تضع فصائل الجيش السوري الحر في جنوب دمشق، اللمسات الأخيرة على اتفاق يقضي بتوحيد 65 فصيلا منها تحت قيادة واحدة، بهدف «العمل بشكل جماعي لتنفيذ عمليات تستهدف النظام السوري في دمشق، وتسهيل دعمها وتحضير عناصرها لتلقي التدريبات التي أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عنها».
وفي حين قطعت قيادات الفصائل السورية المعتدلة شوطا كبيرا على خطى التوحد في درعا والقنيطرة والغوطة الغربية لدمشق، سرت معلومات عن انضمام «جبهة النصرة» إلى التشكيل المزمع إنشاؤه، وهو ما استبعدته مصادر قيادية في المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن «تنسيقا سابقا بين فصائل (الحر) والنصرة في المنظمة ضمن غرف عمليات مشتركة، في ظل غياب حالة العداء بين التشكيلات المعارضة».
وبدأت المباحثات بشأن التوحيد عمليا، قبل شهر، حين بدأ التنسيق الإعلامي والتوحد في عمليات مشتركة بين فصائل محدودة، علما بأن الجهود التي تبذلها قيادات معارضة لتوحيد صفوف الفصائل الصغيرة في المنطقة «بدأت قبل 6 أشهر بهدف خلق عناصر قوة إضافية لمحاربة النظام في جنوب البلاد»، كما قال عضو هيئة أركان الجيش السوري الحر أبو أحمد العاصمي لـ«الشرق الأوسط»، كاشفا عن أن التوحيد «سيعلن عنه قريبا بعد وضع اللمسات الأخيرة عليه».
وأشار العاصمي إلى أن التوحيد بدأ في المنطقة الجنوبية في درعا، وانسحب إلى المنطقة الوسطى التي تمتد من مدينة درعا إلى منطقة الشيخ مسكين، في حين يجري العمل على إنتاج تفاهم مشابه في الجبهة الشرقية. وقال: «إننا على قناعة في المعارضة السورية بأنه لا نجاح من دون توحد»، مشددا على أن العمل المشترك تحت مجلس قيادة موحد «سيكون خريطة حل للحسم الميداني، ويمهد لنكون جيشا واحدا يقاتل لهدف واحد وهو إسقاط النظام».
لكن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، نفى أن يكون هناك أي توحد فعلي قد توصلت إليه الفصائل حتى الآن في الجبهة الجنوبية، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن التوحد «لا يزال في إطار المساعي، لكن عمليا، لم يتحقق أي شيء جدي حتى اللحظة».
وينتشر في المنطقة الجنوبية آلاف المقاتلين المعارضين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، يتوزعون في درعا والقنيطرة والمنطقة الممتدة من القنيطرة باتجاه الغوطة الغربية في ريف دمشق، بحسب ما أكد عبد الرحمن. لكن مصادر المجلس العسكري، قالت إن عددهم يصل إلى 20 ألف مقاتل، ويقدر عدد الفصائل الموالية للجيش السوري الحر، بنحو 18 ألف مقاتل، يتوزعون على 65 فصيلا، فيما يقدر عديد مقاتلي جبهة النصرة بنحو 1600 مقاتل، إضافة إلى مقاتلين إسلاميين آخرين، بينهم مقاتلون تحت لواء حركة أحرار الشام وآخرون ينتمون إلى الجبهة الإسلامية في حوران، وغيرهم من المقاتلين.
ويسعى المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر إلى إتمام التوحيد في الجبهة الجنوبية، وفق ما أشار إليه رئيس هيئة الأركان في الجيش الحر عبد الإله البشير في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قائلا، إن «هناك محاولة لتوحيد الفصائل في الجبهة الجنوبية تحت لواء (الجيش الحر)، لكن حتى الآن لم نتوصل إلى نتائج نهائية في هذا الإطار».
ويعد العاصمي واحدا من الساعين إلى توحيد الجهود في الجبهة الجنوبية، نظرا لتحدره من المنطقة، لكنه أكد أن «جميع القيادات في قيادة الأركان تسعى إلى التقريب بين الفصائل، وتشجيع تنسيق الجهود العسكرية، إذ لا يمكن الخلاص من النظام دون أن نتوحد»، مشددا على أن المعارضة تعمل على «حل الخلافات بين الفصائل».
ويولي المجلس العسكري الأعلى لـ«الحر» أهمية بالغة لتوحيد الفصائل في الجنوب، مع اقتراب الحديث عن رعاية واشنطن تدريب مقاتلين سوريين معتدلين. وقال العاصمي إن التوحيد بات ضروريا لتأمين عناصر للتدريب من جميع الفصائل، يلتحقون بالدورات بشكل دوري، مشددا على أنه «لا يمكن تأمينهم من غير توحيد فعلي للفصائل».
كان الجنرال الأميركي جون آلن، المسؤول عن تنسيق تحرك التحالف الدولي ضد «داعش»، أكد أن عملية تدريب مقاتلي المعارضة السورية قد بدأت فعلا، ولكنها قد «تستغرق سنوات» وأوضح آلن في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن عملية التدريب بدأت مع تحديد مواقع لمعسكرات التدريب والشروع في جمع العناصر السوريين الذين سيذهبون إلى هذه المعسكرات.
وبرزت إشكالية أخرى مرتبطة بالتوحيد، في ظل الحديث عن انضمام جبهة النصرة وهي فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام، إلى التحالف، تحت اسم آخر، كما قال رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن جبهة النصرة، من أقوى الفصائل المقاتلة في جنوب سوريا «بدليل مشاركتها في جميع العمليات النوعية التي حققت تقدما للمعارضة على القوات النظامية في درعا والقنيطرة».
لكن العاصمي، استبعد ذلك، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا عداوة بين النصرة ومقاتلي (الحر) في درعا، نظرا لغياب عدد كبير من المقاتلين الأجانب والمهاجرين الجهاديين إلى المنطقة»، لافتا إلى أن «معظم مقاتلي النصرة هم من أبناء المنطقة، ما خفف الصدامات المباشرة بين فصائل المعارضة في جنوب سوريا». وأشار إلى أن النصرة وفصائل «الحر»، كانت قاتلت «ضمن غرف عمليات مشتركة في المنطقة».
وكانت بعض الفصائل في الجبهة الجنوبية، أعلنت توحدها في الأسبوع الأول من الشهر الماضي، بينها المجلس العسكري في القنيطرة والفرقة 70 والألوية 91 و92 و93 و94 وكتيبة مغاوير حوران ولواء عاصفة حوران واللواء 305 مشاة. وقالت الفصائل في بيان مصور، إن هذه الخطوة «تعد الأولى على طريق الوحدة والاجتماع، كأحد المقومات الأساسية لتحرير سوريا وإسقاط النظام».
مساعٍ لتوحيد 65 فصيلا معارضا جنوب سوريا تمهيدا لإشراكهم في دورات واشنطن التدريبية
أنباء عن انضمام «النصرة» إلى القيادة المشتركة المزمعة.. وهيئة الأركان تستبعد
مساعٍ لتوحيد 65 فصيلا معارضا جنوب سوريا تمهيدا لإشراكهم في دورات واشنطن التدريبية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


