فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر 2019

قصيدته لم تتوقف عن «الحفر في شعاب الألم الإنساني»

فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر 2019
TT

فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر 2019

فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك بجائزة «الأركانة» العالمية للشعر 2019

أعلن «بيت الشعر في المغرب»، أوّل من أمس، فوز الشاعر الأميركي تشارلز سيميك، بجائزة «الأركانة» العالميّة للشعر، لعام 2019، في دورتها الرابعة عشرة.
وجاء إعلان فوز الشاعر سيميك بهذه الجائزة، التي يَمنحُها «بيت الشعر» في المغرب، بشراكة مع مُؤسّسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير ووزارة الثقافة والاتصال، بأن قصيدة سيميك لم تتوَقّف، مُنذ ستينات القرن الماضي، عن «الحَفر في شِعاب الألم الإنساني وفي طيّات القلق الوجودي وعن توسيعِ أفُق المَعنى وتطوير الشكل الشعريّ». وكان سبق أن فاز بهذه الجائزة الصيني بي ضاو (2003)، والمغربي محمد السرغيني (2005)، والفلسطيني محمود درويش (2008)، والعراقي سعدي يوسف (2009)، والمغربي الطاهر بن جلون (2010)، والأميركية مارلين هاكر (2011)، والإسباني أنطونيو غامونيدا (2012)، والفرنسي إيف بونفوا (2013)، والبرتغالي نونو جوديس (2014)، والألماني فولكر براون (2015)، والمغربي محمد بنطلحة (2016)، والنيجري محمدين خواد (2017)، واللبناني وديع سعادة (2018).
وأضاف بيان الفوز بالجائزة، التي تكونت لجنة تحكيمها من الشاعر حسن مكوار (رئيساً)، والمترجم تحسين الخطيب، والشعراء حسن نجمي (أمين عام الجائزة)، ونجيب خداري، ومراد القادري، ونبيل منصر، ونور الدين الزويتني، والناقد خالد بلقاسم أعضاء، أنّ شعر تشارلز سيميك يتحدى «كُلَّ تصنيفٍ مُطمئِنٍّ إلى معاييرَ ثابتة»، فيما «يبدو مَسارُهُ الكتابيّ، الذي يَمتدُّ لأكثر مِنْ نصف قرن، كما لو أنّهُ يَنمو مُحَصَّناً ضدّ كلّ تصنيف جامد»، وأنه «بقدر ما تنفُذُ قصائدُ سيميك إلى آلامِ الإنسان وأهوال الحياة، تنطوي أيضاً على بُعدٍ ميتافيزيقي يَخترقُها ويَكشفُ فيها عمّا يفيضُ عن الواقعي وعمّا يُؤمِّنُ للمعنى سَعَتَهُ وشُسوعه وتَعَدُّدَ مَساربه، كما تنطوي، فضلاً عن ذلك، على تكثيفٍ فكري ونَفسٍ تأمّلي مَشدوديْن إلى مَقروءٍ مُتنوِّع».
وزاد البيان: «لربّما كان نفاذُ قصائد سيميك إلى طيّات الواقعِ البعيدة هو ما حَدا بدارسيه إلى الحديث عن المسْحَة الواقعيّة في شِعره، غير أنّ هذه المسحة لا تنفصِلُ، من جهة، عن رهان شعري مَكين، ولا تجعلُ، من جهة أخرى، شعرَهُ واقعيّاً بالمعنى الضّيِّق لهذا التصنيف ولا قابلاً لأنْ يُختَزَل أساساً في هذا التصنيف. إنّها مسحة تُجدِّدُ فَهمَ الواقعيِّ، وتُلامس، في حَفْرها عن اللامرئي في المَرئيّ، تُخومَ السرياليّة، لا بوَصف السرياليّة تصوُّراً كتابيّاً في ممارسة سيميك النصيّة، بل بما هي خَصيصة واقعٍ فادحٍ في بُؤسه؛ سرياليّة تتكشّفُ من داخل التوغُّل الشعري في الحَفر عن المعنى، أي من قُدرة شعر تشارلز سيميك على النفاذ بعيداً في طيّات الواقع والعُثور فيها على ما لا يُرَى. فشعرُ سيميك مُنشغِلٌ باللامرئي المَحجوب بالمَرئيّ. وفداحة ما يتكشّفُ من اللامرئي في الواقع وأهواله تَجعلُ السرياليّة، التي قد تتبدّى في بعض نُصوص الشاعر، مُتحصّلة لا عن اختيار كتابي بل، أساساً، عن الصُّورة التي بها يتكشّفُ الواقعي بَعْدَ أن يَنفُذَ الشعرُ إلى أغواره. لعلّ رهانَ تشارلز سيميك على استجلاء الخَبيء واللامرئي في واقع الإنسان، وعلى استغوار القلق الوُجودي المُخترِق لهذا الواقع، هُو ما يُفسِّرُ، بصُورة ما، الحُضورَ اللافتَ للأشياء في شِعره. تَحضُرُ الأشياء، في قصائده، عبر آليّة الانكشاف. كما لو أنّ شعرَ سيميك لا يَتوَجّهُ إلى الأشياء إلاّ كي يُحرِّرَها مِن كُلّ ما يَعمَلُ على حَجبها. إنّهُ شعرٌ مُنشغِلٌ بالكشْف عما يُحْجب في الأشياء».
ومع أنّ سيميك يَكتُبُ، مُنذ ستينات القرن الماضي، بوَتيرة مُنتظِمة جَعلتْهُ يُصدِرُ مجموعة شعريّة كلّ سنة أو سَنتيْن، فإنّ الكتابة عنده، يضيف بيان فوزه بالجائزة، «ظلّت دوماً مُحصَّنة ضدّ كلِّ استعجال أو تسرّع؛ فهو حريصٌ على إنجازها بالمَحو والتعديل والتشطيب والمُراجعة، لأنّ علاقته باللغة اتّسَمَت بالتوتّر وبالوعي بأنَّ ثمّة ما يتملّص مِنْ ممكنها، من جهة، ولأنّ الكتابة عنده لم تكُن مُنفصلة، من جهة أخرى، عن القراءة، إذ كان سيميك يُغذّي ممارَستَهُ النصيّة بمَقروءٍ متنوّع، شملَ نصوصَ الصينيين القدماء والرمزيين الفرنسيين والحداثيين الأميركيين والنصوص الفلسفيّة والفكريّة، على نَحْوٍ يَكشفُ وَعْي سيميك بحَيَويّة المعرفة في الكتابة الشعريّة. وَعي يُعضّدُهُ حِرْصُهُ، موازاة مع أعماله الشعريّة، على تأليفِ كتُب نثريّة كثيرة، وعلى إنجاز ترجماتٍ إلى الإنجليزيّة لأشْعار مِنْ لغات مُختلفة».
كما أبرز بيان الفوز أنّ المَسار الكتابي لسيميك «رافدٌ من الروافد التي أغْنَت الشعرَ بوَجْهٍ عامّ والشعرَ الأميركي بوَجْه خاصّ»، وأن ممارَسَتُهُ النصيّة كشفت عن «الإمكانات التي يُتيحُها التفاعل بين الشعر والنثر في تنويع الشكل الشعري وتَجديده»، كما كشفَت عن «البُعد النقدي الذي يَضطلعُ به الشعر».
وُلد سيميك في بلغراد عام 1938، وغادرَ عام 1954 مسقطَ رأسه، رفقة أمّه وأخيه، باتّجاه باريس، التي فيها أقاموا بضعة أشهر قبل الانتقال إلى أميركا حيث كان والد تشارلز يَعملُ منذ نحو ستّ سنين. وصدرَت مجموعتُهُ الشعريّة الأولى «ما يقوله العشب» (1967)، ثمّ توالت مجاميعه الشعريّة، التي تجاوَزَ عددُها الثلاثين، منها: «تفكيك الصّمت» (1971)، «العَودة إلى مكان مُضاء بكوب حليب» (1974)، و«كتاب الآلهة والشياطين» (1990)، و«فندق الأرَق» (1992)، و«زواج في الجحيم» (1994)، و«نزهة ليليّة» (2001)، و«الصَّوت في الثالثة صباحاً» (2003)، و«قردٌ في الجوار» (2006)، و«ذلك الشيء الصغير» (2008)، و«سيّد التخفّي» (2010) و«المعتوه» (2014).
كما فاز سيميك بجوائز كثيرة، منها جائزة «بوليتزر» (1990)، وجائزة غريفين العالميّة في الشعر (2005)، وجائزة «والاس ستيفنز» (2007)، وصار عام 2007 «شاعر أميركا» المُتوّج الخامس عشر.
ومن المنتظَر أن يتسلم الشاعر الفائز الجائزة في حفل ثقافي وفني كبير يُنظّم في العاصمة المغربية الرباط، في 5 فبراير (شباط) المقبل، على أن يُحيي أمسية شعرية يوم 8 من الشهر ذاته، ضمن فعاليات البرنامج الثّقافي للمعرض الدُّولي للنشر والكتاب، الذي تنظّمه وزارة الثقافة والاتصال في مدينة الدار البيضاء.



آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
TT

آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)
آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)

يكافح حرفيون في بلدة غوانغوبولو الإكوادورية للحفاظ على حرفة تقليدية عريقة تتمثَّل في نسج المناخل المصنوعة من شَعر الخيل، في ظلّ تراجع الإقبال عليها وغياب الأجيال الجديدة الراغبة في تعلُّمها.

داخل منزلها المتواضع في غوانغوبولو، الواقعة شرق العاصمة كيتو، تنهمك ليجيا إبياليس في فصل خصلات من ذيل حصان بعناية، لتنسج منها شبكة دقيقة تُشبه الشاش تُستخدم في صناعة «السيداثو»، وهو منخل تقليدي بات يصارع من أجل البقاء.

ووفق «الإندبندنت»، فإنّ الحرفة التي اشتهرت بها البلدة لعقود طويلة آخذة في التلاشي؛ إذ لم يتبقَّ سوى 9 حرفيين يُعرفون باسم «سيداثيرو». ويُعد غويدو باوكار، البالغ 51 عاماً، أصغرهم سنّاً والرجل الوحيد بينهم، فيما تُعد إبياليس، البالغة 76 عاماً، الأكبر سنّاً.

وقال باوكار: «هذه الحرفة جزء من هوية قريتنا. وإذا اختفت فستفقد غوانغوبولو جانباً أصيلاً من ذاتها، خصوصاً أننا الجيل الأخير الذي يصنع هذه المناخل».

ويتذكر باوكار أنه قبل نحو 50 عاماً كان نحو 500 أسرة من السكان الأصليين تعتمد على صناعة هذه المناخل وبيعها، وكانت تنتج ما يصل إلى 600 قطعة شهرياً، بأسعار تتراوح بين 6 و30 دولاراً، وفق الحجم.

لكن ظهور المناخل البلاستيكية الأرخص ثمناً والأقمشة الصناعية، أدَّى إلى تراجع استخدامها تدريجياً، لتتحوَّل إلى قطع للعرض أكثر من كونها أدوات حاضرة في الحياة اليومية.

وأضاف: «اليوم لا نبيع سوى نحو 10 قطع أسبوعياً».

بين خصلات شَعر الخيل تختبئ ذاكرة قرية (أ.ب)

وتشير السجلات المحلّية إلى أن نحو 1500 من سكان غوانغوبولو مارسوا هذه الحرفة على مدى قرنين. وتُصنع المناخل بشكل يشبه الطبل، وتتألّف من إطار خشبي رفيع بارتفاع 15 سنتيمتراً، تُثبَّت عليه شبكة من شَعر ذيل الحصان. وحتى مطلع القرن الماضي، كانت هذه الأدوات أساسية في المطابخ الإكوادورية؛ لا سيما لنخل الدقيق.

كما جعل التوسُّع الصناعي والتغيرات البيئية الحصول على شَعر الخيل وخشب شجرة «بوما ماكوي» المحلّية أكثر صعوبة.

وفي الماضي، كانت الخيول عنصراً أساسياً في الأعمال الزراعية في مرتفعات الأنديز، لكن المزارعين باتوا يعتمدون اليوم على الدراجات النارية والجرارات. وأجبر هذا التحوّل الحرفيين على البحث عن مصادر بديلة لشَعر الخيل، فأصبحت مناطق جنوب كولومبيا ووسط الإكوادور أبرز الموردين لهذه المادة، التي ارتفع ثمنها بشكل كبير، إذ يصل سعر 100 رطل (نحو 45 كيلوغراماً) إلى ألف دولار.

حرفة عتيقة تنسج خيوطها الأخيرة (أ.ب)

وبعد غسل شَعر الخيل وتجفيفه، يُفرز وفق الطول ويُمدَّد على إطار خشبي بسيط يُعرف باسم «غوانغا». ويجلس الحرفيون على الأرض متربِّعين، فيما تتحرك أصابعهم بسرعة لافتة وهم يختارون الخصلات ويمدّدونها ويربطونها واحدة تلو الأخرى لتشكيل شبكة معقَّدة.

ولطالما وفرت صناعة «السيداثو» للنساء دخلاً إضافياً، وساعدت في أحيان كثيرة على تمويل تعليم أبنائهن.

وفي مركز الحرف «إل سيداثيرو»، الذي يضم ما تبقى من نسّاجي غوانغوبولو، لم تفلح الجهود الرامية إلى تدريب جيل جديد عبر ورشات العمل والدورات التدريبية.

حرفة تتشبَّث بالحياة على أطراف الأصابع (أ.ب)

وقالت ليونور كوخي (57 عاماً)، وهي تشير إلى طاولة مصطفَّة عليها مناخل وأساور وفُرش مصنوعة من شَعر الخيل: «منذ سنّ السادسة أو السابعة كانت أمهاتنا يُعلّمننا كيفية نسج المناخل».

وأضافت: «أما اليوم، فقد أصبح الشباب أكثر تعليماً ويتّجهون إلى مهن أخرى، ولم يعودوا يرغبون في ممارسة هذا العمل».

Your Premium trial has ended


كتبت قصيدة عن ابنها... فوجدها في ورقة امتحانه بعد 7 سنوات!

قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
TT

كتبت قصيدة عن ابنها... فوجدها في ورقة امتحانه بعد 7 سنوات!

قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)
قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)

عندما اصطحبت إميلي كولن ابنها بعد امتحان اللغة الإنجليزية، ظنَّت أن الابتسامة العريضة على وجهه تعني أنّ الامتحان سار على ما يرام. لكن الشاعرة الآيرلندية كانت على موعد مع مفاجأة غير متوقَّعة؛ إذ اكتشفت أن قصيدة كتبتها قبل 7 سنوات، مُستوحاة من ابنها، ظهرت ضمن أسئلة امتحانه.

وقالت كولن، وهي من مدينة غالواي، وفق ما نقلت عنها «بي بي سي»: «رأيت الابتسامة على وجهه فقلت لنفسي: هذا جيّد، لا بد أنه تذكر بعض اقتباسات شكسبير».

لكنَّ ابنها فاجأها بقوله: «لن تصدقي يا أمي... القصيدة التي كتبتِها عني جاءت في الامتحان».

«تزامن لا يتكرَّر إلا مرة واحدة»

ظهرت القصيدة، التي تحمل عنوان «خاتمة بالطباشير»، في امتحان اللغة الإنجليزية للمرحلة الإعدادية في آيرلندا، وهي قصيدة استوحتها كولن من ابنها لي، بعدما رأت رسالة كتبها بالطباشير على الرصيف عندما كان في الثامنة من عمره.

وتقول الشاعرة، المقيمة ضمن برنامج «ميسكل» في جامعة ليمريك، إنها لم تستوعب ما حدث في البداية.

وأضافت: «كانت لحظة مذهلة. شعرت كأنني انتقلت إلى بُعد آخر. تساءلت: هل يحدث هذا فعلاً؟ هل يجيب ابني البالغ 15 عاماً عن سؤال يتعلَّق بقصيدة كتبتُها أنا؟».

وأوضحت أنها سارعت إلى احتضان ابنها قبل أن تتّصل بأفراد عائلتها لتُشاركهم الخبر.

وقالت: «تأثَّرت كثيراً وشعرتُ بأن أنفاسي قد انقطعت. كنت في حالة من الدهشة السعيدة. إنه تزامن لا يتكرَّر إلا مرة واحدة في العمر».

«قرار حكيم»

وأكدت كولن أنها لم تكن تعلم مسبقاً أن القصيدة اختيرت للامتحان، مشيرةً إلى أنها علمت لاحقاً من شعراء آخرين ظهرت أعمالهم في امتحانات رسمية أنّ مثل هذه الاختيارات تبقى سرّية حتى موعد الاختبار.

أما ابنها لي، فوجد نفسه أمام موقف غير مألوف خلال الامتحان. إذ تردَّد في البداية حول ما إذا كان ينبغي أن يجيب عن السؤال بصيغة المتكلّم، لكونه مصدر إلهام القصيدة، قبل أن يقرّر الإجابة بصيغة الغائب.

وقالت والدته ضاحكةً: «ربما لم يكن المُمتحِن سيصدّقه لو فعل غير ذلك. وفي الأغلب كان هذا قراراً حكيماً».

«العالم رائع»

نُشرت القصيدة للمرة الأولى في صحيفة «آيريش تايمز» ضمن زاوية «قصيدة الأسبوع»، قبل أن تُضم لاحقاً إلى المجموعة الشعرية الثالثة لكولن بعنوان «الشرط التام».

وتعود إلى مرحلة صعبة من حياتها، كانت خلالها والدتها في المستشفى، فيما كانت تشعر بأنّ كثيراً من الأمور تسير في الاتجاه الخطأ.

وفي أحد الأيام، بينما كانت تُنادي ابنها لتناول العشاء، لفت انتباهها ما كتبه بالطباشير على الرصيف قرب المنزل: «العالم رائع».

وقالت: «رفعت هذه الرسالة معنوياتي طوال ذلك اليوم. كانت الكلمات التي احتجت إليها تماماً لأتذكر أنّ الجمال موجود من حولنا، وتفاصيل الحياة اليومية تحمل كثيراً من العجائب».

وأضافت أنّ القصيدة وُلدت فوراً من تلك اللحظة: «شعرتُ كأنها كتبت نفسها بنفسها».

وبعد سبع سنوات، اكتسبت العودة إلى القصيدة معنى مختلفاً بالنسبة إليها. فقد توفيت والدتها، وأصبحت تتولى رعاية والدها البالغ 95 عاماً، والذي عاد أخيراً إلى منزله بعد فترة في المستشفى.

وقالت: «أعتقد أن الحياة تسير في دورات. علينا أن نُذكّر أنفسنا دائماً بأن الحياة هبة، والعجائب تحيط بنا حتى في أحلك الأوقات».

وتعمل كولن حالياً على مجموعتها الشعرية الرابعة، وتقول إنها كثيراً ما تستحضر مقولة الشاعرة والناشطة الأميركية الراحلة أودري لورد: «الشِّعر ليس ترفاً، بل ضرورة حيوية لوجودنا».

وأضافت: «أعتقد أن الشِّعر يُضيف كثيراً إلى حياتنا. نحن بحاجة إلى مثل هذه الرسائل الإيجابية».


فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
TT

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)
في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

من المحتمل جداً أن تُحدّث نفسك قائلاً: «لقد أضعتُ للتوّ ساعة و44 دقيقة من عمري»، فور انتهائك من مشاهدة فيلم Office Romance على «نتفليكس».

على مُلصَق الفيلم، حيث تُعانق جنيفر لوبيز شريكها الممثل بريت غولدستين خلف باب المصعد، كُتبت عبارة «It’s going down» ما ترجمَتُه «إنه يتّجه نزولاً»، أو «الأمور تتدهوَر». أياً كانت الترجمة الأدقّ، فإنّ كلتَيهما تنطبق على الانطباع العام الذي قد يُرافق الجمهور خلال رحلة المُشاهَدة.

ملصق فيلم Office Romance الذي يجمع جنيفر لوبيز وبريت غولدستين (نتفليكس)

في تعاونِها الثالث مع منصة «نتفليكس»، تعود النجمة الأميركية جنيفر لوبيز في فيلمٍ ينتمي إلى خانة الرومانسية الكوميدية (RomCom). هي «جاكي كروز»، رئيسة مجلس إدارة شركة طيران أسّسها والدها «الكابتن جاك» وتسلّمت هي بعد تقاعُدِه الجزئيّ زمام الأمور.

مثلُ زميلِها المحامي «دانييل بلانشفلاور» المنضمّ حديثاً إلى إمبراطوريّة «كروز»، هي مدمنة على العمل. في الشركة الكلّ يهابُها، ويتجنّب حتى المرور بقُربها، وهي أقسَمَت بألّا شيءَ سوف يُلهيها عن العمل، بما في ذلك مشاغل القلب. إلى أن يدخل دانييل مكتبها جالباً معه الحب من النظرة الأولى.

يُصاب محامي الشركة الأصيل بوعكة صحية، فيتولّى الزميل البريطاني الجديد دانييل الدفاع عن جاكي في دعاوى قانونية عدة، ويتنقّل على متن الطائرة التي تقودها بنفسها، في رحلاتٍ يمتزج فيها الشخصي بالمهني.

في شركة «كروز للطيران» العلاقات العاطفية ممنوعة بين الموظفين (نتفليكس)

وسط حبكةٍ تقليديّة لا تأتي بأي جديد، تتطوّر المشاعر المحرّمة بين ربّة العمل والموظّف. لكنّ العقبة تكمن في أنّ القوانين الداخلية لشركة «كروز» صارمة جداً، وتمنع منعاً باتاً العلاقات العاطفية بين الموظّفين.

يُحكَم على قصة الحبّ الناشئة بأن تعيش خلف الأبواب الموصدة، بما في ذلك مصاعد الشركة، حيث تُخاطر جاكي بمَنصبِها، وبصورتها الصارمة أمام الموظّفين.

يُضاف إلى تلك التعقيدات اللوجستيّة، ماضي جاكي العاطفي الذي لا يساعدها في الثقة بأيّ رجل. من جانبه، يُخفي دانييل لغزاً مرتبطاً بشقيقته القابعة في أحد سجون نيوجيرسي بسبب جريمةٍ ارتكبتها.

الممثلة البريطانية جودي ويتايكر في شخصية شقيقة المحامي دانييل (نتفليكس)

تطوّرُ الأحداث الذي يريد لنفسِه أن يكون مشوّقاً من دون أن ينجح في ذلك يضع العلاقة العاطفية أمام مفترق طرق. فبعد أن افتُضح أمرُ قصتهما السرّيّة لدى إحدى شركات الطيران المنافِسة ضمن سرديّة مبهمة، وخالية من المنطق، تجد جاكي نفسَها أمام خيارَين؛ إمّا التضحية بشركتها المحبوبة، أو الاستقالة من منصبٍ بنَته بكفاحها، وصلابتها.

لكن كل التحوّلات المفاجئة، ومحاولات إضفاء الإثارة لا تُنقذ الفيلم من غرابته، ومن غياب التماسُك شكلاً، ومضموناً.

النص، الذي شارك في كتابته الممثل غولدستين، ركيكٌ، وغير مُقنِع. يظنّ الكتّاب أنهم بإيحاءاتهم الجنسيّة، وتعابيرهم المبتذلة ربما يثيرون اهتمام الجمهور، إلّا أنّ النتيجة تأتي معاكسة لتوقّعاتهم. حتّى النكات، والفكاهة المبنيّة بمعظمها على الاختلاف الثقافي واللغوي بين بريطانيا وأميركا لا ترتقي إلى مستوى الكوميديا، فهي بدل أن تثير الضحك، أو حتى الابتسام، لا تحرّك أي عضلة في وجوه المتفرّجين.

يرسب فيلم Office Romance في امتحان الرومانسية والكوميديا (نتفليكس)

Office Romance الذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية. ليس السبب في ذلك الحبكة غير المتماسكة، والنصّ الركيك فحسب، بل أداء الممثّلين، ولا سيّما بريت غولدستين المفتقد الكاريزما في شخصية دانييل، والذي غالباً ما يبدو مرتبكاً وكأنّه يقوم بمجهود فظيع لأداء دوره. أما الكيمياء بينه وبين جنيفر لوبيز فشبهُ معدومة، ولولا جاذبيّة الممثّلة، وباعُها الطويل في هذا النوع من الأفلام، لكان بالإمكان وصف الفيلم بالنُكتة.

حتى الممثلة الأميركية بيتي غيلبين، تذهب جهودها سُدىً في إنقاذ الموقف. تقدّم شخصية «سيدني بلوم» مُساعدة جاكي الإدارية الحامل في شهرها التاسع، والتي تضع مولودها في المكتب على أيدي جاكي ودانييل. إلا أنّ ذلك المشهد الذي يُراد منه الإضحاك يسقط سقوطاً مدويّاً لنقصٍ حادّ في الفكاهة، والصلابة الإخراجيّة.

تقدّم الممثلة بيتي غيلبين أداءً مميزاً لا ينجح في إنقاذ الفيلم (نتفليكس)

ليست اللحظات الدراميّة الحسّاسة أفضل حالاً، كالمواجهة، والمصارحة بين جاكي ووالدها الكابتن جاك. هذا المشهد الذي من المفترض أن يحمل أبعاداً نفسية وعاطفية بقيَ سطحياً، وخالياً من أي أثر. كذلك الأمر بالنسبة للمحطّات المحوَريّة التي ستحدّد مصير العلاقة بين جاكي ودانييل، إذ لا يشعر المُشاهد بأنّه متحمّس لأجل تلك القصة، أو معنيّ بمصيرها، فكلّ ما فيها يبدو مفتعَلاً.

ظنّ صنّاع فيلم Office Romance -ومعهم منصة «نتفليكس»- أنهم بهذا العمل يعيدون إحياء النوستالجيا إلى أفلامٍ أحبّها الجمهور، مثل The Wedding Planner، وMaid in Manhattan. ، وفاتَهم ربّما أنّ رُبعَ قرنٍ قد انقضى على تلك الحكايات، وأنّ ما كان يثير الاهتمام عام 2001 ما عادَ ينجح في ذلك في 2026.

حتى مشهد المصارحة بين لوبيز ووالدها لا يأخذ حقّه الدرامي (نتفليكس)

تبقى معرفة السبب الذي أَقحمَ جنيفر لوبيز في مشروعٍ لم يتجاوز علامة 6/10 على مواقع التقييم الجماهيري، ولم يمنحه النقّاد أكثر من نجمتَين.

أوّلاً: بين النجمة الأميركية و«نتفليكس» عقدُ شراكةٍ حصريّ جرى توقيعه عام 2021، ويمتدّ لسنوات. وقد أصبحت المنصة بمثابة ملاذٍ آمن للوبيز، حيث كوّنت قاعدة جماهيريّة منزليّة بعد أن فشلت أفلامها الأخيرة في دُور العرض، وعلى شبّاك التذاكر، من بينها Marry Me، وKiss of the Spider - Woman. في المقابل، حقّق فيلماها السابقان على «نتفليكس» The Mother وAtlas أرقام مشاهَدة مرتفعة رغم أنهما لم يلاقيا استحسان النقّاد.

ثانياً: ربما ما أقحمَ لوبيز كذلك في Office Romance وجعلها تخوض هذا الهبوط غير الاضطراري، حنينُها الشخصيّ إلى عصرها الذهبي في أفلامٍ رومانسية جعلتها نجمة شبّاك التذاكر قبل 20 عاماً.