الائتلاف يقيل وزير الصحة ورئيسة وحدة تنسيق الدعم على خلفية وفاة الأطفال بـ«لقاح الحصبة»

وجه اللوم إلى رئيس الحكومة المؤقتة وأحال المسؤولين إلى المحكمة

وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن خطر الإصابة بالحصبة، وشلل الأطفال، ما زال في أعلى درجاته بسوريا.
وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن خطر الإصابة بالحصبة، وشلل الأطفال، ما زال في أعلى درجاته بسوريا.
TT

الائتلاف يقيل وزير الصحة ورئيسة وحدة تنسيق الدعم على خلفية وفاة الأطفال بـ«لقاح الحصبة»

وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن خطر الإصابة بالحصبة، وشلل الأطفال، ما زال في أعلى درجاته بسوريا.
وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن خطر الإصابة بالحصبة، وشلل الأطفال، ما زال في أعلى درجاته بسوريا.

أصدر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة قرارا يقضي بإقالة كل من وزير الصحة عدنان حزوري، ورئيسة وحدة تنسيق الدعم سهير الأتاسي، والمدير التنفيذي المكلف في وحدة تنسيق الدعم سامر درويش، ومدير القسم الطبي في وحدة تنسيق الدعم الدكتور خالد الميلاجي، ومدير الهيئة الوطنية السورية للقاح الدكتور محمد السعد، عن عملهم، وذلك على خلفية قضية لقاح الحصبة في ريف إدلب التي أدّت قبل أسبوعين إلى وفاة 15 طفلا على الأقل، بسبب ما قال عنه «سوء استخدام لقاح الحصبة».
وكان وزير الصحة قد وضع استقالته بتصرف رئيس الحكومة بعد وقوع الحادثة بأيام قليلة.
وحمّل الائتلاف المسؤولية لمديرية صحة إدلب ومشرفي اللقاح والكوادر العاملة، متخذا قرارا بتحويلهم إلى المحكمة، موجها كذلك اللوم إلى رئيس حكومة تسيير الأعمال المؤقتة الدكتور أحمد طعمة، وأمانتها العامة، لتقصيرهم في متابعة أعمال وزارة الصحة، وإلى وزير العدل في حكومة تسيير الأعمال المؤقتة فايز الضاهر لعدم قيامه بتشكيل محكمة خاصة في الداخل السوري للتحقيق في حادثة اللقاح.
وكانت وزارة الصحة قد أوعزت يوم وفاة الأطفال في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، في مدينة جرجماز بريف إدلب، بإيقاف حملة التلقيح التي كانت قد بدأت قبل يوم واحد وكان يُفترض أن تكمل طوال الأسبوع، في جميع المناطق المحررة.
وكانت قد بدأت حملة التلقيح الأولى ضد مرض الحصبة قبل شهر من وقوع الحادثة، وشملت نحو 60 ألف طفل من عمر 6 أشهر إلى عمر 5 سنوات، من دون أن تسجّل أي إصابات أو مشكلات صحية.
وكانت منظمة الصحة العالمية أجرت تحقيقا حول أسباب وفاة الأطفال، مرجحة أن يكون السبب استخداما خاطئا لعقار يُسمى «أتراكوريوم»، عوضا عن المذيب الصحيح لـ«لقاح الحصبة»، و«الحصبة الألمانية».
وأفاد بيان صادر عن المنظمة بأنه لا يوجد دليل على أن اللقاح نفسه أو المذيب الصحيح له كان سببا لهذا الحادث المأساوي، لافتا إلى أن جميع الدلائل التي توافرت لفريق التقييم تشير إلى أن الاستخدام الخاطئ لعقار «أتراكوريوم» كمذيب هو سبب الوفاة. وهو ما سبق لرئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة أن أعلنه في مؤتمر صحافي له بعد 3 أيام على وفاة الأطفال، مشيرا إلى أن التقارير رجحت احتمال حدوث خطأ بشري تسبب باستبدال مادة أتراكوريوم واستخدام المادة المذيبة. وتُسبّب مادة أتراكوريوم هبوطا حادا في التنفس قد يؤدي إلى الوفاة إذا لم يجرِ تدارك الطفل في اللحظات الأولى من تلقيه المادة، ولفت طعمة إلى أن 62 طفلا أُنقذوا، وذلك بعد ورود تقارير في ثاني أيام المرحلة الثانية من الحملة تفيد بوفاة 10 أطفال في جرجناز بريف إدلب بعد تلقيهم اللقاح.
وقالت المنظمة: «من المعروف أن اللقاح المضاد لـ(الحصبة) لا بد من إعادة تشكيله باستخدام مادة مذيبة قبل الاستخدام، و(أتراكوريوم)، عقار مرخٍ للعضلات، ويستخدم بصفة رئيسة جزءا من إجراءات التخدير للعمليات الجراحية، وقد أضيفت عبوات من هذا العقار عن طريق الخطأ إلى حزم التطعيمات، التي أُعدت في أحد مراكز توزيع اللقاح المحلية في محافظة إدلب، وجرى توزيعها على 4 فرق للتطعيم في اليوم الثاني من حملة التطعيم ضد الحصبة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.