السودان: اتجاه لرفع الرواتب بهدف مواجهة الغلاء

خبراء يرون أن زيادة الأجور قد تعقد المشكلة بدلاً من حلها

السودان: اتجاه لرفع الرواتب بهدف مواجهة الغلاء
TT

السودان: اتجاه لرفع الرواتب بهدف مواجهة الغلاء

السودان: اتجاه لرفع الرواتب بهدف مواجهة الغلاء

ما زالت الأوضاع المعيشية في السودان تواجه ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب ندرة في الوقود والخبز، بما يزيد من معاناة المواطنين، إلى جانب أزمة طاحنة في المواصلات العامة، وذلك على الرغم من حدوث تغيير سياسي في أبريل (نيسان) الماضي.
ويبلغ الحد الأدنى للأجور في السودان 425 جنيهاً، ما يعادل 9 دولارات تقريباً، وهي لا تكاد تغطي ما نسبته 20 في المائة من كلفة المعيشة، ما يجعل من حياة أغلب المواطنين جحيماً لا يطاق.
وأدت الأزمات المتلاحقة في السلع الأساسية والخدمات إلى احتجاجات بدأت في ديسمبر (كانون الأول) 2018، ولم تتوقف إلا بعد إسقاط نظام الرئيس المعزول عمر البشير.
وكشف تقرير الأداء الصادر عن وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي لعام 2019، والذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن الصرف على رواتب العاملين، حتى نهاية ديسمبر الماضي؛ بلغ 58.6 مليار جنيه سوداني (نحو 1.3 مليار دولار).
وأعلنت وزارة المالية عن بدء ما سمَّته عملية «الإصلاح المؤسسي وزيادة الأجور»، بحلول النصف الثاني من عام 2020، بحسب تصريحات وزير المالية إبراهيم البدوي الذي تم تكليفه بالمنصب حديثاً. وقالت المواطنة خالدة أحمد لـ«الشرق الأوسط»، إنها تواجه صعوبات بالغة في الحصول على السلع والاحتياجات اليومية، وذلك على الرغم من تقليصها نفقات أسرتها للحد الأدنى، وأضافت: «بات الأمر لا يحتمل، السلع أصبحت غالية جداً، والأجور ما زالت ثابتة».
وأما طارق حيدر، وهو موظف، فيقول لـ«الشرق الأوسط»: «توفير متطلبات أسرتي الصغيرة بات ضرباً من الخيال. الغلاء الذي اجتاح الأسواق منذ العام الماضي فاق قدراتنا المالية، ولم تعد الأجور كافية لتلبية الاحتياجات الأساسية».
وألحق ارتفاع الأسعار أضراراً بالغة بكل المواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود، وجعلهم يجأرون بالشكوى دون جدوى، بانتظار تحسن الأوضاع الاقتصادية في عهد «حكومة الثورة».
ورغم الزيادات في الرواتب التي أعلنتها الحكومة المنحلة في ميزانية عام 2019، بواقع 500 جنيه (11 دولاراً تقريباً) لأقل درجة في الهيكل الراتبي، وللمتقاعدين إلى 2500 جنيه (55.6 دولار) للدرجات العليا، فإن المسافة لا تزال بعيدة بين الحاجات والدخول.
وحدد المجلس الأعلى للأجور في دراسة، أن الحد الأدنى للمعيشة يقدر بنحو 8992 جنيهاً (200 دولار) شهرياً لأسرة مكونة من 6 أفراد.
ورغم عدم كفاية الأجور، تشير إحصاءات وزارة المالية إلى أن الحجم الإجمالي لزيادة مرتبات العاملين والمعاشيين بلغ 15 مليار جنيه (333 مليون دولار) في موازنة العام الحالي 2019، بعجز بلغ أكثر من 54 مليار جنيه (1.2 مليار دولار).
وبلغت معدلات التضخم (سعر المستهلك) مستويات قياسية، إذ تجاوزت 68 في المائة، بينما تراجع سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية بنسبة تجاوزت مائة في المائة، في فترة لا تقل عن نصف عام.
ويرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة المغتربين، الدكتور محمد الناير، الأزمة إلى انخفاض «الناتج المحلي الإجمالي»، الذي يكشف عدم وجود زيادة حقيقية في متوسط دخل الفرد، بما يجعل زيادة الدخول مجرد نقد ليست له قيمة حقيقة.
وقال الناير إن زيادة المرتبات لا تتجاوز كونها «محاولة لتغطية جزء من التآكل في المرتبات»، وتابع: «حل المشكلة ليس في زيادة الأجور؛ بل في تغيير السياسات المالية والنقدية المتبعة في عهد النظام السابق»، وأضاف: «زيادات الأجور السابقة لم تحل مشكلة الارتفاع المستمر في الأسعار؛ لأنها أولاً كانت تدعم فئة معينة وتزيد التضخم».
وشدد الخبير الاقتصادي الدكتور الفاتح إبراهيم، على أهمية إجراء مشاورات ودراسات حول مقدرة وزارة المالية واتحاد أصحاب العمل على دفع قيمة الزيادة، وما قد يترتب عليها من زيادات في مكافأة نهاية الخدمة.
وقال: «القضية ليست زيادة الأجر؛ لكن ترتبط الزيادة المباشرة بمدى قدرة المشغل على الإيفاء بها في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها البلاد»، وتابع: «غالباً ما يضطر المشغلون إلى إغلاق المنشأة، وبالتالي يفقد العامل العمل نفسه»، ويستطرد بأن «معظم الشركات والمؤسسات الحكومية تعاني من الخسارة، وتعمل شركات القطاع الخاص في بيئة غير مواتية وسط معدلات تضخم مفرط، وصعوبات في الحصول على التمويل والسيولة».
وأوضح إبراهيم أن معادلة زيادة الأجور ليست ببساطة اتخاذ قرار فقط، وقال: «السؤال: من يدفع، وكيفية الدفع؟ وما إن كان بوسعه الدفع؟ مقرون بالتفاوت اللافت في الحد الأدنى للأجور»، وتابع بأن «انهيار سعر العملة الوطنية مرتبط بارتفاع الأسعار، وارتفاع الأسعار معظمة هلع من انهيار قيمة الجنيه السوداني».
ودعا إبراهيم إلى تغيير طريقة إدارة الاقتصاد، لتكون الزيادات في الرواتب مجزية، وقال: «معظم الدعم المالي الذي توجهه الحكومة للشعب يذهب لدعم الوقود، ولا تستفيد منه الطبقة الوسطي ومحدودو الدخل»، ويستطرد: «لو أنه ذهب لدعم المواصلات العامة والصحة والتعليم، فهذا أفضل للمواطن من زيادة الرواتب».
وقطع بأن سياسة زيادة الأجور ليست حلاً؛ بل ضبط الأسواق وزيادة الصادرات وإحلال الواردات، وتقليص العجز في الميزان التجاري، هي الإجراءات التي يمكن أن تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين.



مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.