أماكن تتعذر استعادتها إلا بالموت

قوة جاذبة تشدنا إلى الخلف في سني الكهولة والنضج

لوحة «العودة» للرسام الأميركي فيليب غوستون
لوحة «العودة» للرسام الأميركي فيليب غوستون
TT

أماكن تتعذر استعادتها إلا بالموت

لوحة «العودة» للرسام الأميركي فيليب غوستون
لوحة «العودة» للرسام الأميركي فيليب غوستون

من الخطأ بمكان أن نعتقد، نحن الذين غادرنا قرانا النائية وأماكن عيشنا في مطالع الصبا، أن في مستطاعنا العودة إليها بالبساطة التي نظن؛ ذلك أن أرض الطفولة هي حالة من أحوال الأمومة، أو هي أم ثانية لا يتسنى لنا أن نُفطم عن صدرها مرتين. ولعل هذه الفكرة على وجه التحديد هي التي دارت في خلد الشاعر الراحل محمد العبد الله حين هتف قبل نصف قرن، من على منبر كلية التربية في الجامعة اللبنانية، وباسم كل ذلك الجيل القادم من الأرياف الفقيرة بحثاً عن موطئ ملائم للأحلام: «الدم الزراعي ينزف عشباً أخيراً | الدم الزراعي مات». والحقيقة أن ذلك الدم لم يمت تماماً، ولكنه بدأ ينحل كالحبر داخل الروح، أو يتحول بقوة الحنين إلى مادة لصناعة الكلمات. هكذا يبدو الانفصال عن مسقط الرأس، على قسوته، وكأنه الشرط الأهم لإخراجه من صورته الواقعية المألوفة، وتحويله إلى يوتوبيا أرضية، أو إلى كوكبة من الفراديس التي تلمع على طريق الفقدان. ولو كان لنا أن نظل هناك، حيث العالم صغير ضيق مغلق على نفسه، لغرقنا في دوامة الملل والمراوحة والثرثرة اليومية، ولَبَطُل السحر الذي يضرمه الغياب كالنار تحت حطب الحنين والشغف، ولغرقت الأماكن التي نشتاقها عن بُعد في مألوفيتها الرتيبة وخوائها السقيم.
على أن الأمور لا تبقى على حالها في مراحل العمر المختلفة. ففي موازاة القوة الطاردة التي تدفعنا في عقود العمر الأولى إلى شق عصا الترحال، طمعاً بالمغامرة والاكتشاف وتحقيق الذات، ثمة قوة أخرى جاذبة تشدنا إلى الخلف في سني الكهولة والنضج، وتزين لنا العودة إلى النقطة التي انطلقنا منها، حيث الحياة كروية، كالأرض تماماً، وحيث مراتع الشيخوخة ليست سوى محاولة رمزية متأخرة لاستعادة حدائق الصبا، وحيث من الخشب إياه تُصنع الأسرة والنعوش. وإذ يدركنا التعب، ونفقد القدرة على المغامرة ومقارعة المستحيل، وينسحب من تحت أرواحنا بساط الأوهام، لا يعود لنا ساعتئذ سوى الانكفاء نحو مسقط الرأس، لنبني في مرحلة ما بعد التقاعد بيوتاً لتزجية الأيام، وننشئ حدائق وارفة نحاول من خلالها استعادة ما خسرناه من رياض الماضي وحدائقه المفقودة. لكن ما يفوتنا دائماً هو أن ما كان يفصلنا عن القرى التي غادرناها لم تكن الجغرافيا وحدها، لكي نستعيد المكان بمجرد عودتنا إليه، بل تلك الفجوة الزمنية الطويلة التي تفصل بين ما كناه يافعين، وما أصبحنا عليه كهولاً ومسنين. ذلك أن البشر الذين خلفناهم هناك إلى مصائرهم، بمن فيهم الأهل وذوو القربى، تولوا ترتيب حيواتهم وحاجاتهم، وحتى عواطفهم، في ضوء غيابنا الأبدي، بعد أن يئسوا من عودتنا، ووضعونا خارج مرمى الحياة الفعلية، ليقتصر حضورنا على الحنين واستدرار المشاعر واستدعاء الذكريات. وليس البشر وحدهم هم الذين أجروا «هندسات» عاطفية وسلوكية طارئة على حيواتهم في غيابنا، بل الطبيعة أيضاً فعلت ذلك. فالورود التي وخز شوكها أجسادنا في الطفولة كفت منذ زمن بعيد عن انتظارنا لكي تتفتح. ولم يعد الشجر في حاجتنا ليثمر، ولا الريح لتهب، ولا النجوم لتتلألأ، ولا الطيور لتحلق عالياً، ولا الينابيع لتسيل. وفضلاً عن أننا تغيرنا كثيراً، وبتنا ظلالاً باهتة لما كناه في الماضي، فإن الأشياء (كما الكائنات) التي ألفناها فيما مضى لم تعد هي نفسها الآن. وهو عين ما قصده أبو تمام، حين قال وهو يختبر تجربة مشابهة: «لا أنت أنت ولا الديارُ ديارُ».
وفي روايته «الجهل»، القصيرة شبه الوثائقية، يعرض ميلان كونديرا للمصائر المأساوية للمهاجرين التشيك الذين عادوا إلى بلادهم بعد تفكك الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية في العقد الأخير من القرن الماضي، والذين كان معظمهم قد نزح إلى فرنسا وبلدان أوروبا الغربية، هرباً من وطأة النظام الشمولي الذي حكم تشيكيا بقبضة من حديد لعقود عدة. وإذ يتابع صاحب كتاب «الضحك والنسيان» بنفسه معاناة العائدين، ويتحدث إلى بعضهم عن كثب، يكتشف أنهم عوملوا من قبل المجتمعات التي انفصلوا عنها بجفاء ولامبالاة، إن لم نقل بعدائية وتوجس. فمن جهة أولى، لم يلتفت أحد إلى الأسباب القاهرة التي دفعتهم إلى الهجرة، بل نُظر إليهم بوصفهم المتخاذلين والأنانيين الذين بحثوا عن طوق للنجاة بأنفسهم، هرباً من سفينة الوطن الغارقة. ومن جهة ثانية، كانت الحياة الفعلية تدور من دونهم، وخارج معرفتهم، في نظر أهلهم وأصدقائهم القدامى. لذلك، فإن ما اختبروه بعيداً عن التراب الأم لم يكن سوى ضرب من ضروب الجهل والفصام الروحي الذي لا سبيل إلى إصلاحه. هكذا، كان على بعضهم أن ينغلقوا على أنفسهم كالشرانق، وحيدين منفصلين عن كل ما حولهم، مكتفين بأن يجدوا على أرض وطنهم مكاناً لمواراة جثامينهم متى أزف الوقت، فيما اختار البعض الآخر العودة إلى المنفى الذي عصمهم، شباباً، من الفاقة والتشرد، ولن يبخل عليهم، عجائز وشيباً، بالرعاية اللازمة.
«ما مضى لن يعود»، يقول إدغار ألان بو، على لسان الغراب، في قصيدته التي تحمل الاسم ذاته. هذا ما يتكشف لنا جلياً، نحن الذين عولنا على متكأ وملاذ أخيريْن لأجسادنا المتهالكة، وأرواحنا التي قصمتها الهزائم وخيبات الأمل. فالعالم الذي نعود إليه، ذاهلين شبه عميان، ليس هو العالم القديم الطافح بالبراءة وهناءة العيش، الذي أطبقنا عليه أجفاننا، نحن أهل الغفلة ورعاة السهو، منذ عشرات الأعوام. أما الحياة التي نتوق إلى استعادتها فتتفتح ورودها عميقاً في الأسفل، حيث لا سبيل إلى بلوغها إلا بالموت.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.