المتطرفون يصعدون الحرب ضد الجيش في بنغازي.. وحكومة الثني تجتمع في البيضاء

عشرات القتلى والجرحى في 5 عمليات انتحارية

المتطرفون يصعدون الحرب ضد الجيش في بنغازي.. وحكومة الثني تجتمع في البيضاء
TT

المتطرفون يصعدون الحرب ضد الجيش في بنغازي.. وحكومة الثني تجتمع في البيضاء

المتطرفون يصعدون الحرب ضد الجيش في بنغازي.. وحكومة الثني تجتمع في البيضاء

سقط أمس أكثر من 10 من قوات الجيش الليبي بين قتيل وجريح، في سلسلة عمليات انتحارية مفاجئة نفذتها عناصر تنتمي لجماعات إرهابية على معسكرات تابعة للجيش، واشتباكات دامية في منطقة بنينا بمدينة بنغازي شرق ليبيا. وقالت مصادر عسكرية من بنغازي لـ«الشرق الأوسط» إن من وصفتهم بالإرهابيين الذين ينتمون إلى تنظيم «أنصار الشريعة» المتطرف نفذوا 5 عمليات انتحارية بشكل متزامن، جرى في إحداها استخدام سيارة إسعاف لتفجير بوابة تابعة للجيش.
كما جرت اشتباكات مسلحة بين عناصر الجيش وتنظيمات إرهابية في بلدة القبة الواقعة شرقي بنغازي. وقال العقيد ونيس بو خمادة، قائد القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي في بنغازي، إن سيارتين ملغومتين اقتحمتا نقطة عسكرية قرب مطار بنغازي الذي يستخدم للأغراض المدنية والعسكرية، مما أدى إلى مقتل 3 جنود، لافتا إلى أن 4 جنود آخرين قتلوا خلال اشتباكات مع متشددين إسلاميين في المنطقة نفسها.
وأضاف أن «مجلس شورى» القوات، في إشارة إلى الإسلاميين الذين يحاولون السيطرة على المطار منذ أسابيع، تكبد خسائر فادحة.
ونفت «كتيبة راف الله السحاتي»، المحسوبة على الجماعات المتطرفة، مسؤوليتها عن أي عملية انتحارية، بينما زعم المكتب الإعلامي لما يسمى «عملية فجر ليبيا» في بيان مقتضب أن من وصفهم بالثوار قد تمكنوا فعليا من بسط سيطرتهم التامة على القاعدة الجوية والمطار في بنينا.
لكن مصادر في الجيش الوطني الذي يقوده اللواء المتقاعد خليفة حفتر نفت لـ«الشرق الأوسط» هذه المزاعم، وأكدت في المقابل عبر الهاتف من بنغازي، أن الجيش لم يفقد السيطرة بعد على هذه المواقع لحيوية، مشيرة إلى أن ما سمته «قتالا عنيفا» يدور حول هذه المواقع حتى مساء أمس.
وأوضحت المصادر التي طلبت عدم تعريفها، أن سلاح الطيران التابع لـ«عملية الكرامة» العسكرية التي أطلقها اللواء حفتر في شهر مارس (آذار) الماضي، شن في المقابل سلسلة غارات جوية ضد قوات المتطرفين، وأنها أحبطت إلى حد كبير هجوم قوات المتطرفين على منطقة المطار.
وكان الإسلاميون اجتاحوا قواعد الجيش في المدينة؛ الأمر الذي جعل المطار إحدى القواعد الكبيرة الأخيرة الباقية للحكومة في المدينة.
وفي بنغازي تقاتل القوات الخاصة بالجيش الليبي المتحالفة مع اللواء حفتر، جماعات إسلامية بينها «أنصار الشريعة»، التي اتهمتها الولايات المتحدة بشن هجوم على قنصليتها في بنغازي في سبتمبر (أيلول) عام 2012 قتل فيه السفير الأميركي في ليبيا ودبلوماسيون آخرون.
إلى ذلك، رحب برناردينو ليون، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، بإعلان مجلس النواب التزامه بالحوار السياسي الجامع في حل أزمة البلاد. وعدّ ليون في بيان وزعته البعثة أمس أن اختيار المفاوضات بدلا من المواجهة علامة مشجعة جدا، لافتا إلى أن مجلس النواب بصفته السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد يلعب دورا مهمّا في هذا الصدد.
وبعدما عبر عن قلقه من الذين يلعبون دورا سلبيا ويعملون ضد مصالح الليبيين وضد قرار مجلس الأمن، تعهد بأن تمضي بعثة الأمم المتحدة مع البرلمانيين الليبيين قدما في الحوار لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا.
من جهتها، عقدت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني أول اجتماع لها بمقرها المؤقت في مدينة البيضاء بشرق البلاد، بسبب عجزها عن الانتقال إلى العاصمة طرابلس وممارسة مهامها من هناك.
وقالت الحكومة في بيان بثته على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه جرت مناقشة الوضع المالي العام للدولة وسبل توفير البدائل لتغطية الاحتياجات المالية للدولة في هذه المرحلة العصيبة، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية في مختلف المدن الليبية وكيفية معالجتها. وأعلن البيان أن الحكومة قررت القيام بتحمل قيمة الرسوم الدراسية عن كل التلاميذ الليبيين في مصر وتونس للعام الدراسي الجديد.
من جهة أخرى، أعلنت القوات البحرية الليبية أنها تمكنت أمس من إلقاء القبض على قارب به 120 مهاجرا غير شرعي، وكذلك إنقاذ 110 آخرين من قارب آخر محطم بمنطقة «القره بوللى».
ونقلت وكالة الأنباء المحلية عن العقيد أيوب قاسم الناطق الرسمي باسم القوات البحرية أن دوريات حرس الحدود عثرت على القاربين أثناء قيامها بدورياتها، مشيرا إلى انتشال 5 جثث من البحر لآخرين كانوا على متن القارب الذي تحطم. وأوضح أن جميع المعتقلين من جنسيات أفريقية، جرى تسليمهم إلى إدارة الهجرة غير الشرعية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
من جهتها، أعلنت قوات «فجر ليبيا» التي تسيطر منذ الشهر الماضي على العاصمة طرابلس، أنها اعتقلت نحو 3000 أفريقي لدى مداهمتها ما وصفته بأكبر وكر للعمالة الوافدة الأفريقية في منطقة الفلاح بالعاصمة.
ويجتاح العنف ليبيا في وقت تحولت فيه الجماعات المسلحة التي ساعدت في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، لقتال بعضها بعضا، سعيا للهيمنة السياسية والسيطرة على الثروة النفطية الضخمة للبلاد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.