إيران تعلن إحباط محاولة اغتيال سليماني وسط ضغوط لمفاوضات إقليمية

استخبارات «الحرس» تزعم اعتقال خلية من ثلاثة أشخاص خططت لاستهدافه في مسقط رأسه

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
TT

إيران تعلن إحباط محاولة اغتيال سليماني وسط ضغوط لمفاوضات إقليمية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي

بعد أيام قليلة من إزاحة الستار عن دور قاسم سليماني قائد فيلق «القدس» الذراع الخارجي لـ«الحرس الثوري» في حرب تموز 2006 بين حزب الله اللبناني وإيران، أعلن قائد استخبارات «الحرس الثوري» حسين طائب عن إحباط محاولة لاغتيال سليماني الشهر الماضي أثناء وجوده في مدينة كرمان وسط إيران مشيرا إلى توقيف ثلاثة أشخاص على صلة بخطة العلميات وذلك غداة تأكيد المرشد الإيراني علي خامنئي على توسيع النظرة «العابرة للحدود والعمق الاستراتيجي» بعد تسعة أيام من بيان أوروبي يطالب إيران بالتفاوض على البرنامج النووي والصاروخي وقضايا الأمن الإقليمي.
وأبلغ طائب أمس كبار قادة «الحرس الثوري» في المؤتمر السنوي لتلك القوات، أن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الموازي لوزارة الأمن الإيرانية، اعتقل ثلاثة أشخاص على صلة بالخطة «التي أعدت منذ سنوات» لاستهداف سليماني، المسؤول عن العمليات الخارجية، «أثناء وجوده في حسينية والده بمدينة كرمان بين يومي التاسع والعاشر» من الشهر الماضي وذلك عبر زرع متفجرات «تحت الحسينية عبر حفر قناة»، وزعم أن الخطة كانت تشمل «شراء مكان في جوار الحسينية» التي يوجد فيها سليماني سنويا لإحياء مراسم عاشوراء. وقال أيضا إن «الخلية» دخلت إلى إيران بين 20 يناير (كانون الثاني) و10 فبراير (شباط) الماضي، مشيرا إلى «تجهيز 350 إلى 500 كيلوغرام من المتفجرات». وذهب أبعد من ذلك قائلاً: «أرادوا بهذا العمل الخبيث إثارة حرب طائفية وأن يقولوا إنها قضية ثأر داخلي». ونقل عن المعتقلين قولهم: «أردنا اغتيال سليماني لإحداث تدهور كبير في الأوضاع الداخلية والرأي العام».
ويقود قاسم سليماني و«فيلق القدس» منذ 2011 ائتلافا من الميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق، لكنها تنفي أن يكون وجودها عسكريا وتصفه بـ«المهام الاستشارية». وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن قواته تقدم خدمات «استشارية وفكرية» للحوثيين في اليمن. وتتستر إيران على التكلفة البشرية والمادية رغم الإعلان عن مقتل المئات من منتسبي قوات «الحرس الثوري» والباسيج وعدد من قوات الجيش في سوريا.
وليست المرة الأولى التي تعلن عن خطة لاغتيال قیادي بارز في «الحرس الثوري» لكن أغلبها ارتبط باسم سليماني في الداخل أو خارج إيران.
ويعد «فيلق القدس» الجهاز الأكثر نفوذا بين أجهزة «الحرس الثوري» ومنافسا لجهاز استخبارات «الحرس» على مستوى الصلاحيات. كما أنه يتمتع بميزانية مفتوحة لتمويل عملياته في الخارج وتمويل الجماعات التي يشرف سليماني على غرفة عملياتها في مختلف مناطق الشرق الأوسط.
وهذه أول عملية يكشف عنها رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» عقب إعادة هيكلة الجهاز في 18 مايو (أيار) الماضي بأوامر من المرشد علي خامنئي، الذي أبقى المتشدد حسين طائب في منصبه. وجاء قرار إعادة الهيكلة بعد تعيين اللواء المتشدد حسين سلامي قائدا جديدا لـ«لحرس» الإيراني بدلا من اللواء محمد علي جعفري وذلك بعد أقل من شهر على تصنيف «الحرس الثوري» بكل مكوناته على قائمة المجموعات الإرهابية في الولايات المتحدة. وشملت إعادة الهيكلة توسيع نطاق عمليات جهاز الاستخبارات في الخارج وهو ما يشكل عاملا إضافيا للتنافس بينه وبين «فيلق القدس». هذه المرة الأولى التي يكلف بها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» عقب إنشائه في 2009 على إثر خلافات وتراجع الثقة بأداء وزارة الاستخبارات أثناء احتجاجات الحركة الخضراء، فيما تعود نشأة فيلق «القدس» إلى عام 1990 بهدف تدريب الجماعات المسلحة والمتطرفة المتربطة بإيران فضلا عن العمليات الخارجية، لكن دور فيلق «القدس» أخذ بالتنامي والخروج من مرحلة السرية بعدما كلف خامنئي سليماني في 1999.
وكانت تقارير وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» اللبناني قد كشفت في سبتمبر (أيلول) 2018 عن تعرض قاسم سليماني لمحاولة اغتيال في العراق.
في يناير 2018 أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل الضوء الأخضر لاغتيال سليماني باعتباره «تهديدا لمصالح البلدين في المنطقة».
وقبل ذلك بثلاث السنوات كانت تقارير قد ذكرت أن الولايات المتحدة عارضت خطة إسرائيلية لاستهداف سليماني في ريف دمشق. وفقا لتلك التقارير أن الأميركيين أطلعوا الإيرانيين على الخطة الإسرائيلية ما أدى إلى خلافات بين الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية والأميركية.
نهاية يناير 2019 كشف مقال لقائد العمليات الخاصة المشتركة السابق في العراق، الجنرال ستانلي مكريستال، بمجلة فورين بوليسي أن القوات الأميركية رصدت دخول رتل عسكري يحمل قاسم سليماني من إيران إلى أربيل شمالي العراق، في يناير 2007. مشيرا إلى أن القوا الأميركية لم تقرر في تلك الليلة مهاجمة سليماني، رغم تورطه في انتشار العبوات الناسفة التي أودت بحياة بعض أفراد القوات الأميركية في جميع أنحاء العراق.
واتهم طائب «أجهزة استخبارات عربية وإسرائيلية» بالوقوف وراء الخلية المزعومة التي خططت لاغتيال سليماني في مدينة كرمان، مسقط رأسه.
قبل إعلان طائب بيومين، بث التلفزيون الإيراني أول مقابلة مطولة مع سليماني منذ توليه قيادة «فيلق القدس» في 1999. وأجرى موقع خامنئي الرسمي مقابلة مع سليماني والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بمناسبة صدور أول عدد من مجلة «المسير» التي تصدر من القسم الإعلامي في مكتب خامنئي. وحملت المجلة في عددها الأول عنوان «معادلة نصر» للدلالة على ما عدّه موقع خامنئي تأثير «حرب 2006» على «الهندسة الجديدة للمنطقة». وكشف سليماني لأول مرة أنه كان قائداً ميدانياً في حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، وهو النزاع الذي أوقع 1200 قتيل في الجانب اللبناني و160 في الجانب الإسرائيلي.
وفي وقت لاحق، حض المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء قادة «الحرس الثوري» على توسيع العمليات «العابرة للحدود» الإيرانية، واعتبرها على عاتق «الحرس الثوري». وأوصى في الوقت نفسه قادة الحرس بالحفاظ على ما سماه «النظرة الواسعة إلى جغرافيا المقاومة» محذرا من «القناعة» و«الانحصار بين أربعة جدران»، قبل أن يذم من رددوا هتاف «لا غزة ولا لبنان» وهو الشعار الذي شق طريقه إلى الشارع الإيراني في احتجاجات «الحركة الخضراء» الإصلاحية في صيف 2009.
وربط قادة «الحرس الثوري» في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية، بين العمليات الخارجية وما يعتبرونه «تمهيدا لحكومة المهدي المنتظر» ما يشير إلى دوافع آيديولوجية إلى جانب ما يردده قادة «الحرس الثوري» بشأن ضمان «المصالح القومية في المنطقة».
وحاولت وسائل إعلام إيرانية خلال السنوات الماضية تقديم سليماني بعيدا عن الطابع الآيديولوجي باعتباره «رمزا للقوة الإيرانية» بما فيها وسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية خارج إيران ولا تخضع لسيطرة الدولة الإيرانية.
الاثنين، نسبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» استطلاع رأي لمؤسسة جامعية لم تذكرها بالاسم حول الشخصيات الأكثر شعبية في إيران. بحسب وكالة «فارس» تصدر سليماني بـ«بفارق شاسع» قائمة الشخصيات السياسية الأكثر شعبية في إيران خلال العام الماضي. واحتل إبراهيم رئيسي رئيس القضاء وأحد المرشحين لخلافة المرشد الحالي الرتبة الثانية «بعدما حقق تقدما سريعا خلال الشهور القليلة الماضية». وقالت الوكالة بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف «رغم التراجع الملحوظ حافظ على مكانه بين الشخصيات الثلاثة الأولى» وأضافت أن «معطيات استطلاع الرأي أظهرت انخفاضا شديدا في شعبية كل من الرئيس حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني والزعيم الإصلاحي والرئيس الأسبق محمد خاتمي».
ويبدو، التركيز على تداول اسم سليماني على مدى الأسبوع الماضي، احتفاء غير معلن بمرور 20 عاماً على توليه قيادة «فيلق القدس» بأمر من خامنئي، وبذلك هو أكثر قيادي عسكري يبقى في منصبه على مدى 3 عقود من حكم المرشد الحالي. وارتبط اسم سليماني بإمكانية ترشحه للرئاسة الإيرانية، أو توليه منصباً سياسياً. لكن لم يتضح ما إذا كان هدف الحملة مرتبطاً بتهيئة سليماني للعب دور أكبر في التوازنات السياسية الداخلية.
وسبق تصدر اسم سليماني على مدى الأيام القليلة الماضية، هجوم خامنئي على الدول الأوروبية التي تريد الحفاظ على الاتفاق النووي. وكانت الدول الأوروبية وجهت على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة تحذيرا إلى إيران بالانسحاب من الاتفاق النووي. وقبل التحذير قالت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في موقف مماثل للولايات المتحدة بأن إيران تتحمل المسؤولية عن هجمات أرامكو في 14 سبتمبر الماضي وشددت على ضرورة موافقة طهران على مفاوضات جديدة مع القوى العالمية تشمل البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي، المرتبط باستراتيجية سليماني.



لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا تساعد روسيا والصين إيران في الحرب؟

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية على طهران أمس (أ.ف.ب)

رغم الشراكات السياسية والاقتصادية التي تجمع إيران بكل من روسيا والصين، فإن غيابهما عن تقديم دعم عسكري مباشر في ظل التصعيد الحالي يثير تساؤلات واسعة. غير أن حسابات المصالح الاستراتيجية، وتجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلى جانب فرص الاستفادة من إطالة أمد الصراع، تفسر هذا الحذر من جانب موسكو وبكين.

هذا ما أكَّد عليه جاستن ميتشل، وهو محلل سياسة خارجية مقيم في واشنطن متخصص في الجغرافيا السياسية وأمن الولايات المتحدة، وذلك في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست».

ويقول ميتشل إن إيران معزولة، وتخوض حرباً من أجل بقائها. ومع ذلك، فإن الصين وروسيا، الشريكتين المفترضتين لإيران، غائبتان بشكل لافت. فقد أدان البلدان الهجمات على إيران ودعيا إلى إنهاء الأعمال العدائية، لكنهما امتنعا عن تقديم دعم عسكري كبير. وفي الوقت نفسه، تنشر الولايات المتحدة مزيداً من القوات في الشرق الأوسط، بما في ذلك قوات من مشاة البحرية (المارينز) والفرقة 82 المحمولة جوَّاً، استعداداً لاحتمال غزو بري.

ويرى محللون أن عدم تحرك الصين هو «أوضح دليل على ارتباك بكين»، وأن عجز روسيا عن مساعدة «حليف رئيسي يعد بلا شك أمراً محرجاً».

غير أن الأمر لا يتعلق باللامبالاة أو الإهمال، بل إن لدى كلا البلدين تعريفات أكثر انضباطاً لمصالحهما الوطنية، ما يقيدهما عن الانخراط المباشر. إضافة إلى ذلك، من المرجح أن يحقق كلاهما مكاسب استراتيجية كلما طال انخراط الولايات المتحدة في الحرب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتنظر الصين إلى آسيا وجوارها المباشر باعتبارهما محور سياستها الخارجية واستراتيجيتها العسكرية. ورغم أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الطاقة والتجارة الصينية، فإن بكين لم تعتبره يوماً أكثر أهمية من تايوان أو اليابان أو أوروبا. وعلى مدار تاريخها الحديث، تجنبت الصين الدخول في تحالفات رسمية. ومعاهدة الأمن الوحيدة التي تربطها هي مع كوريا الشمالية منذ عام 1961، وحتى قوة هذا الالتزام تبقى محل شك.

ويقول ميتشل إنه رغم أن الصين زودت إيران بالأسلحة على مر السنوات، فإن علاقتهما الأمنية لا تقارن بعلاقات الصين الأمنية مع روسيا أو كوريا الشمالية. فإيران ليست شريكاً أمنياً عميقاً، كما أنها لا تقع ضمن مسرح الأولويات الصينية، مما يمنح بكين أسباباً محدودة للتدخل لصالحها.

وتعد الطاقة المحرك الرئيسي لعلاقات الصين مع إيران. ففي عام 2025 وحده، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يمثل 13.4 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية. ومن شأن إغلاق مضيق هرمز، الذي سيوقف معظم صادرات النفط من إيران ودول الخليج الأخرى، أن يؤثر على مزيج الطاقة الصيني.

ويرى ميتشل أن استمرار الحرب وتعطل تدفقات النفط قد يدفع الصين إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها الضمنية المتمثلة في إسناد أمن الطاقة في الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن احتياطي الصين النفطي يمكن أن يغطي وارداتها لمدة 120 يوماً، كما أن موردين بديلين، مثل روسيا، يمكنهم التخفيف من الصدمة. وحتى مع هذا الاضطراب في سوق النفط، فإن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها وإعادة توجيه قوتها العسكرية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الخليج يصب في مصلحة الصين.

ومن المرجح أن ينظر المخططون العسكريون في الصين، الذين يتركز اهتمامهم بشكل كبير على محيط بلادهم المباشر، بارتياح إلى تحويل القوة العسكرية الأميركية من جوار الصين إلى الشرق الأوسط. وبدأت الولايات المتحدة بالفعل في تحويل أسلحة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك بطارية اعتراض من نظام «ثاد» من كوريا الجنوبية إلى إيران، مع استنزاف الحرب لمخزونها المحدود من الصواريخ الاعتراضية. كما نقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوات برية وبحرية من المنطقة ذاتها إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك السفينة «يو إس إس تريبولي» ووحدة مشاة بحرية من اليابان، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من بحر الصين الجنوبي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

أما روسيا، فلا تنظر إلى إيران باعتبارها عنصراً حاسماً في سياستها الخارجية والدفاعية. فقد ركز «مفهوم السياسة الخارجية الروسية لعام 2023» على «الجوار القريب» بوصفه الأكثر أهمية، بينما جاءت إيران ضمن دول الشرق الأوسط في مرتبة متأخرة. وعلى خلاف الصين، لا تعتمد روسيا على الشرق الأوسط في النفط والغاز، كما أن حجم تجارتها مع إيران محدود.

وترتبط روسيا بترتيبات أمنية مع بيلاروسيا ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، كما تجمعها «شراكة شاملة وتعاون استراتيجي» مع الصين. وأبرمت روسيا صفقات أسلحة عديدة مع إيران، من بينها صفقة بقيمة 500 مليون يورو (589 مليون دولار) لتوريد 500 قاذف محمول على الكتف من طراز «فيربا» و2500 صاروخ من نوع «9إم336». ومع ذلك، فإن إيران لا تحظى بالأهمية الكافية لدى روسيا لتبرير تقديم ضمانات أمنية لها.

ويقول ميتشل إنه على غرار الصين، يمكن لروسيا أن تخرج مستفيدة بشكل كبير من هذه الحرب، لا سيما في قطاع الطاقة. فإغلاق إيران لمضيق هرمز سيجبر دولاً، منها الصين والهند، على زيادة وارداتها النفطية من روسيا. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً، إلى جانب تعليق العقوبات النفطية، قد يوفِّر عائدات تشتد الحاجة إليها لاقتصاد روسيا المعتمد على الوقود الأحفوري.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في إيران يخدم حرب روسيا في أوكرانيا. فالعمليات الأميركية تستهلك موارد عسكرية، خاصة الصواريخ الاعتراضية. وكل صاروخ من أنظمة «ثاد» أو «باتريوت» أو «توماهوك» يتم تحويله إلى إيران هو صاروخ لن يصل إلى جبهات القتال في أوكرانيا. كذلك تملك روسيا فرصة لدعم إيران في استهداف القوات الأميركية عبر تقديم معلومات استخباراتية لتحديد مواقع الأهداف العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

وبذلك، تستطيع روسيا مساعدة إيران بشكل غير مباشر ومن مسافة، مع الاستفادة من الحرب دون المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويخلص ميتشل إلى أن ضبط النفس الذي تبديه الصين وروسيا يعكس انضباطاً استراتيجياً، لا إهمالاً. فجيش أميركي مستنزف وموزع على جبهات متعددة يصب في مصلحة الصين في منطقة المحيط الهادئ وروسيا في أوكرانيا. وكلما طال أمد هذه الحرب، زادت المكاسب المحتملة لكلا البلدين.


بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديدات ترمب... الجيش الإيراني يتعهد بشنّ هجمات «ساحقة» على أميركا وإسرائيل

قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية وفرق الإنقاذ تعمل في موقع سقوط صاروخ في حي سكني بتل أبيب عقب هجوم إيراني أمس (أ.ف.ب)

تعهّد الجيش الإيراني، الخميس، بشنّ هجمات «ساحقة» على الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد ساعات من تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات شديدة للجمهورية الإسلامية في الأسابيع المقبلة، وإعادتها إلى «العصر الحجري».

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان بثّه التلفزيون الرسمي: «بالتوكّل على الله، ستستمرّ هذه الحرب حتى إذلالكم وذلّكم وندمكم الدائم والحتمي واستسلامكم».

وأضاف: «انتظروا عملياتنا الأكثر سحقاً وتدميراً».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة «تقترب من تحقيق» أهدافها في الحرب ضد إيران لكنها ستواصل ضرب البلاد «بشدة» لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى.

وأشاد الرئيس الأميركي، في خطاب للأمة من البيت الأبيض، بالانتصارات «الحاسمة» و«الساحقة» التي حققتها الولايات المتحدة، مؤكداً مرة أخرى أن الضربات كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وتعهّد بعدم التخلي عن دول الخليج التي تستهدفها إيران رداً على الضربات الإسرائيلية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وقال: «أود أن أشكر حلفاءنا في الشرق الأوسط... لقد كانوا رائعين، ولن نسمح بتعرضهم بأي شكل لأي ضرر أو فشل».

وفي الوقت نفسه، أصر ترمب على أن نهاية الحرب لم تأتِ بعد، وقال: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».


واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.