حيرة غير مسبوقة في الأسواق النقدية الأميركية

بين تحفيز بضخ السيولة وتشديد بخفض الفائدة

اضطر الاحتياطي الفيدرالي في 17 سبتمبر لضخ 53 مليار دولار في الأسواق لخفض فوائد «الريبو» التي صعدت فجأة (أ.ف.ب)
اضطر الاحتياطي الفيدرالي في 17 سبتمبر لضخ 53 مليار دولار في الأسواق لخفض فوائد «الريبو» التي صعدت فجأة (أ.ف.ب)
TT

حيرة غير مسبوقة في الأسواق النقدية الأميركية

اضطر الاحتياطي الفيدرالي في 17 سبتمبر لضخ 53 مليار دولار في الأسواق لخفض فوائد «الريبو» التي صعدت فجأة (أ.ف.ب)
اضطر الاحتياطي الفيدرالي في 17 سبتمبر لضخ 53 مليار دولار في الأسواق لخفض فوائد «الريبو» التي صعدت فجأة (أ.ف.ب)

«إنه ليس برنامج تيسير أو تحفيز نقدي كمي كثيفاً لشراء الأصول... لكنه يشبه ذلك»، هذا ما استنتجه المراقبون للأسواق النقدية الأميركية خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وعلى هذا الصعيد، أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الثلاثاء الماضي، أنه جاهز لزيادة ما بحوزته من الأصول المشتراة من سندات الخزينة؛ بهدف تجنب أي اضطرابات في سوق «الريبو» فيما بين البنوك التي تلجأ لبيع وشراء السندات لتوظيف السيولة أو الحصول عليها لزوم استخدامات الأجل القصير جداً.
واضطر الاحتياطي الفيدرالي في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى ضخ 53 مليار دولار في الأسواق لخفض فوائد «الريبو» التي صعدت فجأة إلى 10 في المائة، بعدما اضطربت سوق تداول السندات بين البنوك بيعاً وشراءً لفترات المدى القصير.
وهذا التدخل أتى لضخ «زيوت في ماكينة كان يخشى أن تضطرب آلياتها أو تتعطل»، كما قال أحد المصرفيين المعنيين. إلا أن الاحتياطي الفيدرالي أصر على أن ذلك التدخل كان آنياً ولا يعني تغييراً شاملاً في سياسته، التي كان بدأ فيها بالتخلي عن أصول.
لكن بعد 5 أيام من ضخ 53 مليار دولار، عاد «الفيدرالي» إلى ضخ جديد أكبر، بواقع 75 مليار دولار يومياً، وذلك في برنامج قصير الأجل يفترض أن يكون قد انتهى العمل به أمس. وساهم ذلك في تهدئة الأسواق والعودة بفوائد «الريبو» إلى 1.8 في المائة.
«هدأت الأسواق، لكن النفوس لم تهدأ»، كما يؤكد مصرفيون في وول ستريت؛ لأن العملية تشبه تقريباً ما كان يحصل إبان الأزمة المالية عندما لعب البنك المركزي الدور الأول والأخير في تأمين السيولة التي شحت في المصارف، وكان ذلك على نحو مستدام لسنوات طويلة. لكن التدخل الأخير أتى آنياً ولتأمين سيولة ليلة واحدة ولمدة أسبوعين تقريباً.
أحد كبار المتداولين يؤكد أن الأمر ليس آنياً كما ذكر الاحتياطي الفيدرالي، متوقعاً تكرار السيناريو الأسبوع المقبل وربما الأسابيع المقبلة حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وأضاف: نعلم أن الاحتياطي الفيدرالي هو الآن في طور التفكير لإيجاد حل طويل الأمد، أي أنه سيتجنب التدخل الانتقائي المحدد في الحجم والوقت، باتجاه إيجاد حل مستدام لهذه الظاهرة الطارئة وغير المنتهية التداعيات بعد.
وعلى الصعيد عينه، تؤكد البنوك الاستثمارية في وول ستريت أن جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، وبإعلانه هذا البرنامج الشرائي الذي سيزيد ما في ميزانيته من أصول مالية بعدما كان أعلن أنه سيخفضها، يريد آلية جديدة بين التدخل الانتقائي المحدد الأجل وبين التدخل المستدام على النسق الذي اعتمد خلال سنوات الأزمة. لذا؛ فالمعادلة صعبة، لكنها في متناوله وباستطاعته حتى لا تشح السيولة تحت أي ظرف وينتج عن ذلك الشح صعوداً لأسعار الفائدة.
وعن الأسباب الطارئة، يشير المصرفيون إلى نقص الاحتياطات في القطاع المصرفي؛ ما يعني أن اضطراباً بسيطاً يمكن أن يؤدي إلى قلق هنا وربما هلع هناك، ولا سيما في سوق «الإنتربنك». لذا؛ يرجح صدور إعلان تطميني، ربما يُفهم منه أن الاحتياطي الفيدرالي جاهز للتدخل لشراء سندات خزينة لمدة سنة على الأقل، وتحديداً حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة، وإلا فإن جيروم باول سيتعرض لهجوم من الرئيس دونالد ترمب الذي لا يتوانى عن اتهام أي أحد كان يفترض أنه قد يقوم بدور ما للحؤول دون إعادة انتخابه رئيساً لولاية ثانية.
وقد يتركز الشراء في سندات الأجل القصير، أي سنة وما دون؛ حتى لا تجد المصارف أي حجة وتستمر في إدارة عملياتها كالمعتاد، ولا سيما الإقراض لقطاعات الإنتاج وأسواق المال.
في المقابل، تستدرك مصادر الاحتياطي الفيدرالي لتوضح أن الأمر ليس تيسيراً كمياً كبيراً وكثيفاً كما يعتقد البعض، بل هو عبارة عن آلية تصحيحية لاضطرابات الأسواق الآنية. وأن «الفيدرالي» كان أعلن صراحة في سبتمبر الماضي أنه سيشتري أصولاً لموازنة موجوداته ومطلوباته. وأن لا علاقة لذلك بالانتقادات التي وجهها ترمب، ولا يشكل استجابة لطلب الرئيس التوسع في الشراء. وكان الرئيس قال إن البنك المركزي يحجم عن الشراء لأنه راغب في التشدد النقدي الضار بالاقتصاد والأسواق.
وفي اختلاف الآراء بين توصيف التدخل آنياً أو مستداماً، يبدو بالنسبة للمصرفيين أن الاحتياطي الفيدرالي عاد إلى التيسير الكمي، لكن بخطوات مدروسة وحذرة، كأنه في حقل ألغام بين حاجات الأسواق من جهة واللهجة العالية التي يستخدمها ترمب من جهة أخرى. ولا يريد البنك المركزي الظهور بمظهر المذعن لإملاءات الرئيس؛ لأنه حريص كل الحرص على استقلاليته، مقابل القيام بما يلزم القيام به حتى لا تقع أزمة سيولة وتصعد الفوائد القصيرة الأجل من دون مبرر لمجرد أن الأسواق تحتاج إلى عشرات المليارات من الدولارات أو ربما إلى بضع مئات المليارات التي لا تمثل نسبة تذكر مما لدى الاحتياطي الفيدرالي من أصول تبلغ قيمتها حالياً 3946 مليار دولار.
ويبدو البنك المركزي مطمئناً نسبياً حتى الآن لأن شح السيولة لم يظهر إلا للآجال القصيرة بينما المتوسطة والطويلة مستقرة ولا تظهر أي علامات ضعف. وهنا يكمن الفرق؛ لأن الشح في سنوات الأزمة كان أعمق وأشمل ولكل الآجال، ولا سيما الطويلة منها.
ولزيادة حيرة المتابعين، أكد تقرير لوكالة «بلومبرغ» أن احتمالات خفض الفائدة تصل نسبتها هذه الأيام إلى 80 في المائة، علماً بأن القرار منتظر في 30 أكتوبر الحالي. وتلك الحيرة ناتجة من تناقض ما في التوجهات: سياسة تحفيزية في ضح سيولة في الأسواق، مقابل سياسة تشددية في خفض الفائدة!



أسهم التكنولوجيا تضغط على «وول ستريت» قبيل صدور بيانات الوظائف الأميركية

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسهم التكنولوجيا تضغط على «وول ستريت» قبيل صدور بيانات الوظائف الأميركية

منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرَي «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» في الولايات المتحدة، يوم الجمعة، مع ضغط متزايد على أسهم قطاع أشباه الموصلات، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأميركية، التي قد تحدِّد اتجاه توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

وتباينت العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية، حيث ارتفع «داو جونز» بنسبة 0.22 في المائة، بينما انخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.34 في المائة، وتراجع «ناسداك» بنسبة 0.82 في المائة، وفق «رويترز».

وجاء قطاع أشباه الموصلات في صدارة الخاسرين، إذ انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 1.5 في المائة، بينما تراجعت أسهم «إنتل» و«مايكرون» و«إيه إم دي» و«برودكوم» بنسب تراوحت بين 2 في المائة و3.8 في المائة في تعاملات ما قبل الافتتاح.

وكانت أسهم الرقائق قد لعبت دوراً محورياً في دعم موجة الصعود الأخيرة في «وول ستريت»، إلا أنَّ هذا الزخم بدأ يُظهِر إشارات تراجع بعد موجة مكاسب قوية أوصلت المؤشرات إلى مستويات قياسية.

وقال إيمانويل كاو، الاستراتيجي في بنك «باركليز»، إن زخم قطاعَي الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات يبدو أكثر هشاشة، مشيراً إلى ازدحام مراكز الاستثمار وازدياد المخاطر المرتبطة بالسيولة والبيئة السياسية.

ويتركز اهتمام المستثمرين على تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر عن وزارة العمل الأميركية، والمتوقع أن يُظهِر إضافة نحو 85 ألف وظيفة في مايو (أيار) مقارنة بـ115 ألفاً في أبريل (نيسان)، ما قد يوفِّر إشارات إضافية حول متانة سوق العمل ومسار الفائدة.

وقال جيم ريد، الاستراتيجي في «دويتشه بنك»، إن استمرار قوة سوق العمل سيبقي التركيز منصباً على مخاطر التضخم، خصوصاً في ظلِّ الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة.

وتأتي هذه التطورات قبيل أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش، في وقت يواجه فيه البنك المركزي مزيجاً من تضخم مرتفع وسوق عمل متباطئة نسبياً.

وتتوقَّع الأسواق أن يبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى العام المقبل، في ظلِّ استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي سياق متصل، لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق، بعد رفض «حزب الله» وقف إطلاق النار الأخير في لبنان، وإصرار إسرائيل على إبقاء قواتها في مواقعها، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

كما أعلنت «سيتي» تقليص انكشافها على الأسهم بعد مكاسب قوية، مع الإبقاء على نظرة إيجابية طويلة الأجل مدعومة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي، رغم المخاطر المرتبطة بالتضخم والتمركز.

وفي تطورات الشركات، تراجع سهم «لولوليمون أثليتيكا» بنحو 12 في المائة بعد خفض توقعات الأرباح السنوية، بينما ارتفع سهم «كوبر كومبانيز» بنسبة 4.8 في المائة عقب نتائج فصلية فاقت التوقعات.


تراجع غير متوقع في أسعار المنازل البريطانية للشهر الثالث

صفوف من المنازل الملوّنة في بريستول (رويترز)
صفوف من المنازل الملوّنة في بريستول (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع في أسعار المنازل البريطانية للشهر الثالث

صفوف من المنازل الملوّنة في بريستول (رويترز)
صفوف من المنازل الملوّنة في بريستول (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «هاليفاكس» للتمويل العقاري، يوم الجمعة، أن أسعار المنازل في بريطانيا انخفضت بشكل غير متوقع خلال مايو (أيار)، في أحدث إشارة إلى تباطؤ سوق الإسكان نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الإيرانية، التي باتت تضغط على الطلب.

وذكرت «هاليفاكس» أن أسعار المنازل تراجعت بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في مايو، وهو مستوى الانخفاض نفسه المسجل في أبريل (نيسان)، لتسجل بذلك ثالث انخفاض شهري متتالٍ، في حين كان استطلاع أجرته «رويترز» قد توقع ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، وفق «رويترز».

وقالت أماندا برايدن، رئيسة قسم التمويل العقاري في «هاليفاكس»، إن اتجاهات الأسعار تعكس بوضوح استمرار الضبابية الجيوسياسية، مضيفة أن حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط ما زالت تلقي بظلالها على قرارات المشترين.

ورغم بعض التخفيضات في أسعار الفائدة على الرهن العقاري، فإن الضغوط التضخمية وتوقعات السياسة النقدية الأكثر تشدداً أبقت تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة مقارنة ببداية العام، ما حدّ من القدرة الشرائية وأضعف الطلب في السوق.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 0.5 في المائة فقط، وهي أقل من توقعات السوق البالغة 1 في المائة، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في زخم السوق العقاري.

وتتسق هذه البيانات مع مؤشرات مماثلة صادرة عن «نايشن وايد»، والتي سجلت في مايو أول انخفاض شهري منذ بدء الحرب الإيرانية، إلى جانب بيانات «المعهد الملكي للمساحين المعتمدين» التي أظهرت تراجعاً في الأسعار والطلب خلال أبريل.

وفي السياق ذاته، ارتفع متوسط أسعار الفائدة على الرهن العقاري في المملكة المتحدة بنحو نقطة مئوية منذ اندلاع الحرب، ما عزز المخاوف بشأن استمرار الضغط على سوق الإسكان.

كما بدأت الأسواق تعكس توقعات أكثر تشدداً تجاه بنك إنجلترا، مع ترجيح أن يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام بدلاً من خفضها، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

ويتوقع المستثمرون حالياً احتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية مرة أو مرتين بحلول نهاية عام 2026، رغم أن فرص تحرك مماثل في اجتماع 18 يونيو (حزيران) المقبل لا تزال محدودة عند نحو 11 في المائة.

ورغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، أظهرت بيانات بنك إنجلترا أن المقرضين وافقوا على أعلى عدد من قروض الرهن العقاري خلال 15 شهراً في أبريل، ما يشير إلى وجود بعض المرونة في الطلب رغم الضغوط المستمرة.


اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
TT

اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن اليابان مستعدة للرد في أي وقت على أسعار الصرف الأجنبي، وتحتفظ بحقها في اتخاذ «إجراء حاسم» ضد التقلبات المفرطة، وذلك في الوقت الذي تذبذب فيه الين قرب عتبة 160 يناً للدولار.

وجاءت هذه التصريحات في وقت يراقب فيه المستثمرون الإشارات الرسمية بحثاً عن أي تلميح إلى أن اليابان قد تُحضّر لخطوة أخرى لإنقاذ الين المتعثر.

وأكدت البيانات الصادرة يوم الجمعة تكلفة الدفاع عن العملة. فقد شهدت احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية، التي يُعتقد أن معظمها مُودع في سندات الخزانة الأميركية، انخفاضاً تاريخياً، في مؤشر على محدودية التدخلات واسعة النطاق والمستدامة، وذلك بعد أن أطلقت طوكيو عملية شراء قياسية للين بقيمة 73 مليار دولار.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان: «فيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، سنتخذ الإجراءات المناسبة في أي وقت عند الضرورة». وأضافت كاتاياما أن أسعار العملات تتأثر بعوامل مختلفة، إلا أن المضاربات شكلت جزءاً كبيراً من التقلبات الحادة منذ بداية حرب الشرق الأوسط في فبراير (شباط).

وقالت: «اليابان والولايات المتحدة على اتصال وثيق بشأن تحركات السوق»، مضيفةً أن طوكيو لها الحق في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التقلبات المفرطة بموجب بيان مشترك وُقِّع العام الماضي.

وبلغ سعر صرف الين الياباني 160.015 يناً للدولار، بعد أن وصل إلى مستوى 160 يناً للدولار يوم الأربعاء لأول مرة منذ 30 أبريل (نيسان). ويُنظر إلى مستوى 160 يناً على نطاق واسع في الأسواق على أنه خط فاصل قد يُفضي إلى تدخل رسمي.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، صرّحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بأن أفضل طريقة للحفاظ على قيمة الين هي تعزيز القدرة التنافسية العالمية لليابان من خلال الاستثمار في القطاعات النامية.

وفي البيان المتفق عليه في سبتمبر (أيلول) الماضي، أكدت الولايات المتحدة واليابان مجدداً التزامهما بأسعار صرف «تُحددها السوق»، مع الاتفاق على أن يقتصر التدخل في سوق الصرف الأجنبي على مكافحة التقلبات المفرطة.

القيود المحتملة

وأعلنت وزارة المالية اليابانية انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بمقدار 77.1 مليار دولار، أي بنسبة 5.6 في المائة، مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 1.306 تريليون دولار، مسجلةً بذلك أكبر انخفاض على الإطلاق بعد استئناف طوكيو تدخلاتها الواسعة النطاق لوقف تراجع الين.

وكانت الأوراق المالية الأجنبية هي المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض، حيث تراجعت بمقدار 75.6 مليار دولار لتصل إلى 931.7 مليار دولار.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «يبدو أن بيع سندات الخزانة الأميركية قد تم لتمويل التدخل في السوق. وقد أبدت طوكيو استعدادها لبيع سندات الخزانة الأميركية لتمويل مثل هذه العمليات».

وامتنع مسؤول في وزارة المالية عن الإفصاح عما إذا كان بيع السندات الأميركية قد تم كجزء من تدخلها ببيع الدولار، مشيراً إلى أن ارتفاع العائدات قد أدى أيضاً إلى انخفاض القيمة السوقية لحيازات السندات، مما أثر سلباً على الاحتياطيات.

ويقول المحللون إن الاضطرابات في أسواق السندات العالمية قد تجعل واشنطن أقل تسامحاً مع جولة أخرى من شراء الين على نطاق واسع إذا ما استلزمت بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة، مما يحد من هامش المناورة المتاح أمام طوكيو.

وقد طرح البعض حلولاً بديلة لتخفيف هذه القيود. وصرح يوجي سايتو، المستشار التنفيذي في شركة «إس بي آي»، بأن اليابان يمكنها استخدام آلية إعادة الشراء التابعة لهيئة الاحتياطي الفيدرالي (FIMA) كآلية محتملة لزيادة سيولة الدولار دون اللجوء إلى بيع سندات الخزانة بشكل مباشر.

وقد طُرحت هذه الآلية في مارس (آذار) 2020 بهدف استقرار الأسواق خلال الجائحة، ويمكنها الآن أن تخدم غرضين: تخفيف ضغوط التمويل مع إظهار العزم على تحقيق الاستقرار. وأضاف سايتو: «الهدف هو استقرار سوق السندات مع توجيه رسالة تحذيرية إلى أسواق العملات».