اشتباكات عنيفة في قرى شرق الفرات... وقتلى مدنيون وجنود أتراك

«ناتو» طالب أنقرة بضبط النفس وعبر عن «مخاوف جدية» إزاء التوغل العسكري

مقاتلون سوريون تدعمهم تركيا خلال المعارك شرق الفرات أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون تدعمهم تركيا خلال المعارك شرق الفرات أمس (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات عنيفة في قرى شرق الفرات... وقتلى مدنيون وجنود أتراك

مقاتلون سوريون تدعمهم تركيا خلال المعارك شرق الفرات أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون تدعمهم تركيا خلال المعارك شرق الفرات أمس (أ.ف.ب)

دارت اشتباكات عنيفة بين القوات التركية وفصائل الجيش الوطني السوري الموالية لها من جانب وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) من جانب آخر على أكثر من محور للقتال في شمال شرقي سوريا. وتركزت المعارك على جبهات عدة بالشريط الحدودي الممتد من رأس العين في الحسكة حتى تل أبيض في الرقة، بالتزامن مع قصف صاروخي مكثف وغارات جوية تركية على كثير من القرى.
وصدت «قسد» أمس، هجمات القوات التركية على المنطقة الصناعية في مدينة رأس العين، وشهدت المنطقة اشتباكات عنيفة في ظل استمرار القوات التركية بقصف المدينة، بالتزامن مع مساعٍ للتوغل برياً.
وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية إن القوات المشاركة في عملية «نبع السلام»، تمكنت من السيطرة على 3 قرى جديدة تابعة لمدينة تل أبيض في محافظة الرقة، هي «برزان» و«الجديدة» و«كصاص»، ليرتفع عدد القرى التي تمت السيطرة عليها إلى 11 قرية في اليوم الثاني من العملية العسكرية (أول من أمس). وأضافت الوكالة أن الجيشين التركي و«الوطني السوري» تمكنا من تطهير قرية «كشتو التحتاني» بريف رأس العين شمال سوريا ونفق كشتو. كما تمت السيطرة على قريتي تل فندر واليابسة في ريف تل أبيض، وقرى المشيرفة، والدادات، وبير عشق، والحميدية.
وقطع الجيش الوطني السوري، طريق إمدادات «قسد» بين رأس العين، وبلدة الدرباسية.
من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قسد استعادت السيطرة على قرية اليابسة. وأعلنت «قسد»، في بيان، أمس الجمعة، أن «العمليات النوعية التي نفذتها عناصرنا داخل اليابسة أدت إلى مقتل 40 مرتزقا (مقاتلا من الجيش الوطني) في صفوف (جيش الاحتلال التركي) بينهم ثلاثة قادة».
وقالت وزارة الدفاع إن جنديا قتل الخميس وآخر قتل الجمعة في إطار هجوم أنقرة على المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا.
كذلك، قتل جنديان وأصيب ثلاثة الجمعة بقصف كردي لقاعدة عسكرية تركية قرب مدينة اعزاز في شمال غربي سوريا، بحسب وكالة أنباء الأناضول الحكومية.
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الأربعاء مقتل 17 مدنيا و41 عنصراً من قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكّل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري.
وفي الجانب التركي قتل تسعة مدنيين، بينهم رضيع سوري، وأصيب نحو 70 بجروح في قذائف سقطت على بلدات حدودية في محافظتي شانلي أورفا وماردين، اتهمت السلطات مقاتلين أكرادا بإطلاقها.
وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، في كلمة خلال اجتماع تقييمي للعملية أمس في أنقرة، إن عملية «نبع السلام» مستمرة بنجاح كما هو مخطط لها، وتم حتى الآن تحييد 342 من عناصر «قسد» (التحييد يشمل القتل والإصابة والاستسلام). مضيفا: «سننهي العملية بنجاح بجهودنا الذاتية». وأشار إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة في الميدان.
وذكر أن تركيا هي الدولة الوحيدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي تحارب «داعش» وجها لوجه، وأن «القوات المسلحة التركية حيّدت 3 آلاف عنصر من (داعش) خلال عملية درع الفرات».
في المقابل، أفاد المكتب الإعلامي لقوات «قسد» بمقتل 262 عنصراً من قوات الجيش التركي والفصائل الداعمة له، خلال محاولاتهم للتقدم في شرق الفرات خلال اليومين الماضيين.
وأضاف البيان الصادر أمس أن 22 عنصراً من قوات «قسد» قتلوا خلال المواجهات مع الجيش التركي، مشيراً إلى سقوط كثير من الضحايا المدنيين بينهم أطفال ونساء سيتم توثيقهم رسميا عبر المؤسسات ذات الصلة.
وفي السياق ذاته، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، قوات الجيش التركي في شمال سوريا بتجنب استهداف المدنيين، واتخاذ جميع التدابير الاحترازية لمنع وقوع خسائر في صفوفهم وضمان إمكانية خروجهم من مناطق الاشتباكات.
ودعت المنظمة الجيش التركي و«قسد» إلى تقديم الدعم الكافي للنازحين من مناطق سكنهم، وضمان عدم الإضرار بهم أو اعتقالهم تعسفياً أو إساءة معاملة السكان الذين قرروا البقاء في مناطق الصراع.
وأضافت المنظمة، في بيان، أن الهجوم التركي على شمال سوريا يثير مخاوف بشأن هروب معتقلين متهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بمن فيهم عناصر من «داعش» محتجزون لدى القوات الكردية في شمال سوريا.
وتابعت المنظمة أن 700 ألف شخص على الأقل من أصل 1.7 مليون مواطن في شمال سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفقاً للأمم المتحدة، ورغم أن نطاق العملية العسكرية التركية لم يزل غير معروف حتى الآن، فإن من شأن توسيع الهجوم إجبار الآلاف على النزوح.
في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ عن «مخاوف جدّية» بشأن العملية العسكرية التركية ضد الفصائل الكردية في سوريا، داعياً أنقرة إلى «ضبط النفس».
وقال ستولتنبرغ، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في إسطنبول أمس، إنه «بينما لدى تركيا مخاوف أمنية جدّية، نتوقع منها التحلي بضبط النفس»، مشددا على أهمية عدم السماح لسجناء «داعش» المحتجزين بالفرار.
من جانبه، قال جاويش أوغلو إن أنقرة تتوقع أن ترى حلفاءها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) يتضامنون معها، مضيفا: «لا يكفي قول نتفهم مخاوفكم المشروعة نريد أن نرى تضامنا واضحا».
من جهة أخرى، عبر رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك، عن رفض التكتل الموحد «ابتزاز» الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشأن اللاجئين.
وكان الرئيس التركي قد هدد الأوروبيين بإغراق بلادهم بملايين اللاجئين في حال اعتبروا عمليته العسكرية في الشمال السوري اعتداءً على أراضي دولة مجاورة. وكان الأوروبيون قد طالبوا إردوغان بوقف العملية فوراً.
وجاءت تصريحات توسك، خلال زيارة له أمس الجمعة للعاصمة القبرصية تمهيداً للقمة الأوروبية نهاية الأسبوع المقبل، حيث التقى الرئيس نيكوس أناستاسياديس، حيث قال: «لا نقبل أبدا أن يتم استخدام اللاجئين كسلاح ومادة للابتزاز».
ويعبر الأوروبيون عن قلقهم تجاه العملية العسكرية التركية، خاصة لجهة تأثيرها السلبي على المعاناة الإنسانية للسكان المحليين في شمال شرقي سوريا.
ويرى توسك، على غرار باقي الزعماء الأوروبيين، أن العملية العسكرية التركية يجب أن تتوقف وأن مخاوف الأتراك الأمنية «المشروعة» يمكن أن تحل بالوسائل الدبلوماسية والسياسية.
ويحذر الأوروبيون من آثار العملية العسكرية التركية في الشمال السوري، مشيرين إلى أنها ستساهم في تعزيز الاضطرابات وعدم الاستقرار في المنطقة.
وتقول مصادر أوروبية مطلعة إن مؤسسات التكتل الموحد تجري عدة اتصالات بينية



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.