المحرّمي يدعو غروندبرغ لحضور مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب

«درع الوطن» انتشرت في عدن لتعزيز تثبيت الأمن

المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
TT

المحرّمي يدعو غروندبرغ لحضور مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب

المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)
المحرّمي مستقبلاً في الرياض المبعوث الأممي غروندبرغ (إعلام رسمي)

في وقت تتسارع فيه التطورات السياسية والأمنية في اليمن، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، في العاصمة السعودية الرياض، الخميس، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، في لقاء حمل أبعاداً سياسية وأمنية متداخلة، عكست محاولة إعادة ترتيب المشهد اليمني من بوابة «القضية الجنوبية»، وتعزيز الاستقرار في المحافظات المُحرَّرة، وعلى رأسها العاصمة المؤقتة عدن.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش اللقاء آخر التطورات على الساحة الوطنية، والجهود الأممية والدولية الرامية إلى دفع العملية السياسية وتحقيق سلام شامل ومستدام.

واستعرض المحرّمي، خلال اللقاء، الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، المزمع إقامته في الرياض خلال الفترة المقبلة، بوصفه محطةً سياسيةً مفصليةً تهدف إلى معالجة «القضية الجنوبية» عبر مشاورات جامعة تضم مختلف المكونات والتيارات الجنوبية.

وأعرب عضو مجلس القيادة الرئاسي عن شكره وتقديره للسعودية على رعايتها الكريمة لهذا الحوار، عادّاً أن المبادرة تعكس حرص الرياض على وحدة الصف الجنوبي، ومساندة اليمنيين في تجاوز تعقيدات المرحلة الراهنة، وتهيئة الأرضية لحل سياسي متوازن يراعي تطلعات الجنوبيين في إطار الدولة اليمنية.

وأكد المحرّمي أن التوصُّل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية يمثل ركيزةً أساسيةً لتعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى إسقاط الانقلاب الحوثي في صنعاء، مشدداً على أن خروج الجنوب بمشروع سياسي موحد يعكس إرادة مكوناته المختلفة، سيشكّل قوةً دافعةً لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحصين الجبهة الداخلية، والانطلاق نحو سلام مستدام.

وفي هذا السياق، وجَّه المحرّمي دعوةً رسميةً للمبعوث الأممي هانس غروندبرغ للمشاركة والمساهمة الفاعلة في مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، بما يضمن مواءمة مخرجاته مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، ويعزز فرص نجاح الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.

من جانبه، أكد غروندبرغ - وفق الإعلام الرسمي - دعم الأمم المتحدة لجهود مجلس القيادة الرئاسي الرامية إلى توحيد الصفوف، مشدداً على أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي بوصفه خطوةً محوريةً في المسار السياسي، ومعبّراً عن تقديره للدعوة الموجهة له للمشاركة في المؤتمر، بما يعكس انفتاح القيادة اليمنية على الشراكة مع المجتمع الدولي.

الهدوء يعم عدن

بالتوازي مع الحراك السياسي، شهدت العاصمة المؤقتة عدن تحركات ميدانية واسعة، تمثلت بوصول قوات «درع الوطن» صباح الخميس، في إطار ترتيبات أمنية تهدف إلى تثبيت الاستقرار وضبط الأوضاع، عقب انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وباشرت قوات «درع الوطن»، فور وصولها، الانتشار في عدد من النقاط العسكرية والشوارع الرئيسية بمديريات عدن، إلى جانب قوات ألوية «العمالقة» التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، ضمن خطة أمنية مشتركة تستهدف حماية العاصمة المؤقتة، وتأمين المنشآت السيادية والحيوية.

أفراد من القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي يديرون نقطة تفتيش في مديرية البريقة بعدن (رويترز)

وكانت قوة عسكرية كبيرة، مكوّنة من 6 ألوية تابعة لـ«درع الوطن» - الفرقة الأولى، تحركت صباح الأربعاء من منطقة العبر بمحافظة حضرموت، في إطار تعزيزات وُصفت بـ«الواسعة»، قبل أن تصل إلى عدن ضمن خطة انتشار مرحلية.

وفي وقت سابق كانت قوات «العمالقة»، تسلمت مطار عدن الدولي، وانتشرت بشكل مكثف في محيطه لتأمينه، بعد أن كانت قد تسلمت قصر معاشيق الرئاسي، والبنك المركزي، والمجمع القضائي، وعدداً من المرافق السيادية الأخرى.

وجاء هذا الانتشار عقب قرارات رئاسية أصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، شملت إقالة محافظ عدن أحمد لملس، وتعيين عبد الرحمن شيخ خلفاً له، إلى جانب إطاحة قيادات عسكرية في حضرموت والمهرة، على خلفية اتهامات بالتواطؤ مع قوات المجلس الانتقالي.

كما أعلن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي فرض حظر تجوال ليلي في عدن، يبدأ من التاسعة مساءً حتى السادسة صباحاً، اعتباراً من مساء الأربعاء.

ويسود الهدوء في عدن، بعد هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الذي غادر بحراً إلى إقليم أرض الصومال قبل أن يصل جواً إلى أبوظبي، في وقت لا يزال فيه وفد المجلس الانتقالي موجوداً في الرياض استعداداً للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي.

حضرموت والمهرة

وفي محافظة حضرموت، ناقش المحافظ رئيس اللجنة الأمنية قائد قوات «درع الوطن» بالمحافظة، سالم الخنبشي، في اجتماع عُقد بمدينة المكلا، مع رئيس أركان حرب المنطقة العسكرية الثانية العميد الركن سالم باسلوم، الأوضاع العامة للمنطقة العسكرية الثانية، ومستوى الجاهزية، والمهام الملقاة على عاتقها، في أعقاب الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

محافظ حضرموت مجتمعاً مع رئيس أركان المنطقة العسكرية الثانية غداة تعيينه (سبأ)

واستعرض الاجتماع - بحسب الإعلام الرسمي - الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار والحفاظ على الأمن والسكينة العامة، والدور المحوري الذي تضطلع به المنطقة العسكرية الثانية في حماية المحافظة وتأمين مؤسسات الدولة والمواطنين. وشدد المحافظ الخنبشي على أهمية اضطلاع القوات العسكرية بواجباتها الوطنية، وتعزيز الانضباط والجاهزية، ورفع مستوى التنسيق مع الأجهزة الأمنية، لمواجهة أي تهديدات تمس أمن حضرموت وسلامة سكانها.

من جانبه، ثمّن العميد باسلوم دعم قيادة السلطة المحلية، مؤكداً أن هذا الاهتمام يمثل حافزاً معنوياً لمنتسبي المنطقة العسكرية الثانية لأداء مهامهم بكفاءة ومسؤولية.

وفي المهرة، أعلنت مصادر أمنية ضبط قوات «درع الوطن»، بالتعاون مع إدارة البحث الجنائي، كمية من الذخيرة المضادة للطيران كانت بحوزة أحد العناصر، خلال توقيفه في نقطة أمنية بمديرية الغيضة.

أسلحة استعادتها القوات الحكومية في محافظة المهرة (سبأ)

وأوضحت المصادر أن المتهم أبدى مقاومة في أثناء التفتيش، قبل أن تتم السيطرة عليه وضبط 14 صفيحة ذخيرة عيار 23 ملم، إلى جانب سلاح شخصي غير مرخص ومنظار قنص.

ودعت قوات «درع الوطن» وإدارة أمن المهرة المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية وتسليم أي أسلحة غير مشروعة، مؤكدة أن الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود لمنع الانزلاق نحو الفوضى.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

العالم العربي الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)

الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

أخضعت الجماعة الحوثية أكثر من 250 صحافياً وناشطاً إعلامياً في إب وذمار لدورات تعبوية، وسط اتهامات بفرض المشاركة تحت التهديد لتشديد السيطرة على الخطاب الإعلامي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)

عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

بدأ عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي باوزير زيارة إلى لندن تشمل مؤتمر «تشاتام هاوس» ولقاءات مع دوائر بريطانية لحشد دعم للشرعية وتعزيز الشراكة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي دعم سعودي استفاد منه أكثر من 414 ألف شخص في اليمن (الأمم المتحدة)

مشروع سعودي يحسّن خدمات الصحة في 15 محافظة يمنية

بتمويل سعودي، أنهت منظمة الصحة العالمية مشروعاً حسّن خدمات المياه والصرف الصحي في 15 محافظة يمنية، مستفيداً منه أكثر من 414 ألف شخص، ومعززاً قدرة المستشفيات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي سعي حوثي لاحتواء أبناء القبائل ومنعهم من المشاركة في الحشد القبلي المناهض (غيتي)

استنفار حوثي واسع لاحتواء الحراك القبلي المناهض بالجوف

يقود الحوثيون حملة تعبئة قبلية وأمنية واسعة لمواجهة «نكف الجوف»، وتكشف مصادر عن لقاءات للحشد، وتشديد الرقابة على شخصيات قبلية، وإجراءات ضد الرافضين للمشاركة

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية.

وبحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية الكويت والبحرين والأردن وقطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في أعقاب التصعيد الإيراني، وفقاً لبيانات صادرة عن «الخارجية المصرية»، الجمعة.

وتواصلت، الخميس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج لليوم الثاني على التوالي، في تصعيد عسكري جديد استهدف الكويت وقطر والبحرين بالصواريخ البالستية، والطائرات المسيّرة، وسط استنفار أمني وعسكري واسع.

كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الخميس، اعتراض وإسقاط 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية (بترا)».

وحسب بيان «الخارجية المصرية» بحث عبد العاطي مع كل من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير خارجية دولة الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

وأكد عبد العاطي «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء يمس أمنها وسيادتها، أو يُهدد سلامة شعوبها واستقرارها»، مشدداً على «وقوف مصر إلى جانبها ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها».

وشدد على «الروابط الأخوية الوثيقة ووحدة المصير العربي»، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول مجريات وتطورات التصعيد الأخير في المنطقة، وشدد الوزيران على أهمية «احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع».

وحث الوزيران جميع الأطراف «على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار، والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأميركي والإيراني، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي، وبما يُسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

وأعلنت البحرين والكويت، الخميس، نجاح دفاعاتهما الجوية في اعتراض وتدمير الأهداف المعادية، فيما رفعت قطر مستوى التهديد الأمني، ودعت السكان إلى البقاء في منازلهم، في وقت أكدت الجهات الرسمية استمرار الجاهزية للتعامل مع أي تطورات، مع تسجيل أضرار مادية، وإصابة شخص في الكويت جرّاء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض.


الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يخضِعون إعلاميّي إب وذمار لدورات تعبوية

الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية كثَّفت الأنشطة التعبوية في المناطق الخاضعة لها (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الرامية إلى إحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي في مناطق نفوذها، بإخضاع أكثر من 250 صحافياً وناشطاً إعلامياً في محافظتي إب وذمار لدورات ذات طابع تعبوي وآيديولوجي، تحت شعار رفع «الجاهزية الإعلامية» والاستعداد لما تصفه بـ«المرحلة المقبلة»، وفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار القيود المفروضة على العمل الصحافي في مناطق سيطرة الجماعة، وسط مخاوف من توظيف هذه الدورات لإحكام السيطرة على المحتوى الإعلامي وتوجيهه بما يتوافق مع خطاب الجماعة السياسي والعسكري، في وقت يشكو فيه الصحافيون والإعلاميون من تضييق متواصل على حرية العمل وازدياد الضغوط المفروضة عليهم.

وحسب المصادر، أجبرت الجماعة، عبر ما يسمى «قطاع التعبئة»، أكثر من 150 عاملاً في المجال الإعلامي بمحافظة إب، ونحو 100 آخرين في محافظة ذمار، على الالتحاق بهذه الدورات.

حشد من أتباع الحوثيين في صنعاء ضمن أعمال التصعيد والتعبئة (إ.ب.أ)

وشملت قائمة المستهدفين موظفين في مكاتب الإعلام، ومندوبين لوسائل إعلام رسمية خاضعة لسيطرة الجماعة، إضافة إلى ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي وعناصر مرتبطة بما يسمى قطاع التعبئة في المحافظتين.

وتضمنت البرامج محاضرات ذات مضامين تعبوية وآيديولوجية، ركزت على توحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز التعبئة السياسية، بالتزامن مع التوترات العسكرية والسياسية والقبلية التي تشهدها البلاد.

ضغوط وتهديدات

أكَّد عدد من الصحافيين والإعلاميين الذين شاركوا في هذه الدورات لـ«الشرق الأوسط» أنهم حضروا على مضض، بعد تعرضهم لضغوط مباشرة من قيادات حوثية، أبرزهم مسؤول التعبئة في إب عبد الفتاح غلاب، ومسؤول التعبئة في ذمار أحمد الضوراني، اللذان هدَّدا المتخلفين عن الحضور بالمساءلة أو الاعتقال أو الحرمان من فرص العمل.

وأوضح مشاركون أن محتوى الدورات انصبّ على توجيهات تتعلق بطبيعة التغطية الإعلامية المطلوبة خلال المرحلة المقبلة، مع التشديد على تبني خطاب يتماهى مع توجهات الجماعة، مؤكدين أن كثيراً من الحاضرين لم يشاركوا بإرادتهم، وإنما استجابة للضغوط التي مارستها الجهات المشرفة على المؤسسات الإعلامية والتعبوية.

كلية الإعلام في جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (فيسبوك)

وقال صحافي من محافظة إب، طلب عدم نشر اسمه لدواعٍ أمنية، إن المشاركين تلقوا تعليمات واضحة بضرورة الحضور، مع تحذيرهم من أن الغياب قد يؤدي إلى استبعادهم من أي أعمال إعلامية مستقبلية أو تعرضهم للمساءلة.

وأضاف أن بيئة العمل الإعلامي في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت أكثر تعقيداً، في ظل القيود المفروضة على الصحافيين؛ الأمر الذي يدفع كثيرين إلى حضور مثل هذه الأنشطة خشية اتخاذ إجراءات قد تؤثر على مصدر رزقهم أو حريتهم.

وفي السياق نفسه، أفاد ناشط إعلامي من محافظة ذمار بأن الجانب الأكبر من البرنامج التدريبي انصرف إلى التعبئة الفكرية والتوجيه الإعلامي، مع التركيز على الخطاب الذي ينبغي الالتزام به خلال الفترة المقبلة، بعيداً عن أي مضامين مهنية أو تدريبية متخصصة.

تشديد القبضة الإعلامية

يرى مراقبون أن تكثيف الجماعة الحوثية للدورات التعبوية الموجهة إلى الإعلاميين والنشطاء، إلى جانب قطاعات أخرى، يعكس توجهاً متزايداً لإحكام السيطرة على الخطاب الإعلامي في المناطق الخاضعة لها، بالتزامن مع استعداداتها لتطورات سياسية وعسكرية تعلن عنها تحت مسمى «المرحلة المقبلة».

مسلحون حوثيون خلال حشد دعا إليه زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)

ويشير هؤلاء إلى أن هذه الأنشطة تأتي في وقت يواجه فيه الصحافيون والإعلاميون قيوداً متزايدة على ممارسة عملهم؛ وهو ما ينعكس سلباً على استقلالية الأداء الإعلامي ويضيّق مساحة التغطية المهنية، في ظل تصاعد الضغوط الأمنية والإدارية المفروضة على العاملين في هذا القطاع.

وحسب المصادر، فإن هذه الدورات ليست معزولة عن سياق أوسع من الأنشطة التعبوية التي تنفذها الجماعة في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وتشمل العاملين في قطاعات حكومية ومدنية وتعليمية وإعلامية، ضمن حملة تعبئة واسعة تستهدف مختلف الشرائح استعداداً للتطورات المقبلة.


عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
TT

عبد الله العليمي يحشد في لندن دعماً للحكومة اليمنية ويعزز حضورها الدولي

جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)
جانب من حضور عضو مجلس القيادة اليمني باوزير في مؤتمر لندن (سبأ)

استهل الدكتور عبد الله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن بالمشاركة في أعمال مؤتمر لندن 2026 الذي ينظمه المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، في تحرك سياسي يهدف إلى تعزيز الحضور اليمني في المحافل الدولية، وحشد مزيد من الدعم السياسي للشرعية، وسط متغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وتصاعد المخاوف من استمرار التدخلات الإيرانية في اليمن والمنطقة.

وشارك العليمي في افتتاح وأعمال المؤتمر بدعوة من «تشاتام هاوس»، الذي يعد إحدى أبرز المنصات الدولية لمناقشة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، بحضور نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار والقيادات السياسية والاقتصادية والفكرية من أكثر من 70 دولة، وبمشاركة ما يزيد على 800 شخصية دولية.

وشهد المؤتمر كلمات رئيسية لنائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لامي، والمدعي العام لإنجلترا وويلز اللورد ريتشارد هيرمر، كما حضره عدد من الشخصيات البريطانية البارزة، بينهم رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، ووزيرة الداخلية إيفيت كوبر، إلى جانب مسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وقادة مؤسسات دولية وخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن.

جانب من جلسات مؤتمر لندن 2026 بتنظيم من المعهد الملكي البريطاني (سبأ)

وحسب مصادر رسمية، شارك العليمي في جلسات حوارية ولقاءات جانبية تناولت التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة، ومستقبل النظام الدولي، وسبل تعزيز التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، كما عقد لقاءات مع مسؤولين وشخصيات سياسية ودبلوماسية دولية، جرى خلالها استعراض تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وأهمية استمرار الدعم الدولي لتحقيق الأمن والاستقرار والتعافي.

وأوضحت المصادر أن زيارة عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى لندن لا تقتصر على المشاركة في المؤتمر، بل تشمل أيضاً سلسلة لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين البريطانيين، وأعضاء في البرلمان، وشخصيات مؤثرة في مراكز الفكر والدوائر السياسية البريطانية، في سياق السعي لتعزيز المواقف الدولية الداعمة للشرعية اليمنية، وتوسيع التواصل مع دوائر صنع القرار بشأن مستجدات الأزمة اليمنية وتحدياتها.

تحذير من استغلال الهدن

على هامش المؤتمر، التقى العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق تطوير التعاون، إلى جانب تطورات المشهد السياسي والأمني في اليمن، والتحديات الاقتصادية والإنسانية، وجهود مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في دعم الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

واستعرض المسؤول اليمني الرفيع ما وصفها بجهود الحكومة المستمرة للوصول إلى سلام عادل ومستدام، مشيراً إلى انخراطها في مختلف جولات التفاوض والمسارات السياسية منذ عام 2015، مقابل استمرار الحوثيين في رفض المبادرات السياسية، واستغلال فترات التهدئة لإعادة التسلح وتطوير قدراتهم العسكرية، والتصعيد الميداني.

العليمي باوزير مجتمعاً في لندن مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وأكد العليمي أن التجارب السابقة أظهرت، حسب تعبيره، أن النظام الإيراني لا يتعامل مع الهدن باعتبارها طريقاً نحو سلام دائم، وإنما يوظفها لتعزيز قدرات الجماعات المسلحة المرتبطة به في المنطقة، مستشهداً بتسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

ووصف هذه الخطوة بأنها تمثل انتهاكاً لسيادة الجمهورية اليمنية، ودليلاً جديداً على ارتباط الحوثيين بالمشروع الإيراني، واستخدام مؤسسات الدولة والمنافذ الخاضعة لسيطرتهم لخدمة أجندات خارجية، بما يقوض سيادة اليمن وأمنه واستقراره.

وأضاف أن تداعيات هذه التطورات لا تقتصر على الداخل اليمني، بل تمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي، وتضعف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر فاعلية تقوم على الردع والمساءلة، وضمان عدم استغلال أي تفاهمات سياسية أو هدن لإعادة بناء القدرات العسكرية للجماعات المسلحة.

إشادة بالشراكة البريطانية

أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمستوى الشراكة بين اليمن والمملكة المتحدة، مثمناً الدعم البريطاني السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة اليمنية، ومساندة جهودها في بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.

كما أشاد ببرنامج الدعم الفني والمالي البريطاني لليمن وما يقدمه من إسناد لأولويات الحكومة وبرامج الإصلاح المؤسسي، إضافة إلى مساهمة لندن في دعم الأمن البحري وتعزيز قدرات خفر السواحل اليمنية، في ظل التحديات الأمنية التي يشهدها البحر الأحمر وخليج عدن.

العليمي باوزير خلال افتتاح مؤتمر لندن الدولي (سبأ)

وفي السياق ذاته، ثمن العليمي الدور السعودي في دعم اليمن، مشيداً بجهود الرياض في مساندة الحكومة اليمنية، ودعم مسار السلام، والإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة، معرباً عن تقديره لمواقف الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمة للشرعية اليمنية.

ونقل الإعلام الرسمي أن وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، أكد استمرار التزام بلاده بدعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومساندتهما في تنفيذ الإصلاحات، والعمل من أجل مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لليمن.

وأشار الوزير البريطاني، حسب المصادر نفسها، إلى حرص المملكة المتحدة على تعزيز الشراكة الثنائية مع اليمن في مختلف المجالات، بما يسهم في دعم جهود التعافي الاقتصادي، وتحسين الأوضاع الإنسانية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وصولاً إلى تحقيق الأمن والاستقرار.