سقط أمس أكثر من 10 من قوات الجيش الليبي بين قتيل وجريح، في سلسلة عمليات انتحارية مفاجئة نفذتها عناصر تنتمي لجماعات إرهابية على معسكرات تابعة للجيش، واشتباكات دامية في منطقة بنينا بمدينة بنغازي شرق ليبيا. وقالت مصادر عسكرية من بنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن من وصفتهم بالإرهابيين الذين ينتمون إلى تنظيم «أنصار الشريعة» المتطرف نفذوا 5 عمليات انتحارية بشكل متزامن، جرى في إحداها استخدام سيارة إسعاف لتفجير بوابة تابعة للجيش.
كما جرت اشتباكات مسلحة بين عناصر الجيش وتنظيمات إرهابية في بلدة القبة الواقعة شرقي بنغازي. وقال العقيد ونيس بو خمادة، قائد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي في بنغازي، إن سيارتين ملغومتين اقتحمتا نقطة عسكرية قرب مطار بنغازي الذي يستخدم للأغراض المدنية والعسكرية، مما أدى إلى مقتل 3 جنود، لافتا إلى أن 4 جنود آخرين قتلوا خلال اشتباكات مع متشددين إسلاميين في المنطقة نفسها.
وأضاف أن «مجلس شورى» القوات، في إشارة إلى الإسلاميين الذين يحاولون السيطرة على المطار منذ أسابيع، تكبد خسائر فادحة.
ونفت «كتيبة راف الله السحاتي»، المحسوبة على الجماعات المتطرفة، مسؤوليتها عن أي عملية انتحارية، بينما زعم المكتب الإعلامي لما يسمى «عملية فجر ليبيا» في بيان مقتضب أن من وصفهم بالثوار قد تمكنوا فعليا من بسط سيطرتهم التامة على القاعدة الجوية والمطار في بنينا.
لكن مصادر في الجيش الوطني الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر نفت لـ«الشرق الأوسط» هذه المزاعم، وأكدت في المقابل عبر الهاتف من بنغازي، أن الجيش لم يفقد السيطرة بعد على هذه المواقع لحيوية، مشيرة إلى أن ما سمته «قتالا عنيفا» يدور حول هذه المواقع حتى مساء أمس.
وأوضحت المصادر التي طلبت عدم تعريفها، أن سلاح الطيران التابع لـ«عملية الكرامة» العسكرية التي أطلقها اللواء حفتر في شهر مارس (آذار) الماضي، شن في المقابل سلسلة غارات جوية ضد قوات المتطرفين، وأنها أحبطت إلى حد كبير هجوم قوات المتطرفين على منطقة المطار.
وكان الإسلاميون اجتاحوا قواعد الجيش في المدينة؛ الأمر الذي جعل المطار إحدى القواعد الكبيرة الأخيرة الباقية للحكومة في المدينة.
وفي بنغازي تقاتل القوات الخاصة بالجيش الليبي المتحالفة مع اللواء حفتر، جماعات إسلامية بينها «أنصار الشريعة»، التي اتهمتها الولايات المتحدة بشن هجوم على قنصليتها في بنغازي في سبتمبر (أيلول) عام 2012 قتل فيه السفير الأميركي في ليبيا ودبلوماسيون آخرون.
إلى ذلك، رحب برناردينو ليون، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، بإعلان مجلس النواب التزامه بالحوار السياسي الجامع في حل أزمة البلاد. وعدّ ليون في بيان وزعته البعثة أمس أن اختيار المفاوضات بدلا من المواجهة علامة مشجعة جدا، لافتا إلى أن مجلس النواب بصفته السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد يلعب دورا مهمّا في هذا الصدد.
وبعدما عبر عن قلقه من الذين يلعبون دورا سلبيا ويعملون ضد مصالح الليبيين وضد قرار مجلس الأمن، تعهد بأن تمضي بعثة الأمم المتحدة مع البرلمانيين الليبيين قدما في الحوار لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا.
من جهتها، عقدت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني أول اجتماع لها بمقرها المؤقت في مدينة البيضاء بشرق البلاد، بسبب عجزها عن الانتقال إلى العاصمة طرابلس وممارسة مهامها من هناك.
وقالت الحكومة في بيان بثته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه جرت مناقشة الوضع المالي العام للدولة وسبل توفير البدائل لتغطية الاحتياجات المالية للدولة في هذه المرحلة العصيبة، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية في مختلف المدن الليبية وكيفية معالجتها. وأعلن البيان أن الحكومة قررت القيام بتحمل قيمة الرسوم الدراسية عن كل التلاميذ الليبيين في مصر وتونس للعام الدراسي الجديد.
من جهة أخرى، أعلنت القوات البحرية الليبية أنها تمكنت أمس من إلقاء القبض على قارب به 120 مهاجرا غير شرعي، وكذلك إنقاذ 110 آخرين من قارب آخر محطم بمنطقة «القره بوللى».
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن العقيد أيوب قاسم الناطق الرسمي باسم القوات البحرية أن دوريات حرس الحدود عثرت على القاربين أثناء قيامها بدورياتها، مشيرا إلى انتشال 5 جثث من البحر لآخرين كانوا على متن القارب الذي تحطم. وأوضح أن جميع المعتقلين من جنسيات أفريقية، جرى تسليمهم إلى إدارة الهجرة غير الشرعية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
من جهتها، أعلنت قوات «فجر ليبيا» التي تسيطر منذ الشهر الماضي على العاصمة طرابلس، أنها اعتقلت نحو 3000 أفريقي لدى مداهمتها ما وصفته بأكبر وكر للعمالة الوافدة الأفريقية في منطقة الفلاح بالعاصمة.
ويجتاح العنف ليبيا في وقت تحولت فيه الجماعات المسلحة التي ساعدت في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، لقتال بعضها بعضا، سعيا للهيمنة السياسية والسيطرة على الثروة النفطية الضخمة للبلاد.
9:41 دقيقه
المتطرفون يصعدون الحرب ضد الجيش في بنغازي.. وحكومة الثني تجتمع في البيضاء
https://aawsat.com/home/article/193891
المتطرفون يصعدون الحرب ضد الجيش في بنغازي.. وحكومة الثني تجتمع في البيضاء
عشرات القتلى والجرحى في 5 عمليات انتحارية
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
المتطرفون يصعدون الحرب ضد الجيش في بنغازي.. وحكومة الثني تجتمع في البيضاء
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


