انتعاش الاقتصاد البرتغالي... «معجزة» في نظر الأوروبيين

عجز الموازنة تراجع من 11 % إلى 0.2 % خلال 9 سنوات

انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
TT

انتعاش الاقتصاد البرتغالي... «معجزة» في نظر الأوروبيين

انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات
انخفض معدل البطالة في البرتغال من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات

تصدر رئيس الوزراء البرتغالي الاشتراكي أنطونيو كوستا، نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت، الأحد الماضي، وهو الذي نجح منذ عام 2015، في طي صفحة التقشف مع التزامه سياسة مالية صارمة.
وأكد مراقبون أن فوزه يعد مكافأة لسياساته الاقتصادية التي أبهرت الأوروبيين بعدما وصلت البرتغال إلى حافة الإفلاس في عام 2011. فبعد 4 سنوات على حكمه تسجل البلاد ما باتت تسمى في المفوضية الأوروبية «المعجزة الاقتصادية».
ففي ظل فترة الانتعاش الاقتصادي العالمي، ألغى الاقتطاعات في الأجور والمعاشات التقاعدية التي فرضها اليمين، ونجح في الوقت نفسه في خفض العجز في الموازنة إلى ما يقارب الصفر هذا العام، وهو أدنى مستوى منذ عودة البرتغال إلى الديمقراطية في عام 1974. وخلال عهده، باتت البلاد تسجل أفضل نسبة نمو منذ عام 2000، فسجل 3.5% في 2017 و2.4% في 2018، بينما تراجعت البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة، ويُتوقع أن ينخفض العجز العام إلى 0.2% هذه السنة.
وبعد أن أدلى بصوته لصالح الحزب الاشتراكي في مركز اقتراع وسط لشبونة، قال الاقتصادي بيدرو استيفيس (62 عاماً): «لقد أخرجتنا الحكومة من أزمة كبيرة، لكنّ الإصلاحات العميقة التي تحتاج إليها البلاد لم يتم إنجازها بعد». ووافقته الرأي الأستاذة الجامعية آنا ماريا فاريلا (65 عاماً). وقالت: «لقد خرجنا من فترة صعبة للغاية تخللتها ضرائب مرتفعة كثيراً، من الواضح أننا بتنا نتنفس أسهل الآن». ومقارنةً مع دول جنوب أوروبا، اليونان وإيطاليا وإسبانيا، التي شهدت مشكلات مالية واقتصادية معقّدة، تعد البرتغال في نظر الاقتصاديين أفضل حالياً مع استقرار سياسي تفتقر إليه دول أخرى لا سيما الجارة إسبانيا التي وبفعل التقلبات، تشهد بعد شهر من الآن رابع انتخابات في 4 سنوات.

نمو أعلى من متوسط دول الاتحاد
وتشير الإحصاءات إلى أن الاقتصاد البرتغالي يسجل نمواً أعلى من متوسط نمو دول الاتحاد الأوروبي. وهذه الدينامية سمحت بخفض معدل البطالة من أكثر من 17% إلى 6.2% في 6 سنوات. وتحقق ذلك من دون الانتقاص من سياسات الموازنة المتقشفة التي فرضتها المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي في 2011، لقاء منح البرتغال 78 مليار يورو (86 مليار دولار) من الأطراف الثلاثة المذكورة لإنقاذ البلاد من التعثر.
فبعد «ريجيم» مالي شديد القساوة حتى عام 2014، أتى أنطونيو كوستا في 2015 ومنح المواطنين جرعة أكسجين بعدما كاد التقشف يخنقهم، وفقاً لكثير من آراء الاقتصاديين. وبدأ في تحسين القدرة الشرائية عبر زيادة الحد الأدنى للأجور. كما زاد مخصصات المتقاعدين، فارتفع منسوب الثقة بين المواطنين وانخفض التذمر الشعبي. كما خفض أسعار خدمات النقل العام والطاقة، وخفف ساعات عمل الموظفين الحكوميين، وعقد اتفاقاً مع نقابات العمال والموظفين بعدما أرضاهم بإلغاء خصخصة النقل العام. كل ذلك حصل في موازاة استمرار جهود تنقية المالية العامة، وخفض عجز الموازنة، وتخفيض الدين العام لإعطاء المستثمرين الثقة التي يحتاجون إليها لزيادة توظيفهم للأموال في المشاريع المطروحة.
ومن النتائج «الباهرة» في نظر بعض الاقتصاديين في المفوضية الأوروبية في بروكسل، انخفاض العجز من 11% من الناتج في 2010 إلى 0.2% فقط هذا العام، علماً بأن الحكومة تتوقع تحقيق فائض في الموازنة العام المقبل. وهذه النتائج لم تشهدها البلاد منذ 1974.
وتقول مصادر في المفوضية الأوروبية إن الفضل الأكبر يعود إلى وزير المالية ماريو سانتينو، الذي يلقّبه بعض زملائه الأوروبيين بـ«رونالدو الاقتصاد الأوروبي».
تلك السياسات دعمت الطلب الداخلي فارتفع الاستهلاك، وشهدت البلاد طفرة قدوم سياح إليها لا سيما من جنسيات كانت تتجه إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثم غيّرت وجهتها بعد أحداث ما سمّي «الربيع العربي». وارتفعت مساهمة السياحة في الناتج من 4 إلى 8%، فتعززت قطاعات الخدمات والعقارات والإنشاءات والفنادق. في الوقت عينه انتعشت الصناعة بفضل استثمارات محلية وأجنبية، فقفزت الصادرات مما نسبته 28% من الناتج إلى 44%. وخلقت التحفيزات 350 ألف وظيفة استحوذت السياحة على ثلثها.
ويقول محلل اقتصادي يعمل في «ناتكسيس»، إن البرتغال استفادت من جملة عوامل تضافرت معاً، ومع ذلك يبقى الاقتصاد البرتغالي منكشفاً على التطورات الدولية. فألمانيا تقترب من الركود، والتباطؤ واضح المعالم لدى الجارة إسبانيا، وفي فرنسا أيضاً. والحروب التجارية تضرب أطنابها عبر القارات. إلى ذلك، فإن الدين العام يبقى ثقيلاً حتى لو أن نسبته من الناتج انخفضت من 140% إلى 122%.

فريق اقتصادي معارض
ويؤكد اقتصاديون غير مقتنعين بالمعجزة البرتغالية أن رئيس الوزراء يسبح على الأمواج، وسياسته الاشتراكية أوقفت الإصلاحات الهيكلية الجذرية التي كان قد بدأها سلفه اليميني بدرو باسوس كويلو، ما يعني أن وراء الأكمة ما وراءها بالنسبة إلى غير المتفائلين باستدامة التعافي البرتغالي. ويضيف هؤلاء إلى ذلك أن البلاد تشهد زيادة في نسبة الشيخوخة إلى السكان، والإنتاجية فيها بين الأدنى أوروبياً، وقدرات التحديث والابتكار ليست كافية لإحداث فرق جوهري مقارنةً بدول أوروبية أخرى.
ومع ذلك يلاحظ البرتغاليون تحسناً في معيشتهم اليومية وفقاً لدراسات نشرها معهد العلوم الاجتماعية والسياسة التابع لجامعة لشبونة، إذ إن الحد الأدنى للأجور ارتفع من 566 يورو في 2014 إلى نحو 700 يورو حالياً، أي أكثر من 23%. ورغم هذه الزيادة تبقى كلفة اليد العاملة في البرتغال أكثر تنافسية مقارنةً بدول أوروبية أخرى، إذ تبلغ كلفة ساعة العمل في البلاد 13.26 مقابل 21.76 يورو في إسبانيا و28.3 يورو في إيطاليا و37.30 يورو في فرنسا.
وعلى صعيد الاستثمار، وبعد أن هجر مستثمرون برتغاليون بلادهم في 2012، لوحظ عودتهم بكثافة اعتباراً من 2017، لا سيما في قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا الحديثة. ويؤكد بعض هؤلاء أن باستطاعتهم الآن بسهولة إقناع مستثمرين أجانب بالدخول معهم في استثمارات مجزية بفعل تحسن المناخ الاقتصادي العام، مع الإشارة إلى أن شركات التكنولوجيا الناشئة تشهد تدفق أموال وفيرة إليها لا سيما من أوروبا والصين.
تبقى الإشارة إلى أن نحو 500 ألف برتغالي تركوا بلادهم خلال سنوات الأزمة، ولم يعد منهم إلا القليل رغم التشجيع على عودتهم لا سيما على صعيد الحوافز الضريبية. لذا تنقص في البرتغال حالياً اليد العاملة الماهرة في عدد من القطاعات، ووصل النقص إلى حاجة البلاد إلى سائقي الشاحنات، وتشكو مصانع الجلد أيضاً من هذا النقص.



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».