اشتباكات على أطراف حي تشرين.. و«النصرة» تطلق معركة تحرير الغوطة

اعتصام في حمص يطالب بإقالة محافظها بعد مقتل 47 طفلا في تفجيرين أحدهما انتحاري

طفلان سوريان يلعبان في منطقة استهدفها طيران الحلفاء ضد «داعش» في المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا (أ.ف.ب)
طفلان سوريان يلعبان في منطقة استهدفها طيران الحلفاء ضد «داعش» في المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات على أطراف حي تشرين.. و«النصرة» تطلق معركة تحرير الغوطة

طفلان سوريان يلعبان في منطقة استهدفها طيران الحلفاء ضد «داعش» في المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا (أ.ف.ب)
طفلان سوريان يلعبان في منطقة استهدفها طيران الحلفاء ضد «داعش» في المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا (أ.ف.ب)

عنُفت الاشتباكات بين قوات المعارضة المسلحة وقوات النظام يوم أمس الخميس في مناطق ريف دمشق وخاصة في الغوطة الشرقية مع إطلاق «جبهة النصرة» وعدد من فصائل المعارضة معركة لتحرير مواقع استراتيجية في المنطقة، بالتزامن مع وقوع اشتباكات على أطراف حي تشرين في العاصمة السورية وسط قصف لعدد من المواقع.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع اشتباكات بين مقاتلي الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف آخر، على أطراف حي تشرين، وسط قصف لقوات النظام على منطقة الاشتباك، ومناطق أخرى في الحي. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «مناوشات حصلت عند أطراف حي تشرين المتاخمة للغوطة الشرقية». ونفذت قوات النظام حملة مداهمات في شارع النصر، وسقطت قذيفة هاون على منطقة في دمشق القديمة ما أدى لسقوط 7 جرحى على الأقل.
وتحدثت شبكة «سوريا برس» عن اشتباكات عنيفة بين قوات المعارضة المسلحة وقوات النظام ضمن ما يعرف بـ«المربع الساخن» على المتحلق الجنوبي الذي يشمل بلدات زملكا وعربين وحرستا بريف دمشق الشرقي إضافة إلى حي جوبر شرقي دمشق. وتزامنت الاشتباكات مع قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة والدبابات شنته قوات النظام على المنطقة وخاصة على جبهة الدخانية، إضافة إلى عمليات تمشيط «عشوائي» للأحياء.
وأعلنت جبهة النصرة وكتائب أخرى عن انطلاق معركة «العطاء لأهل الوفاء» لتحرير مواقع «مهمة وحيوية جدا» في الغوطة الشرقية لريف دمشق، تشنها بالاشتراك مع فصائل «جند دمشق» و«فيلق عمر» و«لواء أم القرى» و«لواء مجاهدي الغوطة».
وفي الزبداني، أشارت شبكة «سوريا برس» إلى سقوط عدد من القتلى من قوات النظام خلال عملية بالزبداني سيطر على أثرها الجيش الحر على حاجز عين الرملة التابع لقوات النظام.
وأشار المرصد إلى اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى على أطراف مدينة عربين بالغوطة الشرقية، كما تعرضت مناطق في بلدة الطيبة بريف دمشق الغربي، ومناطق أخرى في محيط بلدة كناكر لقصف من قبل قوات النظام. وقُتل 3 عناصر على الأقل من هذه القوات، وأصيب آخرأن، خلال اشتباكات مع الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة في مزارع تل كردي، على أطراف مدينة دوما بالغوطة الشرقية.
وفي حمص، ومع ارتفاع عدد قتلى التفجيرين اللذين استهدفا حي عكرمة العلوي أول من أمس الأربعاء إلى 54 بينهم 47 طفلا، تحول تشييع الضحايا إلى اعتصام طالب بإقالة محافظ المدينة طلال البزري الذي اتهموه بالتكتم على عدد القتلى.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إنه جرى إطلاق هتافات بينها «الشعب يطالب بإسقاط المحافظ»، موضحا أن المتظاهرين هم من مؤيدي النظام السوري «لكنهم يتهمون المحافظ بالكذب في مسألة حصيلة الضحايا الناتجة عن التفجيرين».
وأفاد المرصد عن تجدد القصف من قبل قوات النظام على مناطق في حي الوعر وعن اشتباكات عنيفة بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة أخرى على أطراف منطقة أم شرشوح بريف حمص الشمالي.
وفي ريف درعا الشمالي، نقلت شبكة «سوريا برس» عن الجيش الحر تأكيده مقتل 40 من قوات النظام خلال الاشتباكات التي دارت أول من أمس الأربعاء في محيط قرية دير العدس خلال محاولة القوات النظامية السيطرة على المنطقة.
ومع استمرار الاشتباكات في محيط المنطقة شن الطيران المروحي التابع لقوات النظام غارات بالبراميل المتفجرة على محيط مدينة إنخل وبلدة عقربا بريف درعا، بينما سجل سقوط قتيل من القوات النظامية خلال معارك بحي المنشية بدرعا البلد.
وقال ناشطون إن الطيران الحربي شن غارة جوية على الأحياء السكنية في بلدة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، في حين هاجم عناصر من «فيلق الشام» بصواريخ غراد تجمعات للقوات النظامية على جسر صواران مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى.
وفي حلب، قالت شبكة «سوريا مباشر» إن الطيران المروحي التابع لقوات النظام ألقى برميلا متفجرا على حي الحيدرية، وأشار المرصد إلى اشتباكات وقعت بعد منتصف ليل الأربعاء - الخميس بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية وجبهة النصرة من جهة، وتنظيم «داعش» من جهة أخرى على أطراف قرية حرجلة بالقرب من الحدود السورية - التركية بريف حلب الشمالي. كما دارت اشتباكات بين الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية من جهة، وقوات النظام مدعومة بقوات الدفاع الوطني من جهة أخرى على أطراف حي بني زيد شمال حلب، ترافق مع فتح الطيران الحربي نيران رشاشاته الثقيلة على مناطق الاشتباك.
وقتل 3 أشخاص على الأقل جراء قصف الطيران المروحي مناطق بالقرب من فروج الشرق ومركز توزيع الخبز في حي طريق الباب.
وفي اللاذقية، أفيد عن اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، ومقاتلي الكتائب الإسلامية والكتائب المقاتلة من جهة أخرى بالقرب من قرية كفردلبة بريف اللاذقية الشمالي، كما قُصفت بالمدفعية قرى ترتياح ومرج خوخة والمغيرية في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.