معرض «فريز» للفنون... السياسة تفرض وجودها على عرس لندن السنوي

«بريكست» والبيئة والمادية أهم الموضوعات

160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
TT

معرض «فريز» للفنون... السياسة تفرض وجودها على عرس لندن السنوي

160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)

مساحات شاسعة من منصات العرض تمتد داخل الخيام البيضاء الضخمة بحديقة ريجنتس بارك بلندن، تتنافس 160 جهة عرض فنية على تقديم أفضل ما لديها من أعمال فنية حديثة ومعاصرة لتجذب أعين جمهور خاص جداً، «فريز لندن» هو من أكبر أسواق ومعارض الفنون في العالم وتتماشى مساحته وعدد المشاركين فيه مع تلك السمعة. في الجانب الآخر من ريجنتس بارك ينتصب عرض آخر وهو «فريز ماسترز» والذي يتوجه لجمهور يعشق الأعمال الكلاسيكية والحديثة، المساحة هنا ليس بذات الحجم ولكن يكفي أن «فريز ماسترز» يعرض أغلى لوحة في المعرض السنوي، وهي لفنان عصر النهضة الإيطالي ساندرو بوتتشلي حيث تعرض للبيع بمبلغ 30 مليون جنيه إسترليني.
من الصعب في معرض ضخم مثل «فريز» أن نرى كل شيء ولكن هناك عدد من المنصات التي تميزت بأعمال فنية مثيرة للجدل وأخرى نتوقف عندها لغرابتها وغيرها من التي تدع الفن الجيد يجذب الزائر دون الحاجة إلى الإعلان عنه.
- «فريز ماسترز»
إذا كان هناك عمل في «فريز ماسترز» يطغى بحضوره على كل ما عداه فذلك عمل ساندرو بوتتشلي، عبقري عصر النهضة الإيطالي. ففي لوحته التي تصور الجندي والشاعر ميشيل مارولو والتي تحمل تاريخ 1500 ميلادي، يطالعنا وجه الجندي النحيل، نظراته مباشرة وثابتة وقد تحمل بعض التعالي والتحدي. اللوحة تتميز بألوان قليلة ما بين الأسود في ملابس مارولو وقبعته وما بين الخلفية الفاتحة والمتدرجة ما بين الأخضر والأصفر. هيئة مارولو وملابسه البسيطة قد تشير إلى شخص لا يهتم بالمظاهر. تعد اللوحة من أفضل أمثلة «البورتريه» في لوحات بوتتشلي.
اللوحة وهي الوحيدة للفنان في ملكية خاصة تعرض للمرة الأولى حسب ما تذكر لنا مشرفة «ترينيتي فاين غاليري» الذي يعرضها. وبثمن مثل 30 مليون دولار نتخيل أن يكون المشتري أحد المتاحف العالمية غير أن هناك عقبة صغيرة قد تجعل عملية البيع شائكة قليلاً، إذ تشير لنا المشرفة أن اللوحة محكومة بتصريح تصدير محدود المدة، فسيكون على من يشتريها الإبقاء عليها في إسبانيا حيث مقر إقامة عائلة كامبو المالكة الحالية لها أغلب الوقت مع إمكانية إخراجها من إسبانيا لفترات محدودة.
- الغرب في اللوحات الهندية القديمة
من عصر النهضة وفنانيه نمر على غاليري آخر وهو «ألكيسيس رينارد» الذ يقدم لنا عرضاً بعنوان «في عيون الآخرين» ومن خلاله نرى مجموعة من اللوحات الهندية من القرون الـ17 - 18 والتي تبدو تقليدية في بادئ الأمر، ثم نكتشف أن الموضوعات والأشخاص المرسومين هنا ليسوا من الهند بل لهم ملامح غربية، نعرف من مشرفة العرض أن اللوحات من رسم فنانين من الهند عبروا عن رؤيتهم للغرب بذلك الفن الرفيع، ومن هنا نفهم العنوان «في عيون الآخرين»، فالمعتاد أن نرى لوحات عن الشرق وعن الهند من تنفيذ فنانين غربيين، ولكن هنا الأمر معكوس، فالفنان الهندي يستخدم أساليبه التقليدية في الرسم والزخرفة ليرسم لنا رؤيته للأجنبي. بعض التفاصيل طريفة جداً، فعلى سبيل المثال نرى لوحة جميلة جداً تصور امرأتين تجلسان أمام طاولة مغطاة بقماش أحمر وعليها مجموعة من القطع الذهبية مثل قارورة العطر وأكواب للشرب، منظر تقليدي صوره الفنان الهندي في رسومات للحكام والأغنياء في قصورهم. ترتدي إحداهن قبعة أوروبية الشكل تعود للقرن الـ18 بينما تحمل في يدها ورقة وترفع بإصبعها في حركة تعجب ربما، وهي حركة معتادة في اللوحات الهندية من ذلك اللون. اللوحة بديعة جداً ولكن أيضاً تحاول تصوير الشخصية الأوروبية، فعلى سبيل المثال نرى المرأة على اليمين تحمل كلباً، وهو أمر غير معمول به في الهند.
في منصات أخرى نرى نماذج للفن الهولندي من القرن الـ19 وأيضاً الفن الحديث من القرن العشرين. كما تتميز بعض المنصات التي تتخصص في الكتب النادرة والخرائط مثل غاليري «دانييل كروش» من نيويورك ولندن، حيث يضع أمامنا خرائط تاريخية للندن قبل حريقها الشهير في القرن السابع عشر ونرى من خلالها معالم من المدينة لم تنجُ من الحريق أو من عوامل الزمن مثل جسر لندن القديم الذي كان مميزاً بصفوف المحلات الصغيرة على جانبيه. على جانب خريطة أخرى من قرن أحدث أيضاً للندن ومقسمة على هيئة مربعات كل منها في برواز ومنسقة سوياً لتتحول إلى عمل فني بديع اختار عدد من الزوار التمعن فيها لاختبار معرفتهم بأحياء لندن المختلفة.
- في فريز لندن... تلك الرائحة!
في غاليري ماريان بوسكي نرى قطعاً من المنحوتات الخزفية تتنوع بألوان مبهجة وبأشكال تتنوع ما بين المدور إلى الأسطواني ومن الحجم الكبير لقطع متفردة إلى قطع صغيرة متجاورة على أرفف. القطع كلها تحمل طبقة خارجية من الريش أو من قصاصات القماش الملون وكل منها به فتحة مطلية باللون الذهبي قد تعبر عن العيون أو عن الأفواه، كأنها مخلوقات فضائية مبهجة الألوان تتربع على منصات وطاولات بعضها يشبه الأزهار وبعضها كالمزهريات، العرض جذاب جداً بصرياً وربما يكون ذلك كافياً.
في غاليري «سيمون لي» مجموعة من الأعمال للفنانة دونا هوانكا وهي من أميركا الجنوبية، بداية نشم رائحة غريبة جداً (قد تصبح مزعجة إذا أطلنا الوقوف هنا) تحيط بنا، تقول مشرفة العرض إن الفنانة صممت عطراً خاصاً بالعرض صنعته من شجرة «مقدسة» في أميركا الجنوبية وكأنها أرادات أن يتحول العطر إلى سحابة تغمر الزائر وتدفعه للتأمل فيما حوله وليتفاعل مع عناصر الأعمال الفنية المختلفة. اللوحات المختلفة حولنا تتميز برسومات لجدائل شعر طويلة، بعضها مرسوم داخل اللوحات وبعض معلق. يعتمد عرض الفنانة على أداء فرقة من النساء، لم نره هنا، ولكن حسب ما تصف لنا المنسقة فالنساء يمشين بأجساد مطلية بالألوان بالكامل بذات الألوان التي في اللوحات، شعرهن يتدلى في جدائل طويلة ويمشين داخل المساحة المحدودة «بجلال وهدوء». تقول المنسقة إن الفنان التقطت صوراً فوتوغرافية لأجزاء من العرض ومن الأجساد الملونة ثم ضخمت تلك اللقطات لترسمها بعد ذلك بالألوان على لوحاتها. الفنانة تعكس للزائر إحساساً بالروحانية ومراسم التطهر التي ترتبط بالشجرة المقدسة وهو ما يربط العرض بالرائحة وأيضاً بالأصوات المختلفة التي نسمعها حولنا من الطبيعة.
- عمل غريب ويثير الدهشة هو ما قدمه الفنان البريطاني المفاهيمي رايان غاندر الذي قدم لنا آلة بيع ضخمة سوداء اللون، وداخلها نجد البضائع أو قطعاً متنوعة منها الحصى أو ساعة قديمة أو قطعة حجر أثرية أو قطعة أخرى من الحجر مثبتة بها ماسة حقيقية. الجهاز يحمل أيضاً جهاز صراف آلي للدفع ويبدو أنه يعمل أيضاً، وحسب ما تذكر لنا المرشدة أن الفنان كان قد حدد مبلغ 1000 جنيه إسترليني يدفعها العميل في البداية ولكنه لا يختار ما يريد شراءه بل تقوم الماكينة بالاختيار فيما يشبه عملية اليانصيب. البعض رأى في العمل شططاً وشطحة فنية والبعض الآخر رأى فيها تعليقاً من الفنان حول النزعات الاستهلاكية في العالم.
... و«بريكست» هنا أيضاً
جملة سمعتها تتردد كثيراً خلال الجولة وهي «بريكست»، فمع قرب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتخوف المقتنون من الإنفاق مع توقعات بأزمة مالية حادة قد تصيب بريطانيا في الأشهر القليلة المقبلة. الطريف أن السياسة حاضرة في أعمال الفنانين بكثافة وفي أغلبها موضع انتقاد، ولكن رغم ذلك فهي تتحكم في عالم الفن أيضاً!



مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.