الجيش الأميركي يؤكد نقل عنصرين خطرين من «داعش» إلى خارج سوريا

الجيش الأميركي يؤكد نقل عنصرين خطرين من «داعش» إلى خارج سوريا

آخر «ذبّاحَي البيتلز» في قبضة واشنطن... وترمب يعلن احتجازهما في مكان آمن
الجمعة - 12 صفر 1441 هـ - 11 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14927]
أليكساندا كوتي (يسار) والشافعي الشيخ اللذان ارتبطا بخلية أطلق عليها لقب «البيتلز» كانت مهمتها ذبح الرهائن الغربيين (أ.ب)
واشنطن: هبة القدسي
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر حسابه على «تويتر» أن الجيش الأميركي احتجز اثنين من المتطرفين البارزين في «تنظيم داعش» ارتبطا بخلية يطلق عليهم اسم «البيتلز» قامت بقطع أعناق رهائن أميركيين في مقاطع فيديوهات مروعة. وقال ترمب في التغريدة: «في حال الأكراد أو الأتراك فقدوا السيطرة فإن الولايات المتحدة قامت بالفعل بأخذ اثنين من المقاتلين التابعين لـ(داعش) والمرتبطين بعمليات الإعدام والذبح في سوريا والمعروفين باسم (البيتلز)، وقمنا بإخراجهما إلى خارج البلاد إلى مكان آمن تسيطر عليه الولايات المتحدة» وأضاف قائلا: «إنهما أسوأ من الأسوأ».
ويحتجز الجيش الأميركي كلا من أليكساندا كوتي (35 عاما) والشافعي الشيخ (31 عاما) اللذين ارتبطا بخلية أطلق عليهم لقب «البيتلز» تضم أربعة جهاديين جميعهم بريطانيون، وقامت خلية البيتلز بخطف وتعذيب أجانب من بينهم صحافيون في أوج قوة ونفوذ «تنظيم داعش» في كل من سوريا والعراق.
وقامت هذه الخلية بخطف وقطع رأس نحو عشرين رهينة، من أبرزهم الصحافي الأميركي جيمس فولي الذي تم قطع رأسه بصورة وحشية أمام شاشات التلفزيون في عام 2014 وستيفن سوتلوف وبيتر كاسيج إضافة إلى رهائن غربيين آخرين.
وأكد مسؤول عسكري أميركي أنه تم نقل الجهاديين «الثمينين» إلى سجن أميركي. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «أستطيع أن أؤكد أننا تسلمنا من قوات سوريا الديمقراطية اثنين من كبار أعضاء (داعش) وهما رهن الاحتجاز العسكري خارج سوريا» وأضاف أنه «تم نقل الرجلين إلى خارج سوريا. وأصبحا في مكان آمن». وأشار المسؤول الأميركي دون أن يكشف عن هويتهما «أنهما محتجزان في سجن عسكري بموجب قانون الحرب»، فيما ذكرت وسائل إعلان أميركية أنهما محتجزان حاليا في العراق.
وذكرت صحف أميركية وشبكة «سي إن إن»، أن بقية أعضاء «خلية البيتلز» الأربعة أحدهما وهو محمد آموازي المعروف باسم «سفاح داعش» قتل في ضربة نفذتها طائرة «درون» من دون طيار، بينما لا يزال العضو الرابع مسجونا بتهم إرهاب في تركيا.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على عدد من المعسكرات التي يحتجز فيها مقاتلو «داعش» في سوريا. وتسيطر على معسكرات بها نحو أحد عشر ألف مقاتل من «تنظيم داعش» من نحو 50 دولة، من بينهم نحو ألفي مقاتل أجنبي قدموا من دول أوروبية رفضت استردادهم.
ومع الاجتياح العسكري التركي للحدود السورية الشمالية صباح الأربعاء، قام الجيش الأميركي باحتجاز كل من كوتي والشيخ خوفا من هروبهما خلال الغزو التركي. وعبر الكثير من قادة الكونغرس والخبراء عن المخاوف من أن تتسبب العملية العسكرية بفرار مقاتلين كانوا قد أسروا وإمكانية أن يعيد «داعش» تنظيم صفوفه مرة أخرى.
ويقول المحللون إن قرار ترمب بالسماح لتركيا بالمضي قدما في اجتياحها العسكري دفع الجيش الأميركي إلى أخذ سجناء «داعش» المتوزعين على عدد من السجون المتناثرة والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، خشية هروبهم وسط الفوضى مع اتجاه قوات سوريا الديمقراطية إلى القتال.
ودافع ترمب في حديثه للصحافيين مساء أول من أمس بالبيت الأبيض عن الانتقادات الكثيرة بتخلي إدارته عن الأكراد «بلا خجل». وقال: «ليس لدينا جنود في المنطقة، وكنا نتحدث مع تركيا لمدة ثلاث سنوات، وكانوا يريدون القيام بذلك لسنوات، وهم يقاتلون بعضهم البعض منذ قرون. لقد انجررنا إلى هذه المعركة وكان من المفترض أن نكون هناك لمدة 30 يوما وقضينا سنوات كثيرة، وحان الوقت للخروج ونتحدث مع كلا الجانبين وأخبرنا الرئيس إردوغان بما نشعر».
وأضاف «لقد حان الوقت لإعادة جنودنا إلى الوطن ونحن نحتجز بعضا من أخطر مقاتلي (داعش) ونضعهم في مواقع مختلفة آمنة، وبالإضافة إلى ذلك الأكراد يراقبون وإذا لم يقوموا بالمراقبة فسوف تراقب تركيا لأنهم لا يريدون أن يهرب هؤلاء الناس». وأوضح: «لقد أخذنا عددا معينا من مقاتلي (داعش) السيئين للغاية، وأردنا التأكد من عدم حدوث شيء لهم فيما يتعلق بالهرب» وشدد ترمب «أننا نفعل ما هو صواب».
وكان ترمب قد صرح في السابق أن المحتجزين من مقاتلي «داعش» في شمال سوريا سيصبحون مسؤولية تركيا، لكن ليس من الواضح ملامح الخطة طويلة الأجل، التي تريد الإدارة الأميركية اتباعها حول أولئك المقاتلين الذين سيقوم الجيش الأميركي باحتجازهم خوفا من فرارهم.
وتقول بعض المصادر إن الجيش الأميركي ينقل بعض هؤلاء المقاتلين من «داعش» إلى قواعد أميركية بالعراق، حيث يوجد للولايات المتحدة قاعدة تحتجز بها عددا من معتقلي «داعش» الذين يحملون الجنسية الأميركية، وهناك تحديات قانونية تواجه فكرة نقلهم إلى معتقل غوانتانامو في كوبا، حيث ألغت إدارة ترمب إرسال المعتقلين إلى غوانتانامو، دون محاكمة، كما فرض الكونغرس قيودا على نقل المعتقلين، لمنع الرئيس السابق باراك أوباما من تنفيذ خطته لإغلاق سجن غوانتانامو ولا توجد سلطة قضائية لاحتجاز أعضاء «داعش» على عكس أعضاء «تنظيم القاعدة» المحتجزين في غوانتانامو إلى أجل غير مسمى.
وحسب المصادر الأميركية فبمجرد وصول أعضاء «داعش» إلى غوانتانامو سيكون للمحتجزين الحق في رفع دعاوى قضائية للطعن في قانونية اعتقالهم. وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تريد تقديم الرجلين البريطانيين كوتي والشيخ إلى المحاكمة في ولاية فيرجينيا. وكانت بريطانيا فد رفضت إعادة الرجلين إلى الوطن لمقاضاتهما وقامت فقط بتجريدهما من الجنسية البريطانية.
وكشفت مصادر أخرى أن «المدعي العام الأميركي ويليام بار طلب من الرئيس ترمب الاحتفاظ بالرجلين البريطانيين، ليتم مقاضاتهما داخل الولايات المتحدة، ووافق الرئيس ترمب على ذلك. ومن المحتمل أن تتعاون الحكومة البريطانية في تقديم الأدلة، فيما تسعى النيابة العامة الأميركية لتوجيه عقوبة الإعدام للرجلين».
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة