محتجو الإكوادور يرفضون التفاوض ويصرّون على إسقاط الحكومة

كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل  التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
TT

محتجو الإكوادور يرفضون التفاوض ويصرّون على إسقاط الحكومة

كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل  التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)

في مؤشر آخر على التصعيد الذي قرّر المتظاهرون المضي فيه حتى النهاية، قال أحد قادة الاحتجاجات في الإكوادور: «لن نتفاوض على دماء إخوتنا... لن نتفاوض مع هذه الحكومة الفاشلة والكاذبة». بهذه التصريحات ردّ أحد زعماء السكّان الأصليين على العرض الذي قدّمه رئيس الجمهورية لينين مورينو للتفاوض مع المتظاهرين الذين يخرجون في احتجاجات حاشدة منذ أسبوع، ضد التدابير الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، وأدّت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار معظم المواد الأوَّلية.
اتحاد مجموعات السكّان الأصليين قال، في بيان إذاعي، بعد سقوط خامس قتيل في صفوف المحتجّين خلال مواجهات مع الشرطة: «نحن نناضل من أجل قضيتنا ومن أجل أبنائنا. لا يمكن أن نسكت أمام سقوط القتلى في صفوفنا، وسنواصل احتجاجاتنا بكل شدّة حتى تحقيق جميع المطالب».
وكانت الإكوادور قد شهدت في الأيام الأخيرة مظاهرات حاشدة في العاصمة كيتو، ومعظم المدن الكبرى، تخللتها بعض أعمال الشغب، ومواجهات عنيفة مع قوات الأمن والشرطة أسفرت حتى الآن عن سقوط خمسة قتلى ومئات الجرحى بين المدنيين الذين يتقدمهم السكان الأصليون ومجموعات طلابية ونقابية. ويطالب المتظاهرون بسحب التدابير الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة، مطلع الأسبوع الماضي، ويصرّون على سقوط الحكومة واستقالة رئيس الجمهورية.
وفي التطورات الأخيرة للأزمة التي عرضت الأمم المتحدة وساطتها لحلها، جدّدت الحكومة، أول من أمس (الخميس)، دعوتها إلى الحوار حول مجموعة من الإجراءات الجديدة للتعويض عن تداعيات التدابير الاقتصادية التي فجّرت الاحتجاجات نهاية الأسبوع الماضي، لكن كونفدرالية القوميّات الأصليّة عادت ورفضت هذه الدعوة إلى الحوار، مؤكدة أنها ستواصل المظاهرات الاحتجاجية والتصعيد إلى أن «يخرج (صندوق النقد الدولي) من الإكوادور».
وتراجعت شعبية الرئيس لينين مورينو الذي يحظى بدعم رجال الأعمال والجيش لأقل من 30 في المائة، بعد أن كانت أكثر من 70 في المائة عقب انتخابه. وأطاحت الاحتجاجات التي يقودها السكان الأصليون بثلاثة رؤساء. وكان مورينو قد تخلى عن السياسات اليسارية التي انتهجها سلفه وموجهه السابق رفاييل كوريا، الذي يعيش في المنفى في بلجيكيا، وتتهمه الحكومة بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وفي حين تضاربت المعلومات الصادرة عن الحكومة مع تلك الصادرة عن المتظاهرين حول الطرف المسؤول عن أعمال العنف، أعربت اللجنة الأميركية لحقوق الإنسان، أمس (الخميس)، عن قلقها إزاء التصعيد الأخير في الأزمة، ودعت إلى فتح تحقيق مستقلّ في الأعمال التي «ارتكبتها جهات عدة، خصوصاً تلك التي نجمت عن الإفراط في استخدام القوة».
وكان آخر القتلى الذين سقطوا في المواجهات هو رئيس كونفدرالية القوميّات الأصلية اينوسنسيو توكومبي الذي يتمتّع بشعبية واسعة في أوساط السكّان الأصليين، وسبق له أن قاد احتجاجات معيشية ضد الحكومات الماضية، ما أدّى إلى مزيد من التشدّد في موقف المتظاهرين، ورفضهم عرض الحكومة للحوار حول مجموعة من الإجراءات الجديدة، للتخفيف من تداعيات التدابير الاقتصادية الأخيرة.
وتصرّ الحكومة من جانبها على «دور مباشر وفاعل لجهات أجنبية في التحريض على التظاهر وأعمال العنف بهدف زعزعة الاستقرار». وكانت وزيرة الداخلية ماريّا باولا رومو قد أفادت بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض، صباح أمس (الخميس)، على 17 شخصاً في مطار العاصمة كيتو «معظمهم من الفنزويليين، وفي حوزتهم معلومات مفصّلة حول تحرّكات رئيس الجمهورية ونائبه»، لكنها لم تقدم أي أدلة على ذلك.
وكان الرئيس لينين مورينو قد وجـّه اتهاماً مباشراً، أول من أمس (الأربعاء)، ضد النظام الفنزويلي، بالضلوع في التحريض على أعمال العنف خلال المظاهرات الاحتجاجية، ومحاولة استغلالها لإسقاط النظام. كما لمحت وزيرة الداخلية في تصريحاتها إلى وقوف عناصر خارجية وراء قرار السكّان الأصليين رفض الحوار الذي عرضته الحكومة، وتصعيدهم الأخير، عندما أقدموا على اعتقال عشرات الجنود في بعض المناطق التي يعيشون فيها، كما احتجزوا عدداً من الصحافيين، وأجبروهم على نشر بياناتهم بشأن المواجهات مع قوى الأمن وأعداد القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين.
وقامت حركات تمثل السكان الأصليين والعمال، يوم الاثنين، بإغلاق طرق من مرتفعات الإنديز إلى سواحل المحيط الهادي بالحجارة والإطارات وفروع الشجر المشتعلة.
وأصيب المدخل الشمالي للعاصمة بالشلل. وقالت رومو لـ«راديو كيتو» المحلي إن عدد المحتجزين ارتفع منذ يوم الخميس إلى 477 محتجزاً، معظمهم بسبب أعمال تخريب، منها تدمير أكثر من عشر سيارات إسعاف. وتقول الحكومة إن نحو 20 من أفراد الشرطة أصيبوا في اشتباكات مع المحتجين، بينما لقي رجل حتفه بعد أن صدمته سيارة، ولم تتمكن سيارة إسعاف من الوصول إليه بسبب الحواجز.
وقالت وزارة الطاقة، في بيان، مع تصاعد الأزمة إن المظاهرات أصابت أيضاً قطاع النفط في الدولة العضو في منظمة «أوبك» بالشلل، إذ أعلنت شركة «بتروأمازوناس» المملوكة للدولة وقف العمليات في ثلاثة من حقولها بعد أن «سيطر عليها أفراد ليس لهم صلة بالعمليات»، دون أن تذكر تفاصيل.
وتجدر الإشارة أن حكومة الإكوادور قد أعلنت مؤخراً قرارها الانسحاب من منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) اعتباراً من مطلع السنة المقبلة. وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية غير المتجددة قد أعلن أن الخطوة تندرج في سياق خطة الحكومة لخفض الإنفاق العام، وتوفير مداخيل إضافية، وتمنّى «النجاح للمنظمة في مواصلة النشاط الذي تقوم به منذ عام 1960 لمصلحة الدول المنتجة والمستهلكة». يُذكر أن القرار الذي اتخذته «أوبك»، في عام 2017 بخفض الإنتاج لرفع أسعار النفط، قد ألزم الإكوادور بخفض إنتاجها بمقدار 16 ألف برميل يومياً. وقد أدّت الاحتجاجات الأخيرة إلى شلّ حركة الإنتاج وتصدير البترول منذ منتصف الأسبوع الماضي.
وفي الساعات الأخيرة كانت إحدى مجموعات السكان الأصليين التي تحتجز 47 عسكريّاً في كنيسة «كوتشابامبا» لدخولهم منطقة تعتبرها أراضي تابعة لها «من غير مبرّر»، قد رفضت وساطة «اللجنة الدولية للصيب الأحمر» للإفراج عنهم، مشترطة لذلك الإفراج عن جميع المتظاهرين المعتقلين لدى الحكومة.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.