عون يتمسك بالحكومة... والحريري يرفض «المزايدات حول الإصلاحات»

في الجلسة الأولى للحكومة بعد «أزمة الدولار» واحتجاجات الأسبوع الماضي

اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أمس (دالاتي ونهرا)
اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أمس (دالاتي ونهرا)
TT

عون يتمسك بالحكومة... والحريري يرفض «المزايدات حول الإصلاحات»

اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أمس (دالاتي ونهرا)
اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أمس (دالاتي ونهرا)

قال رئيس الجمهورية ميشال عون إن أي فشل هو فشل لكل السلطة، مثنياً في الوقت عينه على عمل الحكومة، ونافياً كل الشائعات التي نقلت عنه عكس ذلك، فيما دعا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى عدم المزايدة حول الإصلاحات، وليعمل الجميع يداً واحدة لتحقيقها، بحسب ما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».
وأتت مواقف عون والحريري في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس، للمرة الأولى بعد أزمة الدولار التي شهدها لبنان الأسبوع الماضي والاحتجاجات الشعبية؛ حيث شدّد رئيس الحكومة، بحسب المصادر «على أن الإصلاحات ستشمل كل القطاعات دون استثناء، داعياً الأفرقاء إلى عدم المزايدة في موضوع الإصلاحات والعمل يداً واحدة، لأن إنجازها سيكون ربحاً للجميع». وأوضح أنه «لكي لا يتأخر إقرار الموازنة سيتم تضمينها ما أنجز منها إلى الآن، على أن يستمر البحث بكل الدراسات والأوراق الأخرى المقدمة في اجتماعات اللجنة الإصلاحية، وتقدم تباعاً كمشروعات قوانين لإقرارها»، وهو الموقف الذي أيّده به وزير المالية علي حسن خليل.
ونفى الحريري بعد الاجتماع وجود اي مشكلة بينه وبين الرئيس عون.
وكانت المصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عون نفى الشائعات حول موقفه من الحكومة، مثنياً في المقابل على عملها، ومجدداً تأكيده على ضرورة محاكمة مطلقي الشائعات، وفق ما ينص عليه قانون العقوبات، وليس المطبوعات.
وهذا الموضوع كان محور كلمة رئيس الجمهورية في مستهل جلسة الحكومة أمس؛ حيث أكد «أن حق التظاهر لا يعني حق الشتيمة، وحرية الإعلام لا تعني حرية إطلاق الشائعات المغرضة والمؤذية للوطن». وشدد على «أن الوقت اليوم ليس للمزايدة، بل لحل المشكلات، وخصوصاً الاقتصادية منها، وأولها إكمال الموازنة».
وأضاف: «أنا رئيس الدولة، وأمثل كرامة اللبنانيين وهيبة الدولة، ونحن جميعاً نمثل السلطة الإجرائية، وأي فشل لنا هو فشل لكل السلطة، ولذلك ممنوع أن نفشل، ولن نفشل».
ودعا رئيس الجمهورية إلى أن يمارس كل مسؤول صلاحياته، وإذا أخطأ فلا بد من محاسبته وفقاً للأصول والقواعد القانونية، طالباً من الوزراء تحمل مسؤولياتهم والدفاع عن الحكومة، وشرح ما يقومون به للمواطنين ليكونوا على بيّنة ولا يستمعون للشائعات التي تُطلق من هنا وهناك. وشدد الرئيس عون على أن القوانين وضعت للتطبيق، وليس للاطلاع عليها فقط.
ولفتت المصادر إلى أن الرئيس عون أثار أيضاً في الجلسة ضرورة البحث في مسألة التعامل بالليرة اللبنانية، وفق ما تنص عليه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، فتحدث وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش، لافتاً إلى أن النصوص القانونية تلزم التداول بالعملة اللبنانية، وتفرض عقوبات على من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية. وقال الوزير بطيش إنه أصدر في شهر مايو (أيار) قراراً بهذا الشأن، وإنه راسل وزارة الاتصالات بوجوب اعتماد الليرة اللبنانية في إعلان أسعار السلع والخدمات وفي تسديد الفواتير، خاصة أن شركتي «ألفا» و«تاتش» تصدران فواتيرهما بالدولار الأميركي، على غرار البطاقات المسبقة الدفع، ما أدى إلى بلبلة في الأسواق، مقترحاً استحصال المتاجر التي تبيع البطاقات على ترخيص من وزارة الاتصالات بهدف تنظيم هذا القطاع والحد من العشوائية فيه.
وتقرر درس طلب الرئيس عون، وإيضاحات الوزير بطيش في اللجنة الوزارية التي تتولى درس مشروع موازنة 2020.
وبعد انتهاء الجلسة، قال وزير الإعلام جمال الجراح: «إن جميع الوزراء أكدوا على مبدأ الحريات، وهناك حدود في المقابل صانها الدستور، ونصّت عليها القوانين التي ترعى التعاطي مع هذه الحريات، وخصوصاً ما يتعلق منها بالمقامات، ولا سيما مقام رئيس الجمهورية والوزراء».
وأضاف: «ما أطلق في اليومين الأخيرين من إشاعات ألحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد والمالية العامة، وقد تمنى الجميع على وسائل الإعلام توخي الدقة بنشر الأخبار التي تتصل بالنقد الوطني وبالاقتصاد».
وفيما رأى أن الإعلام ينقل ما يقوله السياسيون، قال: «لكن هناك أمراً آخر حيث يجتهد بعض الإعلاميين في تحليل الوضع الاقتصادي والمالي، بما يؤثر سلباً على الوضع العام، إضافة إلى شتم المسؤولين، وهذا أمر غير مقبول».
وعن جدول أعمال الحكومة، لفت الجراح إلى أنه أقرّ باستثناء بند واحد، وأنه سيتم استكمال التعيينات في وقت قريب جداً، مضيفاً: «كما قلنا بالأمس، فإن كل إصلاح يمكن أن يكون من ضمن الموازنة سيرد في متنها ضمن المهلة الدستورية، وكل إصلاح يجب إرساله إلى مجلس النواب سيصل وفق مشروع قانون، وعمل اللجنة الإصلاحية سيستمر حتى بعد الموعد الدستوري وتقديم الموازنة إلى المجلس النيابي».
وفي ردّ على سؤال حول موقف كل من «حزب القوات» و«التيار الوطني الحر» بأنه لا موازنة إلا ضمن إصلاحات، قال: «لم يقل أحد ذلك، إلا أنه كان تأكيد من (القوات) و(التيار الوطني الحر) بشكل خاص، على ضرورة تضمين الموازنة إصلاحات جذرية تؤدي إلى استقرار اقتصادي ومالي، وهذا ما ينادي به كل الأفرقاء في المجلس، لأن الجميع حريص على إنجاز الموازنة في أقرب وقت لإرسالها إلى مجلس النواب في موعدها الدستوري في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، كما سترسل إصلاحات أخرى إلى مجلس النواب وفق مشروعات قوانين، وسيتواصل البحث في إصلاحات أيضاً على غرار مناقشة النظام الجمركي الجديد بخطوطه الأولية، وهو مشروع مهم، لأنه يسهّل عمل التجار والمستوردين ويؤمّن مدخولاً إضافياً للخزينة، ولكنه مشروع لا يمكن الانتهاء منه خلال فترة قصيرة جداً. كما يتم أيضاً البحث في قانون المناقصات الجديد الذي يؤمّن شفافية للمناقصات، وفي حال لم يتم الانتهاء منه قبل تقديم الموازنة، فسيصل إلى مجلس النواب بمشروع قانون منفصل».
وعن موعد الانتهاء من البحث في الموازنة وإحالتها ضمن موعدها الدستوري، قال الجراح: «الأرقام كانت قد أنجزت بشكل كامل، ما عدا الجزء الثاني من أرقام وزارة الخارجية ووزارة الأشغال، لغياب الوزيرين في حينه. بنود المواد القانونية ستستكمل، والإصلاحات سبق أن ذكرت كيفية التعامل معها، لأن عملية الإصلاح مستمرة ودائمة ولا تنتهي مع الموعد الدستوري للموازنة، إلا أنه مع نهاية العام يجب أن تكون لجنة الإصلاح المالي والاقتصادي قد أنجزت كل ما عليها القيام به».
وعما إذا كان لبنان تجاوز الأزمة المالية والاقتصادية أم أن في الأمر تجميلاً للواقع؟ قال: «لدى لبنان القدرة على تجاوز هذه الأزمة، إنما الأمر يحتاج إلى بعض الهدوء، فنحن نملك إمكانات كبيرة للخروج من الأزمة».
وفي ردّ على سؤال حول «مَن المعنيّ بالفوضى التي حصلت الأسبوع الفائت؟» أجاب الجراح: «لا أعلم، لكن المؤكد أنه ليس الإعلام، فهناك وزراء ونواب يدلون بتصريحات سلبية عن الأوضاع، وهذا أمر تم طرحه في مجلس الوزراء، وقد أكده دولة الرئيس، مؤكداً في الوقت عينه «أن المسؤولين السياسيين ورئاسة الجمهورية فريق واحد، لكن بعض السياسيين يجتهدون في الكلام».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.