إردوغان: أصدرت الأوامر لتنفيذ عملية جوية وبرية في شرق الفرات

فصائل سورية معارضة تتعهد دعم الهجوم... وتحذير كردي من «حرب شاملة»

مركبة عسكرية تركية في ريف تل أبيض شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية تركية في ريف تل أبيض شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: أصدرت الأوامر لتنفيذ عملية جوية وبرية في شرق الفرات

مركبة عسكرية تركية في ريف تل أبيض شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
مركبة عسكرية تركية في ريف تل أبيض شمال شرقي سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)

في محاولة جديدة للضغط على واشنطن لتسريع إقامة المنطقة الآمنة في شمال شرقي سوريا، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه أصدر أوامره لإطلاق عملية عسكرية جوية وبرية ضد الإرهابيين»، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية القوام الرئيسي لتحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق الفرات. وردت «قسد» بأنها ستحول أي هجوم تركي إلى «حرب شاملة».
وذكر إردوغان، خلال اجتماع تقييمي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أمس (السبت): «أجرينا استعداداتنا وأكملنا خطة العملية العسكرية في شرق الفرات، وأصدرنا التعليمات اللازمة بخصوص ذلك... العملية قريبة إلى حد أنه يمكن القول إنها قد تنطلق اليوم أو غدا... وسنقوم بتنفيذها من البر والجو». وأضاف: «نقول إن الكلام انتهى، لمن يبتسمون في وجهنا ويماطلوننا بأحاديث دبلوماسية (في إشارة إلى الولايات المتحدة التي اتفقت مع تركيا على إقامة منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا) من أجل إبعاد بلدنا عن المنظمة الإرهابية».
وتابع الرئيس التركي: «وجهنا كل التحذيرات إلى محاورينا حول شرق الفرات، لقد كنا صبورين بما فيه الكفاية، ورأينا أن الدوريات البرية والجوية (المشتركة) مجرد كلام»، قائلا: «سؤالنا واضح جدا لحلفائنا (أميركا)، أفصحوا لنا: هل تعتبرون «تنظيم» الوحدات الكردية التابعة لحزب العمال الكردستاني، الذي تحاولون التستر عليه تحت اسم «قسد»، تنظيما إرهابيا أم لا؟».
وقال إن الهدف من العملية المحتملة هو إرساء السلام في شرق الفرات أيضا، إلى جانب دحر خطر الإرهاب من الحدود الجنوبية للبلاد، مضيفا أن تغييراً ديمغرافياً جرى في سوريا، موضحاً أن ملايين العرب والأكراد والتركمان والسريان والإيزيديين والكلدانيين السوريين، عانوا مأساة إنسانية كبيرة، إذ تم تهجريهم من مناطقهم إلى خارج البلاد وفي مقدمتها تركيا، وهذه جريمة ضد الإنسانية.
واعتبر أن عدم تمكن اللاجئين من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها «قسد» والنظام السوري، سببه أن الناس لا يأمنون على حياتهم وممتلكاتهم وأعراضهم ومستقبلهم هناك، قائلا إن هناك مئات الآلاف من الأكراد السوريين لا يزالون يعيشون في تركيا للأسباب ذاتها، وإن سياسة تركيا في إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا، هي السبيل الأكثر إنسانية وعقلانية لتمكين الشعب السوري من العودة إلى دياره. وتابع أن تركيا تخطط لتوطين نحو مليوني سوري في المناطق السكنية التي سينشئونها في المنطقة الآمنة، وفي المدن والبلدات الموجودة في المنطقة، وأنه ناقش هذا الموضوع مع رؤساء الدول خلال لقاءاته الثنائية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسلمهم كتيبا حول الموضوع.
وقال إن بلاده كررت، مراراً، للعالم أجمع وفي مقدمتهم الحلفاء، بأن تركيا لن تغض الطرف أبدا عن إنشاء كيانات إرهابية على حدودها.
ولفت إردوغان إلى أن أنقرة لن تستسيغ قيام واشنطن بإرسال نحو 30 ألف شاحنة محملة بالأسلحة والذخائر والمعدات إلى «الوحدات» الكردية من جهة، ثم تقول «إننا معكم شركاء استراتيجيون من جهة أخرى».
وأشار إردوغان إلى أنه لا ينتابه أدنى شك بوقوف الأشقاء السوريين بكل قواهم إلى جانب تركيا، معتبرا أن أنقرة مضطرة لتنفيذ العملية العسكرية وإتمامها بنجاح من أجل حماية أمن تركيا، وتمكين السوريين من العودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن. وقال: «إذا لم نتخذ هذه الخطوة (العملية العسكرية) اليوم، فإننا سنواجه مشاكل أكبر بكثير في المستقبل، وهذه واضح للعيان... لن ننتظر لتصل المخاطر إلى أبوابنا، وسنحل المشكلة في مصدرها، ولا يحق لأحد أن يلقي اللوم على تركيا بهذا الخصوص».
ودعا إردوغان دول العالم أجمع، وفي مقدمتها الدول الأوروبية والعربية، لمساندة تركيا في نضالها «الرفيع» هذا.
وفي رد فوري، قالت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة إنها «لن تتردد في تحويل أي هجوم تركي غير مبرر إلى حرب شاملة للدفاع عن منطقتها في شمال شرقي سوريا».
وكانت واشنطن حذرت أنقرة من الإقدام على أي عمل أحادي في شمال شرقي سوريا. ويؤكد مراقبون أن تركيا لا يمكنها الإقدام على مثل هذه الخطوة دون تنسيق مع الولايات المتحدة لأنها لا ترغب في حدوث مواجهة ولو غير مقصودة مع الجنود الأميركيين في المنطقة.
وقالت وكالة أنباء الأناضول التركية إن الولايات المتحدة أرسلت، خلال الأيام الماضية، مساعدات عسكرية ضخمة إلى «قسد» وإن مئات الشاحنات المحملة بالمساعدات العسكرية واللوجيستية، دخلت إلى مناطق سيطرتها.
ونقلت عن مصدر محلي، لم تسمه، قوله إن القافلة التي دخلت من معبر سيمالكا الحدودي مع العراق، ضمت كتلا إسمنتية تستخدم في إنشاء القواعد العسكرية، إضافة إلى سيارات دفع رباعي ومولدات كهرباء وخزانات وقود، فضلاً عن حاويات مغلقة. ورجح المصدر أن تكون تلك الحاويات محملة بأسلحة خفيفة وذخيرة، إضافة إلى معدات رادار، حيث إن الشاحنات توجهت إلى القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
كانت الولايات المتحدة سبق أن أرسلت قبل أسبوعين نحو 200 شاحنة محملة بمستلزمات دعم لوجيستي إلى المناطق التي تسيطر عليها «قسد».
وطالبت لجنة «دراسات سوريا»، المؤلفة من أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأميركي، في تقرير نشرته في وقت سابق، إدارة الرئيس دونالد ترمب بزيادة التمويل من أجل دعم «قسد» في سوريا، في إطار محاربة خلايا تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة.
في السياق ذاته، تعهدت فصائل المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا بدعم أي عملية عبر الحدود تلوح أنقرة بشنها ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا.
وقال سليم إدريس، المسؤول في المعارضة السورية المدعومة من تركيا، في مؤتمر صحافي في جنوب شرقي تركيا أول من أمس: «فيما يتعلق بشرق الفرات... هذه أراض سورية نحن من واجبنا أننا نقاتل في هذا الجزء من أرض سوريا الغالية... نحن نقف بكل قوة وعزيمة ودعم مع أشقائنا في جمهورية تركيا في قتال كل أنواع الإرهاب المتمثل في عصابات حزب العمال الكردستاني» (في إشارة إلى الوحدات الكردية).
وتواصل أنقرة وواشنطن خطوات المرحلة الأولى لتنفيذ المنطقة الآمنة على الحدود الشمالية لسوريا، بعد الاتفاق على إنشائها، في 7 أغسطس (آب) الماضي، خلال مباحثات لوفدين عسكريين تركي وأميركي في أنقرة. ونفذ الجانبان 3 دوريات برية آخرها أول من أمس، إلى جانب 6 طلعات جوية مشتركة في إطار استطلاع المنطقة.
وتبدي أنقرة عدم رضاها بشأن الخطوات المتخذة على صعيد تنفيذ اتفاق المنطقة الآمنة. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس، إن تركيا لا تعتقد أن جهودها مع الولايات المتحدة لإقامة منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا تحقق النتائج المرجوة، معرباً عن استعداد الجيش التركي لشن عملية عسكرية، مضيفا أنه يتعين اتخاذ خطوات لطرد «المنظمات الإرهابية» من المناطق المتاخمة للحدود التركية (في إشارة إلى الوحدات الكردية)، وإعادة النازحين إلى هناك.
وحتى الآن لا تزال حدود المنطقة الآمنة غير معروفة وسط تباين في مواقف الجانبين التركي والأميركي بشأن عمق وعرض المنطقة وبقاء الوحدات الكردية في شرق الفرات.
وخلال اليومين الماضيين أجرى وزيرا الدفاع ورئيسا الأركان في كل من تركيا والولايات المتحدة مباحثات هاتفية تتعلق بالمنطقة الآمنة حيث أكد الجانب التركي ضرورة الإسراع في تنفيذها.



عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار بلادها.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الجمعة، إن عبد العاطي عبّر عن ترحيبه بإعلان لبنان عن إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، معتبراً إياها خطوة «تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية».

وكان الجيش اللبناني قال في وقت سابق هذا الشهر، إن خطته لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

وبحسب «الخارجية» المصرية، شدد عبد العاطي على رفض القاهرة الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامه أراضيه، مؤكداً ضرورة «التنفيذ الكامل غير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص، ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية».

كما أعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله مع سلام، الخميس، عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه.


سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.