إجراءات الهند في كشمير تعيق حتى العلم بوفاة الأقارب وميلاد الأطفال

متظاهرون في كشمير الباكستانية يحتجون ضد إجراءات الهند في الشق الثاني من الإقليم  (أ.ب)
متظاهرون في كشمير الباكستانية يحتجون ضد إجراءات الهند في الشق الثاني من الإقليم (أ.ب)
TT

إجراءات الهند في كشمير تعيق حتى العلم بوفاة الأقارب وميلاد الأطفال

متظاهرون في كشمير الباكستانية يحتجون ضد إجراءات الهند في الشق الثاني من الإقليم  (أ.ب)
متظاهرون في كشمير الباكستانية يحتجون ضد إجراءات الهند في الشق الثاني من الإقليم (أ.ب)

ازدادت المناوشات الحدودية الدامية بين الهند وباكستان، القوتين النوويتين، منذ قيام الحكومة الهندية في أغسطس (آب) الماضي بإلغاء وضع الحكم الذاتي الخاص للقسم الذي تسيطر عليه، في خطوة أثارت غضب باكستان. وكانت قد ردت باكستان على الإجراء الهندي بتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية وتعليق التجارة الثنائية وخدمات النقل عبر الحدود.
وقطعت السلطات خدمات الهاتف والإنترنت وجعلت حرية الحركة قاصرة على بعض المناطق لمنع خروج احتجاجات قبل ساعات من إعلان الهند إلغاء الوضع الخاص لكشمير. مما أعاق قدرة الناس في التواصل مع بعضهم بعضاً في داخل كشمير الهندية وبين الإقليم والعالم الخارجي، وسبب الكثير من المآسي الإنسانية.
زليخة واحدة من هذه المآسي الإنسانية، فقد فقدت أباها مؤخراً لكنها لم تتمكن من حضور مراسم الدفن في كشمير نظراً لعدم إبلاغها بسبب ضعف الاتصالات، تعمل زليخة صيدلانية بمستشفى يقع على تلال مقاطعة «أنانتناج». شقيقها الذي يقطن منطقة «سريناجار» اتصل بها من خلال مركز الشرطة المحلي، والذي أبلغها الرسالة لكن بعد ثلاثة أيام من دفن والدهما.
قالت زليخة إنها كانت تخطط لرؤية والدها في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر (أيلول)، وتضيف متحسرة: «لم أستطع رؤيته حتى ميتا، وهذا الأمر سيطاردني طيلة حياتي».
تعتبر زليخة واحدة من العديد من الحالات في كشمير، حيث لم يعلم الناس بوفاة أحبائهم، ولم يتمكنوا من حضور جنازاتهم بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وعدم وجود وسائل النقل العام على الطرقات. ومنذ 5 أغسطس (أب) الماضي، تضاءلت نسبة حضور الجنازات نظراً لأن أفراد العائلة والجيران المباشرين هم فقط من استطاعوا حضور المراسم.
تمكن لبيرزادا محبوب الحق، أكاديمي يعمل في الولايات المتحدة، من الاتصال بمنزل عائلته بعد أسبوعين من انقطاع الاتصالات، ولذلك لم يعلم في حينه أن جده قد مات. وكتب محبوب الحق عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «بعد أسبوعين تمكنت بطريقة ما من الاتصال بوالدي. لم أكن أعلم أنني سأسمع خبر وفاة جدي».
في منطقة «الملخة»، حيث أكبر مقابر منطقة «سريناغار»، قال حفار القبور محمد مقبول: «لم يكن أحد في كشمير يتخيل أن نمر بمثل هذه الأوقات. ففي هذه الأيام، يستغرق دفن المتوفى يوماً كاملاً. عادة ما كان الأمر يستغرق ثلاث ساعات لإعداد قبر ودفن الجثمان. والآن يستغرق يوماً كاملاً للدفن حيث يصر أفراد الأسرة على انتظار الأقارب».
وقال رجل يمتهن حرفة صناعة شواهد القبور إن الكثيرين قد زاروا المقبرة بعد أيام من دفن أقاربهم لأداء الصلوات والدعاء لهم، مضيفاً: «كلهم يشعرون بالأسف لعدم حضورهم الجنازة بسبب عدم إبلاغهم بالنبأ في حينه. إنه أمر مأساوي للغاية. فالأقارب يصلون إلى هنا للبكاء فقط لأنهم علموا بنبأ الوفاة بعد فترة طويلة».
قال صحافي كشميري بارز يعمل بصحيفة يومية مقرها نيودلهي إنه علم بوفاة عمته من خلال إحدى الصحف المحلية. طلب الحضور للصلاة على الفقيدة قد وصله في اليوم الرابع للوفاة. «عندما رأيت صورتها في الصحيفة وقرأت خبر وفاتها، تجمدت في مكاني لحظة»، مضيفاً، طالباً عدم الكشف عن هويته: «لقد ربتني مثل طفلها في سنوات حياتي الأولى. حزنت لأنني لم أحمل نعشها على كتفي في رحلتها الأخيرة».
لا يقتصر الأمر على الوفيات فقط، بل إن الولادات في كشمير تحدث أيضاً دون أن يعلم بها أحد، حيث لم يعلم زوج السيدة إنشا، المهندس زهر الدين من جنوب كشمير، بولادة طفله سوى في الثالث من أغسطس، أي بعد أسبوع من لادته، لأن جميع وسائل الاتصال محظورة. وبالمثل، لم يكن محمد شافي (70 عاماً) مقيماً في سريناغار، على علم بولادة أول طفلة له في مومباي بسبب الحصار المفروض. ويحكي قائلاً: «لقد تم إخبارنا بالولادة بعد ثلاثة أسابيع أيضاً عندما عاد الهاتف في المنزل للعمل مجدداً».
ليس هذا هو كل شيء، إذ إن عائلات المحتجزين في كشمير، لأسباب احترازية ووقائية، يجدون أيضاً صعوبة في الاتصال بهم. فها هي موغلي بيجوم، أم أحد المعتقلين قد ثبتت عينيها على بوابة سجن «سرينانغار» الرئيسي عسى أن يبلغها الشرطي عن موعد لقاء ابنها بعد أن تعذر الاتصال بها. وتقول: «لم أتحرك على الإطلاق منذ الصباح. قد يحاول الاتصال بي في أي وقت، (ولأن الهواتف لا تعمل) جئت إلى هنا أنتظر». وبعد ثلاث محاولات فاشلة على مدار الأسبوعين الماضيين، حصلت الأم البالغة (69 عاماً) في نهاية الأمر على موافقة السلطات على زيارة ابنها المسجون محمد رفيق صوفي.
في الآونة الأخيرة، شهدت معظم مراكز الشرطة في «سريناغار» اندفاعاً كبيراً من الكثيرين من غير أفراد الأسرة والأقارب لزيارة المحتجزين. فمن بين المعتقلين سياسيون كبار - منهم ثلاثة رؤساء وزراء سابقون وانفصاليون ومحامون ورجال أعمال وعشرات الشباب. بمجرد نقل السجين إلى السجن، يُطلب منه تسجيل أسماء ثلاثة أقارب يمكنهم زيارته.
منذ إلغاء المادة 370 وما تلاها من أزمة سياسية في «جامو» و«كشمير»، جرى تحويل فندق «سينتور» بمدينة «سكياك» والذي كان عادة ما يستضيف الاجتماعات الهامة الرفيعة إلى سجن. باستثناء بعض الحالات، فإن جميع قادة الأحزاب الرئيسية والنشطاء وحتى بعض أقارب الوزراء والمشرعين السابقين لجامو وكشمير محتجزون هناك منذ 5 أغسطس.
وبينما لم يكشف المتحدث باسم حكومة «جامو وكشمير»، روهيت كانسال، والسلطات في المنطقة عن العدد الإجمالي لعمليات الاعتقال منذ 5 أغسطس، فإن مصادر في شرطة جامو وكشمير قدرت عدد المعتقلين بالمئات. ووفقاً لأفراد الأسرة، فإن بعض المحتجزين في سجن «سنتور» يعانون من أمراض مثل داء السكري، في حين أن آخرين لديهم «احتياجات خاصة» والتي دفعت أقاربهم إلى الوقوف في طوابير عند البوابة ممسكين بأيديهم تصاريح الدخول وانتظار دورهم للقاء. وقد عبر ستة من أقارب الزعماء السياسيين المحتجزين في الفندق والذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأن جميع المحتجزين يشعرون بقلق بالغ. قال فاروق باند، قريب الزعيم السياسي السابق في بولواما، خليل بنده، وهو ضمن المعتقلين بالسجن ذاته، إن «الأمور ليست وردية كما تبدو من الخارج. بغض النظر عن المرافق المتوفرة، فإن السجن يظل سجناً».
وبالمثل، فقد دفنت عتيقة التي تعدت الثمانين من عمرها على عجل. وجاء النعي الذي نشر في الجريدة المحلية يقول: «لن تكون هناك صلاة عليها بمنزلها نظراً للوضع الحالي».
مرت عائلتها بوقت عصيب خلال محاولتها إبلاغ أقاربها بنبأ الوفاة بسبب انقطاع الاتصالات، وكان عليها زيارة بيوت الأقارب لإعلامهم بالوفاة. ثم جاء التحدي المتمثل في ترتيبات طقوس الدفن النهائية. كان من غير الممكن الاتصال بحفار القبور وإعداد مكان الاغتسال في تلك الليلة، ولذلك دفنت الفقيدة على عجل بمساعدة من بعض الأقارب.

مقتل جندي باكستاني في تبادل لإطلاق النار مع قوات هندية
وأمس الخميس أعلن الجيش الباكستاني مقتل أحد جنوده في تبادل لإطلاق النار مع قوات هندية في كشمير. ووقع تبادل إطلاق النار عبر «خط السيطرة»، الذي يمثل الحدود الفعلية التي تقسم الوادي الواقع بالهيمالايا إلى قسمين، تسيطر كل من باكستان والهند على أحدهما، بينما تؤكد أحقيتها في السيطرة عليه كاملاً. وقال الجيش، في بيان، كما اقتبست منه الوكالة الألمانية، إن سيدتين على الأقل أصيبتا في تبادل إطلاق النار الذي استمر لعدة ساعات في عدة نقاط. تجدر الإشارة إلى أن باكستان والهند خاضتا ثلاث حروب منذ الاستقلال.
> قالت السلطات إن الهند ستلغي تحذير السفر إلى إقليم كشمير ابتداءً من أمس الخميس، وذلك بعد شهرين من الحملة الأمنية التي شنتها الحكومة على المنطقة وإلغاء الوضع الخاص الذي كانت تتمتع به.
وقالت حكومة ولاية جامو وكشمير في بيان أمس الاثنين إن تحذير السفر الذي صدر في الثاني من أغسطس سيتم إلغاؤه الخميس. وتسوق كشمير نفسها على أنها «جنة الله في الأرض»، وتعرف بجبالها وأنهارها الجليدية وبحيرة دال الشهيرة. غير أن تحذيرات السفر التي صدرت من بريطانيا ودول أخرى لمواطنيها لا تزال سارية.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.