فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر 2019

قصيدته لم تتوقف عن «الحفر في شعاب الألم الإنساني»

فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر 2019
TT

فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر 2019

فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر 2019

أعلن «بيت الشعر في المغرب»، أوّل من أمس، فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك، بجائزة «الأركانة» العالميّة للشعر، لعام 2019، في دورتها الرابعة عشرة.
وجاء إعلان فوز الشاعر سيميك بهذه الجائزة، التي يَمنحُها «بيت الشعر» في المغرب، بشراكة مع مُؤسّسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير ووزارة الثقافة والاتصال، بأن قصيدة سيميك لم تتوَقّف، مُنذ ستينات القرن الماضي، عن «الحَفر في شِعاب الألم الإنساني وفي طيّات القلق الوجودي وعن توسيعِ أفُق المَعنى وتطوير الشكل الشعريّ». وكان سبق أن فاز بهذه الجائزة الصيني بي ضاو (2003)، والمغربي محمد السرغيني (2005)، والفلسطيني محمود درويش (2008)، والعراقي سعدي يوسف (2009)، والمغربي الطاهر بن جلون (2010)، والأميركية مارلين هاكر (2011)، والإسباني أنطونيو غامونيدا (2012)، والفرنسي إيف بونفوا (2013)، والبرتغالي نونو جوديس (2014)، والألماني فولكر براون (2015)، والمغربي محمد بنطلحة (2016)، والنيجري محمدين خواد (2017)، واللبناني وديع سعادة (2018).
وأضاف بيان الفوز بالجائزة، التي تكونت لجنة تحكيمها من الشاعر حسن مكوار (رئيساً)، والمترجم تحسين الخطيب، والشعراء حسن نجمي (أمين عام الجائزة)، ونجيب خداري، ومراد القادري، ونبيل منصر، ونور الدين الزويتني، والناقد خالد بلقاسم أعضاء، أنّ شعر تشارلز سيميك يتحدى «كُلَّ تصنيفٍ مُطمئِنٍّ إلى معاييرَ ثابتة»، فيما «يبدو مَسارُهُ الكتابيّ، الذي يَمتدُّ لأكثر مِنْ نصف قرن، كما لو أنّهُ يَنمو مُحَصَّناً ضدّ كلّ تصنيف جامد»، وأنه «بقدر ما تنفُذُ قصائدُ سيميك إلى آلامِ الإنسان وأهوال الحياة، تنطوي أيضاً على بُعدٍ ميتافيزيقي يَخترقُها ويَكشفُ فيها عمّا يفيضُ عن الواقعي وعمّا يُؤمِّنُ للمعنى سَعَتَهُ وشُسوعه وتَعَدُّدَ مَساربه، كما تنطوي، فضلاً عن ذلك، على تكثيفٍ فكري ونَفسٍ تأمّلي مَشدوديْن إلى مَقروءٍ مُتنوِّع».
وزاد البيان: «لربّما كان نفاذُ قصائد سيميك إلى طيّات الواقعِ البعيدة هو ما حَدا بدارسيه إلى الحديث عن المسْحَة الواقعيّة في شِعره، غير أنّ هذه المسحة لا تنفصِلُ، من جهة، عن رهان شعري مَكين، ولا تجعلُ، من جهة أخرى، شعرَهُ واقعيّاً بالمعنى الضّيِّق لهذا التصنيف ولا قابلاً لأنْ يُختَزَل أساساً في هذا التصنيف. إنّها مسحة تُجدِّدُ فَهمَ الواقعيِّ، وتُلامس، في حَفْرها عن اللامرئي في المَرئيّ، تُخومَ السرياليّة، لا بوَصف السرياليّة تصوُّراً كتابيّاً في ممارسة سيميك النصيّة، بل بما هي خَصيصة واقعٍ فادحٍ في بُؤسه؛ سرياليّة تتكشّفُ من داخل التوغُّل الشعري في الحَفر عن المعنى، أي من قُدرة شعر تشارلز سيميك على النفاذ بعيداً في طيّات الواقع والعُثور فيها على ما لا يُرَى. فشعرُ سيميك مُنشغِلٌ باللامرئي المَحجوب بالمَرئيّ. وفداحة ما يتكشّفُ من اللامرئي في الواقع وأهواله تَجعلُ السرياليّة، التي قد تتبدّى في بعض نُصوص الشاعر، مُتحصّلة لا عن اختيار كتابي بل، أساساً، عن الصُّورة التي بها يتكشّفُ الواقعي بَعْدَ أن يَنفُذَ الشعرُ إلى أغواره. لعلّ رهانَ تشارلز سيميك على استجلاء الخَبيء واللامرئي في واقع الإنسان، وعلى استغوار القلق الوُجودي المُخترِق لهذا الواقع، هُو ما يُفسِّرُ، بصُورة ما، الحُضورَ اللافتَ للأشياء في شِعره. تَحضُرُ الأشياء، في قصائده، عبر آليّة الانكشاف. كما لو أنّ شعرَ سيميك لا يَتوَجّهُ إلى الأشياء إلاّ كي يُحرِّرَها مِن كُلّ ما يَعمَلُ على حَجبها. إنّهُ شعرٌ مُنشغِلٌ بالكشْف عما يُحْجب في الأشياء».
ومع أنّ سيميك يَكتُبُ، مُنذ ستينات القرن الماضي، بوَتيرة مُنتظِمة جَعلتْهُ يُصدِرُ مجموعة شعريّة كلّ سنة أو سَنتيْن، فإنّ الكتابة عنده، يضيف بيان فوزه بالجائزة، «ظلّت دوماً مُحصَّنة ضدّ كلِّ استعجال أو تسرّع؛ فهو حريصٌ على إنجازها بالمَحو والتعديل والتشطيب والمُراجعة، لأنّ علاقته باللغة اتّسَمَت بالتوتّر وبالوعي بأنَّ ثمّة ما يتملّص مِنْ ممكنها، من جهة، ولأنّ الكتابة عنده لم تكُن مُنفصلة، من جهة أخرى، عن القراءة، إذ كان سيميك يُغذّي ممارَستَهُ النصيّة بمَقروءٍ متنوّع، شملَ نصوصَ الصينيين القدماء والرمزيين الفرنسيين والحداثيين الأميركيين والنصوص الفلسفيّة والفكريّة، على نَحْوٍ يَكشفُ وَعْي سيميك بحَيَويّة المعرفة في الكتابة الشعريّة. وَعي يُعضّدُهُ حِرْصُهُ، موازاة مع أعماله الشعريّة، على تأليفِ كتُب نثريّة كثيرة، وعلى إنجاز ترجماتٍ إلى الإنجليزيّة لأشْعار مِنْ لغات مُختلفة».
كما أبرز بيان الفوز أنّ المَسار الكتابي لسيميك «رافدٌ من الروافد التي أغْنَت الشعرَ بوَجْهٍ عامّ والشعرَ الأميركي بوَجْه خاصّ»، وأن ممارَسَتُهُ النصيّة كشفت عن «الإمكانات التي يُتيحُها التفاعل بين الشعر والنثر في تنويع الشكل الشعري وتَجديده»، كما كشفَت عن «البُعد النقدي الذي يَضطلعُ به الشعر».
وُلد سيميك في بلغراد عام 1938، وغادرَ عام 1954 مسقطَ رأسه، رفقة أمّه وأخيه، باتّجاه باريس، التي فيها أقاموا بضعة أشهر قبل الانتقال إلى أميركا حيث كان والد تشارلز يَعملُ منذ نحو ستّ سنين. وصدرَت مجموعتُهُ الشعريّة الأولى «ما يقوله العشب» (1967)، ثمّ توالت مجاميعه الشعريّة، التي تجاوَزَ عددُها الثلاثين، منها: «تفكيك الصّمت» (1971)، «العَودة إلى مكان مُضاء بكوب حليب» (1974)، و«كتاب الآلهة والشياطين» (1990)، و«فندق الأرَق» (1992)، و«زواج في الجحيم» (1994)، و«نزهة ليليّة» (2001)، و«الصَّوت في الثالثة صباحاً» (2003)، و«قردٌ في الجوار» (2006)، و«ذلك الشيء الصغير» (2008)، و«سيّد التخفّي» (2010) و«المعتوه» (2014).
كما فاز سيميك بجوائز كثيرة، منها جائزة «بوليتزر» (1990)، وجائزة غريفين العالميّة في الشعر (2005)، وجائزة «والاس ستيفنز» (2007)، وصار عام 2007 «شاعر أميركا» المُتوّج الخامس عشر.
ومن المنتظَر أن يتسلم الشاعر الفائز الجائزة في حفل ثقافي وفني كبير يُنظّم في العاصمة المغربية الرباط، في 5 فبراير (شباط) المقبل، على أن يُحيي أمسية شعرية يوم 8 من الشهر ذاته، ضمن فعاليات البرنامج الثّقافي للمعرض الدُّولي للنشر والكتاب، الذي تنظّمه وزارة الثقافة والاتصال في مدينة الدار البيضاء.



ميلٌ بشريٌّ غامض للسير عكس اتجاه عقارب الساعة يحيّر العلماء

 البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
TT

ميلٌ بشريٌّ غامض للسير عكس اتجاه عقارب الساعة يحيّر العلماء

 البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)
البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار (أرشيفية)

كشفت دراسات علمية حديثة، امتدت من إسبانيا إلى اليابان، عن أن البشر يميلون بصورةٍ تلقائيةٍ أثناء المشي إلى الانعطاف نحو اليسار؛ ما يؤدي إلى حركةٍ دائرية عكس اتجاه عقارب الساعة عند التحرك داخل مساحاتٍ مغلقة. ورغم تكرار هذه الظاهرة في بيئاتٍ وثقافاتٍ مختلفة، فإن تفسيرها العلمي الدقيق ما زال حتى اليوم «سؤالاً مفتوحاً».

وتشير نتائج منشورة في مجلة «Nature Communications» إلى أن هذا الميل لا يبدو مرتبطاً بعوامل ثقافية أو مكتسبة، بل يظهر سلوكاً بشرياً عاماً يتكرر لدى مختلف الفئات.

ويعود أحد أبرز الاكتشافات إلى فترة جائحة «كوفيد - 19»، حين لاحظ باحثون أثناء دراسة حركة الأشخاص داخل المساحات المشتركة مع التباعد الاجتماعي، أن الحشود تتحرك بشكلٍ دائريٍّ واضحٍ عكس اتجاه عقارب الساعة. وقد قاد هذا الاكتشاف المصادف إلى سلسلةٍ من التجارب اللاحقة على أفرادٍ ومجموعاتٍ صغيرة داخل غرفٍ مغلقة، حيث تكرر النمط ذاته في أغلب الحالات.

ويقول الدكتور إينيّاكي إتشيفيريا هوارتي من جامعة نافارا في إسبانيا: «عندما يُطلب من شخصٍ أن يبدأ المشي بحرية، فإنه ينحرف تدريجياً نحو اتجاهٍ معين دون وعي. وعند تكرار ذلك في مجموعةٍ كبيرة، تتجمع هذه الانحيازات الصغيرة لتنتج حركةً جماعيةً دائرية».

وللتأكد من عدم ارتباط الظاهرة بثقافة معينة؛ أُجريت تجارب مماثلة في اليابان بالتعاون مع باحثين من جامعة طوكيو، وأظهرت النتائج النمط ذاته تقريباً. كما تبين أن الميل لا يتأثر باليد أو القدم أو العين المهيمنة، وظهر لدى الرجال والنساء على حدٍّ سواء، مع وضوحٍ أكبر لدى الأطفال.

ورغم اتساع نطاق الدراسات، لا يزال السبب غير محسوم. وقد اختُبرت فرضيات متعددة، من بينها استخدام الواقع الافتراضي، ومحاكاة قيود جسدية مختلفة، إلا أن النمط استمر في الظهور. كما طُرحت تفسيرات تتعلق بتأثير كوريوليس أو اختلاف الاتجاه بين نصفي الكرة الأرضية، دون دليلٍ قاطع.

وتشير فرضيات أخرى إلى أن السبب قد يكون مرتبطاً بالميكانيكا الحيوية للجسم البشري؛ إذ إن عدم التماثل بين الجانبين وطريقة تنسيق الدماغ للحركة قد يخلقان ميلاً بسيطاً غير واعٍ نحو جهةٍ معينة.

واللافت، أن هذا السلوك لا يقتصر على البشر؛ إذ رُصد أيضاً لدى نمل الصخور في بريستول، ما يعزز احتمال وجود أساسٍ بيولوجي أعمق.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذا الميل قد يسهم في تحسين تصميم المساحات العامة، ونماذج حركة الحشود، وخطط الإخلاء في الحالات الطارئة، إضافة إلى تحسين تدفق الحركة في المتاحف ومحطات النقل.

ورغم تعدد التفسيرات، يبقى السؤال الأساسي قائماً: لماذا يميل البشر، في مشيهم العفوي، إلى اليسار أكثر من اليمين؟ سؤالٌ بسيطٌ ظاهرياً، لكنه ما زال مفتوحاً على احتمالاتٍ علميةٍ لم تُحسم بعد.


«سما فيلر» تنضم لقائمة «الأطباء المزيفين» في مصر

حملات للتفتيش والرقابة على المراكز الطبية (وزارة الصحة المصرية)
حملات للتفتيش والرقابة على المراكز الطبية (وزارة الصحة المصرية)
TT

«سما فيلر» تنضم لقائمة «الأطباء المزيفين» في مصر

حملات للتفتيش والرقابة على المراكز الطبية (وزارة الصحة المصرية)
حملات للتفتيش والرقابة على المراكز الطبية (وزارة الصحة المصرية)

تتواصل الجرائم المتهم فيها منتحلو صفة أطباء في مصر، وتنضم لقائمة تلك الجرائم التي تم ضبطها أخيراً، صاحبة مركز تجميل تحت اسم «سما فيلر»، والتي تم ضبطها في إطار مكافحة جرائم النصب والاحتيال على المواطنين، وفق بيان لوزارة الداخلية المصرية.

فقد أكدت معلومات وتحريات قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة قيام إحدى السيدات بانتحال صفة طبيبة وإدارة عيادة تجميل «من دون ترخيص» بدائرة قسم شرطة أول العبور بالقليوبية، والترويج لنشاطها بعدد من الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي.

و«عقب تقنين الإجراءات تم استهداف المذكورة وضبطها، وتبين أن لها معلومات جنائية وضُبطت بحوزتها مجموعة كبيرة من الأدوية والمستحضرات الطبية مجهولة المصدر، وكمية من المشغولات الذهبية ومبالغ مالية «عملات محلية وأجنبية»، وبمواجهتها أقرت بنشاطها الإجرامي على النحو المشار إليه، وأن المشغولات الذهبية والمبالغ المالية المضبوطة بحوزتها من عائد نشاطها الإجرامي»، وفق بيان الوزارة.

وتوصلت الجهات الأمنية إلى عدد من ضحايا السيدة الموقوفة، وبسؤالهم أيدوا ما سبق واتهمتها به إحدى الضحايا من إحداث إصابة بوجهها نتيجة استخدامها أدوية مجهولة المصدر وحقنها بها، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية، وإغلاق العيادة المشار إليها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ويلفت نقيب الأطباء الأسبق بشمال سيناء، الدكتور صلاح سلام، إلى أن «معظم من يمارسون مهنة التجميل في مصر ليسوا أطباء، وإنما يعملون تحت مسمى (بيوتي سنتر)»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم «يحقنون رواد تلك المراكز بالفيلر والبوتكس ويقومون بتقشير البشرة وتفتيح الأماكن الداكنة بنظام الصنايعية، ويرتدون المعطف الأبيض على سبيل التشبه بالأطباء».

جرائم تتكرر في مصر بانتحال صفة الأطباء (وزارة الداخلية)

وحول استشراء هذه الظاهرة من مزوِّري الهوية الطبية ومن بينهم «جراح قلب مزيف»، قال سلام إن «هذا أمر مستبعد، وربما يكون به نوع من التهويل الإعلامي، لأن دخول غرفة العمليات ليس أمراً هيناً، فهناك طاقم تمريض ومساعدون وطاقم تخدير يمكنهم بسهولة أن يكتشفوا الطبيب الحقيقي من غيره من المزيف».

وخلال الأيام الماضية أوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً بمنطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد تصريحات أدلت بها لأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها، وقدمت نقابة الأطباء بلاغاً رسمياً ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، والذي تبين أنه يعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية» واكتشاف أن الفتاة خريجة كلية الحقوق.

وقبلها تم توقيف شخص بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة.

الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة «مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة»، أكدت أن «الواقعة الأحدث لصاحبة مركز التجميل حال ثبوتها قضائياً، تكشف عن تنامي ظاهرة استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لصناعة (خبرات وهمية) وخلق ثقة زائفة لدى الجمهور، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالصحة والجسد والتجميل، وهي جرائم لا تقف آثارها عند حدود النصب أو انتحال الصفة، وإنما قد تمتد إلى الإضرار الجسيم بالسلامة الجسدية والنفسية للضحايا».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يجرّم القانون المصري ممارسة مهنة الطب من دون ترخيص، وإنشاء أو إدارة منشآت طبية بالمخالفة للقانون، فضلاً عن جرائم الغش والتدليس وتعريض حياة المواطنين للخطر، وهي جرائم تستوجب تطبيقاً حاسماً للقانون».

وأشارت إلى أن الواقعة الأخيرة تثير تساؤلاً حول آليات الرقابة على الإعلانات الطبية والتجميلية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومدى كفاية الإجراءات الحالية لمواجهة الحسابات التي تروّج لخدمات طبية دون تحقق فعلي من التراخيص أو المؤهلات المهنية، وكذا دور إدارة العلاج الحر في التفتيش على العيادات الطبية والتأكد من صحة الإجراءات وصلاحية الأفراد مقدمي الخدمات بها.

وأعلنت وزارة الصحة المصرية إغلاق أحد المراكز الطبية تبين أنه يعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون تنظيم المنشآت الطبية رقم 153 لسنة 2004، كما تم ضبط مخزن غير مرخص بالدور الثاني يحتوي على كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية محفوظة في ظروف غير مناسبة (درجة حرارة مرتفعة وسوء تهوية)، مما يؤثر على فاعليتها.

وأكدت الوزارة في بيان، الأربعاء، استمرار حملاتها الرقابية الموسعة، مشددةً على عدم التهاون مع أي مخالفة تمس صحة وسلامة المواطن المصري.

فيما دعت الخبيرة القانونية هبة عادل إلى «ضرورة اضطلاع نقابة الأطباء بدورها الرقابي والتأديبي بمتابعة الأطباء وملاحقة منتحلي صفة الطبيب حتى يتم تطهير مهنة الطب من الدخلاء والسعي لتوفير حماية للضحايا المعرضين لخطر التعامل مع أولئك الأشخاص منتحلي صفة طبيب».

Your Premium trial has ended


«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
TT

«مدينة واحدة وإمبراطوريتان»... قصة القسطنطينية وإسطنبول في معرض لندني

لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)
لوحة تصور آيا صوفيا من عام 1852 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

أعلن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» عن معرضه الضخم المقبل، الذي يُتوقع أن يكون نجم موسم الخريف في مقره بلندن، بعنوان «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان». ويتجاوز المعرض السرد التاريخي البسيط ليقدّم قصة تمتد على مدى 1600 عام من الحضارة، من خلال مجموعة ضخمة من القطع النادرة؛ بعضها من المجموعة الدائمة للمتحف، وأخرى مُعارة من مجموعات فنية عالمية.

وكعادته، يتدثر المعرض بعباءة الفن والثقافة ليسرد قصص التاريخ والسياسة بأسلوب مشوّق، يلخّص تاريخ أكبر مدينة في أوروبا وعاصمة إمبراطوريتين: الأولى مسيحية، والثانية إسلامية.

قصة المدينة عبر القرون

المعرض، الذي سيفتح أبوابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يمتد عبر قرون، من عام 330 ميلادية إلى عام 1922، وهي فترة زمنية طويلة حافلة بالأحداث والقصص. ويعتبره المتحف الأول من نوعه في بريطانيا الذي يروي قصة المدينة كاملة، ويأمل أن يقدم منظوراً جديداً لهذه المدينة المشهورة بالفنون.

وفي سيرة المدينة المتربعة على أطراف قارتين، يلقي المعرض الضوء على إمبراطوريتين متتاليتين: البيزنطية التي امتدت من عام 330 إلى عام 1453، والدولة العثمانية من عام 1453 إلى عام 1922. وهو هدف طموح للغاية، ولا شك في أن المعرض سيحاول الوصول إلى صيغة تسمح بعرض أكبر عدد ممكن من القطع النادرة، للوصول إلى سرد متحفي شامل.

عود طنبور طويل العنق مصنوع من الخشب ومزين بالعاج وصدفة السلحفاة وعرق اللؤلؤ يعود تاريخه إلى نحو عام 1750 (متحف فيكتوريا آند ألبرت)

200 قطعة

يعتمد المعرض على أكثر من 200 قطعة تنتظم عبر 4 أقسام لتروي قصة المدينة عبر 16 قرناً من التاريخ الثري والمتغير. وبما أننا نتحدث عن إسطنبول، فمن البديهي أن يضم المنسوجات وبعض الأردية التاريخية والفخار والفسيفساء والقطع المعدنية والمجوهرات وغيرها من القطع التي ترتبط في الذاكرة بتاريخ القسطنطينية وإسطنبول، ولا ننسى المخطوطات والمنحوتات واللوحات.

تيم ستانلي، القيم على المعرض، اعتبر عملية التحضير للعرض بمثابة «مغامرة مشوقة جمعت بين عالمين عادةً ما يُفصل بينهما: البيزنطيون والعثمانيون. عاصمتهما، المعروفة أولاً باسم القسطنطينية، ثم إسطنبول، كانت ولا تزال من أعظم مدن العالم، ولا تزال الأفكار الفنية التي انبثقت منها خلال تاريخها المزدوج بوصفها عاصمة إمبراطورية تُؤثر تأثيراً بالغاً في العالم. من خلال الجمع بين قصص هاتين الإمبراطوريتين والفن الرائع الذي أنتجتاه، تمكّنتا من إخراج قصص القسطنطينية وإسطنبول من عزلتها، ومنحها فرصة الظهور معاً».

قطع مميزة

من القطع التي نوّه عنها المتحف لوحة ثلاثية مصغّرة فريدة من نوعها تعود إلى القرن الحادي عشر، صُممت لتُعلّق حول العنق، ومزينة بدقة متناهية بتقنية المينا المقسمة. كما يضم المعرض صورة فريدة للسلطان محمد الثاني، رسمها الفنان الفينيسي جنتيلي بيليني عام 1479، مُعارة من «ناشيونال غاليري» في لندن، وحزاماً مرصعاً بالجواهر من العاج من ضريح السلطان سليم الثاني (توفي عام 1574)، وهو من القطع المهمة في سرد تاريخ الأزياء العثمانية.

وبما أننا نتحدث عن تاريخ الإمبراطورية البيزنطية أو العثمانية، فمن الطبيعي أن تكون القطع الحربية جزءاً من نسيج الحكاية. ويضم المعرض بعضاً من أبرز النماذج، منها غطاء حصان من المخمل وخيوط الفضة، كان جزءاً من زي فاخر لفرس استُخدم في موكب نحو عام 1600، وهو مُعار من متحف بيناكي.

أما القطع المرتبطة بالثقافة السائدة، فمنها لفافة مرسومة تُصوّر موكباً إمبراطورياً عثمانياً بتفاصيل دقيقة، ومن عالم الغناء والطرب تُعرض واحدة من أقدم آلات الطنبور ذات العنق الطويل الباقية (نحو 1750)، والمزينة بالعاج وصدفة السلحفاة وعرق اللؤلؤ، وهي من مجموعة متحف فيكتوريا وألبرت. ومن وحي البلاط العثماني، تُعرض نماذج حريرية فاخرة من أزياء الطبقة الراقية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تُعرف باسم «أوتشيتك إنتاري».

من أزياء الطبقة الراقية العثمانية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر (مؤسسة «وهبي كوتش» - متحف سادبيرك هانم)

أقسام المعرض

ينقسم المعرض إلى 4 أقسام، أولها قسم «البدايات العظيمة» الذي يروي قصة إعادة تأسيس القسطنطينية عام 330 ميلادياً بوصفها عاصمة للإمبراطورية الرومانية الموحدة تحت قيادة قسطنطين الكبير.

ويُسلط الضوء على الموقع الاستراتيجي للمدينة والبنية التحتية التي دعمت نجاحها، بدءاً من أنظمة المياه المتطورة، وصولاً إلى الأسوار المحصنة التي يصورها المعرض عبر الأيقونات والآثار.

كما يستعرض القسم ميدان سباق الخيل (الهيبودروم)، المركز الاجتماعي والسياسي للمدينة؛ حيث كانت سباقات العربات بمثابة استعراض إمبراطوري ودعاية.

ومن أبرز المعروضات الفسيفساء وقطع معمارية من القصور والكنائس القديمة للمدينة؛ ومنحوتات بارزة رائعة من الأحجار شبه الكريمة والعاج المنحوت تُظهر ميدان سباق الخيل وطقوسه؛ ومخطوطات غربية تُظهر المدينة قبيل وبعد غزو عام 1453.

أما قسم «السماء والأرض» فيستكشف الفن والعمارة ودورهما في خدمة الحضارة المسيحية في القسطنطينية، وكيف وظّف الأباطرة البيزنطيون الرموز المقدسة لإبراز قوتهم وسلطتهم، مع ضمان استمرار الفن والأفكار الكلاسيكية.

ويتناول الثقافة البصرية للكنائس البيزنطية، بما فيها آيا صوفيا التي تعود للقرن السادس الميلادي، والتي تُعدّ من أهم المباني في العالم، ويتضمن المعرض نماذج من الأعمال التي أُنتجت في ورش العمل الإمبراطورية، بتكليف من الأباطرة وحاشيتهم، مع التركيز على المجوهرات الفاخرة والأعمال المعدنية والمنسوجات.

لفافة موكب عثمانية من القرن السابع عشر (معهد جون رايلاندز للأبحاث بجامعة مانشستر)

ويعرج المعرض إلى تاريخ البلاط العثماني في قسم «السلطة والنفوذ»، ويُسلط الضوء على دور المواد الفاخرة، مثل الحرير والأحجار الكريمة والعاج والفضة والذهب في تشكيل الهوية الإمبراطورية، التي تجلّت من خلال المواكب العامة المهيبة.

كما يعرض قطعاً أثرية من البلاط، تشمل الخزف والملابس والأثاث والأعمال المعدنية، بما فيها المجوهرات والدروع، إلى جانب لوحات وأعمال فنية على الورق لفنانين عثمانيين وأوروبيين، تجسد روعة الإمبراطورية.

وفي القسم الرابع والمعنون «الحياة في المدينة»، يقدم المعرض المدينة من زاوية مختلفة تعكس التنوع النابض بالحياة والتعايش الديني، وتنتقل الصورة هنا للمقاهي والحمامات العامة والموسيقى وتأثير الحضارة الغربية على الذوق العام، مثل تأثير الأنماط الباريسية على الموضة والتصميم في إسطنبول الحديثة. ومن جانب آخر، يعكس المعرض تأثير الفن البيزنطي والعثماني على أوروبا في القرن التاسع عشر، عبر نماذج تضم المنسوجات والفسيسفاء وغيرهما من مجموعة المتحف.

* معرض «من القسطنطينية إلى إسطنبول: مدينة واحدة وإمبراطوريتان» في متحف فيكتوريا آند ألبرت من 7 نوفمبر 2026 إلى 9 مايو 2027