كيف ألهمني محمد صلاح لأن أصبح مسلماً؟

كيف ألهمني محمد صلاح لأن أصبح مسلماً؟

لقد تحولت من كره الإسلام إلى اعتناقه... والسبب الرئيسي في ذلك هو مهاجم ليفربول
الأحد - 7 صفر 1441 هـ - 06 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14922]
صلاح يسجد لله شكراً بعد كل هدف يسجله - بيرد أكد أن محمد صلاح هو أول مسلم تعلق به
لندن: بن بيرد
كان نجم ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، مصدر إلهام حقيقي بالنسبة لي، فأنا من عشاق نادي نوتينغهام فورست، ولديّ تذكرة موسمية لحضور مباريات الفريق على مدار الموسم، وكان يمكنني أن أظل كما أنا، لكنني أعلنتُ اعتناقي للدين الإسلامي، ويعود الفضل في ذلك إلى محمد صلاح، الذي أود أن أقابله، لمجرد أن أصافحه وأقول له: «شكراً».

لا أعتقد أن زملائي يصدقون أنني قد أصبحت مسلماً، لأن سلوكي لم يتغير عما كان عليه، لكنني أعتقد فقط أن قلبي قد أصبح أفضل من ذي قبل. وأحاول بالفعل أن أغير سلوكياتي وعاداتي في الأيام التي تُقام فيها المباريات، لأنني عادة ما أذهب في هذه الأيام إلى الحانة وأراهن على المباراة، وبعد انتهاء المباراة أعود إلى الحانة مرة أخرى، ثم أدرك أنني خسرت الكثير من المال. في الحقيقة، يكون الأمر صعباً عندما تكون معتاداً على مثل هذه الثقافة، وهي جزء من كرة القدم بالنسبة لكثير من الناس.

إنني أشعر بالحرج عندما أقول هذا، لكن آرائي عن الإسلام كانت تتمثل في أن هذا الدين وهذه الثقافة وهؤلاء الناس يتسمون بالرجعية والتخلف، وأنهم لم يندمجوا مع العالم ويريدون أن يسيطروا على كل شيء. كنتُ دائماً ما أنظر إلى المسلمين على أنهم يمثلون مشكلة كبيرة، وكنت أكره المسلمين. وعندما كنتُ في المرحلة السادسة من دراستي، كانت هذه هي الفترة التي كنت أعتقد خلالها أنني بحاجة إلى شخص أعلق عليه فشلي وإخفاقاتي. ولسوء الحظ، حمّلتُ المسلمين النصيب الأكبر من هذه الإخفاقات، وسرعان ما بدأتُ أتابع الصفحات التابعة لوسائل الإعلام اليمينية المتطرفة، التي بدأت ترسل لي نماذج طويلة من معلومات تهاجم الإسلام، وأشياء من هذا القبيل.

ورغم أنه كانت لديّ هذه الأفكار الرهيبة عن الإسلام، فإنني لم أقلها أبداً لأي مسلم. وفي هذه المرحلة من حياتي، لم أكن أعرف أي مسلم على الإطلاق، لكن تخصصي في دراسات الشرق الأوسط بجامعة ليدز غير كل شيء. لقد كان يتعين علينا أن نقدم أطروحة، وكنت أريد أن أفعل شيئاً مختلفاً بعض الشيء. وأتذكر أن معلمي قال لي: «ماذا عن أغنية محمد صلاح؟»، لقد كنت على دراية بهذه الأغنية التي يغنيها جمهور ليفربول للنجم المصري، ورأيت أنها رائعة، لكنني لم أفكر فيها بهذه الطريقة.

ووصلت أخيراً إلى موضوع الأطروحة، الذي يتلخص في السؤال التالي: «محمد صلاح هدية من الله. هل أداء محمد صلاح يفتح الباب أمام مقاومة (الإسلاموبيا) في وسائل الإعلام والأوساط السياسية؟»، وتقول كلمات الأغنية التي يغنيها جمهور ليفربول لصلاح في أجزاء منها: «إذا سجل عدداً آخر من الأهداف فسوف أعتنق الدين الإسلامي»، وقد دخلت هذه الكلمات إلى قلبي مباشرة.

لقد كنت طالباً عادياً أبيض البشرة ذهب إلى مدينة مختلفة، ويواجه كثير من الصعوبات ويعيش حياة الطلاب. وكانت دراستي الجامعية هي أول شيء جعلني أتعرف على الدين الإسلامي للمرة الأولى بطريقة أكاديمية. لقد منحتني الجامعة الفرصة للقاء الكثير من الطلاب من دول عربية مختلفة. لقد كنتُ أعتقد أنهم أشرار، لكنهم كانوا ألطف أشخاص قابلتهم في حياتي. وبالتالي، تغيرت المفاهيم التي كانت لدي حول الدول العربية تماماً.

وكان محمد صلاح هو أول مسلم أتعلق به، وكنتُ معجباً بالطريقة التي يعيش بها حياته والطريقة التي يتحدث بها إلى الناس. وقد رأيته عندما وقف لالتقاط صورة مع مشجع ليفربول الذي أصيب بكسر في أنفه وهو يطارده. أعرف أن بعض لاعبي كرة القدم الآخرين سيفعلون ذلك أيضاً، لكنك تتوقع ذلك الآن من صلاح. وفي الجامعة، قابلت طلاباً مصريين، وعندما علموا أن أطروحتي عن «محمد صلاح... هدية من الله»، وهي أغنية أخرى يغنيها جمهور ليفربول لصلاح، بدأوا يتحدثون معي لساعات حول مدى روعته، وعن الأشياء التي فعلها من أجل بلده. لقد علمت أن مليون مصري قد أبطلوا أصواتهم في الانتخابات وصوتوا لصالحه، ليكون رئيساً للبلاد، العام الماضي.

لقد أخبرني أحد المصريين الذين تحدثت إليهم أن صلاح يعكس الصورة التي يجب أن يكون عليها المسلم؛ فهو يتبع تعاليم الدين الإسلامي بشكل صحيح. إنه يعتقد أن صلاح يجعل الناس يحبون المسلمين مرة أخرى. وقد لاقى هذا صدى كبيراً في نفسي في حقيقة الأمر. فعندما يسجل صلاح هدفاً أعتقد أنه يسجل من أجل الدين الذي يؤمن به. وعندما فاز بدوري أبطال أوروبا قلت لصديقي إن هذا يُعدّ انتصاراً للإسلام. كما أن صلاح يسجد لله شكراً بعد كل هدف يسجله، وبالتالي يُظهر للعالم إحدى الشعائر الإسلامية المهمة. كم عدد الأشخاص الذي يشاهدون الدوري الإنجليزي الممتاز كل أسبوع؟ بالطبع الملايين على مستوى العالم.

لقد أظهر لي صلاح أنه يمكنك أن تكون شخصاً طبيعياً ومسلماً في الوقت نفسه، إن جاز هذا التعبير. إنه لاعب رائع ويحظى بالاحترام من قبل مجتمع كرة القدم، بغض النظر عن سياسته أو دينه - وهذا هو ما يمكن أن تفعله كرة القدم من وجهة نظري. وعندما يقرأ الناس القرآن الكريم أو يقرأون عن الإسلام، فإنهم يرون شيئاً مختلفاً لا يتم تصويره دائماً في وسائل الإعلام. لقد اعتنقت الدين الإسلامي حديثاً وما زلتُ أتعلم، وأدرك أن الأمر صعب، فهو تغيير هائل في نمط الحياة.

لكن ماذا أقول لنفسي عندما كانت شخصيتي وطريقة تفكيري مختلفتين قبل اعتناق الإسلام؟ سوف أصفعه، لكي أكون صادقاً، وأقول له: «كيف تجرؤ على التفكير بهذا الشكل عن أناس متنوعين للغاية. يتعين عليك أن تبدأ في التحدث مع الناس. ويتعين عليك أن تبدأ في طرح الأسئلة».

إننا نعيش في مجتمع متعدد الثقافات ومتعدد الأديان ومتعدد الجنسيات.

وخلال الموسم الماضي، كان مشجعو تشيلسي يغنون «صلاح مُفجر». هذه هي المرة الأولى التي استخدم فيها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صحيح. والآن، أقول للأطفال المسلمين: «لا تخافوا من الذهاب إلى إحدى مباريات كرة القدم». أعتقد أن هذه مسألة يجب أن ننظر إليها من كلا الجانبين. لقد كنت خائفاً من أن يتم الفصل بيني وبين زملائي، لكنني لا أريد أن أخسر زملائي، لأنني أنظر إليهم على أنهم إخوة لي. والآن أصبح خُمس سكان العالم إخوة وأخوات لي.

يجب على المجتمع أن يؤمن بالتنوع وبالتعددية، وأن يلعب كرة القدم، ويذهب لمشاهدة مباريات كرة القدم. والآن، فالأمر متروك لنا لندرك أننا نعيش معاً في هذا العالم، وأفضل مَن يعكس هذا الأمر هو محمد صلاح.
المملكة المتحدة كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة