المشيمة.. «شجرة حياة الطفل الوليد»

العلماء يبحثون في أسرارها المؤثرة على صحة الطفل والأم

المشيمة.. «شجرة حياة الطفل الوليد»
TT

المشيمة.. «شجرة حياة الطفل الوليد»

المشيمة.. «شجرة حياة الطفل الوليد»

بعد دقائق من ولادة طفلة صغيرة في صباح ذلك اليوم في مستشفى جامعة كاليفورنيا في هذه المدينة، جرى الاحتفاظ بمشيمتها، وهي عبارة عن كتلة رخوة يجري التخلص منها عادة، والإسراع بنقلها، وكأنها كنز ثمين، عبر الممرات المتعرجة، إلى مختبر سوزان فيشر أستاذة طب النساء والأطفال وعلوم الإنجاب في الجامعة. وهنالك انكب العلماء عليها بمشارطهم وملاقطهم، وبمجموعة من المواد الكيميائية، لاستخلاص خلايا غريبة تشبه الدقيق، تغزو الرحم وكأنها جيش غاز، للاستيلاء على جسم المرأة لمدة تسعة أشهر بغية الاحتفاظ برحمها حيا. والمشيمة هي نظام دعم الحياة بالنسبة إلى الجنين. وهي عبارة عن قرص من النسيج ملحق ببطانة الرحم من جانب واحد، وبالحبل السري من الجانب الآخر. والمشيمة تنمو من خلايا الجنين، وليس من الأم. وهي تدعى أيضا «ما بعد الولادة» (afterbirth)، لأنها تخرج بعد ولادة الطفل بزنة تبلغ عادة رطلا واحدا، أو سدس وزن الطفل.

* دور المشيمة

* المشيمة تؤمن الأكسجين والغذاء، وتقوم بتصريف الفضلات، كما تقوم أيضا بعمل الرئة والكبد والكليتين، وغيرها من الأعضاء، حتى ينطلق الجنين ويقوى. وإذا ما حصل أي خطأ بالنسبة إلى المشيمة فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل عديدة، منها الإجهاض، وولادة طفل ميت، والولادة قبل الأوان، وانخفاض وزن المولود، وتسمم الحمل، وهي حالة يرتفع معها ضغط دم الأم ويمكنه القضاء عليها وعلى حملها. وعندما تكون المشيمة صغيرة جدا، أو أكبر من المعتاد، تكون ذلك إشارة إلى مشاكل عديدة، فقد تزايد اعتقاد الباحثين بأن اضطرابات المشيمة يمكنها أن تغير بصورة دائمة صحة الأم والطفل.
ومع دورها الحيوي الكبير، فإنه من المهم أن يعرف عنها القليل. فقط شرع العلماء أخيرا يشكّون أنها قد لا تكون عديمة الفائدة كما كان يعتقد سابقا، بل هي مستوطنة حية صغيرة لجميع العضويات الصغيرة التي قد تساعد على تشكيل النظام المناعي للجنين، لتؤثر بعد ذلك على صحته في مراحل لاحقة.
وكانت فيشر وغيرها من الباحثين قد قاموا بدراسة المشيمة لعقود من الزمن، لكنها ذكرت «أنه مقارنة بما ينبغي أن نعرف، فإننا لا نعرف شيئا. فهو المكان الذي نعتقد معه أنه يمكننا تحقيق الكثير من الاختراقات الطبية التي ستكون مهمة جدا بالنسبة إلى النساء والأطفال والعائلات».
ويصف المعهد القومي لصحة الأطفال والإنماء البشري المشيمة بأنها العضو البشري الذي لا نفهمه كثيرا، وهو الأكثر أهمية ليس على صعيد صحة الأم وجنينها فحسب، خلال فترة الحمل، بل على صعيد الحياة الطويلة الأمد أيضا بالنسبة إلى الاثنين معا».
وتقوم المشيمة بتأمين إمدادات الدم خلال الأسابيع العشرة حتى الـ12، من بداية الحمل. وفي نهاية المطاف تقوم بغزو 80 إلى 100 من الأوعية الرحمية التي تدعى الشرايين الحلزونية لتنمي نحو 32 ميلا من الشعيرات الدموية. وتقوم الخلايا المشيمية بتشكيل نتوءات صغيرة شبيهة بالأصابع تدعى «الزغب» تحتوي على الشعيرات الدموية هذه، والتي تتصل مع دم الأم، لتلقي الأكسجين منه، والمواد الغذائية أيضا، فضلا عن التخلص من الفضلات والنفايات.
وإذا ما نشرنا هذا النسيج الذي تشكل لتبادل الأكسجين والغذاء، فإنه قادر على أن يغطي 120 إلى 150 قدما مربعة. ففي كل دقيقة يتدفق نحو 20 في المائة من دم الأم عبر المشيمة. والخط الأمامي الذي يتلقى هذا الاجتياح الدموي هو خلية تدعى «الأرومة الغازية» (trophoblast)، وذلك من الطبقة الخارجية للجنين. وفي بداية الحمل تتكاثر هذه الخلايا بكثرة كبيرة لتنطلق أشبه بطابور من الجنود.

* غزو جنيني

* وتكون خلايا «الأرومة الغازية» شديدة الاندفاع والقدرة على الاجتياح منذ البداية، كما تقول فيشر «مما يمكنها من اختراق بطانة الرحم لكي تكمن هناك وتستقر». وهي في هذا المسعى تزيح الخلايا الأخرى من الطريق، ولتقضي عليها مستخدمة إنزيمات هضمية، أو تفرز مواد تحفز الخلايا على قتل ذاتها. ويقول مايكل ماك ماستر، أستاذ علم بيولوجيا الخلايا والأنسجة في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إن الفشل في هذه العملية المبكرة غالبا ما يحدث. والناس غالبا ما يفترضون أن الإجهاض وغيره من المشاكل سببها الجنين ذاته «وقد يكون من الصحيح في هذه المرحلة المبكرة القول إن الكثير من الخلل في وظائف (الأرومة الغازية) قد يؤكد، أو يشير إلى فقدان الحمل، أو حصول أمراض مستقبلية».
و«الأرومة الغازية» هي من قوة الغزو والاجتياح، بحيث يمكنها تشكيل مشيمة في كل مكان، حتى ولو استقرت على نسيج غير الرحم. وأحيانا يبدأ الحمل خارج الرحم في قناة فالوب، أو في أي مكان في البطن، بحيث إن النمو السريع والمخترق للمشيمة يمكن من تمزيق الأعضاء. والمشيمة التي تتشكل فوق ندبة، أو جرح موجود على الرحم، حيث البطانة رقيقة، أو غائبة، بسبب عملية قيصرية سابقة، من شأنها أن تتوغل عميقا، مما يصعب إزالتها لاحقا خلال الولادة، والطريقة الوحيدة التي تحول دون نزف الأم حتى الموت هي في إزالة الرحم.
واكتشف مختبر فيشر أنه مع قيام «الأرومة الغازية» بالاجتياح، فإنها تغير بعض البروتينات المعينة الموجودة على سطحها التي تسمى الجزيئات الالتصاقية، أو الالتحامية، لتصبح متحركة أكثر. وقد وجد الباحثون لاحقا أن الخلايا السرطانية تقوم بالعمل ذاته، وهي تنتشر من الورم لتغزو الأجزاء الأخرى من الجسم. كذلك تتغير «الأرومة الغازية» بأساليب أخرى مقلدة خلايا الأوعية الدموية التي تقوم بغزوها واجتياحها. فالشرايين اللولبية التي تقوم بتغذية بطانة الرحم تصبح مرصوفة ومبلطة بـ«الأرومة الغازية» بدلا من خلايا المرأة ذاتها. ومثل هذه العملية التي «تعيد الصياغة» توسع الشرايين وتمددها بصورة كبيرة بغية جعل الدم يتدفق إلى المشيمة، وبالتالي تغذية الزغب. وتعلق فيشر على ذلك بقولها وهي تتفحص صورة مجهرية للشريان المعاد صياغته «انظروا إلى قطر هذا الوعاء الدموي، فهو يبدو أشبه بوحش من أعماق البحر».
ومثل عمليات الاجتياح وإعادة الصياغة هي ضرورية، فإن لم تحصل لا يمكن للمشيمة أن تحصل على كمية الدم الكافي لكي تتطور يشكل طبيعي، وقد تكون النتائج كارثية، وإحداها يمكن أن تكون تسمم الحمل الذي يصيب 2 إلى 5 في المائة من النساء الحوامل في الولايات المتحدة. بيد أن المعدلات هذه هي أعلى في الدول الفقيرة، لا سيما أفريقيا. والحالة هذه ترفع ضغط الدم لدى الأم، وتتسبب في غيره من الأشياء غير الطبيعية التي قد تكون مميتة.
ويعتبر تسمم الحمل مرضا مشيميا، فغالبية النساء المصابات به يملكن مشيمات صغيرة غير طبيعية. ولدى قيام إخصائيي علم الأمراض بفحصهن بعد الولادة، غالبا ما يجدون خثارات دموية، وتغيرا باللون، وتطورا ضعيفا في إمدادات الدم.
أما لماذا وكيف تحصل هذه الحالة، فغير واضح. فلأسباب غير معروفة لا تتشكل المشيمة بشكل صحيح، ولا تستطيع مجاراة متطلبات الجنين النامي. ولا تستطيع «الأرومة الغازية» أن تتغير تماما إلى خلايا شريانية، بل تبدأ بإنتاج مجموعة من الجزيئات غير الطبيعية التي ترفع ضغط دم الأم، وقد تصيب أوعيتها الدموية بالتلف. وارتفاع ضغط الدم قد يكون محاولة للتعويض، عن طريق فرض المزيد من تفعيل الدورة الدموية للمشيمة، لكنها قد تأتي بنتائج عكسية. والعلاج الوحيد هو طرح الجنين، مما قد يعطي نتائج جيدة، لأنه يزيل المشيمة أيضا.

* خدمة «نيويورك تايمز»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».