إجراءات الهند في كشمير تعيق حتى العلم بوفاة الأقارب وميلاد الأطفال

متظاهرون في كشمير الباكستانية يحتجون ضد إجراءات الهند في الشق الثاني من الإقليم  (أ.ب)
متظاهرون في كشمير الباكستانية يحتجون ضد إجراءات الهند في الشق الثاني من الإقليم (أ.ب)
TT

إجراءات الهند في كشمير تعيق حتى العلم بوفاة الأقارب وميلاد الأطفال

متظاهرون في كشمير الباكستانية يحتجون ضد إجراءات الهند في الشق الثاني من الإقليم  (أ.ب)
متظاهرون في كشمير الباكستانية يحتجون ضد إجراءات الهند في الشق الثاني من الإقليم (أ.ب)

ازدادت المناوشات الحدودية الدامية بين الهند وباكستان، القوتين النوويتين، منذ قيام الحكومة الهندية في أغسطس (آب) الماضي بإلغاء وضع الحكم الذاتي الخاص للقسم الذي تسيطر عليه، في خطوة أثارت غضب باكستان. وكانت قد ردت باكستان على الإجراء الهندي بتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية وتعليق التجارة الثنائية وخدمات النقل عبر الحدود.
وقطعت السلطات خدمات الهاتف والإنترنت وجعلت حرية الحركة قاصرة على بعض المناطق لمنع خروج احتجاجات قبل ساعات من إعلان الهند إلغاء الوضع الخاص لكشمير. مما أعاق قدرة الناس في التواصل مع بعضهم بعضاً في داخل كشمير الهندية وبين الإقليم والعالم الخارجي، وسبب الكثير من المآسي الإنسانية.
زليخة واحدة من هذه المآسي الإنسانية، فقد فقدت أباها مؤخراً لكنها لم تتمكن من حضور مراسم الدفن في كشمير نظراً لعدم إبلاغها بسبب ضعف الاتصالات، تعمل زليخة صيدلانية بمستشفى يقع على تلال مقاطعة «أنانتناج». شقيقها الذي يقطن منطقة «سريناجار» اتصل بها من خلال مركز الشرطة المحلي، والذي أبلغها الرسالة لكن بعد ثلاثة أيام من دفن والدهما.
قالت زليخة إنها كانت تخطط لرؤية والدها في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر (أيلول)، وتضيف متحسرة: «لم أستطع رؤيته حتى ميتا، وهذا الأمر سيطاردني طيلة حياتي».
تعتبر زليخة واحدة من العديد من الحالات في كشمير، حيث لم يعلم الناس بوفاة أحبائهم، ولم يتمكنوا من حضور جنازاتهم بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وعدم وجود وسائل النقل العام على الطرقات. ومنذ 5 أغسطس (أب) الماضي، تضاءلت نسبة حضور الجنازات نظراً لأن أفراد العائلة والجيران المباشرين هم فقط من استطاعوا حضور المراسم.
تمكن لبيرزادا محبوب الحق، أكاديمي يعمل في الولايات المتحدة، من الاتصال بمنزل عائلته بعد أسبوعين من انقطاع الاتصالات، ولذلك لم يعلم في حينه أن جده قد مات. وكتب محبوب الحق عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «بعد أسبوعين تمكنت بطريقة ما من الاتصال بوالدي. لم أكن أعلم أنني سأسمع خبر وفاة جدي».
في منطقة «الملخة»، حيث أكبر مقابر منطقة «سريناغار»، قال حفار القبور محمد مقبول: «لم يكن أحد في كشمير يتخيل أن نمر بمثل هذه الأوقات. ففي هذه الأيام، يستغرق دفن المتوفى يوماً كاملاً. عادة ما كان الأمر يستغرق ثلاث ساعات لإعداد قبر ودفن الجثمان. والآن يستغرق يوماً كاملاً للدفن حيث يصر أفراد الأسرة على انتظار الأقارب».
وقال رجل يمتهن حرفة صناعة شواهد القبور إن الكثيرين قد زاروا المقبرة بعد أيام من دفن أقاربهم لأداء الصلوات والدعاء لهم، مضيفاً: «كلهم يشعرون بالأسف لعدم حضورهم الجنازة بسبب عدم إبلاغهم بالنبأ في حينه. إنه أمر مأساوي للغاية. فالأقارب يصلون إلى هنا للبكاء فقط لأنهم علموا بنبأ الوفاة بعد فترة طويلة».
قال صحافي كشميري بارز يعمل بصحيفة يومية مقرها نيودلهي إنه علم بوفاة عمته من خلال إحدى الصحف المحلية. طلب الحضور للصلاة على الفقيدة قد وصله في اليوم الرابع للوفاة. «عندما رأيت صورتها في الصحيفة وقرأت خبر وفاتها، تجمدت في مكاني لحظة»، مضيفاً، طالباً عدم الكشف عن هويته: «لقد ربتني مثل طفلها في سنوات حياتي الأولى. حزنت لأنني لم أحمل نعشها على كتفي في رحلتها الأخيرة».
لا يقتصر الأمر على الوفيات فقط، بل إن الولادات في كشمير تحدث أيضاً دون أن يعلم بها أحد، حيث لم يعلم زوج السيدة إنشا، المهندس زهر الدين من جنوب كشمير، بولادة طفله سوى في الثالث من أغسطس، أي بعد أسبوع من لادته، لأن جميع وسائل الاتصال محظورة. وبالمثل، لم يكن محمد شافي (70 عاماً) مقيماً في سريناغار، على علم بولادة أول طفلة له في مومباي بسبب الحصار المفروض. ويحكي قائلاً: «لقد تم إخبارنا بالولادة بعد ثلاثة أسابيع أيضاً عندما عاد الهاتف في المنزل للعمل مجدداً».
ليس هذا هو كل شيء، إذ إن عائلات المحتجزين في كشمير، لأسباب احترازية ووقائية، يجدون أيضاً صعوبة في الاتصال بهم. فها هي موغلي بيجوم، أم أحد المعتقلين قد ثبتت عينيها على بوابة سجن «سرينانغار» الرئيسي عسى أن يبلغها الشرطي عن موعد لقاء ابنها بعد أن تعذر الاتصال بها. وتقول: «لم أتحرك على الإطلاق منذ الصباح. قد يحاول الاتصال بي في أي وقت، (ولأن الهواتف لا تعمل) جئت إلى هنا أنتظر». وبعد ثلاث محاولات فاشلة على مدار الأسبوعين الماضيين، حصلت الأم البالغة (69 عاماً) في نهاية الأمر على موافقة السلطات على زيارة ابنها المسجون محمد رفيق صوفي.
في الآونة الأخيرة، شهدت معظم مراكز الشرطة في «سريناغار» اندفاعاً كبيراً من الكثيرين من غير أفراد الأسرة والأقارب لزيارة المحتجزين. فمن بين المعتقلين سياسيون كبار - منهم ثلاثة رؤساء وزراء سابقون وانفصاليون ومحامون ورجال أعمال وعشرات الشباب. بمجرد نقل السجين إلى السجن، يُطلب منه تسجيل أسماء ثلاثة أقارب يمكنهم زيارته.
منذ إلغاء المادة 370 وما تلاها من أزمة سياسية في «جامو» و«كشمير»، جرى تحويل فندق «سينتور» بمدينة «سكياك» والذي كان عادة ما يستضيف الاجتماعات الهامة الرفيعة إلى سجن. باستثناء بعض الحالات، فإن جميع قادة الأحزاب الرئيسية والنشطاء وحتى بعض أقارب الوزراء والمشرعين السابقين لجامو وكشمير محتجزون هناك منذ 5 أغسطس.
وبينما لم يكشف المتحدث باسم حكومة «جامو وكشمير»، روهيت كانسال، والسلطات في المنطقة عن العدد الإجمالي لعمليات الاعتقال منذ 5 أغسطس، فإن مصادر في شرطة جامو وكشمير قدرت عدد المعتقلين بالمئات. ووفقاً لأفراد الأسرة، فإن بعض المحتجزين في سجن «سنتور» يعانون من أمراض مثل داء السكري، في حين أن آخرين لديهم «احتياجات خاصة» والتي دفعت أقاربهم إلى الوقوف في طوابير عند البوابة ممسكين بأيديهم تصاريح الدخول وانتظار دورهم للقاء. وقد عبر ستة من أقارب الزعماء السياسيين المحتجزين في الفندق والذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأن جميع المحتجزين يشعرون بقلق بالغ. قال فاروق باند، قريب الزعيم السياسي السابق في بولواما، خليل بنده، وهو ضمن المعتقلين بالسجن ذاته، إن «الأمور ليست وردية كما تبدو من الخارج. بغض النظر عن المرافق المتوفرة، فإن السجن يظل سجناً».
وبالمثل، فقد دفنت عتيقة التي تعدت الثمانين من عمرها على عجل. وجاء النعي الذي نشر في الجريدة المحلية يقول: «لن تكون هناك صلاة عليها بمنزلها نظراً للوضع الحالي».
مرت عائلتها بوقت عصيب خلال محاولتها إبلاغ أقاربها بنبأ الوفاة بسبب انقطاع الاتصالات، وكان عليها زيارة بيوت الأقارب لإعلامهم بالوفاة. ثم جاء التحدي المتمثل في ترتيبات طقوس الدفن النهائية. كان من غير الممكن الاتصال بحفار القبور وإعداد مكان الاغتسال في تلك الليلة، ولذلك دفنت الفقيدة على عجل بمساعدة من بعض الأقارب.

مقتل جندي باكستاني في تبادل لإطلاق النار مع قوات هندية
وأمس الخميس أعلن الجيش الباكستاني مقتل أحد جنوده في تبادل لإطلاق النار مع قوات هندية في كشمير. ووقع تبادل إطلاق النار عبر «خط السيطرة»، الذي يمثل الحدود الفعلية التي تقسم الوادي الواقع بالهيمالايا إلى قسمين، تسيطر كل من باكستان والهند على أحدهما، بينما تؤكد أحقيتها في السيطرة عليه كاملاً. وقال الجيش، في بيان، كما اقتبست منه الوكالة الألمانية، إن سيدتين على الأقل أصيبتا في تبادل إطلاق النار الذي استمر لعدة ساعات في عدة نقاط. تجدر الإشارة إلى أن باكستان والهند خاضتا ثلاث حروب منذ الاستقلال.
> قالت السلطات إن الهند ستلغي تحذير السفر إلى إقليم كشمير ابتداءً من أمس الخميس، وذلك بعد شهرين من الحملة الأمنية التي شنتها الحكومة على المنطقة وإلغاء الوضع الخاص الذي كانت تتمتع به.
وقالت حكومة ولاية جامو وكشمير في بيان أمس الاثنين إن تحذير السفر الذي صدر في الثاني من أغسطس سيتم إلغاؤه الخميس. وتسوق كشمير نفسها على أنها «جنة الله في الأرض»، وتعرف بجبالها وأنهارها الجليدية وبحيرة دال الشهيرة. غير أن تحذيرات السفر التي صدرت من بريطانيا ودول أخرى لمواطنيها لا تزال سارية.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.