إيران تعلن إحباط محاولة اغتيال سليماني وسط ضغوط لمفاوضات إقليمية

استخبارات «الحرس» تزعم اعتقال خلية من ثلاثة أشخاص خططت لاستهدافه في مسقط رأسه

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
TT

إيران تعلن إحباط محاولة اغتيال سليماني وسط ضغوط لمفاوضات إقليمية

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني لقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني الأسبوع الماضي

بعد أيام قليلة من إزاحة الستار عن دور قاسم سليماني قائد فيلق «القدس» الذراع الخارجي لـ«الحرس الثوري» في حرب تموز 2006 بين حزب الله اللبناني وإيران، أعلن قائد استخبارات «الحرس الثوري» حسين طائب عن إحباط محاولة لاغتيال سليماني الشهر الماضي أثناء وجوده في مدينة كرمان وسط إيران مشيرا إلى توقيف ثلاثة أشخاص على صلة بخطة العلميات وذلك غداة تأكيد المرشد الإيراني علي خامنئي على توسيع النظرة «العابرة للحدود والعمق الاستراتيجي» بعد تسعة أيام من بيان أوروبي يطالب إيران بالتفاوض على البرنامج النووي والصاروخي وقضايا الأمن الإقليمي.
وأبلغ طائب أمس كبار قادة «الحرس الثوري» في المؤتمر السنوي لتلك القوات، أن جهاز استخبارات «الحرس الثوري» الموازي لوزارة الأمن الإيرانية، اعتقل ثلاثة أشخاص على صلة بالخطة «التي أعدت منذ سنوات» لاستهداف سليماني، المسؤول عن العمليات الخارجية، «أثناء وجوده في حسينية والده بمدينة كرمان بين يومي التاسع والعاشر» من الشهر الماضي وذلك عبر زرع متفجرات «تحت الحسينية عبر حفر قناة»، وزعم أن الخطة كانت تشمل «شراء مكان في جوار الحسينية» التي يوجد فيها سليماني سنويا لإحياء مراسم عاشوراء. وقال أيضا إن «الخلية» دخلت إلى إيران بين 20 يناير (كانون الثاني) و10 فبراير (شباط) الماضي، مشيرا إلى «تجهيز 350 إلى 500 كيلوغرام من المتفجرات». وذهب أبعد من ذلك قائلاً: «أرادوا بهذا العمل الخبيث إثارة حرب طائفية وأن يقولوا إنها قضية ثأر داخلي». ونقل عن المعتقلين قولهم: «أردنا اغتيال سليماني لإحداث تدهور كبير في الأوضاع الداخلية والرأي العام».
ويقود قاسم سليماني و«فيلق القدس» منذ 2011 ائتلافا من الميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق، لكنها تنفي أن يكون وجودها عسكريا وتصفه بـ«المهام الاستشارية». وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن قواته تقدم خدمات «استشارية وفكرية» للحوثيين في اليمن. وتتستر إيران على التكلفة البشرية والمادية رغم الإعلان عن مقتل المئات من منتسبي قوات «الحرس الثوري» والباسيج وعدد من قوات الجيش في سوريا.
وليست المرة الأولى التي تعلن عن خطة لاغتيال قیادي بارز في «الحرس الثوري» لكن أغلبها ارتبط باسم سليماني في الداخل أو خارج إيران.
ويعد «فيلق القدس» الجهاز الأكثر نفوذا بين أجهزة «الحرس الثوري» ومنافسا لجهاز استخبارات «الحرس» على مستوى الصلاحيات. كما أنه يتمتع بميزانية مفتوحة لتمويل عملياته في الخارج وتمويل الجماعات التي يشرف سليماني على غرفة عملياتها في مختلف مناطق الشرق الأوسط.
وهذه أول عملية يكشف عنها رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» عقب إعادة هيكلة الجهاز في 18 مايو (أيار) الماضي بأوامر من المرشد علي خامنئي، الذي أبقى المتشدد حسين طائب في منصبه. وجاء قرار إعادة الهيكلة بعد تعيين اللواء المتشدد حسين سلامي قائدا جديدا لـ«لحرس» الإيراني بدلا من اللواء محمد علي جعفري وذلك بعد أقل من شهر على تصنيف «الحرس الثوري» بكل مكوناته على قائمة المجموعات الإرهابية في الولايات المتحدة. وشملت إعادة الهيكلة توسيع نطاق عمليات جهاز الاستخبارات في الخارج وهو ما يشكل عاملا إضافيا للتنافس بينه وبين «فيلق القدس». هذه المرة الأولى التي يكلف بها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» عقب إنشائه في 2009 على إثر خلافات وتراجع الثقة بأداء وزارة الاستخبارات أثناء احتجاجات الحركة الخضراء، فيما تعود نشأة فيلق «القدس» إلى عام 1990 بهدف تدريب الجماعات المسلحة والمتطرفة المتربطة بإيران فضلا عن العمليات الخارجية، لكن دور فيلق «القدس» أخذ بالتنامي والخروج من مرحلة السرية بعدما كلف خامنئي سليماني في 1999.
وكانت تقارير وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» اللبناني قد كشفت في سبتمبر (أيلول) 2018 عن تعرض قاسم سليماني لمحاولة اغتيال في العراق.
في يناير 2018 أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الولايات المتحدة منحت إسرائيل الضوء الأخضر لاغتيال سليماني باعتباره «تهديدا لمصالح البلدين في المنطقة».
وقبل ذلك بثلاث السنوات كانت تقارير قد ذكرت أن الولايات المتحدة عارضت خطة إسرائيلية لاستهداف سليماني في ريف دمشق. وفقا لتلك التقارير أن الأميركيين أطلعوا الإيرانيين على الخطة الإسرائيلية ما أدى إلى خلافات بين الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية والأميركية.
نهاية يناير 2019 كشف مقال لقائد العمليات الخاصة المشتركة السابق في العراق، الجنرال ستانلي مكريستال، بمجلة فورين بوليسي أن القوات الأميركية رصدت دخول رتل عسكري يحمل قاسم سليماني من إيران إلى أربيل شمالي العراق، في يناير 2007. مشيرا إلى أن القوا الأميركية لم تقرر في تلك الليلة مهاجمة سليماني، رغم تورطه في انتشار العبوات الناسفة التي أودت بحياة بعض أفراد القوات الأميركية في جميع أنحاء العراق.
واتهم طائب «أجهزة استخبارات عربية وإسرائيلية» بالوقوف وراء الخلية المزعومة التي خططت لاغتيال سليماني في مدينة كرمان، مسقط رأسه.
قبل إعلان طائب بيومين، بث التلفزيون الإيراني أول مقابلة مطولة مع سليماني منذ توليه قيادة «فيلق القدس» في 1999. وأجرى موقع خامنئي الرسمي مقابلة مع سليماني والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بمناسبة صدور أول عدد من مجلة «المسير» التي تصدر من القسم الإعلامي في مكتب خامنئي. وحملت المجلة في عددها الأول عنوان «معادلة نصر» للدلالة على ما عدّه موقع خامنئي تأثير «حرب 2006» على «الهندسة الجديدة للمنطقة». وكشف سليماني لأول مرة أنه كان قائداً ميدانياً في حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل، وهو النزاع الذي أوقع 1200 قتيل في الجانب اللبناني و160 في الجانب الإسرائيلي.
وفي وقت لاحق، حض المرشد الإيراني علي خامنئي الأربعاء قادة «الحرس الثوري» على توسيع العمليات «العابرة للحدود» الإيرانية، واعتبرها على عاتق «الحرس الثوري». وأوصى في الوقت نفسه قادة الحرس بالحفاظ على ما سماه «النظرة الواسعة إلى جغرافيا المقاومة» محذرا من «القناعة» و«الانحصار بين أربعة جدران»، قبل أن يذم من رددوا هتاف «لا غزة ولا لبنان» وهو الشعار الذي شق طريقه إلى الشارع الإيراني في احتجاجات «الحركة الخضراء» الإصلاحية في صيف 2009.
وربط قادة «الحرس الثوري» في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية، بين العمليات الخارجية وما يعتبرونه «تمهيدا لحكومة المهدي المنتظر» ما يشير إلى دوافع آيديولوجية إلى جانب ما يردده قادة «الحرس الثوري» بشأن ضمان «المصالح القومية في المنطقة».
وحاولت وسائل إعلام إيرانية خلال السنوات الماضية تقديم سليماني بعيدا عن الطابع الآيديولوجي باعتباره «رمزا للقوة الإيرانية» بما فيها وسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية خارج إيران ولا تخضع لسيطرة الدولة الإيرانية.
الاثنين، نسبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» استطلاع رأي لمؤسسة جامعية لم تذكرها بالاسم حول الشخصيات الأكثر شعبية في إيران. بحسب وكالة «فارس» تصدر سليماني بـ«بفارق شاسع» قائمة الشخصيات السياسية الأكثر شعبية في إيران خلال العام الماضي. واحتل إبراهيم رئيسي رئيس القضاء وأحد المرشحين لخلافة المرشد الحالي الرتبة الثانية «بعدما حقق تقدما سريعا خلال الشهور القليلة الماضية». وقالت الوكالة بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف «رغم التراجع الملحوظ حافظ على مكانه بين الشخصيات الثلاثة الأولى» وأضافت أن «معطيات استطلاع الرأي أظهرت انخفاضا شديدا في شعبية كل من الرئيس حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني والزعيم الإصلاحي والرئيس الأسبق محمد خاتمي».
ويبدو، التركيز على تداول اسم سليماني على مدى الأسبوع الماضي، احتفاء غير معلن بمرور 20 عاماً على توليه قيادة «فيلق القدس» بأمر من خامنئي، وبذلك هو أكثر قيادي عسكري يبقى في منصبه على مدى 3 عقود من حكم المرشد الحالي. وارتبط اسم سليماني بإمكانية ترشحه للرئاسة الإيرانية، أو توليه منصباً سياسياً. لكن لم يتضح ما إذا كان هدف الحملة مرتبطاً بتهيئة سليماني للعب دور أكبر في التوازنات السياسية الداخلية.
وسبق تصدر اسم سليماني على مدى الأيام القليلة الماضية، هجوم خامنئي على الدول الأوروبية التي تريد الحفاظ على الاتفاق النووي. وكانت الدول الأوروبية وجهت على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة تحذيرا إلى إيران بالانسحاب من الاتفاق النووي. وقبل التحذير قالت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في موقف مماثل للولايات المتحدة بأن إيران تتحمل المسؤولية عن هجمات أرامكو في 14 سبتمبر الماضي وشددت على ضرورة موافقة طهران على مفاوضات جديدة مع القوى العالمية تشمل البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي، المرتبط باستراتيجية سليماني.



إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)

تستعد إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قررت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأن إسرائيل أعدّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر في الشعب الإيراني. وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وقالت «كان» إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب قد تطول أيضاً أكثر من أسبوعين. وتمديد الحرب لأسبوعين إضافيين أصلاً يعني أنها ستستمر مدة أطول من المدة المخطط لها أصلاً.

وكانت المدة الأصلية قد تحددت بأربعة أسابيع إلى ستة أسابيع؛ ما يعني أن الحرب التي دخلت الآن أسبوعها السادس، يفترض أن تكون على وشك نهايتها.

وفيما يُعرف في إسرائيل بحرب البنى التحتية، كما وصفتها القناة «12» الإسرائيلية، أكدت مصادر مطلعة لموقع «آي 24 نيوز» أن الجيش يستعد لتصعيد كبير سيشعر به كل الشرق الأوسط، مع تلاشي التوقعات بنهاية سريعة للحرب.

وأكدت المصادر أنه عقب اجتماع حاسم بين كبار قادة الجيش الإسرائيلي والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، تمت الموافقة على خطط عملياتية لمواصلة القتال لمدة 3 أسابيع على الأقل، والهدف التالي للهجمات هو النظام الاقتصادي والبنوك.

المرحلة التالية

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

وتمثل المرحلة التالية من الحملة تحولاً استراتيجياً في اختيار الأهداف، وانتقالاً إلى التركيز على «خنق» إيران اقتصادياً، بحسب القناة.

وإلى جانب مواصلة مهاجمة المنشآت العسكرية، تخطط إسرائيل والولايات المتحدة لشنّ هجوم دقيق على القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك استهداف المؤسسات المالية والبنوك، والبنية التحتية للطاقة، والمنشآت البتروكيماوية التي تُشكل «أنبوب الأكسجين» الرئيسي للنظام.

وبحسب الخطة، ستعمل الولايات المتحدة في المناطق المحددة ضمن مسؤوليتها، بينما سيعمّق الجيش الإسرائيلي أنشطته ضد البنية التحتية الأساسية في مختلف الدوائر.

وأُخذت هذه القرارات في ظل اقتراب انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتوقع أن تنتهي خلال يومين، بحسب تحذيره الجديد، متوعداً بالجحيم إذا لم تُبرم إيران الاتفاق.

ويقول الوسطاء إنهم يسيرون في مسار صحيح من أجل إبرام اتفاق، لكن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقرت بوجود أوجه تشابه مع سلوك سابق، حيث جرى تعزيز خطط سياسية بالتوازي مع الاستعدادات لتصعيد خطير.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أو اتخاذ إجراء عسكري كبير، فإن الوجود المكثف للقوات الأميركية في المنطقة يشير إلى استعداد لتصعيد الإجراءات.

وقالت «كان» إن قائمة الأهداف الواسعة التي أعدّتها إسرائيل والولايات المتحدة لم تحظَ بموافقة الرئيس ترمب، الذي لم يتخلَّ بعد عن المفاوضات مع إيران، لكنه أمر بالهجوم على الجسر كي يعطي إشارة للنظام الإيراني بشأن جدية نوايا الولايات المتحدة في المستقبل.

ضربات مفاجئة

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل (أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لتصعيد كبير على الرغم من أنها تلقت المزيد من الضربات المفاجئة. واستهدفت إيران وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، واعترفت إسرائيل لاحقاً بأن قنبلتين عنقوديتين سقطتا قرب مقر وزارة الدفاع، وأحدثتا أضراراً كبيرة في مدرسة وموقف سيارات. وأطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، يوم السبت؛ ما تسبب في أضرار جسيمة للمنازل وإصابة 6 أشخاص بجروح.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القنابل العنقودية أصابت 9 مواقع، ودمّرت مباني بشكل جزئي، وخلَّفت أضراراً كبيرة وهائلة، وصدمةً وذعراً لدى الإسرائيليين. كما شوهدت مبانٍ منهارة بشكل جزئي ودمار ومركبات مشتعلة.

ومع مواصلة الحرب، تراجعت نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون استمرارها، واستغلت الجبهة الداخلية الإسرائيلية القيود على التجمعات العامة لأسباب أمنية، وأبلغت المحكمة العليا، يوم السبت، أنها ستسمح بمظاهرات تضم ما يصل إلى 150 مشاركاً في تل أبيب، مقارنةً بـ50 شخصاً في بقية المناطق فقط.

ووفقاً للسلطات العسكرية، تستند هذه القيود إلى تقييمات ميدانية. وتم إبلاغ هذا القرار على وجه السرعة، قبل ساعات فقط من مظاهرة مناهضة للحرب، وذلك في إطار دعوى قضائية رفعتها جمعية حقوقية في إسرائيل طعنت في القيود المفروضة على التجمعات خلال النزاع.

وطلبت الجمعية عقد جلسة استماع عاجلة أمام المحكمة للنظر في تأثير هذه الإجراءات على حرية التجمع، وردّت السلطات أن هذه الإجراءات جزء من إطار أمني استثنائي يهدف إلى حماية السكان المدنيين. والأسبوع الماضي، فضّت الشرطة بعنف مظاهرات ضد الحرب بدعوى عدم امتثالها لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية.

وتساءل رئيس المحكمة العليا، يتسحاق أميت، عن سبب حظر الاحتجاجات، وقال خلال جلسة الاستماع: «دعونا نفهم ما يعنيه عدم تنظيم مظاهرات وقت الحرب (..) هناك مئات الأشخاص في محلات عالم الموضة».

وتراقب إسرائيل من كثب نتائج عملية إنقاذ الطيار الأميركي المفقود، إذ سيكون لها تأثير مباشر على حرية تحرك القوات الجوية، كما قالت «القناة 14»، التي أكدت أن الحادث يثير تساؤلات جدية حول القدرات العملياتية التي طورها الإيرانيون، «على الأرجح بمساعدة تكنولوجية روسية أو صينية»، لكشف واعتراض طائرات الجيل الخامس.

وحذّر خبراء عسكريون من أنه إذا تمكنت إيران من الحصول على حطام الطائرة وأجهزة حاسوبها، فسيكون ذلك كارثة استخباراتية ستكشف أسراراً خفية للولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.


روسيا تباشر إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تباشر إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

بدأت روسيا، السبت، إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران، التي أُصيب محيطها بضربة أميركية-إسرائيلية جديدة في وقت سابق، أدانتها موسكو بشدة.

ونقلت وكالة «تاس» عن المدير العام لوكالة «روساتوم» النووية، أليكسي ليخاتشيف، قوله إنّ «موجة الإجلاء الرئيسية لموظفي (روساتوم) من إيران بدأت اليوم كما هو مخطط لها».

وأضاف أنّ حافلات تقل «198 شخصاً» غادرت نحو الحدود الأرمينية «بعد نحو 20 دقيقة» من الضربة الجديدة التي استهدفت محيط محطة الطاقة النووية.

وقال إن هذه «أكبر عملية إجلاء» لموظفين روس من المحطة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل أحد عناصر الحماية السبت، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية - أ.ب)

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان: «ندين بشدة هذا العمل الشرير الذي أسفر عن مقتل شخص»، لافتة إلى أن «الضربات على المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها محطة (بوشهر) للطاقة النووية، يجب أن تتوقف فوراً».

وهذه المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، حسبما أفادت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء.

وقال ليخاتشيف لصحافيين روس: «للأسف، يتزايد احتمال وقوع أضرار أو حادث نووي يومياً، كما أظهرت أحداث هذا الصباح».

وسبق أن أُجلي عشرات الموظفين الروس من المحطة في الأيام الأولى للحرب.

وكان 163 موظفاً آخرين قد غادروا الموقع في 25 مارس (آذار) بعدما استهدفته ضربة، واستبعد ليخاتشيف، حينها، إمكان إجلاء جميع موظفي «روساتوم»، مؤكداً أنه سيتعين على «عشرات الأشخاص» البقاء في الموقع.


إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
TT

إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)
طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)

بعد 34 يوماً من الحرب، جاء إسقاط الطائرتين الأميركيتين ليكسر السردية التي روّجت لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أن إيران فقدت القدرة على الإيذاء، وأن الحملة الجوية تسير نحو «خط النهاية».

فالحادثة لم تكن مجرد خسارة ميدانية، بل ضربة سياسية ونفسية في توقيت بالغ الحساسية، قبل يومين فقط من انتهاء مهلة 6 أبريل (نيسان) التي لوّح ترمب بعدها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري».

الأهم أن التطور تزامن مع تقارير استخبارية أميركية تفيد بأن طهران تعيد فتح المخابئ والصوامع المقصوفة خلال ساعات، ومع استمرار قبضتها على مضيق هرمز بوصفه ورقة الضغط الأكثر فاعلية لديها. هكذا، بدا أن الحرب دخلت مرحلة جديدة: لم يعد السؤال فقط كم هدفاً دُمّر داخل إيران، بل هل استطاعت واشنطن فعلاً حرمان طهران من القدرة على الصمود، أم أنها ألحقت بها أضراراً جسيمة من دون أن تنتزع منها أوراق الردع الأخيرة؟

فجوة الخطاب والميدان

أبرز ما كشفه إسقاط الطائرتين هو الفجوة بين الخطاب الأميركي والواقع الميداني. فواشنطن تحدثت خلال الأيام الماضية عن تراجع الهجمات الإيرانية بنسبة حادة، وعن «هيمنة جوية ساحقة». لكن وكالة «أسوشييتد برس» أشارت إلى أن إسقاط مقاتلة أميركية، وهبوط أخرى اضطرارياً بعد إصابتها، مع استمرار البحث عن أحد أفراد الطاقم، أظهر أن إيران ما زالت تملك قدرة كافية لإرباك العمليات، وفرض تكلفة مباشرة على الولايات المتحدة.

هذا لا يعني أن الدفاعات الإيرانية استعادت توازنها السابق، لكنه يعني أن تدميرها لم يكن كاملاً، وأن ما تبقى منها، أو ما استُحدث من وسائل متنقلة ومنخفضة البصمة، يكفي لكسر صورة الحرب المعقمة التي حاولت واشنطن تسويقها.

إيران والبقاء المرن

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

سياسياً، يرى مراقبون أن خطورة الحادثة تكمن في أنها تمنح طهران إنجازاً رمزياً كبيراً؛ فهي لا تغيّر ميزان القوى العام، لكنها تثبت أن إيران لم تتحول إلى ساحة مفتوحة بلا أنياب، وأن أي حديث أميركي عن الحسم السريع كان سابقاً لأوانه.

التحليلات الأميركية الأخيرة توحي بأن المسألة الأهم لم تعد في عدد البطاريات أو المنظومات التي بقيت لدى إيران، بل في قدرتها على اعتماد نمط «البقاء المرن». وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن تقارير الاستخبارات تحدثت بوضوح عن إزالة الأنقاض سريعاً من فوق المخابئ والصوامع المقصوفة، وإعادتها إلى العمل بعد ساعات.

كما أشارت إلى أن طهران ما زالت تحتفظ بجزء معتبر من الصواريخ والقاذفات المتحركة. هذا يعني أن انخفاض وتيرة الإطلاقات الإيرانية لا يثبت بالضرورة انهيار القدرة، بل قد يعكس قراراً واعياً بترشيد الاستخدام، والحفاظ على ما تبقى لأطول وقت ممكن.

كما أن كثافة الأهداف الوهمية والتمويه تجعل تقدير ما دُمّر فعلاً أكثر صعوبة، وهو ما يفسر تزايد الشكوك داخل واشنطن بشأن مدى اقترابها من القضاء على القدرة الصاروخية الإيرانية.

ترمب وتناقضات النهاية

المعضلة الأكثر وضوحاً الآن هي أن ترمب رفع سقف التهديد إلى مستوى يصعب التراجع عنه من دون ثمن سياسي، وفق محللين غربيين. ففي الأيام الأخيرة، أطلق رسائل متناقضة: مرة يقول إن الدول الأوروبية والآسيوية هي التي يفترض أن تعيد فتح هرمز لأنها الأكثر اعتماداً على نفطه، ومرة يتحدث عن أن الولايات المتحدة تستطيع «بسهولة» السيطرة على المضيق و«تحقيق ثروة» من النفط. وفي الوقت نفسه، استمر فريقه في التأكيد أن إيران تتراجع وأن نهاية الحرب باتت مرئية.

لكن إسقاط الطائرتين أربك هذه المعادلة؛ لأن الرئيس الأميركي بات أمام خيارين أحلاهما مُرّ: إما التصعيد لإثبات أن الضربة الإيرانية لن تغيّر مسار الحرب، وإما ترك باب التسوية مفتوحاً، بما قد يظهره كمن خفف شروطه تحت النار، بحسب «رويترز».

وتوقعت أن تزداد في الساعات المقبلة اللغة الأميركية تشدداً، ليس فقط للضغط على طهران، بل أيضاً لاستيعاب التداعيات على الداخل الأميركي، حيث لا تحظى الحرب أصلاً بإجماع واسع، بينما ترتفع حساسية الرأي العام تجاه القتلى والخسائر وارتفاع أسعار الوقود.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

«هرمز» مركز الثقل

إذا كان البرنامج النووي هو عنوان الحرب المعلن، فإن مضيق هرمز صار عنوانها العملي. وأشارت «رويترز»، يوم السبت، إلى أن إيران تستخدم المضيق ورقة ابتزاز رئيسية، وسمحت بعبور بعض السفن المرتبطة بدول أو شحنات لا تعدّها معادية، بينما يبقى المرور خاضعاً لشروط إيرانية مباشرة أو غير مباشرة.

وبهذا المعنى، لم تعد طهران تراهن فقط على ما تبقى من صواريخها، بل على قدرتها على إبقاء جزء أساسي من الاقتصاد العالمي في حالة قلق دائم.

فالمضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمنح إيران ما عجز برنامجها النووي عن منحه: نفوذاً فورياً ومستمراً على الأسواق وعلى حسابات خصومها الإقليميين والدوليين؛ ولهذا يرى كثير من المراقبين أن نتيجة الحرب لن تحددها الغارات الجوية وحدها، بل ما إذا كانت إيران ستخرج منها وهي لا تزال ممسكة بمفتاح هرمز. فإن حدث ذلك، فستكون قد خسرت عسكرياً على الأرض، لكنها احتفظت بورقة جيوسياسية قادرة على تعويض جزء من تلك الخسائر.

يزيد المشهد تعقيداً أن حلفاء واشنطن لا يبدون استعداداً حقيقياً لمجاراة ترمب في أي مغامرة عسكرية واسعة لفتح المضيق بالقوة. الأوروبيون، خصوصاً فرنسا، بعثوا بإشارات واضحة إلى أن الخيار العسكري في هرمز «غير واقعي»، وأن إعادة الملاحة الحرة تمر بتفاهمات أوسع لا بتوسيع الحرب.

وحتى القوى الآسيوية المستفيدة مباشرة من فتح المضيق تبدو حذرة من الانخراط في مواجهة قد تفجر أسعار الطاقة أكثر، وتدفع الإقليم إلى مرحلة أشد فوضى. ويرى محللون أن هذا التردد يترك الولايات المتحدة شبه وحيدة أمام معضلة ثقيلة: فإذا أرادت فتح هرمز بالقوة، فقد تحتاج إلى عملية عسكرية أوسع وأكثر تكلفة، مع أخطار بشرية وسياسية متزايدة بعد إسقاط الطائرتين. وإذا أحجمت، فإنها تترك لإيران أهم ورقة ابتزاز في الحرب.

تصعيد غير مضمون

بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

ورجحت وكالة «أسوشييتد برس» قبل انتهاء مهلة 6 أبريل، أن يواصل ترمب رفع السقف، وأن تكثف إدارته الضغط العسكري والسياسي لإظهار أن إسقاط الطائرتين لن يبدل اتجاه الحرب.

وأوضحت الوكالة أنه على الأرجح أن هذا التصعيد لن يحل المعضلة الأساسية: الولايات المتحدة تستطيع زيادة التدمير، لكنها لم تثبت بعد أنها قادرة على فرض نهاية سياسية واضحة؛ فإيران، رغم إنهاكها، ما زالت تقاتل من تحت الأنقاض، وتحتفظ بقدرة على الضرب، وبمرونة في استعادة بعض قدراتها، وبورقة هرمز التي تمنحها نفوذاً يتجاوز وزنها العسكري الراهن.

لذلك، فإن ما كشفته الأيام الأخيرة هو أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً: مرحلة لا يكفي فيها التفوق الجوي لإعلان النصر، ولا يكفي فيها الصمود الإيراني لادعاء الانتصار، بل تُقاس النتائج بقدرة كل طرف على فرض شكل النهاية التي قيل إنها تقترب.