته وأصدقائه، «فالمنزل يغرق في توتر مستمر، وأطفاله الثلاثة باتوا محرومين من ارتياد مدارسهم، ويواجهون مستقبلاً تعليمياً مجهولاً»، في حين تلاشت الأجواء التي كان يقضيها ليلاً مع أصدقائه، سواء في المنازل أو المقاهي، بتوقف الحركة تماماً مع ساعات المغيب.

حياة لا تتوقف

في ظل هذه التطورات، جدد مكتب التربية والتعليم في محافظة تعز قراراً سابقاً بتعليق الدراسة في المدارس الحكومية والأهلية بالمديريات التي سيطرت عليها الجماعة الحوثية، محمّلاً مديري إدارات التربية والتعليم ومديري المدارس مسؤولية مخالفة التعليمات، بالتزامن مع دعوة اللجنة التربوية المجتمعية في مديريات الريف أولياء الأمور والإدارات المدرسية إلى الالتزام بالقرار حفاظاً على سلامة الطلاب.

لم تتراجع مظاهر الحياة في مدينة تعز رغم الحصار الحوثي واستهداف الأحياء السكنية (أ.ف.ب)

وحذّرت اللجنة من مخاطر استخدام المنشآت التعليمية لأغراض عسكرية كمخازن للأسلحة ومقار لتجمع ومبيت عناصر الجماعة، إلى جانب استقطاب الطلاب وتجنيدهم.

وعلى العكس تماماً، تبدي مدينة تعز المحاصرة مرونة استثنائية، واستمراراً لمظاهر الحياة اليومية، على الرغم من الحصار الخانق وأزمات السلع والخدمات، وضربات المدفعية والقنص اليومي التي تستهدف المدنيين، وتتحول إلى مركز جاذب يتحدى المخاطر الأمنية.

ويستغل كثير من سكان الأرياف توقف المعارك في بعض المنافذ للدخول إلى المدينة، على الرغم من المخاطر الشديدة التي تحيط بهم، في ظل سعي حوثي لخنق الحركة ودفع السكان لمغادرتها.

يقول صلاح أحمد غالب، مدير مكتب شؤون الحصار في تعز (هيئة حكومية) لـ«الشرق الأوسط»، إن سكان مدينة التربة وغيرها من المناطق التي وقعت مؤخراً تحت سيطرة الجماعة الحوثية يمارسون الاحتجاج المدني بالوسيلة التي يمتلكونها، وقد لجأوا إلى العصيان المدني غير المعلن.

حركة التنقل بين مدينة تعز وأريافها لم تتوقف رغم الحصار الحوثي وخنق الطرقات (أ.ف.ب)

وينوه في حديثه إلى أن كثيراً منهم أغلقوا محالهم أو أوقفوا أنشطتهم التجارية، خوفاً من تعرضهم للنهب وفرض الإتاوات من طرف الحوثيين، في حين لم تتأثر حركة التجارة والأسواق في مدينة تعز بسبب ثقة السكان بالدولة، رغم تراجع المعروض من السلع، وتأثر الأسعار بسبب الحصار.

تدابير حكومية

وتشهد مدينة تعز أنشطة مجتمعية متنوعة لمواجهة الحصار، يتجلّى أبرزها في المبادرات لتبادل وتشارك الأغذية والمنافع بين العائلات لتغطية النقص فيما بينها، ومساعدة العائلات التي لا تستطيع الحصول على الطعام.

ويؤكد عبد الرحمن القليعة، مدير «مكتب الصناعة والتجارة في تعز»، لـ«الشرق الأوسط» أن الحرب والحصار تسببا في كارثة إنسانية حقيقية ونقص حاد في تدفق السلع والوقود نتيجة إغلاق طرق الإمداد، ما دفع قطاعاً واسعاً من التجار إلى خفض استثماراتهم واللجوء للادخار بدلاً من الاستيراد نتيجة المخاطر المرتفعة.

محطة خيرية لتوزيع المياه على سكان أحياء في تعز التي حرمها الحوثيون من الخدمات والسلع (أ.ف.ب)

وكشف عن أن المكتب استشعر خطورة الوضع منذ مايو (أيار) الماضي، بالتزامن مع التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز؛ حيث نجح بالتنسيق مع الغرفة التجارية وكبار التجار في تأمين مخزون سلعي يكفي لثلاثة أشهر، إلا أن الهلع الشعبي وإغلاق الحوثيين المنفذ الوحيد للمدينة استنزف 50 في المائة من هذا المخزون في أسبوع واحد.

وفرض المكتب حالة طوارئ استدعت تشكيل لجانٍ رقابية وغرفة عمليات على مدار الساعة لترشيد توزيع السلع بالأسعار الرسمية، وفقاً للمسؤول الحكومي، إلى جانب تعاون البيوت التجارية بضخ كميات غذائية إضافية عبر وكلائها، ما أعاد الاستقرار التمويني نسبياً للمدينة المحاصرة.

إلا أنه حذّر من أن كل هذه التدابير تظل مؤقتة وعاجزة عن تقديم حل مستدام ما لم يتم كسر الحصار الحوثي.

ويبدي السكان مخاوفهم من تصعيد الجماعة الحوثية إجراءاتها ضد المدينة، وتحويل المنافذ إلى مصائد لاختطاف المتنقلين عبرها.