عبد المهدي: العراق يدفع فاتورة تناقضات صراع الأضداد في المنطقة

قال إن المظاهرات غيرت من قواعد نومه واستيقاظه

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (غيتي)
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (غيتي)
TT

عبد المهدي: العراق يدفع فاتورة تناقضات صراع الأضداد في المنطقة

رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (غيتي)
رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (غيتي)

في تمام الساعة التاسعة والنصف من مساء أول من أمس انتهى لقاؤنا، نحن مجموعة من الكتاب والإعلاميين العراقيين، مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يحمل على كاهله 78 سنة قضى منها 60 سنة سياسة كانت محصلتها وجود جسد مملوء بالرصاص وحكمين بالإعدام في زمن صدام حسين.
ما إن نهض الرجل ليودعنا ويذهب إلى التزام ثان قلت له: «دولة الرئيس المعروف عنك طبقا لما هو متداول في وسائل التواصل الاجتماعي أنك تنام الساعة التاسعة يوميا وها هي الساعة الآن التاسعة والنصف وما زلت بيننا ولديك التزام ثان». وأردفت: «هل هي دعاية إعلامية مرسلة أم أن التزامك معنا هو السبب؟». ابتسم الرجل ثم قال لي: «صحيح أنا أنام الساعة التاسعة مساء يوميا وأستيقظ الثالثة والنصف فجرا، حيث يبدأ يومي بعد صلاة الفجر». ثم أضاف: «لكن المظاهرات والأزمة التي نمر بها حاليا غيرت قواعد نومي واستيقاظي رأسا على عقب».
حين بدأ اللقاء مع رئيس الوزراء جرى تقسيم الوقت فيما بيننا للإدلاء بدلونا في حديث صريح معه حول الأزمة السياسية والإدارية والمجتمعية في العراق والتي لم يتم التوصل إلى حلول لها منذ 16 عاما حتى بلغت ذروتها في الاحتجاجات الأخيرة. في البدء تحدث رئيس الوزراء عن قبوله الترشيح لمنصب رئيس الوزراء قائلا إن «ضغوطا كبيرة مورست علي ولمدة 3 أيام متواصلة لقبولي المنصب كوني أمثل الفرصة التي يرون فيها أملا في التغيير وبناء على ذلك وافقت على التصدي للمسؤولية». وتابع عبد المهدي: «ولأن المعروف عني أن الاستقالة في جيبي مثلما هو متداول فإن الشرط الذي وضعته الكتل والزعامات الكبيرة لقبولي المنصب هو ألا أستقيل وهذه في حد ذاتها مفارقة بالقياس إلى ما يجري الحديث عنه الآن من مطالبات بالإقالة أو الاستقالة في ظل ظرف شديد الحساسية برغم أنني لست متمسكا بأي منصب كما يعرف الجميع وقبلت بعد ضغوط لأنني كنت أقول لهم إن الشروط بالنسبة لي ليست متوفرة».
وبعد عدة مداخلات من الحاضرين التي تناولت مختلف جوانب الأزمة الحالية التي يمر بها البلاد وما إذا كانت أزمة داخلية أم خارجية أو هي أزمة حكم أم نظام سياسي كامل أم هي أزمة مجتمعية لها امتداداتها المختلفة أم سببها يعود إلى فشل الطبقة السياسية الحالية في كيفية التعاطي مع هموم العراقيين ومشاكلهم لا سيما فئة الشباب منهم حيث إن عماد المظاهرات الحالية وبنسبة تزيد على الـ90 في المائة هم من الشباب الذين لا تتعدى أعمارهم بين الـ18 إلى 22 عاما. وهذا يعني أن نسبة كبيرة من هؤلاء لم يعاصروا نظام صدام وحين ولد النظام الجديد كانت أعمارهم تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات.
كان «سيد عادل» عبد المهدي هكذا يريد مخاطبته لا «دكتور عادل» لأنه لم يناقش رسالة الدكتوراه وبالتالي لا يحمل عمليا لقب «الدكتور» سجّل كل الملاحظات والمداخلات وأجمل الردود عليها في إطار رؤية متكاملة لما جرى وربما لا يزال يجري في بغداد والكثير من المناطق والمحافظات ذات الغالبية الشيعية. بدأ من أزمة الإعلام العراقي الذي يراه أنه يقوم على مسألتين وهما «إعلام التسقيط وإعلام التمجيد بينما ما زلنا نفتقر إلى الإعلام الذي يتولى صناعة الرأي العام»، مضيفا أن «إعلام التسقيط يقوم على محاولة الإساءة إلى الطرف الآخر بإلصاق تهم وإطلاق صفات عليه لكي يتلقفها الجمهور بوصفها حقائق، وإعلام التمجيد يذهب إلى جعل هذا الحاكم أو ذاك بمثابة الزعيم الأوحد في حين أننا نحتاج إلى صناعة إعلام يصنع رأيا عاما يساهم في إيجاد الحلول لما نعانيه من أزمات».
وبشأن المظاهرات الحالية التي مثلت لحظة فارقة في طبيعة تعامل المحتجين مع النظام السياسي الحالي وتعامل الدولة بأجهزتها المختلفة معهم، يقول عبد المهدي إن «90 في المائة من المظاهرات صحيحة ومطالبها مشروعة لكن المشكلة التي واجهناها هي أنه منذ اليوم الأول للمظاهرات التي لا يزيد عدد المشاركين فيها على 25 ألفا كان هناك من يريد الاشتباك مع الشرطة التي كانت تتولى حماية المتظاهرين بالأساليب المعروفة للحماية»، مشيرا إلى «أننا خلال السنوات الماضية واجهنا مظاهرات أكبر بكثير من هذه المظاهرات الحالية لكنها كانت تخرج بإذن وفق الدستور وفي أماكن معينة ولساعات معينة وكان مسيطرا عليها من قبل منظميها بالدرجة الأساس غير أن الأمر اختلف هذه المرة في محاولة لخلق الفوضى».
وحول فرضية المندسين وما إذا كانوا من بين صفوف المتظاهرين فقط بينما هناك مؤشرات على استخدام الرصاص الحي من قبل القوات الأمنية المكلفة بالحماية، قال رئيس الوزراء: «لا أستبعد وجود مندسين بين صفوف القوات الأمنية وليس فقط بين المتظاهرين ذلك أن قواتنا لا تزال تتضمن أناسا ربما لا يؤمنون بالوضع الحالي لسبب أو لآخر وبالتالي فإن هناك من يريد إسالة دم في هذه المظاهرات وهو ما أدى إلى أن تأخذ المظاهرات مسارات أخرى أدت إلى وقوع كل هذه الأعداد من الضحايا».
وحول الحديث عن «المؤامرة» وما إذا كان هناك طرف خارجي فيها سواء أكانت دولة أم دولا أم جهات، قال عبد المهدي إن «العراق يعيش وسط منطقة ملتهبة وهناك صراع أضداد ولا بد من تحديد الخيارات مع من أو ضد من، وبالتالي فإننا ندفع فاتورة صراع الأضداد، علما بأن الجميع بات يدرك أن موقفنا متوازن من الأزمة التي تعيشها المنطقة حاليا»، مبينا أن «الجميع بات الآن يؤيد دورنا في التهدئة وبدأ الآخرون من دول المنطقة يستمعون إلينا إن كان في طريقة التهدئة بين مختلف الأطراف أو نقل الرسائل». وأضاف أن «جميع دول المنطقة المعنية بالصراع بدأت تستمع إلينا حين نتحدث إليهم وهو ما لم يكن موجودا حتى قبل شهور حيث كانت المواقف حدية بين تلك الأطراف».
وحول المطالب الخاصة بإسقاط الحكومة أو مساءلتها عما حققت وما لم تحقق، قال رئيس الوزراء العراقي: «لا توجد حلول سحرية بالتأكيد، لكننا جادون في تنفيذ كل ما وعدنا به المتظاهرين برغم أن قسما منه لا يتعلق بحكومتي بل بالفترات السابقة علما بأننا تمكنا من تخطي أزمات كثيرة لكنها قد لا تبدو منظورة أو لم يسلط عليها الإعلام الضوء لأسباب مختلفة».



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.