مصاحف ومجوهرات تتصدر مزاد فنون العالم الإسلامي بدار «سوذبيز»

يضم «مجموعة الشاكرين» من المخطوطات وقصيدة «البردة» للبوصيري

نسخة من القرآن الكريم بخط أحمد الإلهامي بتاريخ 1854
نسخة من القرآن الكريم بخط أحمد الإلهامي بتاريخ 1854
TT

مصاحف ومجوهرات تتصدر مزاد فنون العالم الإسلامي بدار «سوذبيز»

نسخة من القرآن الكريم بخط أحمد الإلهامي بتاريخ 1854
نسخة من القرآن الكريم بخط أحمد الإلهامي بتاريخ 1854

في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام تتألق الفنون الإسلامية والشرقية في لندن، وتتنافس دور المزادات مع «الغاليريهات»، وأيضاً المتاحف، على تقديم أجمل ما أنتج الحرفيون في بلدان العالم الإسلامي قديماً. الجولة الموسمية تأخذنا بداية إلى دار «سوذبيز» بشارع «نيو بوند ستريت»، حيث تحتل القطع المختلفة أرفف غرف قسم فنون الشرق الأوسط. هي متعة أن نتجول في تلك المساحة الصغيرة التي تمتلئ أرجاؤها بقطع بديعة الصنع متخمة بالتاريخ، وحيث يتحير البصر بين المجوهرات الهندية فائقة الجمال، وما بين المنسوجات أو قطع الخزف التي تنتثر أمامنا على المكاتب الخشبية العتيقة. عموماً لنبدأ جولتنا التي تصاحبنا فيها ألكساندرا روي نائبة قسم الشرق الأوسط بـ«سوذبيز»، التي تعرض لنا على مدى ساعة قطعاً مختارة من المزاد الذي سيُقام في يوم 23 من أكتوبر الحالي.
- مصاحف نادرة
نبدأ مع قطعة من مجموعة مقتنيات أطلق عليها «مجموعة الشاكرين»، وهي تضم 94 مخطوطة جُمِعت على مدى خمسين عاماً، وتضمّ نماذج لأفضل أعمال الخط العربي. من أهم القطع في المجموعة نرى مصحفاً ضخماً يعود للعهد الصفوي في أواسط القرن السادس عشر في بلاد فارس. المصحف يتميز بحجمه الضخم وبالزخارف الدقيقة التي تجتمع ببهاء وجلال في صفحات المدخل. يُعتقد أن المصحف كُتِب استجابة لأمر أحد الملوك أو النبلاء، وتم عرضه في نيويورك عام 1940، كجزء من معرض الفن الفارسي. من مجموعة الشاكرين أيضاً هناك قصيدة «البردة» للبوصيري، التي يعود تاريخها لعام 846 الهجري - 1442 ميلاديّاً. وتتكون المخطوطة من 28 صفحة، في كل صفحة 15 سطراً من القصيدة، وتتميز بزخارف بديعة مذهبة وملونة.
هناك أيضاً نسخة من القرآن الكريم منسوخة من قبل أحمد الإلهامي بتاريخ 1854، وتتميز بالزخارف البديعة والخط العربي، وتُعدّ الصفحة الافتتاحية مثالاً على الزخرفة بالطراز العثماني (الروكوكو)، التي تجمع بين عناصر الزخرفة العثمانية التقليدية وعناصر جمالية من حركة «الروكوكو» الفنية الأوروبية.
هناك أيضاً مصحف نسخه الخطاط محمد رشيد، المعروف باسم «حافظ القرآن»، كان سابقاً في مكتبة رجل الأعمال الأميركي ألبرت ماي تود. كما يُعرَض في «مجموعة الشاكرين» نسخة من كتاب «دلائل الخيرات» تم نسخها من قبل أحمد فؤاد، ويضم الكتاب عدداً من الرسومات لمكة والمدينة.
من المخطوطات المتفردة في المجموعة كتاب عن الحيوان في القرآن، كتبه كمال الدين محمد موسى الضامري، يعود إلى عام 1031 هجريّاً- 1621 ميلاديّاً. ويعد الكتاب أشهر ما ألَّف الضامري المولود بالقاهرة، وعدّد فيه 1000 نوع من الحيوانات المذكورة في القرآن وفي الأدب العربي.
- 1000 عام من الفنون الإسلامية والهندية
من معروضات «مزاد فنون العالم الإسلامي»، تشير روي إلى وجود ورقة من المصحف الأزرق النادر، وتضيف أن هناك عدداً من صفحات المصحف في عدد من أكبر المتاحف العالمية؛ فهو «مخطوطة شهيرة جداً، وإن كان العلماء لم يتفقوا بعد على المكان الذي كُتِب فيه؛ إن كان في شمال أفريقيا أو في جنوب إسبانيا». المصحف مميز بالكتابة الذهبية على رقع من الجلد الملوَّن بالأزرق، أسألها عن طريقة التلوين، وتجيب: «لا أعتقد أن رُقَع الجلد قد تم غمسها في اللون، ولكن أميل لأن يكون الخطاط قد استخدم فرشاة لدهن الرقع باللون الأزرق».
أمامنا رقعة أخرى من مصحف قد يكون أشدَّ ندرة من المصحف الأزرق، وهي تعود للقرن السابع الميلادي، وهي مكتوبة بالخط الحجازي، وتُعدّ من أقدم المخطوطات العربية التي تحمل أهمية مضاعفة؛ سواء من الجانب الديني، حيث كُتِبت بعد وفاة الرسول بسنوات، بل أيضاً لأنها توضح مرحلة من مراحل تطور الكتابة العربية.
من القطع المميزة في المزاد كتاب يعود للقرن الثاني عشر الميلادي، من تأليف نجيب الدين السمرقندي «كتاب الأسباب والعلامات»، الذي يشرح أسباب وطرق علاج الأمراض المختلفة. بالنسبة لروي، فهناك جانب للكتاب تراه مثيراً، وهو الجانب الذي يتناول الأطعمة المختلفة وأساليب الغذاء الصحي، وتضيف: «مثير جداً للاهتمام، ولعل المقارنة مع أساليب التغذية الحديثة ستكون مثيرة للاهتمام أيضاً».
ولا يخلو أي مزاد لفنون العالم الإسلامي من الخزفيات بديعة النقوش، مثل طبق فخار أزرق وأبيض يعود للقرن السابع عشر يصوِّر أسدا يمشي داخل منظر طبيعي من النباتات الكثيفة، ويدمج الطبق ما بين فن الخزف الصيني من فترة «مينغ»، ونقوش أضافها الحرفيون الصفويون.
- المجوهرات الهندية
المجوهرات الهندية التقليدية والمتميزة بالأحجار الكريمة والمينا الملونة تحتل جانباً كبيراً من مزاد هذا الموسم، إذ تضم مجموعتين من المجوهرات الاستثنائية. تمتد أمامنا القطع المختلفة داخل علب من المخمل، ويبدو الأمر وكأننا قد فتحنا أحد صناديق الكنوز من حكايات «ألف ليلة وليلة»، وتبدو أول قطعة تقع في يدنا وكأنها تجسيد لإحدى الحكايات التي يرتدي فيها السلطان أجمل ملابسه، وتزين عمامته قطعة من المجوهرات التي تخطف الأبصار. وها هي هنا أمامنا الآن مصنوعة من الذهب المطعّم بقطع الماس والزمرد. أما السلطانة، فيمكننا تخيلها وهي ترتدي أحد العقود الفخمة هنا مثل عقد «مانغا مالاي»، المصنوع من الذهب والماس والياقوت، الذي صُنِع في جنوب الهند. تمتاز قلادة «مانغا مالاي»، وتعني «قلادة المانغو»، بتفردها وانتظام القطع الذهبية التي شُكّلت على شكل ثمرة المانغو، فوفقاً للأساطير الهندوسية، فإن ثمار المانغو تُعدّ رمزاً للحب والخصوبة. العقد التالي لا يقل إبداعاً وتفرُّداً، فهو مصنوع من عقود اللؤلؤ الصغير، التي تنتهي بحلية ضخمة مصنوعة من الزمرد الكريستالي. وكان الزمرد يرتبط في عصر المغول بالهند بالخصوبة، واعتُقِد سابقاً أنه يحسّن الرؤية، وتعد هذه القلادة مثالاً نادراً على تركيب الزمرد في شكله البلوري. نرى أيضاً عقداً آخر من الزمرد والماس منقوشاً بالمينا الأخضر صُنِع في شمال الهند، عام 1900.
ومن القطع التي ترتبط بالسفر نرى أكثر من نموذج للأسطرلاب ودليل القبلة صُنِعت بأشكال مختلفة، أولها دليل للقبلة صُنِع على هيئة صندوق دائري يمكن إغلاقه، وفي حالة فتحه نرى رسماً لمكة المكرمة داخل الغطاء الأعلى، ثم مؤشر القبلة في الغطاء الثاني، وتشير روي إلى وجود نموذج مشابه في المتحف البريطاني، وأيضاً عدد محدود في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة «دليل القبلة يتميز بأنه يمكن طيه وحمله في رحلة الحج».
إلى الجانب، نرى كرة أرضية أنيقة مصنوعة من النحاس الأصفر تعود للعصر الصفوي ببلاد فارس، في القرن السابع عشر.
- قطع إضافية
من المنسوجات نرى لوحة نادرة من الحرير والخيط المعدني كانت في الماضي ضمن مجموعة إدموند دي روتشيلد، ويصور التصميم زخرفة نباتية على شكل ورد وقرنفل ونخيل.
ومن شمال الهند نرى قاعدة أرجيلة ذهبية صُنِعت في منتصف القرن الثامن عشر أو التاسع عشر وكان السفير البرتغالي أحضر التبغ للهند للمرة الأولى في 1604، وبحلول نهاية القرن السابع عشر كانت الأرجيلة عنصراً دائماً في اللوحات.



هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

هل يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات؟

 البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
البعثات الأثرية المصرية اكتشفت العديد من الآثار بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

مع احتفال الآثاريين المصريين بعيدهم السنوي في 14 يناير (كانون الأول) الحالي، وبعد ما حققته البعثات الأثرية المصرية من إنجازات تمثلت في اكتشافات بمواقع أثرية متعددة خلال الأعوام الماضية، إلى جانب البعثات المشتركة بين المؤسسات المصرية والأجنبية؛ تُثار تساؤلات حول إمكانية أن يأخذ الآثاريون المصريون زمام المبادرة من الأجانب في مجال الحفريات، ذلك المجال الذي اشتهر منذ بداياته بجهود العلماء الأجانب.

ويعمل في مصر نحو 350 بعثة أثرية مصرية وأجنبية، وفق ما ذكره الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد إسماعيل خالد، في محاضرة علمية واكبت إقامة معرض أثري مصري مؤقت بهونغ كونغ في الصين خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وتعمل هذه البعثات في أماكن محددة وفق اتفاقيات التعاون الدولي المنعقدة بهذا الصدد بين جامعات ومؤسسات علمية أجنبية وبين المجلس الأعلى للآثار في مصر، وبعضها يعمل بالشراكة مع بعثات مصرية من الجامعات أو المؤسسات المصرية أو المجلس الأعلى للآثار.

البعثات الأثرية المصرية حققت اكتشافات في مواقع عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير الآثاري المصري حسين عبد البصير أنه «بعد عقود طويلة ظلّت فيها البعثات الأجنبية متصدّرة مشهد الحفريات الأثرية في مصر، من حيث القيادة العلمية والنشر الدولي وصناعة السرد الأثري، بدأت ملامح تحوّل حقيقي تفرض نفسها خلال الأعوام الأخيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الآثاريين المصريين حققوا إنجازات لافتة، لا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، أعادت طرح سؤال جوهري: هل بات المصريون اليوم قادرين على استعادة زمام المبادرة في مجال الحفريات الأثرية؟».

وبينما أكد عبد البصير أن «الساحة الأثرية المصرية شهدت سلسلة من الاكتشافات الكبرى التي قادتها بعثات مصرية خالصة، خصوصاً في مواقع مثل سقارة، والأقصر، والغريفة، وتونا الجبل، وسيناء والبحر الأحمر، وهي اكتشافات جاءت نتيجة عمل ميداني منظم، وتخطيط علمي، وتعاون بين تخصصات مختلفة داخل الفريق الواحد»، فإنه رأى أن «تفوق البعثات الأجنبية تاريخياً لم يكن ناتجاً عن كفاءة ميدانية أعلى فحسب، بل عن منظومة علمية متكاملة شملت التمويل السخي، والمعامل المتطورة، والتخصصات البينية، وشبكات النشر الأكاديمي الدولية. غير أن هذه الفجوة بدأت تضيق تدريجياً، مع تحسّن البنية المؤسسية للعمل الأثري في مصر، وتراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الباحثين المصريين».

وشهدت السنوات الأخيرة أكثر من كشف أثري قامت به بعثات مصرية من بينها الكشف عن بقايا تحصينات عسكرية، ووحدات سكنية للجنود، وخندق يشير إلى إمكانية وجود قلعة أخرى بموقع تل أبو صيفي بمنطقة آثار شمال سيناء في 2025، والكشف عن مقبرة لقائد عسكري من عصر الملك رمسيس الثالث، ثاني ملوك الأسرة الـ20، ومجموعة من المقابر الجماعية والفردية من العصور اليونانية الرومانية والعصر المتأخر بمنطقة المسخوطة بمحافظة الإسماعيلية وكذلك اكتشاف البعثة الأثرية المصرية العاملة في سقارة عام 2023 أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط آدمية وحيوانية من عصر الأسرة الـ30 والعصر البطلمي.

ويؤكد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود، أنه لا يوجد موقع أثري في مصر إلا وبه بعثة أثرية مصرية، وهو أمر له كل التقدير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد البعثات الأثرية الأجنبية نحو 250 بعثة، وجهودها مقدرة ومعتبرة لما تقوم به من نشاط مميز وكذلك النشر العلمي في الدوريات الدولية الكبرى حول الحفريات المصرية»، مشيراً إلى أن تلك البعثات الأجنبية «تقدم خدمة دعائية لمصر في الخارج بالنشر العلمي وغيره، كما أن علم المصريات موجود في الجامعات الكبرى حول العالم وليس حصراً على مصر، وبالتالي وجود هذه البعثات من دول متعددة يتسق وعالمية علم المصريات ويؤكد على قوة الحضور المصرية أثرياً وعلمياً في التراث العالمي».

من اكتشافات البعثات المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وإن كان العالم الآثاري رفض فكرة أخذ زمام المبادرة للآثاريين المصريين في الحفريات من الأجانب، فإنه أشاد بالجهود التي تقوم بها البعثات المصرية في كل المواقع الأثرية، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع البعثات الأجنبية.

ومن بين البعثات الأجنبية التي تعمل في مصر بعثات من فرنسا، وألمانيا، والنمسا، وبولندا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا، والتشيك، وإسبانيا، واليابان وغيرها، في مواقع متعددة مثل دهشور، وسقارة، والأقصر، وأسوان، والفيوم، وتونا الجبل بالمنيا. وفق تصريحات للخبير الآثاري الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه البعثات تعمل على نفقتها الشخصية وبأحدث تقنيات علمية للحفر والرفع المساحي والآثاري وتسجيل وتوثيق الآثار ونشرها نشراً علمياً بالدوريات العالمية ومن خلال إشراف مفتشي الآثار على أعمالها».

ورغم ذلك، وفق ريحان، «فهناك تقدم هائل في عمل البعثات المصرية نتيجة التدريب مع البعثات الأجنبية ودورات التدريب الميدانية بالمجلس الأعلى للآثار التي خرّجت جيلاً مؤهلاً للعمل وخبرات من الآثاريين مع وجود عدد كبير من الآثاريين بالمجلس مؤهلين لتوثيق وتسجيل هذه الآثار ونشرها نشراً علمياً».

واستشهد رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بعدة اكتشافات للبعثات المصرية من بينها كشف البعثة المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة الدكتور زاهي حواس للآثار والتراث برئاسته، خلال 2025 عن مقبرة الأمير «وسر إف رع» ابن الملك «أوسر كاف» أول ملوك الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال البعثة بمنطقة سقارة الأثرية.

كما تمكنت البعثة المصرية العاملة بمنطقة منقباد بمنطقة آثار أسيوط من الكشف عن مبنى من الطوب اللبن يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السادس والسابع الميلادي.


شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)
أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده»، الذي شاركه في بطولته أشرف عبد الباقي، واحتفل صنّاعه بإطلاقه في عرض خاص أقيم بالقاهرة، مساء الثلاثاء، وسط حضور عدد من نجوم الفن الذين حرصوا على مساندته في تجربته الأولى بالبطولة، ومن بينهم شقيقه، والمنتج محمد حفظي.

الفيلم الذي تدور أحداثه في أقل من 18 دقيقة شارك فيه الملحن إيهاب عبد الواحد، ومن إخراج محمد ربيع، وجرى طرحه على «يوتيوب»، بالتزامن مع إقامة العرض الخاص له.

وينتمي الفيلم لنوعية الأفلام الغنائية الاستعراضية، وتدور الأحداث حول شاب يجد نفسه فجأة أمام منعطف حاد يقلب موازين حياته رأساً على عقب، حيث تتراكم الأسئلة والشكوك وتضيق الدائرة من حوله، فلا يجد من يقف إلى جانبه سوى شخص واحد يمد له يد العون في لحظة فارقة.

أحد الملصقات الترويجية للفيلم (الشركة المنتجة)

وهذا الدعم البسيط في ظاهره يتحول إلى نقطة تحول عميقة، تدفعه إلى إعادة النظر في اختياراته ومخاوفه ورغبته في النجاة من حالة التيه التي يعيشها، في عالم تتداخل فيه الحقيقة بالخيال، وتتحول المشاعر إلى إيقاع وصورة وحركة.

وقال محمود ماجد، مؤلف وبطل الفيلم، إن فكرة العمل بدأت منذ عام 2020، حين كتبها في البداية بوصفها فيلماً تقليدياً، مدفوعاً بحلمه القديم بتقديم فيلم موسيقي، لكن بعد مراجعة النسخة الأولى شعر بأن هناك شيئاً ناقصاً، وأن تحويل الفكرة إلى عمل غنائي قد يجعلها أكثر بساطة في الوصول إلى الجمهور، وأكثر انسجاماً مع الأجواء الخيالية والكرتونية التي تقوم عليها الفكرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عرضت الفكرة على المخرج محمد ربيع، الذي كان لديه هو الآخر رغبة في تقديم عمل موسيقي، قبل أن تبدأ المناقشات مع محمد نوار وإيهاب عبد الواحد لوضع التصور النهائي للعمل»، مرجعاً فترة التحضير الطويلة للفيلم إلى «طبيعة المشروع الخاصة، وتصميمهم على تنفيذ الفيلم في قالب موسيقي، رغم أنه لم يكن يجيد الغناء في البداية، ما دفعه إلى خوض تدريبات مكثفة على الغناء».

ولفت إلى أن أول نسخة قام بتسجيلها لم تكن مُرضية بالنسبة له على الإطلاق، فقرر التوقف وتعلم الغناء بشكل جاد. كما أثرت تداعيات جائحة «كورونا» في وتيرة العمل، إلى جانب الحرص على توفير إنتاج جيد يليق بصورة الفيلم النهائية.

أشرف عبد الباقي على ملصق ترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنه كان يرى الفنان أشرف عبد الباقي مناسباً لدور الكاهن، وكان يتخيل ملامحه وحضوره في الشخصية منذ البداية، مؤكداً أن «اللقاء الذي جمعنا للمرة الأولى استمر قرابة نصف ساعة، قدمنا خلاله عرضاً كاملاً للفكرة، وكانت الأغنية جاهزة بالفعل، وحين استمع إليها أبدى تعاوناً كبيراً وتعاملاً مريحاً شجع فريق العمل على المضي قدماً بثقة».

وأكد محمود ماجد أن هدفه الأكبر هو التمثيل، وأن حلمه بالوقوف أمام الكاميرا يرافقه منذ الطفولة، وأوضح: «مشاركتي في هذا الفيلم تمثل خطوة مهمة في تحقيق هذا الحلم، لكن لا مجال للمقارنة بيني وبين شقيقي هشام ماجد الذي سبقني بسنوات».

وأشاد الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، بإقامة صناع الفيلم عرضاً خاصاً له، عادّاً هذه الخطوة «تمثل دفعة إيجابية مهمة تسهم في إنعاش حركة الأفلام القصيرة ومنحها مساحة أكبر من الاهتمام والانتشار، إلى جانب وجود الممثل أشرف عبد الباقي الذي منح العمل أحد مصادر قوته الإضافية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم ينتمي إلى نوعية الأفلام الموسيقية، وهي نوعية نادرة ومحدودة الحضور داخل السينما المصرية، مما يجعل خوضها حتى في إطار فيلم قصير خطوة مشجعة وقابلة للتطوير لاحقاً في أعمال أطول وأكثر اتساعاً»، معتبراً أن «تقديم القصة التي تحمل طابعاً فانتازياً منح العمل مسحة تأملية ورمزية واضحة».

وأكد الناقد الفني أن «عناصر الفيلم مجتمعة جاءت جيدة إلى حد كبير من حيث الفكرة والتنفيذ والمشاركة الفنية، إلا أن الملاحظة الأساسية التي يسجلها تتمثل في غياب العمق الدرامي الكافي، وعدم اكتمال البناء الدرامي والتأسيس النفسي للشخصيات بالشكل الذي يخلق حالة من التشويق، أو يدفع المتفرج إلى فهم دوافع الشخصية الرئيسية والتماهي معها بصورة أعمق».


«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
TT

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)
لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

في التراث الفني العالمي تحتل أعمال الرسام الهولندي رمبرانت مكانة وحدها، تكفي مجموعة الصور الشخصية (البورتريه) التي رسمها وسجل بها مراحل عمره وعُدَّت سيرة ذاتية فريدة من نوعها، وغيرها من البورتريهات واللوحات التي لا تزال تجذب الزوار أينما عرضت.

وللمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة، إحدى أهم المجموعات الخاصة في العالم للفن الهولندي والفلمنكي من القرن السابع عشر. اللوحة تصور رسماً مقرباً لشبل جالس نفذه رمبرانت في القرن الـ17. لا يعرف أين ولا حتى كيف صادف الفنان هذا الشبل، ولكن ما يكفي لأي عاشق لفنه هو التفاصيل التي التقطتها عينا الفنان وسجلها في لوحة صغيرة الحجم. وستعرض اللوحة للبيع في مزاد أعمال الأساتذة بدار سوذبيز بنيويورك في 4 فبراير.

اللوحة هي أهم رسمة لرامبرانت تُعرض في مزاد علني منذ 50 عاماً وتُقدّر قيمتها بما بين 15 و20 مليون دولار.

لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

بالنسبة لغريغوري روبنستين، الرئيس العالمي لقسم رسومات الأساتذة القدامى في «سوذبيز»، فالرسم يعبر عن عبقرية رمبرانت الفنية وقدرته على «الغوص في أعماق موضوعه، سواء أكان إنساناً أم مخلوقاً من عالم الطبيعة، وتتجلى هذه الحساسية بوضوح في هذه الدراسة الحميمة بشكل لافت». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تتميز اللوحة بحيوية وقرب شديدين، وكأننا ننظر من فوق كتف الفنان. هنا، ينبض الأسد، الذي رُسم من الواقع ببراعة وطاقة استثنائيتين، بالحياة في كل ضربة فرشاة».

ولكن للشبل الصغير رحلة أخيرة قبل أن يعرض في نيويورك، فاللوحة ستعرض في الرياض يومي 24 - 25 يناير (كانون الثاني) الحالي مسجلة المرة الأولى التي تقدم فيها الدار لوحة من أعمال كبار الفنانين في السعودية.

تصف الدار اللوحة بأنها «صغيرة وحميمية» وربما ذلك يعود لقرب الشبل الصغير من الناظر ولوضعه الذي يوحي بالاسترخاء، ولكنه لا يستبعد الوثوب المفاجئ.

تطل لوحة الشبل الصغير على السعودية وتجد هناك صلات عميقة وقديمة مع صور من الحياة البرية فيها، مثل مقبرة الأسود الدادانية في العلا، وأيضاً تنسجم مع حرص المملكة على حماية الحياة البرية وهي مهمة تبنتها الهيئة الملكية للعلا. وهو أيضاً ما يتوافق مع ما تريد مجموعة «ليدن» من تحقيقه ببيع اللوحة؛ فالعائد سيخصص منظمة «بانثيرا» وهي المنظمة الرائدة عالمياً في مجال حماية القطط البرية. وتتجذر أعمال المنظمة بعمق في المملكة، ولا سيما في العلا، حيث تتعاون مع الهيئة الملكية للعلا لحماية وإعادة توطين النمر العربي المهدد بالانقراض، رابطةً بذلك بين الوجود التاريخي للرسم والحياة البرية في المنطقة.

وبالنسبة للدكتور توماس كابلان، مؤسس منظمة «بانثيرا» ومجموعة «ليدن»، فاللوحة تحمل معاني خاصة؛ فهي أول لوحة لرمبرانت اقتنتها المجموعة، وبالكشف عنها الآن وعرضها للبيع وتخصيص العائد نحو الحفاظ على البيئة، يكتسب العمل مستقبلاً مستداماً، ويربط بين الفن والتراث وحماية القطط البرية.

ويرى روبنستين أن عرض اللوحة في السعودية «أمر مناسب بشكل خاص في الوقت الذي تقود فيه منظمة (بانثيرا) عملية إعادة النمور المحلية إلى العلا؛ ما يخلق حواراً مؤثراً بين الفن والمكان والوجود الدائم للقطط الكبيرة في ماضي المنطقة ومستقبلها».

لوحة للفنان السعودي ضيا عزيز ضيا (سوذبيز)

وتعرَض اللوحة في الوقت نفسه الذي تقيم فيه «سوذبيز» في الدرعية بالرياض معرضاً لأعمال مزادها الثاني للفن الحديث والمعاصر بعنوان «أصول 2» والذي يضم أعمالاً لفنانين من الشرق الأوسط، منها لوحات لرواد الفن السعودي أمثال صفية بن زقر ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي وضيا عزيز ضيا إلى جانب أعمال لفنانين عرب مثل لوحة «صيادان» للفنان المصري محمود مرسي ولوحة «المظاهرة» للفنان العراقي محمود صبري ولوحة «نحاس» للفنانة الفلسطينية سامية حلبي.

كما يضم المزاد مجموعة أعمال لفنانين عالميين، مثل بيكاسو وآندي وارهول وروي ليختنشتين وأنيش كابور. كما يقدم المزاد تمثالاً نادراً من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة. ويستمر المعرض حتى 31 يناير حين يقام المزاد العلني.

تمثال نادر من المرمر لامرأة من جنوب الجزيرة العربية القديمة (سوذبيز)

تتميز في المزاد أربع مطبوعات للفنان الأميركي آندي وارهول صوَّر فيها الملاكم العالمي محمد علي كلاي أنجزها في عام 1978. ومن أعمال الفنان العالمي أنيش كابور تعرض مرآة مقعرة ضخمة من سلسلة أعماله الشهيرة، ومن أعمال الفنان روي ليختنشتاين «لوحة داخلية مع أجاك س (دراسة)»، وهي عبارة عن ورق مقصوص ومطلي ومطبوع وجرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذھا في عام 1997. یصوّر ھذا العمل البطل الیوناني الشھیر في حرب طروادة، وھي دراسة للوحة طلبھا مصمم الأزیاء الراحل جیاني فیرساتشي مباشر ة من الفنان. كما یعرض في المزاد عمل «رایة الھرم الأكبر (دراسة)»، وھو عبارة عن شریط لاصق وورق مقصوص ومطلي ومطبوع وغرافیت على ورق مقوى، تم تنفیذه في عام 1980. كما يعرض المزاد من أعمال بيكاسو لوحة «منظر طبيعي» التي رسمها الفنان في 1965.

لوحة «منظر طبيعي» لبيكاسو (سوذبيز)