بريطانيا: قاعدة بيانات سرية لمكافحة الإرهاب تثير مخاوف

بريطانيا: قاعدة بيانات سرية لمكافحة الإرهاب تثير مخاوف

اتهامات بأن البرنامج تحول إلى أداة يجري من خلالها استهداف المسلمين
الثلاثاء - 9 صفر 1441 هـ - 08 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14924]
ضابطان من شرطة اسكوتلنديارد في وسط لندن
لندن: «الشرق الأوسط»
تدير شرطة مكافحة الإرهاب بمختلف أرجاء المملكة المتحدة قاعدة بيانات سرية تحوي معلومات تفصيلية عن آلاف الأفراد، في إطار برنامج وقائي لمحاربة الأفكار الراديكالية مثير للجدل، حسبما علمت «ذي غارديان». وتجري إدارة قاعدة بيانات «إدارة جهود المنع التابعة للشرطة الوطنية» على نحو مركزي من داخل مقر رئاسة الشرطة الوطنية لمكافحة الإرهاب. ويمكن لجميع أفراد الشرطة عبر إنجلترا وويلز واسكوتلندا وآيرلندا الشمالية الدخول إلى هذه القاعدة، وبإمكان مسؤولي وزارة الداخلية طلب الحصول على بيانات منها، تبعاً لما تكشفه وثائق أرسلت إلى منظمة «ليبرتي» المعنية بحقوق الإنسان، واطلعت عليها «ذي غارديان».
ويتمثل الهدف المعلن في برنامج «المنع» التطوعي في تحويل اهتمام الأفراد بعيداً عن الإرهاب قبل وقوعهم في جرائم، والتعامل مع الأشخاص الذين لم يرتكبوا جرائم بالفعل بعد.
وتجري إضافة كل عنصر جديد ببرنامج «المنع» إلى قاعدة بيانات «إدارة جهود المنع» من جانب قوات الشرطة، بما في ذلك معلومات شخصية مفصلة، وأسباب الإدراج بالقائمة، لكن لا يجري إخطار الشخص المعني بذلك، حسبما كشفت الردود على طلبات في إطار قانون حرية المعلومات تقدمت بها «ليبرتي». وبمقدور وكالات أخرى طلب معلومات من تلك المخزنة بقاعدة البيانات.
ويأتي هذا الكشف عن وجود قاعدة البيانات في وقت يواجه فيه برنامج «المنع» تركز الأنظار عليه من جديد، مع بدء مراجعة مستقلة له، أثارتها سنوات من الاتهامات بأن البرنامج تحول إلى أداة سامة يجري من خلالها استهداف المسلمين.
ومن جهتها، أعلنت قيادات شرطية أن تحويل بيانات أشخاص إلى هذه القاعدة ضمن المحاسبة، وسمح لقوات الشرطة بإدراك اللحظات التي تزيد خلالها المخاطر.
ومن ناحيتها، قالت غريسي برادلي، مديرة شؤون السياسات لدى «ليبرتي»: «لا تتعلق قاعدة البيانات السرية تلك بالحفاظ على أمننا، وإنما تسعى للسيطرة على الأفراد، خصوصاً أبناء الأقليات والنشطاء السياسيين».
وأضافت: «من المفزع حقاً أنه ربما يكون هناك آلاف الأفراد، بينهم أطفال، مسجلين بقاعدة بيانات سرية حكومية بسبب ما يعتقد أنهم يفكرون فيه أو يؤمنون به».
يذكر أن أي فرد من قوة الشرطة من أي رتبة بإمكانه الولوج إلى قاعدة البيانات، لكن يتعين على المستخدمين أن يكونوا ممارسين لجهود «المنع»، بمعنى أن يكونوا قد خضعوا لفحص وتدريب مسبق. ويتولى مسؤول برتبة رئيس شرطة مهمة جمع البيانات داخل قوة الشرطة التابعة له.
ومن ناحية أخرى، من غير المعروف في الوقت الحالي عدد الأفراد المسجلين بقاعدة البيانات سالفة الذكر على وجه التحديد، لكن المسؤولين الذين استجابوا للطلبات التي تقدمت بها منظمة «ليبرتي» للحصول على معلومات، قالوا إن جميع البيانات سجلت بمجرد تسلمها، وإن الإحصاءات الرسمية تكشف أن 21.042 شخصاً جرى تحويل بياناتهم إلى القاعدة خلال 3 سنوات تنتهي في مارس (آذار) 2018.
وخلال أحدث السنوات المتاحة (2017-2018)، جرى تحويل بيانات إجمالي 7.318 شخصاً إلى قاعدة البيانات، لكن 3.096 منهم (ما يعادل 42 في المائة) أوقفت العملية الخاصة بهم، دون الحاجة لمزيد من الإجراءات، بينما خرج 3.466 آخرون من نطاق العملية، وجرى تحويلهم إلى هيئات بديلة.
والملاحظ أن الغالبية (4.144 شخصاً، أو 57 في المائة) يبلغون من العمر 20 عاماً أو أقل. وداخل هذا الرقم، هناك 2.009 كانوا أقل عن 15 عاماً، و2.135 تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاماً.
وفي نهاية الأمر، جرى تصعيد 394 فقط لما يعرف باسم عملة «القناة»، التي توفر دعماً متخصصاً للأفراد الذين يتقرر أنهم في مواجهة مخاطر الانزلاق إلى الإرهاب في أعقاب عدد من التقييمات.
وأيضاً، بمقدور ممارسي «المنع» داخل قوات الشرطة الدخول إلى منظومة معلومات إدارة عملية القناة، قاعدة بيانات تضم قضايا «قناة المنع». وجدير بالذكر أن منظومة معلومات إدارة عملية القناة مملوكة وتجري إدارتها من قبل وزارة الداخلية.
وتعتمد المعلومات الواردة بقاعدة البيانات على حالات محولة من جانب مسؤولين عموميين، مثل مدرسين وأطباء، وكذلك مسؤولي شرطة أجبروا على مراقبة وكتابة تقارير عن المؤشرات التي يعتقدون أنها تلمح لوجود أفكار متطرفة. وفي ردها، قالت شرطة العاصمة إن أي شخص بمقدوره الطعن على القرار، وإزالة المعلومات التفصيلية الخاصة به من القائمة، لكن الطعن لا ينجح دائماً، وإنما يعتمد على ظروف كل حالة بمفردها. إلا أن الشرطة لم تحدد كيف يمكن فعل ذلك، بالنظر إلى أن الأشخاص المدرجين بالقائمة على غير علم بذلك.
ومن جهته، قال هارون خان، الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني: «يجري تجميع قاعدة البيانات تلك من جانب مسؤولي الشرطة، وتتضمن تفاصيل كل شخص بقائمة برنامج «المنع»، وهو أمر يثير القلق على نحو بالغ. وكونها سرية أمر يثير القلق بدرجة أكبر».
بريطانيا الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة