مصادر عسكرية لـ («الشرق الأوسط»): ما جرى في صنعاء «مؤامرة»

الحوثيون يأمرون بوقف كل المدفوعات ما عدا رواتب موظفي الدولة

مصادر عسكرية لـ («الشرق الأوسط»): ما جرى في صنعاء «مؤامرة»
TT

مصادر عسكرية لـ («الشرق الأوسط»): ما جرى في صنعاء «مؤامرة»

مصادر عسكرية لـ («الشرق الأوسط»): ما جرى في صنعاء «مؤامرة»

قالت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اليمني يقف موقف الحياد في إطار الصراع العسكري الدائر مع جماعة الحوثي المتمردة التي استولت على المؤسسات في صنعاء، منذ 20 من سبتمبر (أيلول) الماضي، وما زالت تسيطر عليها حتى اللحظة، وأرجعت المصادر هذا الموقف إلى «خيانة» تعرض لها الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإلى أن الجيش كان في طابعه يشكل تابعين للرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي تؤكد المصادر أنه لاعب رئيس في التطورات الجارية في العاصمة صنعاء وقبلها محافظة عمــــران.
وتنحَّت معظم وحدات الجيش اليمني عن مواجهة اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء بصورة غريبة، رغم أنها قامت في مناطق كثيرة بمقاومة هجمات تنظيم القاعدة في أكثر من محافظة يمنية، وتقول مصادر في الجيش اليمني إن الموالين لصالح امتنعوا عن صد هجوم الحوثيين على صنعاء، في الوقت الذي كان بإمكانهم وقف الهجوم.
وتحدث مصدر عسكري خاص لـ«الشرق الأوسط» وقال إن «قوة الحوثيين ليست بالشكل الذي بدت عليه خلال الأسابيع الماضية، لكن (الخيانة) أضعفت موقف الجيش اليمني، حيث تلقت الوحدات العسكرية تعليمات تخالف عقيدتها العسكرية من القادة الذين كانوا على اتصال مباشر مع الرئيس السابق صالح وأبرز قادته العسكريين المقربين، مما يعني أن ما جرى في صنعاء مؤامرة تستهدف النظام والرئيس عبد ربه منصور هادي».
وينقسم الجيش اليمني إلى 6 مناطق عسكرية في عموم البلاد، وقد استهدف تنظيم القاعدة الكثير من تلك المناطق وقتل عددا غير قليل من عناصرها في هجمات بمحافظات عدن وأبين وحضرموت الوادي والساحل، إضافة إلى العاصمة صنعاء، في ضوء تقسيم البلاد إلى عدة أقاليم حسبما حددت المبادرة الخليجية لحل الأزمة في البلاد.
ولقي المئات من عناصر الجيش اليمني مصرعهم في مواجهات بصنعاء وحولها وغيرها من المناطق بسبب تقدم الحوثيين وجماعات متشددة كـ«القاعدة»، وتشيع وزارة الدفاع اليمنية، يوميا، عشرات القتلى جراء هذه الهجمات، ويؤكد الخبراء العسكريون أن معظم الهجمات كانت بالتنسيق بين أنصار صالح والحوثيين، خلال الفترة الماضية، ويؤكد المراقبون أن الحوثيين يوجدون بصورة كبيرة في صنعاء مع عناصر من الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» اللبناني.
وتوقعت المصادر الخاصة بـ«الشرق الأوسط» أن تشهد المرحلة المقبلة مواجهات عنيفة بين الحوثيين وجماعات «القاعدة» التي بدأت في مهاجمة مواقع تجمعات الحوثيين في صنعاء.
وفي تطور جديد أمر الحوثيون الذين يسيطرون على العاصمة وزارة المالية أمس بوقف كل المدفوعات ما عدا رواتب موظفي الدولة في إطار تشديد قبضتهم فيما يبدو على المؤسسات الحكومية.
وقال عبد الملك العجري عضو المكتب السياسي لحركة الحوثيين لرويترز إن هذا الإجراء جرى بناء على طلب موظفين حريصين على حماية الأموال العامة في وقت يسوده عدم اليقين.
وترفض جماعة الحوثيين التي لها علاقات مع إيران مطالب بالانسحاب من العاصمة قائلين إن الاتفاق الذي وقعوه مع الرئيس عبد ربه منصور هادي والذي يجعلهم شركاء في الحكومة يعطيهم الحق في البقاء إلى أن تتم تسمية رئيس وزراء جديد.
وقال العجري وهو يفسر تعليمات الحركة الحوثية إلى وزارة المالية إنه في ضوء الوضع الاستثنائي القائم الآن هناك تخوف حقيقي أن تقوم الحكومة السابقة وتتصرف بطريقة تؤدي إلى تصفير الحسابات أو تهريب الأموال مما يؤدي إلى انهيار الدولة.
وقال إن التعليمات نقلت بواسطة من سماهم اللجان الشعبية التي تشرف على عمليات الوزارات المختلفة وتسعى إلى ضمان الأمن في المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة بعد الاستيلاء عليها يوم 21 من سبتمبر (أيلول).
وكان من المقرر أن يبقي رئيس الوزراء محمد باسندوة الذي استقال في نفس اليوم الذي جرى فيه اجتياح العاصمة على حكومته بصفة مؤقتة بموجب الاتفاق بين هادي والحوثيين. لكن معظم الوزارات تعمل في أضيق الحدود وكثير من الوزراء والمسؤولين الكبار لا يذهبون إلى العمل.
وقال موظف بوزارة طلب عدم الكشف عن هويته إن لجنة إشراف وزارية شكلها الحوثيون سلمت التعليمات بشأن العمليات المالية. وقال الموظف إن اللجنة أمرت المسؤولين بالالتزام بتعليماتها إلى أن يجري تشكيل حكومة جديـــــــــــــدة.
وقال العجري إن اللجان تتألف من مجموعات انضمت إلى المظاهرات المناهضة للحكومة التي أطلقها الحوثيون في صنعاء في أغسطس (آب) احتجاجا على زيادات أسعار الوقود.
وقال مسؤولون في شركة نفط صافر المملوكة للدولة إن المسؤولين الحوثيين يراقبون أنشطتها وكلفوا مسؤولا بمراجعة الوثائق قبل توقيعها.
وقال الموظفون أيضا إن مسؤولي لجنة الإشراف الحكومي أمروا أيضا بتجميد التعيينات الجديدة في جهاز الخدمة المدنية إلى أن تتولى حكومة جديدة السلطة



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.