انتعاش الاقتصاد البرتغالي... «معجزة» في نظر الأوروبيين

عجز الموازنة تراجع من 11 % إلى 0.2 % خلال 9 سنوات

انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
TT

انتعاش الاقتصاد البرتغالي... «معجزة» في نظر الأوروبيين

انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات

تصدر رئيس الوزراء البرتغالي الاشتراكي أنطونيو كوستا، نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت، الأحد الماضي، وهو الذي نجح منذ عام 2015، في طي صفحة التقشف مع التزامه سياسة مالية صارمة.
وأكد مراقبون أن فوزه يعد مكافأة لسياساته الاقتصادية التي أبهرت الأوروبيين بعدما وصلت البرتغال إلى حافة الإفلاس في عام 2011. فبعد 4 سنوات على حكمه تسجل البلاد ما باتت تسمى في المفوضية الأوروبية «المعجزة الاقتصادية».
ففي ظل فترة الانتعاش الاقتصادي العالمي، ألغى الاقتطاعات في الأجور والمعاشات التقاعدية التي فرضها اليمين، ونجح في الوقت نفسه في خفض العجز في الموازنة إلى ما يقارب الصفر هذا العام، وهو أدنى مستوى منذ عودة البرتغال إلى الديمقراطية في عام 1974. وخلال عهده، باتت البلاد تسجل أفضل نسبة نمو منذ عام 2000، فسجل 3.5% في 2017 و2.4% في 2018، بينما تراجعت البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة، ويُتوقع أن ينخفض العجز العام إلى 0.2% هذه السنة.
وبعد أن أدلى بصوته لصالح الحزب الاشتراكي في مركز اقتراع وسط لشبونة، قال الاقتصادي بيدرو استيفيس (62 عاماً): «لقد أخرجتنا الحكومة من أزمة كبيرة، لكنّ الإصلاحات العميقة التي تحتاج إليها البلاد لم يتم إنجازها بعد». ووافقته الرأي الأستاذة الجامعية آنا ماريا فاريلا (65 عاماً). وقالت: «لقد خرجنا من فترة صعبة للغاية تخللتها ضرائب مرتفعة كثيراً، من الواضح أننا بتنا نتنفس أسهل الآن». ومقارنةً مع دول جنوب أوروبا، اليونان وإيطاليا وإسبانيا، التي شهدت مشكلات مالية واقتصادية معقّدة، تعد البرتغال في نظر الاقتصاديين أفضل حالياً مع استقرار سياسي تفتقر إليه دول أخرى لا سيما الجارة إسبانيا التي وبفعل التقلبات، تشهد بعد شهر من الآن رابع انتخابات في 4 سنوات.

نمو أعلى من متوسط دول الاتحاد
وتشير الإحصاءات إلى أن الاقتصاد البرتغالي يسجل نمواً أعلى من متوسط نمو دول الاتحاد الأوروبي. وهذه الدينامية سمحت بخفض معدل البطالة من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات. وتحقق ذلك من دون الانتقاص من سياسات الموازنة المتقشفة التي فرضتها المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي في 2011، لقاء منح البرتغال 78 مليار يورو (86 مليار دولار) من الأطراف الثلاثة المذكورة لإنقاذ البلاد من التعثر.
فبعد «ريجيم» مالي شديد القساوة حتى عام 2014، أتى أنطونيو كوستا في 2015 ومنح المواطنين جرعة أكسجين بعدما كاد التقشف يخنقهم، وفقاً لكثير من آراء الاقتصاديين. وبدأ في تحسين القدرة الشرائية عبر زيادة الحد الأدنى للأجور. كما زاد مخصصات المتقاعدين، فارتفع منسوب الثقة بين المواطنين وانخفض التذمر الشعبي. كما خفض أسعار خدمات النقل العام والطاقة، وخفف ساعات عمل الموظفين الحكوميين، وعقد اتفاقاً مع نقابات العمال والموظفين بعدما أرضاهم بإلغاء خصخصة النقل العام. كل ذلك حصل في موازاة استمرار جهود تنقية المالية العامة، وخفض عجز الموازنة، وتخفيض الدين العام لإعطاء المستثمرين الثقة التي يحتاجون إليها لزيادة توظيفهم للأموال في المشاريع المطروحة.
ومن النتائج «الباهرة» في نظر بعض الاقتصاديين في المفوضية الأوروبية في بروكسل، انخفاض العجز من 11% من الناتج في 2010 إلى 0.2% فقط هذا العام، علماً بأن الحكومة تتوقع تحقيق فائض في الموازنة العام المقبل. وهذه النتائج لم تشهدها البلاد منذ 1974.
وتقول مصادر في المفوضية الأوروبية إن الفضل الأكبر يعود إلى وزير المالية ماريو سانتينو، الذي يلقّبه بعض زملائه الأوروبيين بـ«رونالدو الاقتصاد الأوروبي».
تلك السياسات دعمت الطلب الداخلي فارتفع الاستهلاك، وشهدت البلاد طفرة قدوم سياح إليها لا سيما من جنسيات كانت تتجه إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثم غيّرت وجهتها بعد أحداث ما سمّي «الربيع العربي». وارتفعت مساهمة السياحة في الناتج من 4 إلى 8%، فتعززت قطاعات الخدمات والعقارات والإنشاءات والفنادق. في الوقت عينه انتعشت الصناعة بفضل استثمارات محلية وأجنبية، فقفزت الصادرات مما نسبته 28% من الناتج إلى 44%. وخلقت التحفيزات 350 ألف وظيفة استحوذت السياحة على ثلثها.
ويقول محلل اقتصادي يعمل في «ناتكسيس»، إن البرتغال استفادت من جملة عوامل تضافرت معاً، ومع ذلك يبقى الاقتصاد البرتغالي منكشفاً على التطورات الدولية. فألمانيا تقترب من الركود، والتباطؤ واضح المعالم لدى الجارة إسبانيا، وفي فرنسا أيضاً. والحروب التجارية تضرب أطنابها عبر القارات. إلى ذلك، فإن الدين العام يبقى ثقيلاً حتى لو أن نسبته من الناتج انخفضت من 140% إلى 122%.

فريق اقتصادي معارض
ويؤكد اقتصاديون غير مقتنعين بالمعجزة البرتغالية أن رئيس الوزراء يسبح على الأمواج، وسياسته الاشتراكية أوقفت الإصلاحات الهيكلية الجذرية التي كان قد بدأها سلفه اليميني بدرو باسوس كويلو، ما يعني أن وراء الأكمة ما وراءها بالنسبة إلى غير المتفائلين باستدامة التعافي البرتغالي. ويضيف هؤلاء إلى ذلك أن البلاد تشهد زيادة في نسبة الشيخوخة إلى السكان، والإنتاجية فيها بين الأدنى أوروبياً، وقدرات التحديث والابتكار ليست كافية لإحداث فرق جوهري مقارنةً بدول أوروبية أخرى.
ومع ذلك يلاحظ البرتغاليون تحسناً في معيشتهم اليومية وفقاً لدراسات نشرها معهد العلوم الاجتماعية والسياسة التابع لجامعة لشبونة، إذ إن الحد الأدنى للأجور ارتفع من 566 يورو في 2014 إلى نحو 700 يورو حالياً، أي أكثر من 23%. ورغم هذه الزيادة تبقى كلفة اليد العاملة في البرتغال أكثر تنافسية مقارنةً بدول أوروبية أخرى، إذ تبلغ كلفة ساعة العمل في البلاد 13.26 مقابل 21.76 يورو في إسبانيا و28.3 يورو في إيطاليا و37.30 يورو في فرنسا.
وعلى صعيد الاستثمار، وبعد أن هجر مستثمرون برتغاليون بلادهم في 2012، لوحظ عودتهم بكثافة اعتباراً من 2017، لا سيما في قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا الحديثة. ويؤكد بعض هؤلاء أن باستطاعتهم الآن بسهولة إقناع مستثمرين أجانب بالدخول معهم في استثمارات مجزية بفعل تحسن المناخ الاقتصادي العام، مع الإشارة إلى أن شركات التكنولوجيا الناشئة تشهد تدفق أموال وفيرة إليها لا سيما من أوروبا والصين.
تبقى الإشارة إلى أن نحو 500 ألف برتغالي تركوا بلادهم خلال سنوات الأزمة، ولم يعد منهم إلا القليل رغم التشجيع على عودتهم لا سيما على صعيد الحوافز الضريبية. لذا تنقص في البرتغال حالياً اليد العاملة الماهرة في عدد من القطاعات، ووصل النقص إلى حاجة البلاد إلى سائقي الشاحنات، وتشكو مصانع الجلد أيضاً من هذا النقص.



انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت الأسواق الأميركية، الثلاثاء، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن فقد أكثر من 9 في المائة من أعلى مستوياته القياسية التي سجلها مطلع العام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 400 نقطة، أي بنسبة 0.9 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة.

وجاء هذا الانتعاش بعد استقرار أسعار النفط الذي خفف بعض الضغوط على «وول ستريت». فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 107.37 دولاراً، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ولطالما كانت أسعار النفط المحرك الرئيسي لتقلبات سوق الأسهم الأميركية منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفع خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى مستويات وصلت إلى 119 دولاراً أحياناً. ويخشى المستثمرون من استمرار الحرب لفترة طويلة، ما قد يقيد تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة.

وأفاد محللون بأن التفاؤل ساد الأسواق ليلة أمس بعد تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، مفاده أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط، وتمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية يومياً.

ورغم تصريحات ترمب على شبكته الاجتماعية، التي دعا فيها المملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى «التوجه إلى المضيق والاستيلاء عليه»، فقد أثرت تصريحاته الأخيرة بشأن المحادثات المثمرة مع إيران وتهديده بمحطات الطاقة الإيرانية على معنويات السوق بشكل معتدل.

ضغوط على المستهلكين والشركات

ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت التضخم في أوروبا إلى 2.5 في المائة في مارس (آذار)، بعد أن كان 1.9 في المائة في فبراير (شباط). وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات لأول مرة منذ 2022، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويقلل قدرتها على الإنفاق في القطاعات الأخرى. وتأثر بذلك أيضاً قطاع الشركات التي تعتمد على النقل البري والبحري والجوي لنقل منتجاتها.

قطاع الشركات يتحرك مع تباطؤ أسعار الوقود

أسهم تباطؤ أسعار النفط، يوم الثلاثاء، في صعود أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، حيث ارتفع سهم شركة «نورويجيان كروز لاين القابضة» بنسبة 2.9 في المائة، والخطوط الجوية الأميركية بنسبة 1.3 في المائة.

وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للأسواق، إذ ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 7.6 في المائة بعد استثمار «إنفيديا» ملياري دولار في الشركة وإعلان شراكة استراتيجية معها. وسجل سهم «إنفيديا» ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة، ليظل السهم الأكثر تأثيراً على «وول ستريت» نظراً لحجمه الكبير.

تراجع عوائد السندات وتأثيره على القروض

في سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.35 في المائة، بعد أن كانت 4.44 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، مما يمثل تحركاً مهماً لسوق الدخل الثابت. ومن المتوقع أن يسهم هذا التراجع في خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض للأسر والشركات الأميركية، التي شهدت ارتفاعات حادة منذ بداية الحرب.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قد سجل 3.97 في المائة في أواخر فبراير، قبل أن تتسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في إلغاء آمال المتداولين في خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

على الصعيد العالمي، عادت الأسواق الأوروبية للارتفاع بعد موجة تراجع حاد في آسيا، حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.3 في المائة، وخسر مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.6 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر التحركات الأخيرة.


كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
TT

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تقلص الطاقة الاستيعابية، إذ تفضِّل كثير من السفن البقاء داخل الخليج؛ تجنباً لمخاطر الاستهداف في حال الإبحار، في حين تلجأ سفن أخرى إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما أسهم تراجع تدفقات النفط في رفع أسعار وقود السفن، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبرى شركات شحن الحاويات، الأسبوع الماضي: «اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها»، مقدّراً أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بارتفاع أسعار وقود السفن، لكننا شهدنا أيضاً صعوداً في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلاً عن خروج 6 سفن من الخدمة، ما قلّص الطاقة التشغيلية المتاحة».

وفيما يلي أبرز 5 مؤشرات تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:

1- تأجير ناقلات النفط

قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وما تبعها من ضربات انتقامية في المنطقة.

فقد تضاعف متوسط «الأرباح» - وهو مؤشر قياسي غير مباشر لتكاليف التأجير - لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يومياً لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفق بيانات مجموعة «كلاركسونز».

كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يومياً، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.

2- تكاليف شحن النفط

قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب.

وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولاراً للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولاراً بنهاية مارس (آذار)، مضيفاً: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يُذكر حالياً».

ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في أوقات السلم.

3- تكاليف الحاويات

أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأنَّ السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدماً ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.

كما فرضت القيود المشددة على الملاحة عبر مضيق هرمز تغييرات واسعة في أنماط الشحن، حيث علّقت الشركات الحجوزات، وعدَّلت مسارات السفن، ولجأت إلى تفريغ الحمولات في مراكز إقليمية بديلة أكثر أماناً.

4- ارتفاع أسعار وقود السفن

ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تضاعفت تقريباً وبلغت ذروتها عند 1053 دولاراً للطن المتري في 20 مارس.

وبحلول 31 مارس، استقرَّت الأسعار عند أكثر من 936 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 540 دولاراً عشية اندلاع الصراع، وفق بيانات منصة «فاكتسيت».

5- أقساط التأمين

ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظلِّ قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين.

وقدّر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن.


رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».