محتجو الإكوادور يرفضون التفاوض ويصرّون على إسقاط الحكومة

كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل  التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
TT

محتجو الإكوادور يرفضون التفاوض ويصرّون على إسقاط الحكومة

كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل  التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)

في مؤشر آخر على التصعيد الذي قرّر المتظاهرون المضي فيه حتى النهاية، قال أحد قادة الاحتجاجات في الإكوادور: «لن نتفاوض على دماء إخوتنا... لن نتفاوض مع هذه الحكومة الفاشلة والكاذبة». بهذه التصريحات ردّ أحد زعماء السكّان الأصليين على العرض الذي قدّمه رئيس الجمهورية لينين مورينو للتفاوض مع المتظاهرين الذين يخرجون في احتجاجات حاشدة منذ أسبوع، ضد التدابير الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، وأدّت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار معظم المواد الأوَّلية.
اتحاد مجموعات السكّان الأصليين قال، في بيان إذاعي، بعد سقوط خامس قتيل في صفوف المحتجّين خلال مواجهات مع الشرطة: «نحن نناضل من أجل قضيتنا ومن أجل أبنائنا. لا يمكن أن نسكت أمام سقوط القتلى في صفوفنا، وسنواصل احتجاجاتنا بكل شدّة حتى تحقيق جميع المطالب».
وكانت الإكوادور قد شهدت في الأيام الأخيرة مظاهرات حاشدة في العاصمة كيتو، ومعظم المدن الكبرى، تخللتها بعض أعمال الشغب، ومواجهات عنيفة مع قوات الأمن والشرطة أسفرت حتى الآن عن سقوط خمسة قتلى ومئات الجرحى بين المدنيين الذين يتقدمهم السكان الأصليون ومجموعات طلابية ونقابية. ويطالب المتظاهرون بسحب التدابير الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة، مطلع الأسبوع الماضي، ويصرّون على سقوط الحكومة واستقالة رئيس الجمهورية.
وفي التطورات الأخيرة للأزمة التي عرضت الأمم المتحدة وساطتها لحلها، جدّدت الحكومة، أول من أمس (الخميس)، دعوتها إلى الحوار حول مجموعة من الإجراءات الجديدة للتعويض عن تداعيات التدابير الاقتصادية التي فجّرت الاحتجاجات نهاية الأسبوع الماضي، لكن كونفدرالية القوميّات الأصليّة عادت ورفضت هذه الدعوة إلى الحوار، مؤكدة أنها ستواصل المظاهرات الاحتجاجية والتصعيد إلى أن «يخرج (صندوق النقد الدولي) من الإكوادور».
وتراجعت شعبية الرئيس لينين مورينو الذي يحظى بدعم رجال الأعمال والجيش لأقل من 30 في المائة، بعد أن كانت أكثر من 70 في المائة عقب انتخابه. وأطاحت الاحتجاجات التي يقودها السكان الأصليون بثلاثة رؤساء. وكان مورينو قد تخلى عن السياسات اليسارية التي انتهجها سلفه وموجهه السابق رفاييل كوريا، الذي يعيش في المنفى في بلجيكيا، وتتهمه الحكومة بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وفي حين تضاربت المعلومات الصادرة عن الحكومة مع تلك الصادرة عن المتظاهرين حول الطرف المسؤول عن أعمال العنف، أعربت اللجنة الأميركية لحقوق الإنسان، أمس (الخميس)، عن قلقها إزاء التصعيد الأخير في الأزمة، ودعت إلى فتح تحقيق مستقلّ في الأعمال التي «ارتكبتها جهات عدة، خصوصاً تلك التي نجمت عن الإفراط في استخدام القوة».
وكان آخر القتلى الذين سقطوا في المواجهات هو رئيس كونفدرالية القوميّات الأصلية اينوسنسيو توكومبي الذي يتمتّع بشعبية واسعة في أوساط السكّان الأصليين، وسبق له أن قاد احتجاجات معيشية ضد الحكومات الماضية، ما أدّى إلى مزيد من التشدّد في موقف المتظاهرين، ورفضهم عرض الحكومة للحوار حول مجموعة من الإجراءات الجديدة، للتخفيف من تداعيات التدابير الاقتصادية الأخيرة.
وتصرّ الحكومة من جانبها على «دور مباشر وفاعل لجهات أجنبية في التحريض على التظاهر وأعمال العنف بهدف زعزعة الاستقرار». وكانت وزيرة الداخلية ماريّا باولا رومو قد أفادت بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض، صباح أمس (الخميس)، على 17 شخصاً في مطار العاصمة كيتو «معظمهم من الفنزويليين، وفي حوزتهم معلومات مفصّلة حول تحرّكات رئيس الجمهورية ونائبه»، لكنها لم تقدم أي أدلة على ذلك.
وكان الرئيس لينين مورينو قد وجـّه اتهاماً مباشراً، أول من أمس (الأربعاء)، ضد النظام الفنزويلي، بالضلوع في التحريض على أعمال العنف خلال المظاهرات الاحتجاجية، ومحاولة استغلالها لإسقاط النظام. كما لمحت وزيرة الداخلية في تصريحاتها إلى وقوف عناصر خارجية وراء قرار السكّان الأصليين رفض الحوار الذي عرضته الحكومة، وتصعيدهم الأخير، عندما أقدموا على اعتقال عشرات الجنود في بعض المناطق التي يعيشون فيها، كما احتجزوا عدداً من الصحافيين، وأجبروهم على نشر بياناتهم بشأن المواجهات مع قوى الأمن وأعداد القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين.
وقامت حركات تمثل السكان الأصليين والعمال، يوم الاثنين، بإغلاق طرق من مرتفعات الإنديز إلى سواحل المحيط الهادي بالحجارة والإطارات وفروع الشجر المشتعلة.
وأصيب المدخل الشمالي للعاصمة بالشلل. وقالت رومو لـ«راديو كيتو» المحلي إن عدد المحتجزين ارتفع منذ يوم الخميس إلى 477 محتجزاً، معظمهم بسبب أعمال تخريب، منها تدمير أكثر من عشر سيارات إسعاف. وتقول الحكومة إن نحو 20 من أفراد الشرطة أصيبوا في اشتباكات مع المحتجين، بينما لقي رجل حتفه بعد أن صدمته سيارة، ولم تتمكن سيارة إسعاف من الوصول إليه بسبب الحواجز.
وقالت وزارة الطاقة، في بيان، مع تصاعد الأزمة إن المظاهرات أصابت أيضاً قطاع النفط في الدولة العضو في منظمة «أوبك» بالشلل، إذ أعلنت شركة «بتروأمازوناس» المملوكة للدولة وقف العمليات في ثلاثة من حقولها بعد أن «سيطر عليها أفراد ليس لهم صلة بالعمليات»، دون أن تذكر تفاصيل.
وتجدر الإشارة أن حكومة الإكوادور قد أعلنت مؤخراً قرارها الانسحاب من منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) اعتباراً من مطلع السنة المقبلة. وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية غير المتجددة قد أعلن أن الخطوة تندرج في سياق خطة الحكومة لخفض الإنفاق العام، وتوفير مداخيل إضافية، وتمنّى «النجاح للمنظمة في مواصلة النشاط الذي تقوم به منذ عام 1960 لمصلحة الدول المنتجة والمستهلكة». يُذكر أن القرار الذي اتخذته «أوبك»، في عام 2017 بخفض الإنتاج لرفع أسعار النفط، قد ألزم الإكوادور بخفض إنتاجها بمقدار 16 ألف برميل يومياً. وقد أدّت الاحتجاجات الأخيرة إلى شلّ حركة الإنتاج وتصدير البترول منذ منتصف الأسبوع الماضي.
وفي الساعات الأخيرة كانت إحدى مجموعات السكان الأصليين التي تحتجز 47 عسكريّاً في كنيسة «كوتشابامبا» لدخولهم منطقة تعتبرها أراضي تابعة لها «من غير مبرّر»، قد رفضت وساطة «اللجنة الدولية للصيب الأحمر» للإفراج عنهم، مشترطة لذلك الإفراج عن جميع المتظاهرين المعتقلين لدى الحكومة.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.