رئيس «بروكنغز الدوحة»: «داعش» دولة من القرن السابع وعلى خطى «القاعدة» في الانكماش

سلمان شيخ قال لـ («الشرق الأوسط») إنه ليس لدى المعهد خبراء في الشأن الخليجي.. وأول تقرير عن سياسة قطر الخارجية في غضون أيام

رئيس «بروكنغز الدوحة»: «داعش» دولة من القرن السابع وعلى خطى «القاعدة» في الانكماش
TT

رئيس «بروكنغز الدوحة»: «داعش» دولة من القرن السابع وعلى خطى «القاعدة» في الانكماش

رئيس «بروكنغز الدوحة»: «داعش» دولة من القرن السابع وعلى خطى «القاعدة» في الانكماش

أثار إقرار الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بالاستهانة بقدرات تنظيم «داعش» الذي يتصدى له طيران التحالف الدولي في كل من سوريا والعراق، تساؤلات في ظل تقارير استخباراتية أميركية حذرت، منذ أكثر من عام، من تنامي فعالية وقدرات التنظيم. وصرح أوباما، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، الأحد، بأن بلاده «قللت من شأن ما يحدث في سوريا» مما جعل من الدولة العربية التي تعيش منذ أكثر من ثلاث سنوات مواجهات دامية بين قوات النظام والمعارضة الساعية للإطاحة به، إلى جانب عناصر متشددة أخرى «ملاذا آمنا للجهاديين ومنصة انطلاق لهم».
وتعود تحذيرات مسؤولين استخباراتيين إلى أكثر من عام، حيث نبهوا فيها إلى تنامي «داعش» والتحذيرات من محدودية الإمكانيات المتاحة لجمع معلومات استخباراتية في دول تمدد فيها التنظيم الراديكالي، من بينها تحذير القائم بأعمال مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية سابقا، ديفيد شيد، وحذر فيه، عام 2013، من «جماعات إرهابية مرتبطة بـ(القاعدة) تكتسب قوة داخل سوريا».
«الشرق الأوسط» توجهت إلى الدكتور سلمان شيخ، رئيس معهد «بروكنغز الدوحة»، الذي كان في إسطنبول وتحدث عن الحرب السورية واندهاش أوباما من خبرة «داعش» في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، وتحدث أيضا عن المصالحة الخليجية، وخروج قيادات «الإخوان» من الدوحة، والعلاقة الطبيعية بين «الإخوان» وقطر، مشيرا إلى أن قطر لن تتخلى عن أصدقائها. ووصف العلاقة بين الطرفين بأنها طويلة الأمد. وأرجع الدكتور سلمان شيخ ندرة تقارير المعهد البحثي في ما يتعلق بمسائل البيت الخليجي إلى أن «المعهد ينقصه خبراء مخضرمون قي الشؤون الخليجية، إلا أنه كشف أيضا عن قرب الانتهاء من أول تقرير شامل عن سياسة قطر الخارجية في غضون أيام». وجاء الحوار على النحو التالي:

* ماذا تفعل في إسطنبول؟
- التقيت عددا من الشخصيات السورية المتنوعة لمناقشة ما يدور من أحداث، بما في ذلك بعض الجوانب العسكرية، وهو أمر مثير للغاية خاصة في الوقت الراهن.
* في رأيك، من المسؤول عن التردي الشديد في الأوضاع بالمنطقة العربية الذي أدى من جهة أخرى إلى التوسع السريع لـ«داعش»؟
- أعتقد المسؤول الأول والأخير هم قادة الدول التي تجري بها الحروب، خاصة العراق وسوريا. لقد حدث انهيار كامل بهذه الدول، جراء إما الصراع أو السياسات الرديئة. لقد عانت هذه المجتمعات من الانهيار بعد أن اعتمل الغضب بداخلها طويلا. إلا أنه يبقى هناك جانب آخر للأمر، وهو استجابة المجتمع الدولي. لقد اقترف المجتمع الدولي أخطاء عدة. بخصوص العراق، لم نول اهتماما كافيا لما كان المالكي يفعله حتى فات الأوان. وبخصوص سوريا، فإن الإخفاق في حماية المدنيين وتوفير الدعم الأخلاقي والإنساني الذي يحتاجونه لم يترك لهم بمرور الوقت خيارا سوى التوجه للمتطرفين أمثال «داعش»، حتى وإن كانوا غير راضين عن أساليبهم.
* هل تعتقد أن أوباما كان محقا عندما اعترف بأن الولايات المتحدة لم تدرك حجم القوة التي وصل إليها «داعش»؟
- أنا مندهش من اندهاشه. منذ بداية الأزمة السورية، حذر الكثيرون، خاصة السوريين أنفسهم، من أنه حال عدم بذل مزيد من الجهود لمساندة الشعب السوري، فإن المزيج المتمثل في النظام والأحداث الجارية بالعراق والسياسات الإيرانية سيسفر ببطء عن انتقال نمط العناصر التي شاهدناها بالعراق إلى سوريا. إن هذه العملية تجري منذ عامين أو ثلاثة. لذا، لا ينبغي أن نشعر بالدهشة من السرعة التي تمكن بها «داعش» من السيطرة على أراض بالعراق، علاوة على أنه لا ينبغي أن نندهش أنه بعد ثلاث سنوات من الإهمال أصبحنا نعاني الآن هذا الدعم الموجه لـ«داعش». والمشكلة الحقيقية الآن أن هذا التنظيم نجح في ترسيخ جذور حقيقية له ببعض المناطق.
في شمال شرقي سوريا وأجزاء من العراق، هذه العملية لم تتم بين عشية وضحاها. كان لزاما علينا أن نعي ذلك وأن نخصص مزيدا من الموارد لمواجهة هذا الأمر. والكثير منا نبه منذ عامين لضرورة دراسة هذا الأمر بحرص شديد. وأعتقد أنه لم يتم توفير ما يكفي من الوقت والموارد لتفهم هذه الظاهرة بالشكل المناسب.
* هل ستشبه المناطق التي يسيطر عليها «داعش»، بقيادة أبو بكر البغدادي، الدول الحديثة أم أنهم سيقيمون دولة تنتمي للقرن السابع؟.. وهل ستتمكن هذه الدولة من البقاء، كما يزعم أنصارها، أما أنها ستختفي من الوجود بحلول نهاية العام الحالي؟
- أعتقد أن «داعش» يطمح لأن يضاهي ما كانت عليه شبه الجزيرة العربية في القرن السابع، لكن بالطبع هذا مخالف للواقع لأنه يعتمد على رؤى خاطئة للغاية، حتى في ما يتعلق بتلك الفترة. بالتأكيد هي دولة لا تمثل على الإطلاق كثيرا من المسلمين. في الواقع، إن غالبية المسلمين لا يعتبرون البغدادي وخلافته دولة إسلامية من الأساس. وقد وجه الكثير من العلماء المسلمين الأجلاء النقد لـ«داعش». وأعتقد أن هؤلاء العلماء هم من يقتدي بهم غالبية المسلمين في السعودية ومصر والمراكز الدينية الأخرى بالعالم الإسلامي.
أما بالنسبة لقدرتها على البقاء فإن هذا يتوقف على مدى قدرتنا على الفوز بثقة المجتمعات المحلية التي خلق «داعش» لنفسه به وجودا حاليا. ذلك أنه من دون دعم هذه المجتمعات لـ«داعش»، أو حال رفضها الكامل لها، سينكمش التنظيم باستمرار مثلما سبق أن حدث مع «القاعدة». إلا أن هذا الأمر يتوقف بطبيعة الحال على الإجراءات التي يتخذها أولئك الراغبون في تدمير «داعش».
* في اعتقادك، إلى متى سيتمكن «داعش» من البقاء؟
- أعتقد أن «داعش» يمثل مشكلة طويلة الأمد، لكن قطعا يمكن الحد منها بدرجة كبيرة في غضون عامين. بيد أن هذا الأمر يتطلب جهودا جادة يشترك فيها تحالف دولي يضم العالمين العربي والإسلامي، والأهم من ذلك مشاركة المجتمعات التي يطمح «داعش» للوجود بها. الواضح أن هذا التنظيم يستغل حالة الفراغ القائمة بسوريا والعراق. لذا إذا نجحنا في تنفيذ سياسات صائبة، فإن التنظيم قد يتراجع وينحسر خلال عامين. وعلينا العمل بحرص على عدم تفشي هذه الآيديولوجية السامة لمناطق أخرى تعاني من الفراغ، خاصة داخل العالم الإسلامي، سواء كان ذلك في باكستان أو منطقة الصحراء الكبرى أو وسط آسيا. وهنا تكمن أهمية الحكم الرشيد واحترام الكرامة الإنسانية والأمور التي تحدثنا عنها آنفا. ودعني أؤكد ثانية أنني أشعر بالقلق حيال دولة مثل باكستان التي تتميز بدولة وشعب على درجة كبيرة من الكبرياء، لكن تبقى هناك الكثير من مظاهر الانهيار السياسي والمشكلات الاجتماعية، بجانب غياب الفرص الاقتصادية، بل وحتى الكوارث الطبيعية. وتجتذب مثل هذه الأوضاع الآيديولوجيات السامة كتلك التي يتبعها «داعش».
* في رأيك، هل يمكن للتدخل الأميركي في صورة ضربات جوية وقف تقدم «داعش»، أم ستظل هناك حاجة لقوات برية؟
- هناك حاجة لقوات برية. ويحتاج الأمر في المقام الأول قوات محلية. الملاحظ أنه في سوريا هناك الكثير من القوات على الأرض تحارب ضد «داعش». وقد لقي ما بين 7.000 و8.000 سوري حتفهم قبل أن يقدم أي جانب على تقديم العون لهم. إلا أنهم الآن بحاجة للمزيد من الدعم. إنهم بحاجة لدعم لا يرمي فقط لهزيمة «داعش»، لكن لهزيمة النظام كذلك، فهذا النظام هو من خلق الظروف المواتية لـ«داعش». هناك أمر آخر وهو أن المجتمع الدولي لا يزال يسمح لبشار الأسد باستخدام طائراته في قصف الثوار المعتدلين والمدنيين بتلك المناطق، وهو أمر يقوض التحالف الدولي لأنه يدفعه للتساؤل حول كيفية السماح للأسد باستخدام طائراته في قصف المدنيين والثوار بينما تتركز أنظار باقي العالم على «داعش» فحسب.
* يثير الأجانب الذين يقاتلون بجانب الجماعات الإرهابية، مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، المخاوف داخل العواصم الغربية. في اعتقادك، ما الذي يدفع المسلمين ذوي الأصول العربية للانضمام لهذه المجموعات؟
- أنا مسلم بريطاني - باكستاني من لندن. وقد ترعرعت مع البعض من أمثال هؤلاء الأشخاص. واعتدت مراقبة المناقشات التي كانت تدور حول مثل هذه الآيديولوجيات السامة، حتى خلال خطب صلاة الجمعة داخل جامعات المملكة المتحدة. لذا فإن الأمر في حقيقته مشكلة اجتماعية عميقة الجذور - وهي مشكلة ليس للعالم الإسلامي فحسب، وإنما كذلك لسلطات ومجتمعات الدول الأجنبية.
أما بالنسبة للسبب الذي يدفع البعض من هؤلاء الأفراد خلال بحثهم عن الهوية والطمأنينة في حياتهم نحو ذلك الاتجاه، فإننا حتى الآن لا نملك للأسف جميع الإجابات. هناك حاجة لجهود متجددة، لكن ليس بمجال الأمن فحسب، وإنما ينبغي كذلك بذل جهود اجتماعية. وبطبيعة الحال، ينبغي أن تضم هذه الجهود أفرادا من هذه المجتمعات، وهو ما نشهده حاليا بالفعل. إن هناك الكثير من الأصوات المحلية التي تتعرض للتجاهل لفترات طويلة رغم أنها تتحدث باعتدال، لكن هذا الوضع بدأ في التغير الآن، وهو أمر جيد. وهناك أيضا مسألة الاستجابات الأمنية، فعلينا منع هؤلاء الأشخاص من السفر منذ البداية، سواء كان ذلك من لندن أو برلين أو أمستردام أو مكان آخر.
* رغم حقيقة أننا نشاهد على شاشات التلفاز أفرادا من «داعش» يذبحون أشخاصا وما إلى غير ذلك، لا يزال شباب ينضمون إليهم؟
- نعم، لأن هناك شعورا بأن هؤلاء الأفراد يحققون نوعا من النجاح والنصر، وهذا يكشف بدوره حجم اليأس الذي قد يصل إليه البعض في خضم سعيهم وراء النجاح، للأسف. وهنا تكمن أهمية انقلاب تلك المجتمعات ضد هذه الجماعات ورفضها لسلوكها. وعلينا التأكيد مجددًا على أن مثل هذه الممارسات محدودة للغاية، بينما تشعر غالبية المجتمعات من مسلمين وغير مسلمين في الكثير من المناطق بالغضب تجاهها وتعلن رفضها لها. ومن المهم أن نسلط الضوء على هذا الأمر مثلما نفعل مع الأقلية القليلة التي تحتفي بتلك الممارسات.
* هل تحذيرات كاميرون ضد «داعش» جاءت متأخرة؟
- هذه مسألة كبيرة تتعلق بما إذا كان «داعش» يسعى في الواقع لمثل هذا النمط من الدعاية عبر تعمد استفزاز القوى الغربية أم لا. علينا أن نبذل المزيد من جهود الدراسة والتحليل لما إذا كانت تلك سياسة متعمدة لاستفزاز باقي العالم، بما في ذلك الغرب، ودفعه نحو اتخاذ خطوات معينة قد يراها «داعش» أخطاء استراتيجية، أم أن «داعش» ببساطة لا يأبه للآخرين وينصب كامل تركيزه على أيديولوجيته. في كل الأحوال، يبقى لزاما على الغرب التعامل بذكاء شديد مع هذه الظاهرة، ويعني ذلك عدم تجاهل حقيقة أن ما يدور في سوريا، مثلا، لا يتعلق بـ«داعش» فحسب، وإنما هو اختيار ما بين الحضارة والهمجية. الهمجية هنا لا تقتصر على «داعش» فحسب، وإنما تشمل كذلك همجية البراميل المتفجرة وقصف طائرات «إف 16» للأحياء المدنية من قبل النظام. في المقابل، تعني الحضارة الالتزام بالقيم العالمية التي ندعمها جميعا، مثل الحرية والتعايش السلمي بين الجميع. الأمر المهم الذي أود التأكيد عليه أن محاربة الإرهاب وحماية المدنيين وجهان لعملة واحدة. ومن دون إقرار ذلك، لن نتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة من وراء محاربة «داعش» ولا توفير الظروف الملائمة لتسوية الأزمة السورية.
* من وجهة نظركم.. كيف سينتهي سيناريو الحرب السورية؟
- بالطبع سينتهي بعملية سياسية تؤدي لحوار أكثر شمولا بكثير عما سبق من حوارات. لا أعتقد أنه من الصائب الحديث عن حوار يضم النظام والمعارضة فحسب، وإنما ينبغي أن نعمل على إشراك مجموعة أوسع بكثير من السوريين. وبالطبع، يحتاج الأمر في البداية اتفاقا تضمنه العناصر الرئيسة والقوى الإقليمية. في ما يخص «داعش»، شاهدنا تشكيل ما يطلق عليه البعض أنه «تحالف غير محتمل» يضم الدول الخليجية والولايات المتحدة وروسيا، بل وإيران. إلا أنه علينا أن نتعلم مما جرى بالعراق أننا بحاجة لما هو أكبر من مجرد استجابة أمنية، حيث نحتاج لبناء عملية سياسية ترمي لدفع نظام الأسد نهاية الأمر للموافقة على الدخول في حوار سياسي حقيقي يثمر اتفاقا سياسيا. تكمن المشكلة في الوقت الراهن في وجود شخصيات بعينها، خاصة في معسكر النظام، يعوقون مشاركة أي من العناصر الرئيسة، سواء كانوا علويين أو مسيحيين أو قبليين أو أصحاب أعمال، لخوفهم الشديد منهم. إلا أنه من الضروري العمل على إشراك هذه العناصر لخلق حوار وطني حقيقي جديد. حتى يحدث ذلك، سيبقى القتال مستمرا للأسف، وسيستمر «داعش» في حصد المكاسب.
* مع ترحيل عدد من قيادات الإخوان بالدوحة.. هل يمكن القول إن المصالحة الخليجية تمت؟
- أعتقد أن الأمر الأهم حاليا أن دول مجلس التعاون الخليجي اتفقت على عملية محددة وأقرت هيكلا حقيقيا للنظر في هذه المشكلة، وأقرت كذلك مبدأ عدم التدخل في شؤون بعضها بعضا. الآن، نعاين ثمار هذه الجهود، وأعتقد أن جميع من شاركوا، خاصة السعودية وكذلك الكويت وقطر والإمارات يستحقون الإشادة، ذلك أن الموقف كان في حالة تفاقم لكنهم تدخلوا في الوقت المناسب ليقروا إرشادات واضحة ويعملوا على تسوية القضايا، وهو ما بدأ يثمر بالفعل. ولا أدري إن كانت هناك حاجة لطرد المزيد أم لا، فهذه القضية سيحسمها الهيكل الجديد. وإذا تم اتخاذ قرار بذلك، فإننا قد نعاين المزيد من الإجراءات في هذا الاتجاه، لكن تبقى الحقيقة أننا أصبحنا الآن على طريق واضح مقارنة بالمصاعب التي شهدناها من قبل والتي أثرت على مجمل العلاقات الإقليمية، بل والأمن الإقليمي. وهذا أمر مهم، ليس فقط لأننا نواجه «داعش» في العراق وسوريا، ولكن كذلك بسبب قضية اليمن شديدة الأهمية. لذا أعتقد أن هذه الخطوات تأتي في الوقت المناسب، وأنا على ثقة من أن هذه الدول ستستمر على المسار الذي رسمته لنفسها. لا أعتقد أن بمقدورنا القول إنها قد حسمت، لكن أعتقد أنها في طريقها للحسم. وقد لعبت السعودية وجلالة الملك شخصيا دورا محوريا على هذا الصعيد. لقد كان الأمر بحاجة لقيادة، وقد بذلت القيادة السعودية بالفعل جهودا كبيرة، إلى جانب الأمير الكويتي والقطريين والإماراتيين.
* هل يشهد اليمن انقلابا عسكريا؟
- لست خبيرا في شؤون اليمن، لكن بالتأكيد أرى ما يحدث باعتباره مشكلة كبيرة.
* مع حظر «الإخوان» في مصر واعتبارها جماعة «إرهابية» وكذلك حظر حزبها السياسي.. هل يختفي مشروع «الإخوان» من الخريطة السياسية في مصر؟
- لا أعتقد أن أحدا بمقدوره القول إن «الإخوان المسلمين» اختفوا أو سوف يختفون، حتى في ظل اتخاذ إجراءات معينة ضدهم، حيث ستبقى الجماعة حية في أذهان عدد كبير من المصريين حتى وإن كانوا أقلية وليسوا بالحجم الكبير الذي ظنه البعض. إن الجماعة لا تزال تحظى بتأييد عدد كبير يقدر بالملايين. إلا أننا نعايش درسا كبيرا الآن، حيث نمر بمرحلة ما بعد «الربيع العربي» للإسلام السياسي، وينبغي أن نشرع في التفكير في كيفية العودة للأهداف الحقيقية التي ثارت من أجلها شعوب الربيع العربي. لقد خرجوا بصرخة من أجل الكرامة والحكم الرشيد، مثلما كانت صرخة ضد الفساد، وهذه تحديدا هي الأمور التي يجب أن نركز عليها جميعا، بما في ذلك الحكومات والمجتمعات. لقد هيمن الإسلام السياسي على «الربيع العربي»، ويرجع ذلك إلى أن هذا التيار كان الأكثر تنظيما وقدرة على استغلال التغييرات الطارئة، لكن تبقى المطالب التي خرجت من أجلها الشعوب قائمة، وهي ما يجب أن يشغل اهتمام الرؤساء، سواء كان الرئيس هو محمد مرسي أو عبد الفتاح السيسي. وأعتقد أن هذا بالفعل ما يحاول السيسي عمله.
* ماذا عن علاقات قطر بـ«الإخوان المسلمين»؟
- تشير خبرتي إلى أن قطر تبقى على ولائها تجاه من تعتبرهم أصدقاءها، والواضح أن هناك علاقات طويلة الأمد بين قطر وعناصر من «الإخوان المسلمين». إلا أن هذا الأمر لا يقتصر على «الإخوان المسلمين»، فقد أبقت قطر على صداقتها مع شخصيات ومنشقين آخرين من أصحاب التوجهات العلمانية. مرة أخرى أؤكد أن المهم هنا هو الاتفاق الخليجي الذي تم التوصل إليه، وسيبقى هو الإطار العام لأي إجراءات يتفق عليها مستقبلا.
* ماذا عن قلة تقارير «بروكنغز الدوحة» عما يحدث في قطر مثل المصالحة الخليجية واستضافة الدوحة لبطولة كأس العالم؟
- السبب يعود في الأساس إلى قلة خبراء البيت الخليجي لدينا، لكننا أعددنا تقريرا خلال أيام حول السياسة الخارجية لقطر. ويتبع المركز سياسة بسيطة تقوم على الالتزام بالأجندة التي يحددها الخبراء أنفسهم. لذا ربما تجد آخرين مثلي أكثر اهتماما بسوريا ولبنان وعملية السلام بالشرق الأوسط، بينما يهتم آخرون باليمن وليبيا. الآن، استعنا بخبير معني بشؤون السياسة الخارجية القطرية. ونحرص دوما على إنجاز عملنا على النحو الأمثل.
* هل تعقدون اجتماعات تحددون على أساسها ما سيتم من عمل يومي مثل اجتماعات التحرير في الصحف؟
- لا تتولى المؤسسة تحديد أجندة عمل الخبراء، وإنما هم من يحددونها بأنفسهم. وهذا مبدأ مهم للغاية.
* كم عدد الخبراء العاملين لديكم؟
- لدينا ثلاثة خبراء يعملون بدوام كامل، بجانب خبيرين زائرين يتناولان قضايا متنوعة. ولدينا أيضا خبيران غير مقيمين، لذا فإن الإجمالي قرابة 6 أو 7. أما بالنسبة للخبراء الأساسيين فإنه يجري تغييرهم الآن، لذا نفتقد حاليا لخبير مخضرم في الشؤون الخليجية، لكن بالتأكيد نحرص على الاستعانة بخبير جيد بهذا المجال. كما أن لدينا خبيرا بمجال الطاقة، لكن بالطبع يختلف ذلك عن الشؤون السياسية الخليجية. لقد أصدرنا في السابق دراسات حول الشؤون السياسية الخليجية، وقد شاركت بنفسي بعدة كتابات في هذا الشأن.
* هل تنوي الكتابة بخصوص مسابقة كأس العالم؟
- كما تعلم، ينصب اهتمامي على مجال السياسة الخارجية، لذا يمكنني تناول هذه القضية عبر ربطها بقضايا حقوق الإنسان أو قوانين العمل أو أمور أخرى من هذا القبيل، لكن ما زلنا نفتقر لخبراء يمكنهم التركيز على هذه النوعية من القضايا تحديدا. ربما في المستقبل سنطور المركز بحيث يتمكن من النظر في مجموعة واسعة من المجالات، لكن في الوقت الراهن تتركز دراساتنا على القضايا الإقليمية والسياسات الخارجية.
* متى سيصدر التقرير المعني بالسياسة الخارجية وجهود الوساطة القطرية؟
- أعتقد سيصدر خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين.
* هل المقصود بالوساطة هنا جهود الإفراج عن رهائن؟
- لا.. المقصود الدور الأكبر الذي لعبته قطر. أعتقد أن التقرير يدرس السياسة الخارجية القطرية وجهود وساطتها، خاصة في أعقاب «الربيع العربي»، بجانب الدور الذي اعتادت القيام به سابقا والدور الذي يمكنها الاضطلاع به مستقبلا. وحسب علمي، تم الانتهاء من التقرير، وتجري ترجمته الآن.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.