«إلهام من الشرق»... الفن الاستشراقي بمنظور جديد

موضوع معرض ضخم في المتحف البريطاني

لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي  (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
TT

«إلهام من الشرق»... الفن الاستشراقي بمنظور جديد

لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي  (متحف ماليزيا للفن الإسلامي)  -  صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25
لوحة تمثل السلطان بايزيد الأول من تنفيذ استوديو الفنان فيرنيزي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - تمثال نصفي لشيخ من القاهرة للفنان تشارلز كورديي (متحف ماليزيا للفن الإسلامي) - صحن من الخزف صنع في البندقية عام 1629 وبالأسفل صحن من خزف إزنيك صنع في تركيا 1600-25

ما الجديد الذي يمكن لمتحف بحجم المتحف البريطاني تقديمه في موضوع «الفن الاستشراقي»؟ مبدئياً يمكن القول إنه لا جديد هناك، ولكن بعد زيارة للمعرض الجديد «إلهام من الشرق... كيف أثر العالم الإسلامي على الفن الغربي؟»، يمكننا القول إن الفن الاستشراقي ليس فقط في اللوحات التي رسمها أوروبيون وأميركان لبلدان المشرق، ولكن حسب ما يطرح معدو المعرض، يمتد التأثير لأبعد من ذلك بكثير، ربما منذ القرن السادس عشر عبر علاقات تجارية ودبلوماسية بين الغرب والشرق. ويغطي العرض مساحة زمنية، مدتها 5 قرون تخللتها تأثيرات فنية متبادلة.
بداية، إعداد العرض على المستوى البصري متفوق جداً، فمعظم القطع أمامنا مستعارة من متحف الفن الإسلامي بماليزيا، وجانب آخر من مقتنيات المتحف البريطاني، وربما لأن القطع غير مألوفة نجد أننا نحلل فكرة الاستشراق مرة أخرى، مدفوعين بقطع فنية وكتب ورسومات لم نعرفها من قبل. كما يضيف المرعض بعداً آخر للموضوع بضمّه أعمالاً فنية من المشرق تأثرت بأساليب الفن الاستشراقي، وينتهي بعرض عدد من الأعمال المعاصرة التي تنتقد صورة المرأة في الفن الاستشراقي، وتعبر عنها بأسلوب مختلف، فيه كثير من الفن والتمرد.
المعرض يبدأ بلوحة «الصلاة» من عمل الفنان الأميركي فريدريك آرثر بريدجمان، تمثل رجلاً يصلي أو يرفع يده بالدعاء، يبدو من ملبسه ومن السجادة التي يصلي عليها أنه من الوجهاء، وإلى جانبه شخص آخر ملابسه توحي أنه شخص أفقر أو ربما متصوف. اللوحة تقليدية الموضوع، وتضع أمامنا أسلوب الفن الاستشراقي كما نعرفه... منظر متخيل رسمه الفنان في الاستديو الخاص به لدى عودته من الشرق، واستعان في الرسم ببعض القطع التي ابتاعها من هناك، مثل السجادة والمصباح. من هنا نبدأ في استكشاف عناصر المعرض المختلفة.
ينطلق العرض من فكرة محددة، وهي أن الفن الاستشراقي أو التأثير الإسلامي في الفن الغربي بدأ من عهد الدولة العثمانية، التي بحكم قربها من أوروبا كانت مركزاً للتجارة، وأيضا لا ننسى البلاط العثماني الذي استقبل السفراء الأجانب، وهؤلاء نقلوا لبلدانهم صوراً وحكايات وقطعاً ابتاعوها من القسطنطينية وغيرها من المدن. من المعروضات لوحة تصور سفير البندقية، وهو يجلس على مائدة في القصر الحاكم بالقسطنطينية، هناك أيضاً بورتريه بديع للسلطان بايزيد الأول، نفذه فنانو استديو الفنان الإيطالي فيرونيزي في 1548. اللوحة أمامنا هنا سبقتها لوحة الرسام الإيطالي جينيلي بيلليني للسلطان محمد الثاني عام 1480.
يُعرج بنا المعرض على مجموعة من المجلدات والرسومات التي تصور طريقة الملبس في الإمبراطورية العثمانية، بعضها نفذه رسامون غربيون، والبعض بأيدي فنانين محليين. يضم العرض لوحات لكبار فناني موجة الاستشراق، منهم يوجين ديلاكروا، وجون فريدريك لويس، إلى جانب قطع غير مألوفة مثل رسومات الفنان البريطاني إدموند دولاك، المصاحبة لكتاب «ألف ليلة وليلة» بترجمته الإنجليزية عام 1907. هناك أيضاً شريط متحرك لفيلم رسوم متحركة «مغامرات الأمير أحمد» تم إنتاجه عام 1923.
- انبهار متبادل بين الشرقي والغربي
الدبلوماسية تعد عنصراً مهماً في السرد المتحفي لقصة العلاقة بين الشرق والغرب، فالبلاط العثماني استقبل بعثات دبلوماسية كبيرة، ولا شك أن ذلك وفّر الفرص للفنانين من الغرب، وأيضاً من الشرق، ووفرت تلك الرسومات فرصة للشعوب في أوروبا للاطلاع على حياة مجتمعات بعيدة ومغلقة. يستعين العرض بجملة لدبلوماسي من النمسا في بلاط القسطنطينية قال فيها: «كان الأتراك مبهورين بتصرفاتنا وملابسنا تماماً مثلما كنا مبهورين بهم».
التجارة أيضاً لعبت دورها، وهي مرتبطة بشكل كبير مع الدبلوماسية، فعبر ممثلي الحكومات الأوروبية الذين ابتاعوا قطعاً من القسطنطينية تعرفت الأسواق الأوروبية على تلك المنتجات، مثل الحرير والخزف. في العرض بعض الحقائب النسائية المصنوعة من الحرير، والتي كانت مطلوبة بكثرة في فرنسا. هنا أيضاً نجد أنواعاً من أطباق الخزف الذي تميزت به مدينة إزنيك التركية، كما نرى هنا أيضاً محاولات لحرفيين من إيطاليا لتقليدها، لكن المقارنة لا تنتهي لصالح الحرفي الغربي.
نمر على جانب من العرض يضم نموذجاً لقصر الحمراء بالأندلس، بديع التفاصيل بالفعل، نعرف أنه كان ضمن مجموعة من النماذج المشابهة التي كانت تمنح للسفراء وللشخصيات الهامة. إلى جانبه عدد من القطع النحاسية التي تعود للفترة نفسها، وإلى جانبها لوحة للفنان اليوناني ثيودوريس رالي «الحارس» من عام 1879. وفي إطار المزج ما بين الشرقي والغربي، نرى مجموعة من قطع الخزف المختلفة، التي أنتجت في الشرق، واستخدمت في الغرب بكثافة، فهي توفر النظافة، وأيضاً الفخامة، ولا عجب هنا أن نرى رسماً من سفينة «تايتانيك» يصور غرفة حمام البخار المبطنة جدرانها بالسيراميك الملون، كما استخدم السيراميك أيضاً في غرف التدخين في منازل الأثرياء بأوروبا.
- مشاهد من الحياة اليومية
صوّر الفنانون الغربيون الحياة في الشرق من جوانب عدة، كان أهمها الدينية، فصوّروا المساجد والمصلين ورحلات الحج ورحلات المحمل المصري الذي كان يسافر حاملاً كسوة الكعبة، وهنا نجد نماذج لتلك اللوحات لمصلين في الصحراء وآخرين في المسجد وحلقة تدريس داخل أحد الجوامع وغيرها من اللوحات. الجانب الآخر الذي اهتم به الفنان الغربي هو الحياة في الشارع؛ حيث صوّر الناس والمارة والمباني بتفاصيلها المعمارية الدقيقة. وبالطبع لن ننسى تصوير النساء في المشرق، والذي جنح به خيال الفنانين الغربيين لجوانب حسية مبالغ بها، وهنا نتذكر مشاهد الحريم التي ظهرت في لوحات كبار الفنانين الاستشراقيين. العرض هنا أراد أن يقدم لوحة تختلف عن ذلك، وهي لوحة لامرأة تنثر البخور على مجمرة، اللوحة فيها ما يريده الفنان الغربي من الإحساس بالجمال والإيحاء بالأجواء الشرقية وسحرها، لكنه يبتعد عن التصوير النمطي للنساء في الحريم.
وبما أن العرض حول التبادل الفني والثقافي بين الغرب والشرق، والعكس، نرى لوحة للفنان التركي عثمان حمدي بيه، الذي نقرأ عبارة قيلت في رثائه ووصفته بأنه «أكثر العثمانيين باريسية وأكثر الباريسيين عثمانية»، في إشارة إلى التأثيرات المزدوجة المتمثلة في فنه، وبالطبع نرى هنا لوحة لفتاة تجلس لتقرأ القرآن، اللوحة فيها من الشرق الكثير، وفيها من الغرب الأسلوب الفني الذي أثر على الفنان بلا شك.
مما يجذب إلى المعرض هو القطع التي لم نرها من قبل هنا، وهو بالطبع عائد إلى الاتفاق بين المتحف البريطاني ومتحف ماليزيا للفن الإسلامي، وهو ما تُعلق عليه أوليفيا ثريلكيلد، المنسقة المشاركة للمعرض بقولها: «المعرض فرصة نادرة لرؤية أعمال من أكبر متحف بجنوب شرقي آسيا متخصص في الفن الإسلامي».



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.