سعي روسي لمحاصرة ملف توقيف صحافية في إيران

ابنتها كتبت على «فيسبوك» أن والدتها «كانت تعلم أن مثل هذا الموقف قد يحدث»

الصحافية الروسية يوليا يوزيك
الصحافية الروسية يوليا يوزيك
TT

سعي روسي لمحاصرة ملف توقيف صحافية في إيران

الصحافية الروسية يوليا يوزيك
الصحافية الروسية يوليا يوزيك

سعت موسكو وطهران أمس إلى محاصرة أزمة كادت تتسع على خلفية الإعلان عن توقيف صحافية روسية تشتبه طهران في قيامها بنشاط تجسسي لصالح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. واستدعت الخارجية الروسية السفير الإيراني في موسكو وطالبته بتقديم «توضيح سريع»، فيما تضاربت المعطيات حول اتصالات تجريها السفارة الروسية في طهران مع السلطات الإيرانية. وفي حين أعلنت طهران عن عزمها على إطلاق الصحافية «قريباً»، قالت مصادر دبلوماسية روسية إن الجانب الإيراني لم يؤكد ذلك رسمياً للسفارة الروسية في طهران.
وكانت الصحافية يوليا يوزيك، التي عملت لسنوات مراسلة لعدد من وسائل الإعلام الروسية في طهران، توجهت الخميس الماضي إلى العاصمة الإيرانية تلبية لدعوة خاصة، لكنها فوجئت بمصادرة جواز سفرها الروسي في مطار الإمام الخميني لدى وصولها، من دون إبداء أسباب، وأُبلغت أنها ستحصل عليه بعد إجراء عملية فحص يقوم بها حرس الحدود. لكن وحدات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني اقتحمت غرفتها في الفندق في الليلة التالية واعتقلتها بعد توجيه اتهامات لها بالقيام بنشاط تجسسي لصالح إسرائيل.
وسمحت السلطات الإيرانية ليوليا بالقيام باتصال هاتفي واحد، مدته دقيقة واحدة، إلى موسكو أبلغت خلاله ذويها أنها «تجلس على الأرض في زنزانة، وليس لديها وسائل اتصال مع أي طرف لحمايتها» وأفادت بأنها «متهمة بالعمل مع أجهزة أمنية في إسرائيل، وستعرض على المحكمة السبت (اليوم)». وأعلنت السفارة الروسية في طهران أنها سعت لدى الأجهزة الإيرانية للحصول على معلومات أوفى حول تفاصيل الاتهام ومجريات التحقيق. وقال أندريه غانينكو، المتحدث باسم السفارة الروسية في طهران، إن يوزيك اعتقلت في فندقها في يوم 2 من الشهر الحالي، وإنها لم تبلغ السفارة بوصولها إلى طهران ومصادرة جواز سفرها في المطار. وقال زوجها السابق، الصحافي الروسي بوريس فويتسيكوفسكي، إن يوليا يوزيك ستواجه عقوبة في حال تمت إدانتها، قد تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات.
ومع الإعلان عن اتصالات مكثفة تجريها السفارة الإيرانية في طهران، أكدت الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أنه تم استدعاء السفير الإيراني لدى موسكو، مهدي سنائي، إلى الخارجية أمس لـ«تقديم توضيح سريع حول ملابسات الحادث» وشددت على تأكيد موسكو ضرورة «ضمان حقوق المواطنة الروسية». واللافت أن التطورات المتسارعة حملت تبايناً في معطيات موسكو وطهران، إذ أعلنت الأخيرة أنها «ستطلق سراح الصحافية الروسية المحتجزة في إيران قريبا»، وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي «تم اعتقالها لتقديم بعض التفسيرات وسيُطلق سراحها قريبا». لكن السفارة الروسية في طهران أعلنت أن الجانب الإيراني لم يبلغها رسميا خلال الاتصالات الجارية بتوجهاته في هذا الشأن.
وسارع اتحاد الصحافيين الروس إلى التحرك أمس، وأفاد في بيان بأنه «يسعى إلى الكشف عما حدث بالفعل، لأن المعلومات تأتي متناقضة إلى حد كبير، ومصدرها هو شبكات التواصل الاجتماعية. نتواصل مع زملائنا، بما في ذلك في إيران، لإلقاء الضوء على هذا الوضع». ونقلت وكالات أنباء روسية عن مصدر في الخارجية أن السفير الإيراني أكد لنائب وزير الخارجية الروسي لدى استدعائه أن طهران «تقوم بتحقيق» في الأمر.
اللافت أن ابنة الصحافية المحتجزة كتبت على حسابها على «فيسبوك» أن والدتها «كانت تعلم أن مثل هذا الموقف قد يحدث، لكنها ذهبت (إلى إيران) رغم ذلك». ولفتت هذه العبارة الأنظار علما بأن الصحافية الروسية كانت نشطت خلال سنوات في تغطية ملفات الإرهاب، وأجرت سلسلة تحقيقات استقصائية حول النشاطات الإرهابية وظاهرة «الأرامل السود» (الانتحاريات) ونشرتها في كتاب حظي بانتشار واسع، وتمت ترجمته إلى 9 لغات، كما أصدرت كتابا آخر تضمن شهادات لناجين من مجزرة المدرسة الروسية في بيسلان عام 2004. وعملت يوزيك في طهران لصالح عدد من وسائل الإعلام بينها النسخة الروسية من «نيوزويك».
وفي روسيا برز نشاط الصحافية في صفوف التيار الليبرالي الديمقراطي الذي ينتقد أداء السلطات. وفي عام 2016 ترشحت يوزيك لانتخابات مجلس «الدوما» عن حزب «بارناس» المدعوم من تيار «روسيا المفتوحة» الذي يموله المعارض ميخائيل خودوركوفسكي، لكن اللائحة التي ضمت اسمها فشلت في تجاوز نسبة الحسم لدخول البرلمان.
وفي إسرائيل امتنع المسؤولون كالعادة عن التعليق حول الموضوع، لكنهم نشروا الخبر بإبراز شديد، كما ورد في وكالة «تاس»، لافتين إلى أن «إيران زادت من وتيرة نشر الأخبار حول ضبط جواسيس لإسرائيل والولايات المتحدة وغيرهما من دول الغرب، وذلك في أعقاب تصريح لخامنئي قال فيه إن السلطات الأمنية ضبطت عددا من الجواسيس الذين تسللوا إلى البلاد». وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن سفارة روسيا في طهران على علم بأمر الاعتقال وتتابع شأنه.
وذكّرت وسائل الإعلام الإسرائيلية بمحاكمة ثلاثة أشخاص، فقط قبل شهر ونصف الشهر، بتهمة التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، وهم: أراس أميري الإيرانية التي تعيش في لندن وتحمل الجنسية البريطانية وتعمل في مجلس الثقافة البريطاني واعتقلت لدى حضورها لزيارة ذويها في طهران، وأنوشا أشوري، وهي أيضا إيرانية تحمل الجنسية البريطانية وحضرت إلى إيران لزيارة ذويها، والمواطن الإيراني علي جوهاري. وحكم على كل منهم بالسجن 12 سنة بعد اتهامهم بنقل معلومات عن عمارة يجري بناؤها في منطقة تابعة لشركة تحمل اسم «خاتم النبيين» تابعة للحرس الثوري.
ويلاحظ أن الخبراء والمعلقين العسكريين الإسرائيليين اهتموا كثيرا أمس بإعلان رئيس استخبارات الحرس الثوري في إيران، عن محاولة اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، مشيرين إلى أنها «تتسم بالمصداقية»، ونقلوا تقديرات من المؤسسة العسكرية في تل أبيب تقول إنه «رغم التوتر المتصاعد بين إسرائيل وإيران، فإن محاولة الاغتيال هذه لن تزيد احتمالات الحرب بين الجانبين».
وكتب رون بن يشاي، الناطق الرسمي الأسبق باسم الجيش الإسرائيلي، الذي يعمل اليوم محللا عسكريا في موقع «واي نت» الإخباري، أن «إعلان طائب يبدو ذا مصداقية وليس مبالغاً به»، ورجح أن الموساد يقف وراءها، وأن هذا الإعلان جاء إثر اعتقال فريق الاغتيال، «وبالإمكان الترجيح أن ذلك يستند إلى التحقيق مع فريق الاغتيال والعتاد الذي كان بحوزته».



هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: مقذوف مجهول استهدف ناقلة في مضيق هرمز

السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)
السفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عمان (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات.

وأضافت أن طاقم الناقلة يعمل على إخماد الحريق ولا أنباء عن إصابات أو تأثير بيئي حتى الآن.


رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
TT

رضائي: إيران تمر بإحدى أصعب الفترات في تاريخها

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين عام مجلس الأمن القومي محسن رضائي يحضران اجتماعاً حول إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

حذّر مستشار الأمن القومي الإيراني من أن الاقتصاد المتدهور بسرعة دفع البلاد إلى واحدة من أصعب الفترات في تاريخها.

وأدلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، بهذا الإقرار النادر خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى لبحث سبل تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز».

وهوت العملة الإيرانية (الريال) منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط). وتسارع هذا التراجع بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، بعدما شدّدت الولايات المتحدة العقوبات وفرضت حصاراً بحرياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة الواردات وتفاقم أزمة غلاء المعيشة المستمرة منذ سنوات، التي أشعلت احتجاجات على مستوى البلاد في ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تقمعها قوات الأمن بالقوة، ما أسفر عن سقوط قتلى.

ويقول محللون إن الحصار البحري الأميركي حال أيضاً إلى حد كبير دون تصدير إيران النفط، ما حرم البلاد من مصدر إيراداتها الرئيسي وأدى إلى أزمة في الوقود.

واستقال وزير النفط محسن باك نجاد، يوم الأحد، بعدما كان قد قال في يوليو (تموز) إن إيران ستواصل تصدير النفط رغم العقوبات الأميركية. وقال سيد مهدي طباطبائي، المتحدث باسم الرئيس مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن حميد بوفارد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، سيتولى مهام باك نجاد بصورة مؤقتة.

وخلال الأيام الأخيرة، لجأ موظفون في القطاعَين الحكومي والخاص، بينهم ممرضون ومدرسون، إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإعلان استقالتهم من وظائفهم، قائلين إن رواتبهم لم تعد تكفي لإعالتهم. وأفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن موظفين حكوميين متقاعدين نظّموا احتجاجات خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب قولهم إنهم لم يتلقوا معاشاتهم التقاعدية كاملة.

وإلى جانب رضائي، ضم الاجتماع الحكومي الرئيس مسعود بزشكيان، ووزراء إيرانيين كباراً آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية.

ولم تنقل وكالات الأنباء الرسمية الإيرانية تصريحات رضائي بصورة مباشرة. لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أفادت بأنه «وصف الظروف بأنها من بين أصعب الفترات التي مرت بها البلاد»، وقال للمجتمعين إن مجلس الأمن القومي الإيراني سيقدم كل ما يستطيع من دعم.

وأقر بزشكيان بتدهور الأوضاع الاقتصادية في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، وقال إن الحكومة «اعتمدت نهجاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة». لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك عملياً.

وتزايدت الضغوط الاقتصادية على إيران مع تعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، في وقت يرفض فيه الجانبان تقديم تنازلات، ويبعث كل منهما بإشارات إلى قدرته على تحمّل الألم الاقتصادي لفترة أطول من الطرف الآخر.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون أميركيون إنهم يحققون تقدماً في المواجهة الاقتصادية. وأظهرت بيانات حديثة أن شحنات النفط من الشرق الأوسط عادت تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب.

لكن أسعار النفط لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل اندلاع الصراع، وحذّر بعض المحللين من أن الأزمة التي تواجه الاقتصاد العالمي لا تزال بعيدة عن الحل. ولا يزال عبور المضيق محفوفاً بالمخاطر، كما أدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة إلى الحد من قدرات التكرير وصادرات الغاز الطبيعي. ويرى محللون أن القادة الإيرانيين يأملون في أن تؤدي الضغوط إلى الإضرار بالرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وإضافة إلى الحصار، عطّلت الولايات المتحدة معظم حركة الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، ما أضاف طبقة جديدة من العزلة الاقتصادية، قال بعض خبراء العقوبات إنها قد تلحق الضرر بواردات أساسية، بما في ذلك الأدوية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

الحرب والعقوبات تعمّقان أزمة إيران

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل تداعيات الحرب والعقوبات الأميركية، في وقت تتراجع فيه قيمة الريال، وترتفع تكلفة الواردات، وتتفاقم أزمة غلاء المعيشة. وتأتي هذه التطورات بينما تكافح الحكومة للحفاظ على تدفق الإيرادات، وسط قيود على صادرات النفط، وتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

كما انعكست الأزمة على قطاعات حيوية، مع ازدياد الشكاوى من ضعف الرواتب، وتأخر مستحقات المتقاعدين. وفي مؤشر على صعوبة الوضع، أقر مسؤولون إيرانيون بتدهور الظروف الاقتصادية، محذرين من أن البلاد تمر بواحدة من أصعب مراحلها. ويزيد استمرار الحرب والضغوط الخارجية من تعقيد خيارات طهران، بينما تتطلع إلى تخفيف العقوبات الدولية، واستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على المضيق، صعّد «الحرس الثوري» الإيراني من لهجته، معلناً فرض قواعد للملاحة بالتنسيق مع سلطنة عُمان، ومهدداً باستهداف السفن المخالفة. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتجه الأنظار إلى تحرك دبلوماسي تقوده باكستان بدعم من الأمم المتحدة لإحياء محادثات السلام بين طهران وواشنطن، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية على إيران.

زعم انسحاب القوات الأميركية

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

في ظل هذه الأجواء، زعم «الحرس الثوري» الإيراني أن القوات الأميركية انسحبت إلى مسافة تزيد على 1000 كيلومتر من الحدود الإيرانية، وأن السفن الأميركية غابت، للمرة الأولى، عن مياه الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان وشمال المحيط الهندي.

وقال علي فدوي، أحد قادة «الحرس الثوري»، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، يوم الاثنين، إن هذا الانسحاب لم يكن خياراً أميركياً، بل جاء نتيجة ما وصفه بقوة القوات البرية لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أي من الأهداف التي وضعتها للحرب، مؤكداً أن مضيق هرمز يخضع للسيطرة الإيرانية منذ أشهر عدة.

وفي سياق متصل، قال فدوي إن طهران وضعت، بالتعاون مع مسقط، قواعد جديدة للملاحة في المضيق، وبدأت تطبيقها، رغم محاولات واشنطن التأثير على الوضع في المنطقة. وأشار إلى أن قادة السفن يضطرون إلى استخدام الجزء الجنوبي من المضيق بسبب التزامات التأمين والمتطلبات المالية، لكنه حذّر من أن السفن التي تسلك هذا المسار قد تواجه «إجراءات» من القوات المسلحة الإيرانية في أي لحظة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، في ظل التنافس بين الطرفين على فرض ترتيبات الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

توسيع مدى الصواريخ

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

ويتماشى تصريح فدوي مع ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، يوم الأحد، أن بلاده تعتزم زيادة مدى صواريخها، استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية بالقرب من سواحلها.

وقال أكرمي نيا، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

وأشار إلى أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، وهو ما يعكس، وفق التصريحات الإيرانية، حجم التغييرات التي فرضتها المواجهة على الحسابات العسكرية لطهران.

وعلى الأرض، انعكس التصعيد في حادثة بحرية جديدة، بعدما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، بأن «الحرس الثوري» هدد باستهداف ناقلة نفط في أثناء عبورها مضيق هرمز، وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثل له قبطان السفينة.

وقالت الهيئة إن الناقلة، التي كانت متجهة إلى داخل المضيق، تلقت تحذيراً من «الحرس الثوري» بضرورة العودة، وإلا فستتعرض للاستهداف، مؤكدة أن قبطانها أبلغ عن امتثاله للأمر. ووقعت الحادثة على مسافة 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عُمان.

وكان المضيق، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، قد تحول إلى محور رئيسي للصراع الذي اندلع في 28 فبراير (شباط)، مع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعرقل طهران حركة الملاحة في الممر المائي، وتطلق النار على سفن تتهمها باستخدام مسارات غير مرخصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.

الحصار يفاقم الأزمة الاقتصادية

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التصعيد العسكري والبحري، تزداد الضغوط الاقتصادية على إيران، في ظل تراجع قيمة الريال، وتسارع أزمة غلاء المعيشة، مع استمرار الحصار البحري الأميركي، وتشديد العقوبات.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فقدت العملة الإيرانية جزءاً كبيراً من قيمتها، بينما تسارع تراجعها خلال الأسابيع الأخيرة، مع تشديد واشنطن إجراءاتها ضد طهران واستمرار الحصار على موانئها، الأمر الذي رفع تكلفة الواردات، وفاقم الأعباء المعيشية.

ويرى محللون أن الحصار الأميركي حدّ بدرجة كبيرة من قدرة إيران على تصدير نفطها، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة؛ ما أسهم في تفاقم أزمة الوقود داخل البلاد.

ولم تقتصر إجراءات العزل على التجارة البحرية، إذ فرضت الولايات المتحدة قيوداً على معظم رحلات الطيران المدني بين إيران وبقية دول العالم، في خطوة أضافت مزيداً من الضغوط على الاقتصاد الإيراني، وأثرت في قدرة البلاد على استيراد احتياجاتها الأساسية.

وانعكست الأزمة على الأوضاع الاجتماعية، إذ أعلن موظفون في القطاعين العام والخاص، بينهم ممرضون ومعلمون، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ترك وظائفهم بسبب عدم كفاية رواتبهم لتغطية نفقات المعيشة.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن متقاعدين من العاملين في القطاع الحكومي نظموا احتجاجات خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم التقاعدية كاملة.

غوتيريش في إسلام آباد للوساطة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي المسار الدبلوماسي، يزور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إسلام آباد، لمدة 4 أيام، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وبحث سبل تعزيز المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع.

وغادر غوتيريش نيويورك، مساء الأحد، متوجهاً إلى العاصمة الباكستانية، تلبية لدعوة من الحكومة، في زيارة تركز على دور إسلام آباد في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، إلى جانب عدد من القضايا الأخرى.

ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، والرئيس آصف علي زرداري، فضلاً عن كبار المسؤولين الحكوميين.

وأشاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، بالدور الذي تضطلع به إسلام آباد في الوساطة الدولية، مشيراً إلى أن باكستان استخدمت دبلوماسيتها وجهودها لجمع الأطراف إلى طاولة الحوار عندما تشتد الحاجة إليه.

وقال دوجاريك إن الأمين العام شهد، على مدى سنوات، إسهامات باكستان في دعم جهود الأمم المتحدة، سواء من خلال إرسال أفراد للعمل تحت رايتها أو عبر توظيف الدبلوماسية والوساطة لتقريب الأطراف المتنازعة.

وكان غوتيريش قد أشاد مراراً بالجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باكستان بشأن الصراع في الشرق الأوسط، والتي أسفرت عن مذكرة تفاهم مهدت للتوصل إلى وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يغادر الأمين العام إسلام آباد عائداً إلى نيويورك، يوم الخميس المقبل، في وقت تتواصل فيه الجهود الباكستانية والدولية لدفع واشنطن وطهران نحو استئناف المفاوضات، وسط استمرار التوتر العسكري والبحري وتفاقم تداعيات الحرب على الاقتصاد الإيراني.