انتعاش الاقتصاد البرتغالي... «معجزة» في نظر الأوروبيين

عجز الموازنة تراجع من 11 % إلى 0.2 % خلال 9 سنوات

انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
TT

انتعاش الاقتصاد البرتغالي... «معجزة» في نظر الأوروبيين

انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات

تصدر رئيس الوزراء البرتغالي الاشتراكي أنطونيو كوستا، نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت، الأحد الماضي، وهو الذي نجح منذ عام 2015، في طي صفحة التقشف مع التزامه سياسة مالية صارمة.
وأكد مراقبون أن فوزه يعد مكافأة لسياساته الاقتصادية التي أبهرت الأوروبيين بعدما وصلت البرتغال إلى حافة الإفلاس في عام 2011. فبعد 4 سنوات على حكمه تسجل البلاد ما باتت تسمى في المفوضية الأوروبية «المعجزة الاقتصادية».
ففي ظل فترة الانتعاش الاقتصادي العالمي، ألغى الاقتطاعات في الأجور والمعاشات التقاعدية التي فرضها اليمين، ونجح في الوقت نفسه في خفض العجز في الموازنة إلى ما يقارب الصفر هذا العام، وهو أدنى مستوى منذ عودة البرتغال إلى الديمقراطية في عام 1974. وخلال عهده، باتت البلاد تسجل أفضل نسبة نمو منذ عام 2000، فسجل 3.5% في 2017 و2.4% في 2018، بينما تراجعت البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة، ويُتوقع أن ينخفض العجز العام إلى 0.2% هذه السنة.
وبعد أن أدلى بصوته لصالح الحزب الاشتراكي في مركز اقتراع وسط لشبونة، قال الاقتصادي بيدرو استيفيس (62 عاماً): «لقد أخرجتنا الحكومة من أزمة كبيرة، لكنّ الإصلاحات العميقة التي تحتاج إليها البلاد لم يتم إنجازها بعد». ووافقته الرأي الأستاذة الجامعية آنا ماريا فاريلا (65 عاماً). وقالت: «لقد خرجنا من فترة صعبة للغاية تخللتها ضرائب مرتفعة كثيراً، من الواضح أننا بتنا نتنفس أسهل الآن». ومقارنةً مع دول جنوب أوروبا، اليونان وإيطاليا وإسبانيا، التي شهدت مشكلات مالية واقتصادية معقّدة، تعد البرتغال في نظر الاقتصاديين أفضل حالياً مع استقرار سياسي تفتقر إليه دول أخرى لا سيما الجارة إسبانيا التي وبفعل التقلبات، تشهد بعد شهر من الآن رابع انتخابات في 4 سنوات.

نمو أعلى من متوسط دول الاتحاد
وتشير الإحصاءات إلى أن الاقتصاد البرتغالي يسجل نمواً أعلى من متوسط نمو دول الاتحاد الأوروبي. وهذه الدينامية سمحت بخفض معدل البطالة من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات. وتحقق ذلك من دون الانتقاص من سياسات الموازنة المتقشفة التي فرضتها المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي في 2011، لقاء منح البرتغال 78 مليار يورو (86 مليار دولار) من الأطراف الثلاثة المذكورة لإنقاذ البلاد من التعثر.
فبعد «ريجيم» مالي شديد القساوة حتى عام 2014، أتى أنطونيو كوستا في 2015 ومنح المواطنين جرعة أكسجين بعدما كاد التقشف يخنقهم، وفقاً لكثير من آراء الاقتصاديين. وبدأ في تحسين القدرة الشرائية عبر زيادة الحد الأدنى للأجور. كما زاد مخصصات المتقاعدين، فارتفع منسوب الثقة بين المواطنين وانخفض التذمر الشعبي. كما خفض أسعار خدمات النقل العام والطاقة، وخفف ساعات عمل الموظفين الحكوميين، وعقد اتفاقاً مع نقابات العمال والموظفين بعدما أرضاهم بإلغاء خصخصة النقل العام. كل ذلك حصل في موازاة استمرار جهود تنقية المالية العامة، وخفض عجز الموازنة، وتخفيض الدين العام لإعطاء المستثمرين الثقة التي يحتاجون إليها لزيادة توظيفهم للأموال في المشاريع المطروحة.
ومن النتائج «الباهرة» في نظر بعض الاقتصاديين في المفوضية الأوروبية في بروكسل، انخفاض العجز من 11% من الناتج في 2010 إلى 0.2% فقط هذا العام، علماً بأن الحكومة تتوقع تحقيق فائض في الموازنة العام المقبل. وهذه النتائج لم تشهدها البلاد منذ 1974.
وتقول مصادر في المفوضية الأوروبية إن الفضل الأكبر يعود إلى وزير المالية ماريو سانتينو، الذي يلقّبه بعض زملائه الأوروبيين بـ«رونالدو الاقتصاد الأوروبي».
تلك السياسات دعمت الطلب الداخلي فارتفع الاستهلاك، وشهدت البلاد طفرة قدوم سياح إليها لا سيما من جنسيات كانت تتجه إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثم غيّرت وجهتها بعد أحداث ما سمّي «الربيع العربي». وارتفعت مساهمة السياحة في الناتج من 4 إلى 8%، فتعززت قطاعات الخدمات والعقارات والإنشاءات والفنادق. في الوقت عينه انتعشت الصناعة بفضل استثمارات محلية وأجنبية، فقفزت الصادرات مما نسبته 28% من الناتج إلى 44%. وخلقت التحفيزات 350 ألف وظيفة استحوذت السياحة على ثلثها.
ويقول محلل اقتصادي يعمل في «ناتكسيس»، إن البرتغال استفادت من جملة عوامل تضافرت معاً، ومع ذلك يبقى الاقتصاد البرتغالي منكشفاً على التطورات الدولية. فألمانيا تقترب من الركود، والتباطؤ واضح المعالم لدى الجارة إسبانيا، وفي فرنسا أيضاً. والحروب التجارية تضرب أطنابها عبر القارات. إلى ذلك، فإن الدين العام يبقى ثقيلاً حتى لو أن نسبته من الناتج انخفضت من 140% إلى 122%.

فريق اقتصادي معارض
ويؤكد اقتصاديون غير مقتنعين بالمعجزة البرتغالية أن رئيس الوزراء يسبح على الأمواج، وسياسته الاشتراكية أوقفت الإصلاحات الهيكلية الجذرية التي كان قد بدأها سلفه اليميني بدرو باسوس كويلو، ما يعني أن وراء الأكمة ما وراءها بالنسبة إلى غير المتفائلين باستدامة التعافي البرتغالي. ويضيف هؤلاء إلى ذلك أن البلاد تشهد زيادة في نسبة الشيخوخة إلى السكان، والإنتاجية فيها بين الأدنى أوروبياً، وقدرات التحديث والابتكار ليست كافية لإحداث فرق جوهري مقارنةً بدول أوروبية أخرى.
ومع ذلك يلاحظ البرتغاليون تحسناً في معيشتهم اليومية وفقاً لدراسات نشرها معهد العلوم الاجتماعية والسياسة التابع لجامعة لشبونة، إذ إن الحد الأدنى للأجور ارتفع من 566 يورو في 2014 إلى نحو 700 يورو حالياً، أي أكثر من 23%. ورغم هذه الزيادة تبقى كلفة اليد العاملة في البرتغال أكثر تنافسية مقارنةً بدول أوروبية أخرى، إذ تبلغ كلفة ساعة العمل في البلاد 13.26 مقابل 21.76 يورو في إسبانيا و28.3 يورو في إيطاليا و37.30 يورو في فرنسا.
وعلى صعيد الاستثمار، وبعد أن هجر مستثمرون برتغاليون بلادهم في 2012، لوحظ عودتهم بكثافة اعتباراً من 2017، لا سيما في قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا الحديثة. ويؤكد بعض هؤلاء أن باستطاعتهم الآن بسهولة إقناع مستثمرين أجانب بالدخول معهم في استثمارات مجزية بفعل تحسن المناخ الاقتصادي العام، مع الإشارة إلى أن شركات التكنولوجيا الناشئة تشهد تدفق أموال وفيرة إليها لا سيما من أوروبا والصين.
تبقى الإشارة إلى أن نحو 500 ألف برتغالي تركوا بلادهم خلال سنوات الأزمة، ولم يعد منهم إلا القليل رغم التشجيع على عودتهم لا سيما على صعيد الحوافز الضريبية. لذا تنقص في البرتغال حالياً اليد العاملة الماهرة في عدد من القطاعات، ووصل النقص إلى حاجة البلاد إلى سائقي الشاحنات، وتشكو مصانع الجلد أيضاً من هذا النقص.



تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: التضخم يتجاوز التوقعات مسجلاً 32.61 %

إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)
إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (رويترز)

واصل معدل التضخم في أسعار المستهلكين ارتفاعه، مسجلاً زيادة بنسبة 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة حول متوسط 32.50 في المائة.

وسجل التضخم السنوي في مايو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك بعد قفزة واسعة في أبريل (نيسان) الماضي، نتيجة التقلبات في أسعار الطاقة الناتجة عن حرب إيران ليتجاوز سقف التوقعات السابقة.

وارتفع معدل التضخم بنسبة 4.18 في المائة، على أساس شهري في أبريل، فيما سجل المعدل السنوي ارتفاعاً إلى 32.37 في المائة.

وحسب بيانات أصدرها معهد الإحصاء التركي، الجمعة، أسهمت المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.12 نقطة مئوية في الانخفاض الشهري، بينما أسهم قطاع النقل بنسبة 0.35 نقطة مئوية، وقطاع الإسكان بنسبة 0.27 نقطة مئوية في الزيادة.

سائح يشتري الملابس من إحدى الأسواق الشعبية في إسطنبول (أ.ف.ب)

وكانت فئة الملابس والأحذية هي الأعلى في الزيادة الشهرية، بنسبة 11.29 في المائة. وارتفع التضخم الأساسي، باستثناء الطاقة والغذاء والمشروبات غير الكحولية والمشروبات الكحولية ومنتجات التبغ والذهب، بنسبة 2.92 في المائة في مايو، ليصل إلى 30.44 في المائة على أساس سنوي.

تباين في الأرقام

خلافاً للأرقام الرسمية المعلنة من جانب معهد الإحصاء التركي، أعلنت مجموعة أبحاث التضخم (إي إن إيه جي)، المؤلفة من أكاديميين وخبراء اقتصاديين مستقلين، ارتفاع معدل التضخم الشهري في مايو بنسبة 2.16 في المائة، وحددت التضخم السنوي عند 53.13 في المائة.

أسهم الغذاء بنسبة 9 في المائة من التضخم السنوي في تركيا (إعلام تركي)

وأسهم الغذاء بنحو 9 نقاط في التضخم السنوي، وعند دراسة التغيرات السنوية لمجموعات الإنفاق الرئيسية الثلاث ذات الوزن الأكبر في سلة التضخم، تصدرت مجموعة الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى القائمة بزيادة قدرها 45.59 في المائة، تلتها مجموعة الغذاء والمشروبات غير الكحولية بزيادة قدرها 34.86 في المائة، ثم قطاع النقل بزيادة قدرها 34.29 في المائة.

وسُجلت أعلى زيادة سنوية في قطاع التعليم بنسبة 50.06 في المائة، بينما سُجلت أدنى زيادة في قطاع الملابس والأحذية بنسبة 14.08 في المائة، وبلغت نسبة زيادة الإيجارات المحسوبة على أساس متوسط ​​مؤشر أسعار المستهلك خلال الـ12 شهراً الماضية، 32.24 في المائة.

وارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.75 في المائة في مايو على أساس شهري، وبنسبة 28.93 في المائة على أساس سنوي.

الحكومة متفائلة

علق وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، على أرقام التضخم الرسمية المعلنة في مايو، قائلاً إنه بفضل الظروف المناخية المواتية، انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري.

وأضاف عبر حسابه في «إكس»، أنه مع تطبيق التسعير القائم على القواعد في قطاع التعليم وانخفاض معدل تضخم الإيجارات، تحسن معدل التضخم السنوي للخدمات بمقدار 10.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 41.1 في المائة.

ولفت شيمشك إلى أنه رغم استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة على توقعات التضخم، فقد «تمكنا من الحد من هذه التأثيرات من خلال الإجراءات التي اتخذناها، وسنواصل سياساتنا بما يتماشى مع هدفنا المتمثل في تحقيق استقرار مستدام بالأسعار».

ورفع البنك المركزي التركي، في مايو الماضي، توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026، إلى 26 في المائة، مع تحديد هدفه بـ24 في المائة بزيادة 8 في المائة على التوقعات السابقة، وإلى 15 في المائة لعام 2027.

التضخم يضغط على النمو

أدى تباطؤ انخفاض التضخم في تركيا عن المتوقع، إلى دفع مؤسسات مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، إلى خفض توقعاتها للنمو بنهاية العام.

وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها لنمو تركيا من 3.3 في المائة إلى 3.1 في المائة. وخفض البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير توقعاته من 4 في المائة، إلى 3.5 في المائة، عازياً ذلك إلى تأثير حرب إيران وأسعار الطاقة والضغوط التضخمية.

وعلق شيمشك على هذه التغييرات، قائلاً إنه «على الرغم من مواجهة اقتصادنا لصدمات متعددة، فقد حافظ على نمو متواصلٍ لمدة 23 ربعاً متتالياً، وقد تجاوز الدخل القومي، على أساس سنوي، 1.6 تريليون دولار».

من ناحية أخرى، قال شيمشك إن بلاده تحتل حالياً المرتبة التاسعة عالمياً من حيث حجم سوق التمويل الإسلامي، وإن هدفها هو دخول قائمة أكبر 5 دول في هذا المجال.

شيمشك متحدثاً خلال قمة الاقتصاد الإسلامي في إسطنبول (من حسابه في «إكس»)

وأشار شيمشك، في كلمة خلال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي المنعقدة في مركز إسطنبول المالي تحت رعاية الرئاسة التركية، إلى تراجع تدفقات رؤوس الأموال الموجهة إلى المشاريع الداعمة للإنتاجية وزيادة الإنتاج، وأن حصة الدول النامية، التي تضم أعداداً كبيرة من المسلمين، من الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية، انخفضت من 67 في المائة إلى 54 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وأكد ضرورة إعادة توجيه رؤوس الأموال نحو أولويات التنمية، مبيناً أن الاستثمارات العالمية تتركز حالياً في مجالات مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وبخاصة في الاقتصادات المتقدمة.


«برنامج الأغذية العالمي»: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

امرأة نازحة في الصومال تعد الطعام لأطفالها (رويترز)
امرأة نازحة في الصومال تعد الطعام لأطفالها (رويترز)
TT

«برنامج الأغذية العالمي»: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

امرأة نازحة في الصومال تعد الطعام لأطفالها (رويترز)
امرأة نازحة في الصومال تعد الطعام لأطفالها (رويترز)

قال «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، يوم الجمعة، إن الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين من الناس نحو الجوع؛ إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود والنقل إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، في حين يجبر نقص التمويل وكالات الإغاثة على تقليص حجم المساعدات. وتسببت الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، في اندلاع صراع إقليمي يمتد عبر الخليج، وصولاً إلى لبنان، مما أدى إلى تعطيل طرق الشحن الرئيسية بما في ذلك مضيق هرمز، لتضطر السفن إلى تغيير مسارها، ‌مما يؤدي إلى اضطراب تدفقات الطاقة ‌العالمية وسلاسل الإمداد بشكل حاد، بحسب «رويترز». وفي مارس (آذار)، ‌توقع «برنامج الأغذية العالمي» أن يصل عدد من قد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 45 مليون شخص إذا ظلت أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل حتى يونيو (حزيران). وقال إن هذا السيناريو يتحقق الآن مع بقاء أسعار النفط الخام أعلى من هذا المستوى منذ أوائل مارس. وتُعدّ الأسر في ⁠أفغانستان والصومال وسريلانكا من بين الأكثر تضرراً، وتواجه ‌ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف ‌الوقود وأسعار المواد الغذائية وفقد الدخل وتعطل التجارة.

ويتوقع البرنامج أن ‌يواجه في الصومال 6.5 مليون - ما يقرب من ثلث السكان - ‌جوعاً شديداً في عام 2026. في حين قد يتأثر 17.4 مليون بالأزمة في أفغانستان. ومن المتوقع أن تتفاقم الأوضاع مع مواجهة 2.5 مليون صومالي و2.3 مليون أفغاني خطر انعدام الأمن الغذائي، ‌إذا استمرت الاضطرابات. ويعتمد كلا البلدين على واردات الطاقة والغذاء. وتحدث أزمة الشرق الأوسط وسط نقص ⁠حاد ⁠في تمويل وكالات الإغاثة. ويتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يقل عدد المستفيدين من خدماته على مستوى العالم بنحو 1.5 مليون شخص في 2026، وتسعة ملايين آخرين إذا استمرت الأوضاع على هذا النحو لستة أشهر.

وفي أفغانستان، أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف نقل المساعدات بما يصل إلى خمسة أمثال، وزادت مدة التسليم من 10 أيام إلى ما يصل إلى 75 يوماً؛ إذ تضطر الشاحنات إلى استخدام ممرات بديلة، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي. وفي الصومال، يقول البرنامج إن ارتفاع أسعار وقود الطائرات يزيد تكاليف التشغيل لخدمة النقل الجوي الإنسانية التابعة للأمم المتحدة؛ وهي الوسيلة الوحيدة الآمنة لبلوغ مناطق يصعب الوصول إليها.

• تراجع طفيف

وفي غضون ذلك، قالت «منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)»، يوم الجمعة، إن أسعار الغذاء العالمية انخفضت في مايو عن مستوى أبريل (نيسان) المعدل؛ حيث انخفضت أسعار الزيوت النباتية لأول مرة هذا العام، بينما ارتفعت أسعار الحبوب والسكر.

وبلغ متوسط مؤشر «منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء»، الذي يقيس التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً، 130.8 نقطة في مايو، بانخفاض قدره 0.2 في المائة عن مستواه المعدل في أبريل البالغ 131.0 نقطة، ولكنه ارتفع بنسبة 2.9 في المائة مقارنة بالعام السابق. ورغم التصحيح الطفيف لبيانات أبريل، ظل المؤشر قريباً من أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2023، وأقل بنسبة 18.4 في المائة من ذروته، في مارس (آذار) 2022.

وارتفعت أسعار الحبوب بأكثر من 2.6 في المائة خلال الشهر، مع ارتفاع أسعار القمح للشهر الرابع على التوالي نتيجة لانخفاض توقعات حصاد الصادرات، بما في ذلك في الولايات المتحدة، وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة المرتبطة بالنزاع الإيراني.

وأضافت المنظمة أن أسعار الذرة تلقت دعماً أيضاً من زيادة الطلب على الواردات وانخفاض الإمدادات في البرازيل والولايات المتحدة.

وفي المقابل، انخفضت أسعار الزيوت النباتية بنسبة 4.6 في المائة مقارنة بالشهر الماضي، مسجلةً أول انخفاض شهري لها هذا العام؛ حيث طغى انخفاض أسعار زيت النخيل وزيت فول الصويا على ارتفاع أسعار زيت بذور اللفت وزيت عباد الشمس. وبعد ارتفاعها لخمسة أشهر متتالية، تراجعت أسعار زيت النخيل العالمية، مما يعكس توقعات ضعف الطلب العالمي على الواردات، وحالة عدم اليقين في أسواق النفط الخام.

وكانت أسعار الزيوت النباتية، في المتوسط، لا تزال أعلى بنسبة تزيد عن 20 في المائة من أسعار العام الماضي؛ حيث أدى ارتفاع تكاليف الطاقة عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى زيادة الطلب على الوقود الحيوي المصنوع من مواد عضوية، مثل النباتات الغنية بالزيوت.

وقفزت أسعار السكر بنسبة 7.5 في المائة مقارنة بالشهر الماضي لتصل إلى 95.1 نقطة، لكنها ظلت أقل بنسبة 13.1 في المائة من مستواها قبل عام.

ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى المخاوف من انخفاض متوقَّع في إمدادات السكر العالمية خلال الأشهر المقبلة. وفي تقرير منفصل حول إمدادات الحبوب، ذكرت «منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)» أنها تتوقع انخفاض إنتاج الحبوب العالمي - بما في ذلك الأرز المطحون - بنسبة 2 في المائة في موسم 2026 - 2027 ليصل إلى 2.98 مليار طن.

ومن المتوقع انخفاض إنتاج جميع الحبوب الرئيسية، وإن كان ذلك بالنسبة لكثير منها مقارنة بالمستويات القياسية التي سُجلت في عام 2025، مع توقع أكبر انخفاض سنوي من حيث النسبة المئوية للقمح، وأقل انخفاض للذرة والشعير.


اكتتاب «سبيس إكس» غير متاح في الصين

شعار شركة «سبيس إكس» وإعلان الاكتتاب (رويترز)
شعار شركة «سبيس إكس» وإعلان الاكتتاب (رويترز)
TT

اكتتاب «سبيس إكس» غير متاح في الصين

شعار شركة «سبيس إكس» وإعلان الاكتتاب (رويترز)
شعار شركة «سبيس إكس» وإعلان الاكتتاب (رويترز)

أظهرت مراجعة أجرتها «رويترز» أن موقع «سبيس إكس» الإلكتروني ووثائق التسويق الخاصة بالاكتتاب العام الأولي لم يكونا متاحين يوم الجمعة في هونغ كونغ والصين، وهي خطوة تُهدد بتقييد مشاركة المستثمرين هناك في عملية إدراج يُتوقع أن تكون الأكبر في العالم. وتهدف شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك إلى جمع 75 مليار دولار، وهو أكبر مبلغ يتم جمعه عالمياً في اكتتاب عام أولي، في صفقة من شأنها أن تُقيّم الشركة بـ1.75 تريليون دولار، مما سيضعها فوراً ضمن قائمة أكبر 10 شركات مدرجة في الولايات المتحدة من حيث القيمة السوقية. وبدأت الشركة جولاتها التسويقية الترويجية يوم الخميس في نيويورك، ونُشرت وثائق الاكتتاب العام الأولي على موقعها الإلكتروني، المتاح للمستخدمين في معظم الأسواق الآسيوية الرئيسية، باستثناء الصين وهونغ كونغ، وفقاً لتقرير «رويترز».

ويلجأ المستثمرون، سواء المؤسسيون أو الأفراد، إلى مواد التسويق الخاصة بالاكتتاب العام الأولي للشركات للتعرف بشكل أفضل على تفاصيل أعمالها وجوانبها المالية، لضمان اختيار أفضل فرص الاستثمار. ولم تتمكن «رويترز» من تحديد سبب ووقت تقييد موقع شركة «سبيس إكس»، المتخصصة في الصواريخ والأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي، ومواد الاكتتاب العام الأولي في الصين وهونغ كونغ، المركز الاقتصادي الأول عالمياً. ولم يُدلِ المتحدثون باسم البنوك الرائدة في الاكتتاب العام الأولي، وهي «بنك أوف أميركا»، و«سيتي غروب»، و«غولدمان ساكس»، و«جيه بي مورغان»، و«مورغان ستانلي»، بأي تعليق فوري على طلبات «رويترز».

وأثار الاكتتاب العام الأولي لشركة «سبيس إكس» اهتماماً عالمياً، وقد يصبح أول طرح أولي في السوق الأميركية يتجاوز تريليون دولار، مما سيجعلها فوراً واحدة من أغلى الشركات المتداولة علناً في العالم. وإلى جانب قائمة طويلة من عمالقة «وول ستريت»، تشارك «ميزوهو» اليابانية و«ماكواري كابيتال» الأسترالية في إدارة الاكتتاب العام الأولي لشركة «سبيس إكس» في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفقاً لما أظهره العرض الترويجي.

وأظهر تقرير «رويترز» ظهور رسالة «خطأ 1009» عند محاولة الوصول إلى موقع الشركة الإلكتروني وموادها التسويقية في كل من الصين القارية وهونغ كونغ، المركز المالي العالمي. وأعلنت شركة «كلاود فلير»، المتخصصة في أمن المواقع الإلكترونية، أن التفسير الأكثر شيوعاً لهذا الخطأ هو أن مالك الموقع الإلكتروني قد حظر الوصول إلى الدولة أو المنطقة التي يقع فيها عنوان «آي بي» (IP) المعني. وقال فرانسيس فونغ، الرئيس الفخري لاتحاد تكنولوجيا المعلومات في هونغ كونغ، إن هذا الحظر عادةً ما يكون قراراً تتخذه الشركة. وأضاف أنه على الرغم من أن مستخدمي هونغ كونغ لم يتمكنوا أيضاً من الوصول إلى بعض مواقع الحكومة الأميركية في السنوات الأخيرة، فإن مثل هذه الحالات نادرة بالنسبة للشركات الكبرى.

ويُعدّ إيلون ماسك اسماً مألوفاً في الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث جعله نجاح سياراته الكهربائية من «تسلا» أحد أشهر الشخصيات التجارية الأجنبية. وفي فبراير (شباط)، حثّ عضوان ديمقراطيان في مجلس الشيوخ الأميركي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على إجراء مراجعة فورية لشركة «سبيس إكس»، وسط اتهامات بأن مستثمرين صينيين قد استحوذوا سراً على حصص في شركة تصنيع الصواريخ الخاصة، مشيرين إلى مخاطر محتملة على الأمن القومي.