«مايكروسوفت» تعرض كومبيوترات وهواتف جديدة بشاشات مزدوجة

إصدار خاص من «ويندوز 10» وقلم ذكي ببطارية تشحن لاسلكياً

مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
TT

«مايكروسوفت» تعرض كومبيوترات وهواتف جديدة بشاشات مزدوجة

مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة

عادت «مايكروسوفت» هذا العام بأجهزة «سيرفيس» مثيرة للاهتمام وملحقات تابعة لها، من شأنها تحفيز المنافسة بشكل كبير، ذلك أن بعضها يقدم شاشات مزدوجة، بينما يستطيع البعض الآخر العمل لنحو 24 ساعة من الاستخدام الطبيعي، إلى جانب القدرة على الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقديم نظام «ويندوز 10» خاص للتفاعل مع الشاشات باللمس.
ويعمل بعض هذه الأجهزة بنظام التشغيل «آندرويد» وبمعالجات من مختلف الشركات، الأمر الذي يدل على أن الشركة مستعدة لتقديم أجهزة لا تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» ولا تستخدم معالجات «إنتل» إن كانت النتيجة مبهرة للمستخدم. ومن المفاجآت التي قدمتها الشركة هي عودتها إلى سوق الهواتف الجوالة بهاتف خاص.
وعرضت هذه الأجهزة في مؤتمر «سيرفيس» السنوي للشركة مساء الأربعاء الماضي. ونذكر في هذا الموضوع أبرز المنتجات الجديدة للشركة.

أجهزة مزدوجة الشاشة
> وتعود «مايكروسوفت» إلى سوق الهواتف الجوالة بجهاز «سيرفيس ديو» Surface Duo الذي يستخدم شاشة مزدوجة ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد». ويبلغ قطر كل شاشة 5.6 بوصة تندمجان معاً لتقديم شاشة واحدة بقطر 8.3 بوصة، وهما تدعمان تغيير زاوية العرض في 360 درجة، أي أن الشاشتين تستطيعان الالتفاف بالكامل، مع القدرة على استخدام شاشة واحدة للمكالمات وفتح الهاتف ليتحول إلى جهاز لوحي للتفاعل مع التطبيقات ومشاهدة المحتوى واللعب بالألعاب الإلكترونية وقراءة الكتب الإلكترونية.
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 855» الذي يتيح تشغيل أكثر من تطبيق على الشاشة في آن واحد وبكفاءة عالية. كما يمكن وضع لوحة مفاتيح سليكونية فوق الشاشة واستخدامها للكتابة بسرعة ودقة أعلى. وستطلق الشركة الجهاز قبل نهاية العام المقبل.
> وبالحديث عن الأجهزة ذات الشاشة المزدوجة، كشفت الشركة عن جهاز «سيرفيس نيو» Surface Neo الذي يقدم شاشتين تندمجان معاً لتقديم شاشة واحدة كبيرة، ويعمل بنظام التشغيل المعدل خصيصاً لهذه الفئة والمسمى «ويندوز 10 إكس» Window 10 X. ويستخدم الجهاز الجيل الجديد من معالجات إنتل المسمى «ليكفيلد» Lakefield بدقة 10 نانومتر، والتي تعد بتقديم مستويات أداء فائقة وكفاءة عالية في توفير استهلاك الطاقة الكهربائية. وستطلق الشركة الجهاز قبل نهاية العام المقبل، ويبلغ وزنه 655 غراماً فقط.
ويقدم «ويندوز 10 إكس» آلية عمل جديدة مع العتاد الصلب، بحيث يركز على تشغيل عدة تطبيقات على الشاشتين والتنقل بينهما بسلاسة لدى تدوير الشاشتين وفقاً للحاجة. ويقدم النظام الجديد قائمة بداية Start جديدة أكثر ملائمة للتفاعل مع المستخدمين من خلال لمس الشاشة، مع إزالة ميزة «اللوحات الحية» Live Tiles للحصول على مظهر أكثر بساطة، مع القدرة على تثبيت التطبيقات في مكان محدد في القائمة لسهولة الوصول إليها.

أجهزة «سيرفيس» متقدمة
>وكشفت الشركة عن جهاز «سيرفيس» جديد اسمه «سيرفيس برو 7» Surface Pro 7 يتميز بأنه من فئة «2 - في - 1» المتحولة، أي أنه يتحول من وظيفة لأخرى وفقاً لآلية التفاعل مع الشاشة أو تدويرها. ويقدم الجهاز كفاءة أعلى ودعماً لاستخدام قلم ذكي جديد كشفت الشركة عنه. ويدعم الجهاز منفذ «يو إس بي تايب - سي» للتفاعل مع العديد من الملحقات المتقدمة بسرعات عالية، ويبلغ قطر شاشته 12.3 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2736x1824 بكسل وبنسبة عرض تبلغ 3 إلى 2. وتتراوح السعات التخزينية المدمجة في الجهاز بين 128 غيغابايت و1 تيرابايت، مع القدرة على استخدام 4 أو 8 أو 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل.
ويقدم الجهاز كاميرا خلفية تعمل بدقة 5 ميغابكسل، وأخرى أمامية بدقة 8 ميغابكسل، مع دعم تقنيتي «واي فاي 6» و«بلوتوث 5» اللاسلكيتين، وتستطيع بطاريته العمل لنحو 10 ساعات من الاستخدام الطبيعي. وستطلق الشركة الجهاز في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بسعر يبدأ من 749 دولاراً، وفقاً للمواصفات المرغوبة، وبألوان الأسود والفضي.
> الجهاز الثاني هو كومبيوتر «سيرفيس لابتوب 3» Surface Laptop 3 المحمول الذي يستخدم الجيل العاشر من معالجات «إنتل» أو معالجات «إيه إم دي رايزن» التي تقدم مستويات أداء أعلى بالضعف، مقارنة بالجيل السابق من الأجهزة، وهي أسرع بنحو 3 مرات مقارنة بجهاز «آبل ماكبوك إير».
ويبلغ قطر شاشة الكومبيوتر 13. 5 أو 15 بوصة، وفقاً للرغبة، وهيكله مصنوع من الألمنيوم، مع القدرة على رفع السعة التخزينية المدمجة فيه لغاية 1 تيرابايت واستخدام 32 غيغابايت من ذاكرة LPDDR4x عالية السرعة والكفاءة، وتقديم لوحة تتبع للفأرة أكبر بنحو 20 في المائة مقارنة بالإصدار السابق. ويدعم الجهاز كذلك تقنية الشحن السريع التي تشحنه لغاية 80 في المائة في خلال ساعة واحدة فقط، وتستطيع بطاريته العمل لنحو 24 ساعة من الاستخدام الطبيعي. كما يقدم الجهاز مجموعة من المنافذ، مثل «يو إس بي تايب - إيه» و«يو إس بي تايب - سي». وستطلق الشركة الجهاز في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بسعر 999 دولاراً لإصدار 13.5 بوصة، و1199 دولاراً لإصدار 15 بوصة.
> جهاز متحول آخر كشفت الشركة عنه هو «سيرفيس برو إكس» Surface Pro X الذي يستخدم معالج «سيرفيس إس كيو 1» Surface SQ1 من شركة «كوالكوم» الذي يستند إلى معمارية ARM عوضاً عن استخدام معالجات «إنتل». ويبلغ قطر شاشة الجهاز 13 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2880x1920 بكسل وبكثافة تبلغ 267 بكسل في البوصة، وهو يدعم الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات 4G. ويقدم الجهاز كاميرا أمامية للصور الذاتية والمحادثات المرئية تعمل بالدقة الفائقة 4K، إلى جانب تقديمه لحواف رفيعة وسماكة تبلغ 5.3 مليمتر فقط.
* كفاءة الجهاز أعلى بنحو 3 مرات مقارنة بجهاز «سيرفيس برو 6»، وهو يستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» للتفاعل مع الملحقات وشحنه، مع دعم الشحن السريع، وقدرة بطاريته على العمل ليوم كامل من الاستخدام الطبيعي. والجدير ذكره أن الجهاز يستخدم نسخة مخففة من نظام التشغيل «ويندوز 10» متوافقة مع معمارية المعالج. وستطلق الشركة الجهاز في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بسعر يبدأ من 999 دولاراً.

ملحقات متميزة
> قلم ذكي. وكشفت الشركة عن مجموعة من الملحقات الجديدة تشمل قلماً ذكياً جديداً اسمه «سيرفيس سليم بين» Surface Slim Pen يدعم العديد من أجهزة «سيرفيس» (لم تكشف الشركة عن أسماء الأجهزة التي يدعمها هذا القلم، ولكن يمكن التكهن بأنه يدعم جميع الأجهزة الجديدة التي تم الكشف عنها)، ويحتوي على بطارية مدمجة يمكن شحنها لاسلكياً، عوضاً عن استخدام البطاريات الخارجية كما كان الحال في الإصدارات السابقة للقلم. ويدعم القلم استخدام فرش الزيت التي تمتزج لتعرض الرسم بشكل أكثر واقعية، إلى جانب القدرة على قلب القلم واستخدام الجهة الخلفية منه لمسح وحذف أي أخطاء في الكتابة بشكل يقارب أقلام الرصاص الحقيقية، أو يمكن إمالته أثناء الكتابة للتظليل والحصول على المزيد من المؤثرات أثناء الكتابة أو الرسم.
كما يستطيع القلم تعديل الكلمات في النصوص والبحث عن سطر في الوثائق وإخفاءه وتحرير جداول الحسابات في برنامج «إكسل» وسحب الأرقام من الحقول وحذف النصوص بمجرد تمرير القلم فوقها، وغيرها من المزايا الأخرى التي ترفع من إنتاجية العمل. ويبلغ سعر القلم 145 دولاراً.
> سماعات لاسلكية. الملحق الثاني هو سماعات لاسلكية توضع داخل الأذن اسمها «سيرفيس إيربادز» Surface Earbuds تدعم التفاعل معها باللمس، مع استخدامها مكبرات صوتية منفصلة في كل سماعة.
وتستطيع حافظة السماعات تقديم شحنة تكفيها للعمل لنحو 24 ساعة، وهي تتكامل مع خدمة «سبوتيفاي» الموسيقية على أجهزة «آندرويد»، بحيث يمكن تمرير الإصبع سريعاً على السماعة أو النقر لتشغيل الموسيقى وإيقافها والتنقل بين الألحان في قوائم التشغيل، عوضاً عن فتح قفل الهاتف والتفاعل مع التطبيق من هناك.
وتستطيع السماعات عرض معلومات إضافية مدمجة في عروض «باور بوينت» للمتحدث تساعده على مشاركتها مع الآخرين، مع قدرتها على ترجمة المحتوى بين 60 لغة مختلفة. وتستطيع السماعة الاقتران مع الأجهزة الأخرى بسرعة وبنقرة واحد فقط، وهي مصممة لتوفير أعلى درجات الراحة لدى الاستخدام المطول. وستطلق الشركة السماعات قبل نهاية العام الحالي بسعر يبدأ من 249 دولاراً.



بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.