أبدت الإدارة الأميركية غضبها من استمرار إسرائيل في بناء مستوطنات جديدة في القدس الشرقية، وظهر الخلاف جليا خلال محادثات الرئيس الأميركي باراك أوباما مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مساء أول من أمس، بسبب مشكلة الاستيطان.
فرغم ابتسامات الزعيمين أمام الكاميرات في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، خرجت التصريحات مليئة بالانتقادات والتحذيرات من الجانبين. فبعد لقاء استمر 90 دقيقة بين أوباما ونتنياهو، خرج المسؤولون الأميركيون لتوجيه انتقادات علنية للإسرائيليين حول خطة بناء 2600 مستوطنة جديدة في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدين في الوقت نفسه على العلاقات التي لا تتزعزع بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، في هذا الصدد «إن واشنطن قلقة للغاية بعد تلقيها تقارير حول تحركات الحكومة الإسرائيلية للمضي قدما في التخطيط لبناء مستوطنات في منطقة حساسة في القدس الشرقية». وأضاف أن «إسرائيل ترسل بذلك رسالة مقلقة للغاية، وتقوم باتخاذ خطوة تتعارض للغاية مع هدف إسرائيل المعلن بالتفاوض على اتفاق الوضع النهائي الدائم مع الفلسطينيين». وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض أن الاستمرار في بناء المستوطنات سيلقى إدانة من المجتمع الدولي، ويبعد المسافات بين إسرائيل وأقرب حلفائها، ووصف الاستمرار في بنائها بأنه خطوة ستؤدي إلى «تسميم الأجواء»، ليس فقط مع الفلسطينيين، ولكن أيضا مع الحكومات العربية التي يقول نتنياهو إنه يريد بناء العلاقات معها. وأشار إرنست إلى أن الرئيس أوباما أثار هذه المخاوف خلال لقائه بنتنياهو.
وعند سؤاله إذا كان الرئيس أوباما يتفق مع نتنياهو على أن إيران أخطر من عنف «داعش» أجاب إرنست بالقول «كلاهما يشكل أولية لدى الإدارة الأميركية»، مشددا على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
من جهتها، رددت جين ساكي، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، نفس التصريحات، إذ قالت «إننا ندعو إسرائيل إلى الالتزام بتعهداتها، والتوصل في نهاية المطاف إلى تسوية تفاوضية سلمية مع الفلسطينيين». وأضافت موضحة «هذه الخطوة (بناء المستوطنات) تتعارض مع هدف إسرائيل المعلن بشأن التفاوض على اتفاق الوضع الدائم مع الفلسطينيين، وترسل رسائل مقلقة للغاية في حال مضت قدما في البناء». وأكدت ساكي على تمسك واشنطن بمسار التفاوض بقولها «مسار العمل المفضل هو تفاوض الأطراف بشكل مباشر للتوصل إلى اتفاق حول قضايا الوضع النهائي»، وأوضحت في ردها على أسئلة الصحافيين أنها رأت نص مشروع القرار الذي ينوي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي لوضع جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، إلا أنها رفضت التعليق على تفاصيل المشروع.
في المقابل، أعلن نتنياهو في مؤتمر صحافي عقده بنيويورك بعد ساعات من لقائه بأوباما أنه لا يتفهم هذا النقد الأميركي، ولا يتقبل هذا الموقف، وقال بنبرة محتجة «العرب في القدس يقومون بشراء المنازل بحرية في غرب المدينة، ولا أحد يمنعهم من ذاك، وأنا لا أنوي أن أقول لليهود إنهم لا يستطيعون شراء المنازل في القدس الشرقية»، كما أشار إلى أنه لن يجمد بناء المستوطنات.
وبعد لقائه بالرئيس الأميركي عقد نتنياهو عدة لقاءات تلفزيونية انتقد فيها الإدارة الأميركية، وطالبها بالتعرف على الحقائق على الأرض قبل الإدلاء بأي تصريحات، وقال بهذا الخصوص «يجب أن تعرف قبل أي شيء أن هذه ليست مستوطنات، وإنما هي أحياء في القدس، لدينا الأحياء العربية والأحياء اليهودية».
ورغم الخلاف الأميركي - الإسرائيلي، يستمر وزير الخارجية الأميركي جون كيري في التخطيط لإجراء محادثات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، برعاية دول عربية مثل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. وقد أشارت مصادر بالخارجية الأميركية إلى ضغوط أميركية على نتنياهو للتعبير علنا عن موقف إسرائيلي إيجابي تجاه مبادرة السلام العربية، التي أعلنتها المملكة العربية السعودية عام 2002، وضغوط أخرى على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للامتناع عن مطلبه لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ينص على انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، والقدس الشرقية، وإنهاء الاحتلال.
وقد لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى استعداده للاستجابة للمبادرة العربية، وقال بهذا الخصوص «هناك قواسم مشتركة جديدة في المصالح بين إسرائيل والدول العربية، واعتقد أننا يجب أن نعمل معا لحماية تلك المصالح المشتركة، واستغلال الفرص الإيجابية لتحقيق عالم أكثر أمنا وأكثر ازدهارا، ومنطقة شرق أوسط أكثر سلاما». كما شدد نتنياهو على أن بلاده ملتزمة «برؤية السلام وحل الدولتين على أساس الاعتراف المتبادل، والترتيبات الأمنية التي يمكن تحقيقها بشكل قوي على أرض الواقع».
وخلال لقاء نتنياهو بأوباما، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من تهديدات إيران، وسعيها لإبرام صفقة مع القوى الدولية، تحقق من خلالها رفع العقوبات الصارمة، بينما تستمر في سعيها لامتلاك سلاح نووي. لكن مواقف كل من الولايات المتحدة وإسرائيل تتباين في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، حيث تسعى إدارة الرئيس أوباما إلى إبرام صفقة دبلوماسية تنتزع من إيران بفضلها التزامات بعدم تطوير سلاح نووي، واقتصار برنامجها النووي على الاستخدامات السلمية، مقابل تخفيف العقوبات. لكن في المقابل تطالب إسرائيل بتفكيك كامل لما تسميه برنامج إيران النووي العسكري، وتخفيض قدرات طهران لتخصيب اليورانيوم إلى درجة الصفر. كما تخشى إسرائيل من أن القوى الغربية سوف تقدم تنازلات لإسرائيل خلال المحادثات، مقابل تعهد طهران بمساندة الولايات المتحدة والتحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم «داعش» في العراق والشام.
بوادر أزمة جديدة بين إسرائيل وأميركا بسبب بناء المستوطنات في القدس
البيت الأبيض اعتبرها خطوة تسمم الأجواء مع الفلسطينيين والدول العربية
شاب فلسطيني يركض هربا من ملاحقة قوات الأمن الإسرائيلية بعد حدوث مواجهات بين فلسطينيين وقوات اسرائيلية في الضفة الغربية أمس (أ.ب)
بوادر أزمة جديدة بين إسرائيل وأميركا بسبب بناء المستوطنات في القدس
شاب فلسطيني يركض هربا من ملاحقة قوات الأمن الإسرائيلية بعد حدوث مواجهات بين فلسطينيين وقوات اسرائيلية في الضفة الغربية أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


