إيران تعلن إحباط محاولة اغتيال سليماني وسط ضغوط لمفاوضات إقليمية

استخبارات «الحرس» تزعم اعتقال خلية من ثلاثة أشخاص خططت لاستهدافه في مسقط رأسه

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
TT

إيران تعلن إحباط محاولة اغتيال سليماني وسط ضغوط لمفاوضات إقليمية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي

بعد أيام قليلة من إزاحة الستار عن دور قاسم سليماني قائد فيلق «القدس» الذراع الخارجي لـ«الحرس الثوري» في حرب تموز 2006 بين حزب الله اللبناني وإيران، أعلن قائد استخبارات «الحرس الثوري» حسين طائب عن إحباط محاولة لاغتيال سليماني الشهر الماضي أثناء وجوده في مدينة كرمان وسط إيران مشيرا إلى توقيف ثلاثة أشخاص على صلة بخطة العلميات وذلك غداة تأكيد المرشد الإيراني علي خامنئي على توسيع النظرة «العابرة للحدود والعمق الاستراتيجي» بعد تسعة أيام من بيان أوروبي يطالب إيران بالتفاوض على البرنامج النووي والصاروخي وقضايا الأمن الإقليمي.
وأبلغ طائب أمس كبار قادة «الحرس الثوري» في المؤتمر السنوي لتلك القوات، أن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الموازي لوزارة الأمن الإيرانية، اعتقل ثلاثة أشخاص على صلة بالخطة «التي أعدت منذ سنوات» لاستهداف سليماني، المسؤول عن العمليات الخارجية، «أثناء وجوده في حسينية والده بمدينة كرمان بين يومي التاسع والعاشر» من الشهر الماضي وذلك عبر زرع متفجرات «تحت الحسينية عبر حفر قناة»، وزعم أن الخطة كانت تشمل «شراء مكان في جوار الحسينية» التي يوجد فيها سليماني سنويا لإحياء مراسم عاشوراء. وقال أيضا إن «الخلية» دخلت إلى إيران بين 20 يناير (كانون الثاني) و10 فبراير (شباط) الماضي، مشيرا إلى «تجهيز 350 إلى 500 كيلوغرام من المتفجرات». وذهب أبعد من ذلك قائلاً: «أرادوا بهذا العمل الخبيث إثارة حرب طائفية وأن يقولوا إنها قضية ثأر داخلي». ونقل عن المعتقلين قولهم: «أردنا اغتيال سليماني لإحداث تدهور كبير في الأوضاع الداخلية والرأي العام».
ويقود قاسم سليماني و«فيلق القدس» منذ 2011 ائتلافا من الميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق، لكنها تنفي أن يكون وجودها عسكريا وتصفه بـ«المهام الاستشارية». وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن قواته تقدم خدمات «استشارية وفكرية» للحوثيين في اليمن. وتتستر إيران على التكلفة البشرية والمادية رغم الإعلان عن مقتل المئات من منتسبي قوات «الحرس الثوري» والباسيج وعدد من قوات الجيش في سوريا.
وليست المرة الأولى التي تعلن عن خطة لاغتيال قیادي بارز في «الحرس الثوري» لكن أغلبها ارتبط باسم سليماني في الداخل أو خارج إيران.
ويعد «فيلق القدس» الجهاز الأكثر نفوذا بين أجهزة «الحرس الثوري» ومنافسا لجهاز استخبارات «الحرس» على مستوى الصلاحيات. كما أنه يتمتع بميزانية مفتوحة لتمويل عملياته في الخارج وتمويل الجماعات التي يشرف سليماني على غرفة عملياتها في مختلف مناطق الشرق الأوسط.
وهذه أول عملية يكشف عنها رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» عقب إعادة هيكلة الجهاز في 18 مايو (أيار) الماضي بأوامر من المرشد علي خامنئي، الذي أبقى المتشدد حسين طائب في منصبه. وجاء قرار إعادة الهيكلة بعد تعيين اللواء المتشدد حسين سلامي قائدا جديدا لـ«لحرس» الإيراني بدلا من اللواء محمد علي جعفري وذلك بعد أقل من شهر على تصنيف «الحرس الثوري» بكل مكوناته على قائمة المجموعات الإرهابية في الولايات المتحدة. وشملت إعادة الهيكلة توسيع نطاق عمليات جهاز الاستخبارات في الخارج وهو ما يشكل عاملا إضافيا للتنافس بينه وبين «فيلق القدس». هذه المرة الأولى التي يكلف بها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» عقب إنشائه في 2009 على إثر خلافات وتراجع الثقة بأداء وزارة الاستخبارات أثناء احتجاجات الحركة الخضراء، فيما تعود نشأة فيلق «القدس» إلى عام 1990 بهدف تدريب الجماعات المسلحة والمتطرفة المتربطة بإيران فضلا عن العمليات الخارجية، لكن دور فيلق «القدس» أخذ بالتنامي والخروج من مرحلة السرية بعدما كلف خامنئي سليماني في 1999.
وكانت تقارير وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» اللبناني قد كشفت في سبتمبر (أيلول) 2018 عن تعرض قاسم سليماني لمحاولة اغتيال في العراق.
في يناير 2018 أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل الضوء الأخضر لاغتيال سليماني باعتباره «تهديدا لمصالح البلدين في المنطقة».
وقبل ذلك بثلاث السنوات كانت تقارير قد ذكرت أن الولايات المتحدة عارضت خطة إسرائيلية لاستهداف سليماني في ريف دمشق. وفقا لتلك التقارير أن الأميركيين أطلعوا الإيرانيين على الخطة الإسرائيلية ما أدى إلى خلافات بين الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية والأميركية.
نهاية يناير 2019 كشف مقال لقائد العمليات الخاصة المشتركة السابق في العراق، الجنرال ستانلي مكريستال، بمجلة فورين بوليسي أن القوات الأميركية رصدت دخول رتل عسكري يحمل قاسم سليماني من إيران إلى أربيل شمالي العراق، في يناير 2007. مشيرا إلى أن القوا الأميركية لم تقرر في تلك الليلة مهاجمة سليماني، رغم تورطه في انتشار العبوات الناسفة التي أودت بحياة بعض أفراد القوات الأميركية في جميع أنحاء العراق.
واتهم طائب «أجهزة استخبارات عربية وإسرائيلية» بالوقوف وراء الخلية المزعومة التي خططت لاغتيال سليماني في مدينة كرمان، مسقط رأسه.
قبل إعلان طائب بيومين، بث التلفزيون الإيراني أول مقابلة مطولة مع سليماني منذ توليه قيادة «فيلق القدس» في 1999. وأجرى موقع خامنئي الرسمي مقابلة مع سليماني والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بمناسبة صدور أول عدد من مجلة «المسير» التي تصدر من القسم الإعلامي في مكتب خامنئي. وحملت المجلة في عددها الأول عنوان «معادلة نصر» للدلالة على ما عدّه موقع خامنئي تأثير «حرب 2006» على «الهندسة الجديدة للمنطقة». وكشف سليماني لأول مرة أنه كان قائداً ميدانياً في حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، وهو النزاع الذي أوقع 1200 قتيل في الجانب اللبناني و160 في الجانب الإسرائيلي.
وفي وقت لاحق، حض المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء قادة «الحرس الثوري» على توسيع العمليات «العابرة للحدود» الإيرانية، واعتبرها على عاتق «الحرس الثوري». وأوصى في الوقت نفسه قادة الحرس بالحفاظ على ما سماه «النظرة الواسعة إلى جغرافيا المقاومة» محذرا من «القناعة» و«الانحصار بين أربعة جدران»، قبل أن يذم من رددوا هتاف «لا غزة ولا لبنان» وهو الشعار الذي شق طريقه إلى الشارع الإيراني في احتجاجات «الحركة الخضراء» الإصلاحية في صيف 2009.
وربط قادة «الحرس الثوري» في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية، بين العمليات الخارجية وما يعتبرونه «تمهيدا لحكومة المهدي المنتظر» ما يشير إلى دوافع آيديولوجية إلى جانب ما يردده قادة «الحرس الثوري» بشأن ضمان «المصالح القومية في المنطقة».
وحاولت وسائل إعلام إيرانية خلال السنوات الماضية تقديم سليماني بعيدا عن الطابع الآيديولوجي باعتباره «رمزا للقوة الإيرانية» بما فيها وسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية خارج إيران ولا تخضع لسيطرة الدولة الإيرانية.
الاثنين، نسبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» استطلاع رأي لمؤسسة جامعية لم تذكرها بالاسم حول الشخصيات الأكثر شعبية في إيران. بحسب وكالة «فارس» تصدر سليماني بـ«بفارق شاسع» قائمة الشخصيات السياسية الأكثر شعبية في إيران خلال العام الماضي. واحتل إبراهيم رئيسي رئيس القضاء وأحد المرشحين لخلافة المرشد الحالي الرتبة الثانية «بعدما حقق تقدما سريعا خلال الشهور القليلة الماضية». وقالت الوكالة بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف «رغم التراجع الملحوظ حافظ على مكانه بين الشخصيات الثلاثة الأولى» وأضافت أن «معطيات استطلاع الرأي أظهرت انخفاضا شديدا في شعبية كل من الرئيس حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني والزعيم الإصلاحي والرئيس الأسبق محمد خاتمي».
ويبدو، التركيز على تداول اسم سليماني على مدى الأسبوع الماضي، احتفاء غير معلن بمرور 20 عاماً على توليه قيادة «فيلق القدس» بأمر من خامنئي، وبذلك هو أكثر قيادي عسكري يبقى في منصبه على مدى 3 عقود من حكم المرشد الحالي. وارتبط اسم سليماني بإمكانية ترشحه للرئاسة الإيرانية، أو توليه منصباً سياسياً. لكن لم يتضح ما إذا كان هدف الحملة مرتبطاً بتهيئة سليماني للعب دور أكبر في التوازنات السياسية الداخلية.
وسبق تصدر اسم سليماني على مدى الأيام القليلة الماضية، هجوم خامنئي على الدول الأوروبية التي تريد الحفاظ على الاتفاق النووي. وكانت الدول الأوروبية وجهت على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة تحذيرا إلى إيران بالانسحاب من الاتفاق النووي. وقبل التحذير قالت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في موقف مماثل للولايات المتحدة بأن إيران تتحمل المسؤولية عن هجمات أرامكو في 14 سبتمبر الماضي وشددت على ضرورة موافقة طهران على مفاوضات جديدة مع القوى العالمية تشمل البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي، المرتبط باستراتيجية سليماني.



إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
TT

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

على الرغم من أن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتراجع إلى أدنى حد منذ شهر مايو (أيار) 2025، وائتلافه سيسقط بشكل مدوٍّ، فإن اليسار والليبراليين الوسطيين لا يظهرون فرحاً وسعادة، لأنهم أولاً يخشون من أن يكون هذا الفشل محفزاً لنتنياهو لكي يشن حرباً أخرى تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وثانياً يلاحظون أن البديل عن نتنياهو، غادي آيزنكوت يزحف باتجاه اليمين ويعبر عن مواقف لا تختلف كثيراً عن مواقف الحكومة الحالية، خصوصاً في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد ظهر تراجع نتنياهو في الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، بشكل مثابر منذ 4 سنوات، ويجريه لها معهد «لزار» للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All... وبحسب هذه النتائج، يحصل «الليكود» بقيادته على 19 مقعداً، ما يعني أنه سيخسر نصف قوته البرلمانية (هو ممثل اليوم بـ 36 مقعداً)، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، فيما يرتفع حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بمقعد جديد ويصل إلى 25 مقعداً.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وبالمجمل، يصبح عدد نواب المعارضة بقيادة آيزنكوت 58 مقعداً، ونواب الائتلاف بقيادة نتنياهو 50 مقعداً، والعرب 12 مقعداً. ويعود حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعداً إلى الحزب اليميني الجديد، «عمخا»، بقيادة العميد عوفر فينتر، الذي يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد. ومع أن هذا الحزب أعلن بصراحة أنه ينوي التوصية على نتنياهو ليبقى رئيس حكومة، فإن «الليكود» يخشى أن ينكث بعهده، ولذلك عقد جلسة مشاورات لمحاربة هذا الحزب والسعي لانسحابه من المنافسة، لأنه يقف على حافة نسبة الحسم وقد لا يتجاوزها ويتسبب في خسارة فادحة للمعسكر.

ويثير قلق نتنياهو أيضاً أن مزيداً من الناخبين باتوا مقتنعين بأنه لم يعد يصلح رئيساً للحكومة. ففي الاستطلاع المذكور، سئل المستطلعون من هو الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، فتفوق عليه آيزنكوت (50 في المائة مقابل 38 في المائة) وكذا نفتالي بنيت (45 في المائة مقابل 40 في المائة لنتنياهو).

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

وتكمن في هذه النتائج مشكلتان:

الأولى، أنها تثير مخاوف بأن يتوصل نتنياهو إلى حالة يأس، فيستل السلاح الأخير لصد إمكانية سقوطه، وتأجيل الانتخابات، ألا وهو سلاح الحرب. فقد أثبت في السنوات الثلاث عدة مرات أنه لا يتورع عن افتعال معارك حربية من دون أن تكون هناك حاجة لذلك، سوى أنها تخدم معركته للبقاء في الحكم والتهرب من المساءلة على إخفاقاته. والتصعيد في قطاع غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية يصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الإدارة الأميركية تضع الآن سقفاً لهذا التصعيد وتلجم التدهور إلى استئناف الحرب، فإن قيام الحوثيين بعملياتهم الحربية للسيطرة على باب المندب، تفتح المجال لنتنياهو للعمل في تلك الساحة «دفاعاً عن حرية الملاحة العالمية».

المشكلة الثانية، أن في محيط آيزنكوت تتنامى القناعة بأن التقدم في الاستطلاعات نابع من نجاحه في استجلاب أصوات كثيرة من اليمين بفضل جنوحه هو إلى اليمين. وقد بين استطلاع في القناة «12» أن 18 في المائة من الأصوات التي حصل عليها آيزنكوت جاءت من مؤيدي نتنياهو. وبحسب محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن القائمة التي قدمها آيزنكوت، تعتبر يمينية نسبياً، وهي «قائمة مليئة بالمتملقين لليمين» (9 من مجموع أول 20 مرشحاً متدينون) و«آيزنكوت أراد إظهار ميوله اليمينية، لذلك فقد ملأ قائمته بيمينيين متشددين، سيمنعونه من تشكيل حكومة بدعم من منصور عباس». وقال: «يحتمل أن تكون قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة أو دينية أكثر من اللازم. فهي بالتأكيد تتضمن التملق لليمين وللصهيونية الدينية. ويحتمل أيضاً أن تظهر عناصر في حزبه تحذو حذو يوعز هندل فتعرقل تشكيل حكومة بدعم من حزب منصور عباس، أو تحذو حذو جدعون ساعر وتكتفي بسرقة أصوات معسكر التغيير. ويحتمل أيضاً أن آيزنكوت ليست لديه خبرة سياسية، فيسهل جعله عرضة للخداع، مع السياسيين الأكثر خبرة».

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (أرشيفية - رويترز)

وكتب الخبير السياسي دكتور ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «بينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، إذ إن آيزنكوت ينحدر من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب (شاس) لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة... وبشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو».

وعملياً، يرى قادة اليسار والليبراليين أن هناك خوفاً حقيقياً من أن يكون التغيير وهماً، في حال فوز آيزنكوت. فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.


كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، أنها مستعدة لتوجيه مزيد من الضربات لجماعة «حزب الله» في مواقع جديدة بعد عملية تدمير واسعة لبنى تحتية تحت الأرض تابعة للحزب المدعوم من إيران في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) في مواقع إضافية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والخميس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الدولة العبرية فجّرت شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

وعقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية التفجير الخميس، سُجّلت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وشعر صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بارتدادات التفجيرات في لبنان، في حين أظهرت لقطات نشرها وزير الدفاع الإسرائيلي كرة نار ترتفع في السماء. وفي بيان تزامن مع رأس السنة العبرية، قال كاتس: «وعدنا سكان الشمال بأننا سنوفر الحماية لهم، ووفينا بوعدنا»، وذلك على بُعد أسابيع قليلة من انتخابات عامة صعبة. وأضاف: «أصبح لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق، والتي ستحمي السكان من أي هجمات أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد (حزب الله) في عمق الأراضي اللبنانية».

من جهته، تعهّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في تصريح مصوّر نشره الجيش الجمعة بأن «أي هجوم على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل أو على قوات الجيش الإسرائيلي التي تتولى حمايتها سيُقابل برد فوري وقوي».

وفي إشارة إلى المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان بشأن احتمال نشر الجيش اللبناني في أجزاء من جنوب لبنان تنفيذاً للاتفاق الإطاري بين البلدين، قال زامير إن على هذا الجيش «إثبات فاعليته على الأرض... وإلا فلن يكون ممكناً المضي قدماً في الاتفاق المبرم بين حكومتَي إسرائيل ولبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بحفر أنفاق في هذه المنطقة، مكّنته من إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، وكذلك على شمال إسرائيل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وكانت إسرائيل سيطرت في أواخر مايو (أيار) على قلعة الشقيف التاريخية، على بعد كيلومترات قليلة من منطقة علي الطاهر.


أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

خلال الأسابيع الأخيرة، نجحت الولايات المتحدة في تخفيف «قبضة إيران» على مضيق هرمز، في وقت أوقفت فيه فعلياً صادرات النفط الإيرانية؛ ما سرّع الانهيار الاقتصادي لطهران، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لكن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) (وكان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع) لا تزال بعيدة عن نهايتها، فيما يفرض الجمود القائم تكلفة مرتفعة على الجانبين. وسرعان ما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، من دون ظهور أي مؤشر إلى إحراز تقدُّم دبلوماسي منذ ذلك الحين. ولا يزال القتال منخفض الحدة مستمراً، فيما لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة استراتيجية للخروج من الحرب.

ولم يؤدِّ الضغط الاقتصادي المتزايد على إيران حتى الآن إلى إشعال انتفاضة داخلية. وتجاوز سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، 100 دولار هذا الأسبوع، فيما سجّل الديزل (المستخدَم على نطاق واسع في النقل والزراعة) مستوى قياسياً؛ ما قد يغذي التضخُّم. وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أسعار البنزين يُرجَّح أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

صورة نشرتها القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في 9 سبتمبر 2026 تُظهِر طائرة من طراز «F/A-18 - سوبر هورنت» متوقفة على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تفقد أوراق الضغط

أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز (الذي يعبر من خلاله خُمس النفط والغاز المتداوَل عالمياً في أوقات السلم) في الأيام الأولى من الحرب، مستخدمةً الصدمة الاقتصادية العالمية ورقةَ ضغط. وفي الوقت نفسه، واصلت تصدير نفطها، بصورة رئيسية، إلى الصين.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلبت المعادلة؛ فقد أدَّى حصار أميركي إلى وقف صادرات إيران فعلياً، بينما سهّل الجيش الأميركي زيادة صادرات دول الخليج، وفق أرقام جمعها همايون فلكشاهي، خبير النفط في «كبلر»، وهي شركة ترصد حركة التجارة العالمية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تغادر ميناء لايم تشابانغ بالقرب من مدينة باتايا التايلاندية في 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ووجد أن صادرات إيران النفطية تراجعت من 1.85 مليون برميل يومياً في الربيع الماضي إلى نحو 255 ألف برميل في أغسطس (آب). وارتفعت صادرات النفط غير الإيراني من 300 ألف برميل يومياً في ذروة الحرب إلى 8.4 مليون برميل في سبتمبر (أيلول)، فيما رفعت الصادرات عبر الطرق البديلة هذا الرقم إلى 10.8 مليون برميل.

وتباهى وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأرقام مماثلة، الأحد، قائلاً: «ربما وصلنا إلى ثلثي التدفقات التي كانت مسجَّلة قبل الصراع أو أكثر». وبلغت الصادرات غير الإيرانية نحو 14 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق فلكشاهي.

لكن زيادة التدفقات تعتمد على انتشار عسكري أميركي كبير في المضيق؛ ما فرض ضغوطاً على موارد الجيش. وقد كلّفت الحرب غير الشعبية دافعي الضرائب الأميركيين بالفعل أكثر من 37.5 مليار دولار، وأدَّت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً، ويُتوقع أن تلقي بثقلها على الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

دخان يتصاعد خلال ضربات أميركية على ناقلات نفط إيرانية في موقع غير معروف بلقطة من فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحصار يضغط على الاقتصاد الإيراني

بدأ الحصار المشدَّد والعقوبات الأميركية الجديدة بالفعل بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإطالة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

لكن ذلك لم يُظهر حتى الآن أي مؤشر على دفع قادة البلاد، الذين يتجهون بصورة متزايدة نحو التشدد، إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني المتنازَع عليه أو دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.