«مايكروسوفت» تعرض كومبيوترات وهواتف جديدة بشاشات مزدوجة

إصدار خاص من «ويندوز 10» وقلم ذكي ببطارية تشحن لاسلكياً

مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
TT

«مايكروسوفت» تعرض كومبيوترات وهواتف جديدة بشاشات مزدوجة

مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة
مجموعة أجهزة «سيرفيس» الجديدة

عادت «مايكروسوفت» هذا العام بأجهزة «سيرفيس» مثيرة للاهتمام وملحقات تابعة لها، من شأنها تحفيز المنافسة بشكل كبير، ذلك أن بعضها يقدم شاشات مزدوجة، بينما يستطيع البعض الآخر العمل لنحو 24 ساعة من الاستخدام الطبيعي، إلى جانب القدرة على الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقديم نظام «ويندوز 10» خاص للتفاعل مع الشاشات باللمس.
ويعمل بعض هذه الأجهزة بنظام التشغيل «آندرويد» وبمعالجات من مختلف الشركات، الأمر الذي يدل على أن الشركة مستعدة لتقديم أجهزة لا تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» ولا تستخدم معالجات «إنتل» إن كانت النتيجة مبهرة للمستخدم. ومن المفاجآت التي قدمتها الشركة هي عودتها إلى سوق الهواتف الجوالة بهاتف خاص.
وعرضت هذه الأجهزة في مؤتمر «سيرفيس» السنوي للشركة مساء الأربعاء الماضي. ونذكر في هذا الموضوع أبرز المنتجات الجديدة للشركة.

أجهزة مزدوجة الشاشة
> وتعود «مايكروسوفت» إلى سوق الهواتف الجوالة بجهاز «سيرفيس ديو» Surface Duo الذي يستخدم شاشة مزدوجة ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد». ويبلغ قطر كل شاشة 5.6 بوصة تندمجان معاً لتقديم شاشة واحدة بقطر 8.3 بوصة، وهما تدعمان تغيير زاوية العرض في 360 درجة، أي أن الشاشتين تستطيعان الالتفاف بالكامل، مع القدرة على استخدام شاشة واحدة للمكالمات وفتح الهاتف ليتحول إلى جهاز لوحي للتفاعل مع التطبيقات ومشاهدة المحتوى واللعب بالألعاب الإلكترونية وقراءة الكتب الإلكترونية.
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 855» الذي يتيح تشغيل أكثر من تطبيق على الشاشة في آن واحد وبكفاءة عالية. كما يمكن وضع لوحة مفاتيح سليكونية فوق الشاشة واستخدامها للكتابة بسرعة ودقة أعلى. وستطلق الشركة الجهاز قبل نهاية العام المقبل.
> وبالحديث عن الأجهزة ذات الشاشة المزدوجة، كشفت الشركة عن جهاز «سيرفيس نيو» Surface Neo الذي يقدم شاشتين تندمجان معاً لتقديم شاشة واحدة كبيرة، ويعمل بنظام التشغيل المعدل خصيصاً لهذه الفئة والمسمى «ويندوز 10 إكس» Window 10 X. ويستخدم الجهاز الجيل الجديد من معالجات إنتل المسمى «ليكفيلد» Lakefield بدقة 10 نانومتر، والتي تعد بتقديم مستويات أداء فائقة وكفاءة عالية في توفير استهلاك الطاقة الكهربائية. وستطلق الشركة الجهاز قبل نهاية العام المقبل، ويبلغ وزنه 655 غراماً فقط.
ويقدم «ويندوز 10 إكس» آلية عمل جديدة مع العتاد الصلب، بحيث يركز على تشغيل عدة تطبيقات على الشاشتين والتنقل بينهما بسلاسة لدى تدوير الشاشتين وفقاً للحاجة. ويقدم النظام الجديد قائمة بداية Start جديدة أكثر ملائمة للتفاعل مع المستخدمين من خلال لمس الشاشة، مع إزالة ميزة «اللوحات الحية» Live Tiles للحصول على مظهر أكثر بساطة، مع القدرة على تثبيت التطبيقات في مكان محدد في القائمة لسهولة الوصول إليها.

أجهزة «سيرفيس» متقدمة
>وكشفت الشركة عن جهاز «سيرفيس» جديد اسمه «سيرفيس برو 7» Surface Pro 7 يتميز بأنه من فئة «2 - في - 1» المتحولة، أي أنه يتحول من وظيفة لأخرى وفقاً لآلية التفاعل مع الشاشة أو تدويرها. ويقدم الجهاز كفاءة أعلى ودعماً لاستخدام قلم ذكي جديد كشفت الشركة عنه. ويدعم الجهاز منفذ «يو إس بي تايب - سي» للتفاعل مع العديد من الملحقات المتقدمة بسرعات عالية، ويبلغ قطر شاشته 12.3 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2736x1824 بكسل وبنسبة عرض تبلغ 3 إلى 2. وتتراوح السعات التخزينية المدمجة في الجهاز بين 128 غيغابايت و1 تيرابايت، مع القدرة على استخدام 4 أو 8 أو 16 غيغابايت من الذاكرة للعمل.
ويقدم الجهاز كاميرا خلفية تعمل بدقة 5 ميغابكسل، وأخرى أمامية بدقة 8 ميغابكسل، مع دعم تقنيتي «واي فاي 6» و«بلوتوث 5» اللاسلكيتين، وتستطيع بطاريته العمل لنحو 10 ساعات من الاستخدام الطبيعي. وستطلق الشركة الجهاز في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بسعر يبدأ من 749 دولاراً، وفقاً للمواصفات المرغوبة، وبألوان الأسود والفضي.
> الجهاز الثاني هو كومبيوتر «سيرفيس لابتوب 3» Surface Laptop 3 المحمول الذي يستخدم الجيل العاشر من معالجات «إنتل» أو معالجات «إيه إم دي رايزن» التي تقدم مستويات أداء أعلى بالضعف، مقارنة بالجيل السابق من الأجهزة، وهي أسرع بنحو 3 مرات مقارنة بجهاز «آبل ماكبوك إير».
ويبلغ قطر شاشة الكومبيوتر 13. 5 أو 15 بوصة، وفقاً للرغبة، وهيكله مصنوع من الألمنيوم، مع القدرة على رفع السعة التخزينية المدمجة فيه لغاية 1 تيرابايت واستخدام 32 غيغابايت من ذاكرة LPDDR4x عالية السرعة والكفاءة، وتقديم لوحة تتبع للفأرة أكبر بنحو 20 في المائة مقارنة بالإصدار السابق. ويدعم الجهاز كذلك تقنية الشحن السريع التي تشحنه لغاية 80 في المائة في خلال ساعة واحدة فقط، وتستطيع بطاريته العمل لنحو 24 ساعة من الاستخدام الطبيعي. كما يقدم الجهاز مجموعة من المنافذ، مثل «يو إس بي تايب - إيه» و«يو إس بي تايب - سي». وستطلق الشركة الجهاز في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بسعر 999 دولاراً لإصدار 13.5 بوصة، و1199 دولاراً لإصدار 15 بوصة.
> جهاز متحول آخر كشفت الشركة عنه هو «سيرفيس برو إكس» Surface Pro X الذي يستخدم معالج «سيرفيس إس كيو 1» Surface SQ1 من شركة «كوالكوم» الذي يستند إلى معمارية ARM عوضاً عن استخدام معالجات «إنتل». ويبلغ قطر شاشة الجهاز 13 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2880x1920 بكسل وبكثافة تبلغ 267 بكسل في البوصة، وهو يدعم الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع للاتصالات 4G. ويقدم الجهاز كاميرا أمامية للصور الذاتية والمحادثات المرئية تعمل بالدقة الفائقة 4K، إلى جانب تقديمه لحواف رفيعة وسماكة تبلغ 5.3 مليمتر فقط.
* كفاءة الجهاز أعلى بنحو 3 مرات مقارنة بجهاز «سيرفيس برو 6»، وهو يستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» للتفاعل مع الملحقات وشحنه، مع دعم الشحن السريع، وقدرة بطاريته على العمل ليوم كامل من الاستخدام الطبيعي. والجدير ذكره أن الجهاز يستخدم نسخة مخففة من نظام التشغيل «ويندوز 10» متوافقة مع معمارية المعالج. وستطلق الشركة الجهاز في 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بسعر يبدأ من 999 دولاراً.

ملحقات متميزة
> قلم ذكي. وكشفت الشركة عن مجموعة من الملحقات الجديدة تشمل قلماً ذكياً جديداً اسمه «سيرفيس سليم بين» Surface Slim Pen يدعم العديد من أجهزة «سيرفيس» (لم تكشف الشركة عن أسماء الأجهزة التي يدعمها هذا القلم، ولكن يمكن التكهن بأنه يدعم جميع الأجهزة الجديدة التي تم الكشف عنها)، ويحتوي على بطارية مدمجة يمكن شحنها لاسلكياً، عوضاً عن استخدام البطاريات الخارجية كما كان الحال في الإصدارات السابقة للقلم. ويدعم القلم استخدام فرش الزيت التي تمتزج لتعرض الرسم بشكل أكثر واقعية، إلى جانب القدرة على قلب القلم واستخدام الجهة الخلفية منه لمسح وحذف أي أخطاء في الكتابة بشكل يقارب أقلام الرصاص الحقيقية، أو يمكن إمالته أثناء الكتابة للتظليل والحصول على المزيد من المؤثرات أثناء الكتابة أو الرسم.
كما يستطيع القلم تعديل الكلمات في النصوص والبحث عن سطر في الوثائق وإخفاءه وتحرير جداول الحسابات في برنامج «إكسل» وسحب الأرقام من الحقول وحذف النصوص بمجرد تمرير القلم فوقها، وغيرها من المزايا الأخرى التي ترفع من إنتاجية العمل. ويبلغ سعر القلم 145 دولاراً.
> سماعات لاسلكية. الملحق الثاني هو سماعات لاسلكية توضع داخل الأذن اسمها «سيرفيس إيربادز» Surface Earbuds تدعم التفاعل معها باللمس، مع استخدامها مكبرات صوتية منفصلة في كل سماعة.
وتستطيع حافظة السماعات تقديم شحنة تكفيها للعمل لنحو 24 ساعة، وهي تتكامل مع خدمة «سبوتيفاي» الموسيقية على أجهزة «آندرويد»، بحيث يمكن تمرير الإصبع سريعاً على السماعة أو النقر لتشغيل الموسيقى وإيقافها والتنقل بين الألحان في قوائم التشغيل، عوضاً عن فتح قفل الهاتف والتفاعل مع التطبيق من هناك.
وتستطيع السماعات عرض معلومات إضافية مدمجة في عروض «باور بوينت» للمتحدث تساعده على مشاركتها مع الآخرين، مع قدرتها على ترجمة المحتوى بين 60 لغة مختلفة. وتستطيع السماعة الاقتران مع الأجهزة الأخرى بسرعة وبنقرة واحد فقط، وهي مصممة لتوفير أعلى درجات الراحة لدى الاستخدام المطول. وستطلق الشركة السماعات قبل نهاية العام الحالي بسعر يبدأ من 249 دولاراً.



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.