خامنئي يحض «الحرس» على التوسع إقليمياً والجاهزية لأحداث كبرى

اتهم الأوروبيين بالسعي إلى إجبار روحاني على لقاء ترمب

صورة نشرها موقع المرشد علي خامنئي أثناء إلقائه كلمة أمام قادة «الحرس الثوري»
صورة نشرها موقع المرشد علي خامنئي أثناء إلقائه كلمة أمام قادة «الحرس الثوري»
TT

خامنئي يحض «الحرس» على التوسع إقليمياً والجاهزية لأحداث كبرى

صورة نشرها موقع المرشد علي خامنئي أثناء إلقائه كلمة أمام قادة «الحرس الثوري»
صورة نشرها موقع المرشد علي خامنئي أثناء إلقائه كلمة أمام قادة «الحرس الثوري»

حضّ المرشد الإيراني علي خامنئي كبار قادة «الحرس الثوري» على «الجاهزية لمواجهة الأحداث الكبرى» و«عدم الخوف من الأعداء»، والتمسك بالنظرة الواسعة العابرة لحدود إيران و«توسيع جبهة المقاومة»، في وقت شدد فيه على استمرار إيران في خفض التزامات الاتفاق النووي ما لم تحصل على النتائج «المرغوبة».
وهاجم خامنئي الدول الأوروبية للمرة الثانية بعد نهاية أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، ووصف جهود الوساطة الأوروبية بـ«الاستعراضية». وقال: «إنهم (الأميركان) حاولوا بمساعدة رفاقهم الأوروبيين القيام بجهد غير مجدٍ للقاء رئيس جمهوريتنا والقيام بخطوة استعراضية لهزيمة إيران»، مشيراً إلى «هزيمة» استراتيجية «الضغط الأقصى» و«استسلام إيران أمام أنظمة الهيمنة». وأضاف خلال اجتماع مع قادة «الحرس الثوري»: «سنواصل خفض التزاماتنا». وتابع: «المسؤولية تحملها منظمة الطاقة الذرية، وعليها أن تنفذ التقليص، مثلما أعلنت الحكومة على نحو دقيق وكامل وشامل، وأن تستمر إلى أن نصل إلى نتيجة مرغوبة» بحسب ما نقلت «رويترز».
وكان خامنئي قد اتهم، الخميس الماضي، الدول الأوروبية بـ«العداء الواضح» للشعب الإيراني، وقال إن «الأوروبيين دخلوا في الظاهر على أنهم وسيط، وتحدثوا كثيراً، لكن أحاديثهم كانت فارغة المحتوى»، لافتاً إلى «أنهم لم يفوا بأي من التزاماتهم».
وأفادت وسائل إعلام بريطانية، الجمعة الماضي، بأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا وجهت تحذيراً إلى إيران خلال اجتماع عقد الأربعاء بشأن الاتفاق النووي على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة، وحذرت بأنها ستكون مضطرة للانسحاب من الاتفاق النووي إذا ما نفذت إيران تهديداتها باتخاذ خطوة رابعة في خفض الالتزامات التي ينص عليها الاتفاق النووي.
جاء ذلك بعد يومين من بيان أوروبي موقّع من الدول الثلاث يلقي باللوم على إيران في الهجوم على منشأتي نفط بالسعودية يوم 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، ويطالب طهران بالموافقة على محادثات جديدة مع القوى العالمية بشأن برامجها النووية، والصاروخية، وقضايا الأمن الإقليمي.
ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله لقادة «الحرس»: «أعتقد الأميركيون أن التركيز على (الضغط الأقصى)، خصوصاً في المجال الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى تليين وتركيع إيران، لكنهم واجهوا مشكلات». وأضاف أن «الأعداء كلما أنفقوا؛ تضرروا أكثر». واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء «داعش»، لافتاً إلى أن ما يقوله الأميركيون عن تدمير «داعش» أمر «كاذب».
وفي إشارة ضمنية إلى احتمال تأثير الخطوات الإيرانية على الوضع المعيشي بعدما تركت العقوبات الأميركية تأثيرها على أوضاع الإيرانيين، رأى خامنئي أنه «إذا كانت النظرة إلى الداخل قوية ومنطقية وجهادية فستترك تأثيراً إيجابياً على الوضع المعيشي للإيرانيين».
وهذا أول لقاء يجمع خامنئي بالآلاف من قادة «الحرس الثوري»؛ الجهاز «العسكري العقائدي»، الموازي للجيش الإيراني عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إدراج كل مكونات «الحرس» في قائمة المجموعات الإرهابية الدولية في منتصف أبريل (نيسان) الماضي وهو ما شكل أحد المحاور الأساسية في التوترات المتزايدة بين طهران وواشنطن.
وقال خامنئي إن «فرض العقوبات على (الحرس الثوري) دليل على الخصومات الأميركية وجبهة الهيمنة وامتداد القليل منهم في الداخل».
ولم يوضح خامنئي الجهات الداخلية التي جمع بينها وبين الولايات المتحدة، لكنه عدّ أن «نظرة ودور (الحرس) في جغرافيا المقاومة في المنطقة» معيار في الحكم على أداء تلك القوات، قبل أن يوجه 8 توصيات إلى قادة «الحرس» حول دور إيران الإقليمي.
وقال خامنئي: «أنا راضٍ تماماً بنسبة 100 في المائة عن (الحرس)، لكنني لست مقتنعاً جداً بتقدمه، وأعتقد أنه يمكن أن ينمو بمقدار 10 أو حتى 100 ضعف بناءً على قدراته ومواهبه».
وفي التوصية الأولى، نهى خامنئي «الحرس الثوري» عن التقدم في العمر أو «التحفظ» و«القناعة بالوضع الحالي»، مشدداً على ضرورة تجديد الدماء في «الحرس الثوري» عبر استقطاب الشباب. وفي ثاني توصية طالب خامنئي بـ«الحفاظ على الجهوزية في مواجهة الأحداث الكبرى»، وعدّه «في مقدمة المواجهة مع الأحداث الكبرى».
لكن التوصية الثالثة خصصها خامنئي لدور «الحرس الثوري»، وحذر من «ضياع النظرة الواسعة والعابرة للحدود إلى جغرافيا المقاومة». وقال في هذا الخصوص: «يجب ألا نقتنع بمنطقتنا وباختيار 4 جدران نغفل التهديدات وراء الحدود».
وتابع خامنئي أن «النظرة الواسعة العابرة للحدود على عاتق (الحرس الثوري) والعمق الاستراتيجي للبلد، وفي بعض المرات أكثر ضرورة وأوجب من واجباتنا، لكن البعض لا يدركون ذلك» وقال: «من رددوا شعار (لا غزة ولا لبنان) لا يدركون العمق الاستراتيجي». قبل أن يخاطب قادة «الحرس» قائلاً: «لا تخافوا العدو، لكن كونوا يقظين، وليكن لديكم تقييم واقعي وصحيح عن الأعداء». وعاد للتأكيد على ضرورة عدم الخوف مرة ثانية «مهما كانت قوته، أو تجاهله مهما كان صغيراً».
وكان شعار «لا غزة ولا لبنان» بيت القصيد في الشعارات الغاضبة التي رددها الإيرانيون خلال احتجاجات «الحركة الخضراء» عقب الاشتباه بالتلاعب في نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح المرشح المتشدد محمود أحمدي نجاد ضد المرشحين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وتفرض إيران الإقامة الجبرية على موسوي وكروبي منذ فبراير (شباط) 2011 بعدما جدد موسوي دعوات التظاهر لأنصاره تأييداً لثورات الربيع العربي.
وخلال السنوات الماضية فرضت الشعارات المنددة باستراتيجية «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، نفسها على الاحتجاجات والإضرابات العمالية التي تضرب البلاد بلا هوادة منذ تدهور الوضع المعيشي عقب فوز حسن روحاني بفترة رئاسية ثانية في مايو (أيار) 2017.
وردد الإيرانيون شعارات في احتجاجات نهاية 2017 ضد تدخلات إيران الإقليمية؛ من بينها: «الموت لـ(حزب الله)» و:«الموت لروسيا» و:«اترك سوريا واهتم بأحوالنا» و:«لا غزة ولا لبنان... روحي فداء إيران».
ويطلق مصطلح «جبهة المقاومة» في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على الأطراف المؤيدة لسياسة إيران الإقليمية والآيديولوجية.
في التوصية الخامسة طالب خامنئي قادة «الحرس الثوري» بـ«التعاون والتناغم» مع «الحكومة والبرلمان والقضاء وكل الأقسام المختلفة» ولكنه قال أيضاً: «هذا التعاون لا يعني ابتعاد (الحرس) عن عناصر هويته».



المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، والذي يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف/إيه-18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.


ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد متزامن في الخطاب السياسي والميدان، مع انتقال التركيز من تبادل الضربات الجوية إلى صراع أوسع على مضيق هرمز والبنية التحتية وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى صعوبة الحسم العسكري السريع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة». وجاء كلامه بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وقوله أيضاً إن الجيش الأميركي «لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران».

وجاء ذلك قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة ترمب بشأن فتح مضيق هرمز، وإلا مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية، في وقت لوّح فيه أيضاً بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران، ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

وقال ترمب، عبر «تروث سوشيال»، إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء»، وذلك بعدما دمّرت غارات أميركية - إسرائيلية جسراً قيد الإنشاء في كرج، غرب طهران. كما قال إن واشنطن تستطيع، مع وقت إضافي، إعادة فتح المضيق المغلق فعلياً منذ أسابيع.

إيرانياً، جاءت الردود سريعة وحادة. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن التهديد بإرسال شعب كامل إلى «العصر الحجري» لا يعني سوى التهديد بارتكاب جريمة حرب واسعة، مضيفاً أنه أثار هذه النقطة مع نظيره الفنلندي بصفته رجل قانون، وأن التاريخ مليء بأمثلة من لزموا الصمت إزاء الجناة فدفعوا ثمناً باهظاً.

وقال رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، إن إيران لن تتراجع تحت التهديد أو ما وصفه بـ«الاستعراضات الفارغة»، مضيفاً أن المنطقة هي «ساحة إيران»، وأن الردود فيها تقوم على حسابات «عقلانية وواقعية». وأضاف أن «الثورة الإسلامية» أخرجت الولايات المتحدة من إيران، وأن «الخطوة الثانية» هي إخراجها من المنطقة.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن قصف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يرغم الإيرانيين على الاستسلام. وفي الاتجاه نفسه، قال إمام جمعة طهران محمد حسن أبو ترابي إن الولايات المتحدة «ليست جديرة بالثقة للتفاوض»، وإن المسألة لا تتعلق بأمن إيران فقط، بل بأمن المنطقة ومحور المقاومة.

ضربات تطول موانئ وبنية تحتية

وفي الميدان، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومَين الأخيرَين على نحو شمل بنى نقل ومرافئ ومنشآت لوجيستية ومواقع يُشتبه بارتباطها بالدفاعات أو الذخيرة، وفق إفادات محلية متقاطعة وصور ومقاطع متداولة، إلى جانب بيانات إيرانية رسمية عن بعض المواقع المستهدفة.

وفي نطاق طهران الكبرى، برزت كرج بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات بعد استهداف جسر قيد الإنشاء على الطريق الشمالي، مساء الخميس. وأظهرت صور ومقاطع متداولة أضراراً جسيمة في الجسر، فيما تحدثت إفادات محلية عن انفجارات متلاحقة في المنطقة التي تنتشر فيها قواعد صاروخية، وسط تقارير عن هجوم متكرر للمقاتلات.

وامتد هذا الحزام إلى غرب العاصمة وشرقها وشمالها الشرقي، مع سماع انفجارات أو نشاط للدفاعات الجوية في طهران بارس، وإشارات إلى دوي انفجارات في لواسان. كما وردت تقارير عن ضربة قرب الطريق القديم بين قم وكاشان، فيما بدا امتداداً لمحور الضغط حول العاصمة.

وفي الجنوب، غلب على الضربات طابع لوجيستي. ففي بندر عباس، تحدثت إفادات عن انفجار قوي قرب منشآت قيل إنها مرتبطة بالدفاعات أو بمحيط مجمع «ستاره» النفطي. وفي ميناء تشارك قبالة جزيرة كيش التجارية، طالت غارتان الرصيف التجاري ومنشآت مرتبطة بحركة النقل البحري. واتسع القوس الجنوبي ليشمل بهبهان وعبادان وبرازجان. وفي بهبهان شمال شرق محافظة الأحواز، تكرر ذكر محيط قاعدة بخرديان ومنشآت في اتجاه بيدبلند، في حين ارتبطت إفادات عبادان، المحاذية لشط العرب، بانفجارات ليلية متقطعة. وفي برازجان، تحدثت روايات محلية عن ضربات قرب موقع وُصف بأنه صاروخي، بالتزامن مع تحليق للمقاتلات.

وفي الوسط، بدت أصفهان الأكثر وضوحاً من حيث اتجاه الضربات. وتكررت الإفادات عن انفجارات منذ الفجر في محيط بهارستان وسباهان شهر، مع تداول مقطع يشير إلى استهداف مخزن ذخيرة أو موقع عسكري قرب منطقة «15 خرداد». كما ظهرت شيراز وتبريز في مرتبة تالية من حيث كثافة المؤشرات، لكن بأهداف أقل وضوحاً.

وقال «الحرس الثوري» إن الوحدتَين البحرية والصاروخية نفّذت موجات من الهجمات الصاروخية والمسيّرة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» الجوية، وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، مضيفاً أن وحداته وصّلت «الهجمات الدقيقة والواسعة».

محور حاسم

وفي قلب هذه المواجهة، بقي مضيق هرمز محوراً حاسماً؛ فقد أغلقت إيران المضيق فعلياً منذ بدء الحرب، وباتت إعادة فتحه أولوية للحكومات والأسواق مع مرور نحو خُمس النفط العالمي عبره في الظروف العادية. وانخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب، حسب بيانات ملاحية.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال الأسابيع الماضية، كانت الغالبية مرتبطة بإيران أو بدول مثل الصين والهند وباكستان. وفي أول عبور معروف لسفينة مرتبطة بمجموعة شحن أوروبية كبرى منذ مطلع مارس (آذار)، عبرت السفينة «كريبي» التابعة للشركة الفرنسية المضيق إلى خارج الخليج، وفق بيانات «مارين ترافيك».

وفي السياق نفسه، عُثر على رفات بشرية على متن سفينة تايلاندية كانت قد أُصيبت قرب مضيق هرمز في 11 مارس، في واقعة تعكس اتساع أخطار الملاحة في المنطقة. كما تضررت مصفاة ومرفق لتحلية المياه في الكويت، وأُغلق مجمع غاز في أبوظبي بعد سقوط حطام ناتج عن اعتراض هجوم.

تقديرات أميركية

في الأثناء، أظهرت التقديرات الأميركية المنشورة خلال الساعات الماضية صورة أكثر حذراً من خطاب الحسم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن التقييمات الاستخبارية الأميركية تُظهر أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا يزال سليماً، وأن آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه ما زالت ضمن الترسانة الإيرانية، بما يعادل نحو 50 في المائة من قدرات البلاد في هذا المجال.

وأضافت المصادر أن إيران لا تزال تحتفظ أيضاً بعدد كبير من الصواريخ، وأن نسبة كبيرة من الصواريخ الجوالة الساحلية لا تزال سليمة، مما يُبقي قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز قائمة. كما قالت إن التقدير الأميركي قد يشمل منصات إطلاق دُفنت تحت الأرض بفعل الضربات من دون أن تُدمَّر.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن التقديرات الإسرائيلية تضع عدد منصات الإطلاق الإيرانية العاملة عند مستوى أدنى، يتراوح بين 20 و25 في المائة، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تحتسب ضمن المنصات المتبقية تلك التي دُفنت أو بات الوصول إليها متعذراً داخل الكهوف والأنفاق.

وقالت المصادر المطلعة لـ«سي إن إن» إن قدرة إيران على العمل من تحت الأرض تمثّل سبباً رئيسياً في عدم إضعاف منصات الإطلاق بدرجة أكبر. وأوضحت أن طهران أخفت منذ سنوات منصاتها داخل شبكات واسعة من الأنفاق والكهوف، كما أنها نجحت في إطلاق المنصات المتنقلة ثم تحريكها سريعاً، بما يصعّب تعقبها.

ونقلت الشبكة عن مصدر اطلع على التقييم الاستخباري الأميركي أن هدف إنهاء العمليات الأميركية خلال أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع «غير واقعي»، بالنظر إلى حجم القدرات التي لا تزال متاحة لإيران لاستخدامها. وأضاف المصدر نفسه أن قدرات الصواريخ الجوالة الساحلية ربما لا تزال سليمة إلى حد كبير، لأنها لم تكن محور الحملة العسكرية الأميركية.

أما مجلة «بوليتيكو» فنقلت عن مسؤولين أن الولايات المتحدة بدأت تنفد من الأهداف ذات القيمة الاستراتيجية في إيران، وأن ما تبقى من البرنامج الصاروخي الإيراني أصبح أصعب كثيراً على الاستهداف. وأضافت أن المواقع العسكرية المتاحة الآن قليلة، ما لم يتم اللجوء إلى غزو بري.

وحسب مسؤول سابق في إدارة ترمب، فإن مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية «أصبحت أصعب فأصعب على الاستهداف، لأن ما تبقى منها يوجد على الأرجح داخل ملاجئ محصّنة»، مضيفاً: «لولا ذلك لكان قد تم القضاء عليها بالفعل». كما نقلت المجلة عن مسؤولين أن تكثيف الهجمات حول جزيرة خرج لا يعني سهولة السيطرة عليها.

وحول جزيرة خرج، قالت «بوليتيكو» إن القوات الأميركية يمكنها تكثيف الهجمات حولها بوصفها مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، من دون استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية نفسها. لكنها أضافت أن السيطرة على الجزيرة أو تأمينها سيتطلبان على الأرجح قوات برية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وخسائر.

مقاربات مخرج الحرب

وفي خضم هذا المشهد، برزت أيضاً مقاربات مختلفة لمخرج الحرب؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إلى اتفاق يقوم على رفع جميع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مع طرح معاهدة عدم اعتداء متبادلة وترتيبات أوسع للتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.

وفي المقابل، وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، الحرب بأنها «حرب اختيار»، محذراً من أنها ربما عززت العناصر الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني بدلاً من إضعافها. كما رأى أن أي محاولة برية للسيطرة على خرج أو على أراضٍ بمحاذاة المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة.

إنسانياً، تتزايد كلفة الحرب مع اتساع الضربات؛ فقد تحدثت إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1973 شخصاً منذ بدء الحرب. وقالت منظمة «أكليد» إن معظم الحوادث التي أسفرت عن ضحايا مدنيين وقعت بعد غارات على مواقع أمنية أو عسكرية في مناطق مكتظة بالسكان، لا نتيجة قصف عشوائي شامل للأحياء الحضرية.

وفي موازاة ذلك، حذرت منظمة العفو الدولية من أن تجنيد إيران أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عاماً في «قوات الباسيج» يشكّل جريمة حرب. وقالت إن شهود عيان وتحليل فيديوهات أظهرا نشر أطفال في نقاط التفتيش والدوريات، بعضهم مسلح ببنادق هجومية من طراز «كلاشنيكوف».


قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
TT

قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

تعتمد القيادة الإيرانية تكتيكاً جديداً في الحرب لإظهار أنها لا تزال ممسكة بزمام الأمور، بعد أكثر من شهر على بدء تعرضها لسلسلة من محاولات القتل، إذ يخرج كبار المسؤولين في جولات علنية في الشوارع وسط حشود صغيرة تتجمع دعماً للجمهورية الإسلامية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، انضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، كل على حدة، إلى مجموعات ضمت بضع مئات من الأشخاص في وسط طهران. وبث التلفزيون الإيراني، الثلاثاء، لقطات لهما وهما يتوقفان لالتقاط صور ذاتية، ويتحدثان إلى أفراد من الجمهور، ويصافحان مؤيدين احتشدوا في أماكن عامة.

ونقلت «رويترز» عن محللين ومصادر مطلعة أن تكرار هذا الظهور جزء من جهد مدروس تبذله القيادة الدينية الإيرانية لإبراز صورة الصمود واستمرار السيطرة، ليس فقط على مضيق هرمز الحيوي، بل أيضاً على السكان، رغم الحملة الأميركية - الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف «القضاء» على القيادة الإيرانية.

وقال مصدر مطلع قريب من المؤسسة، التي تنتمي غالبية قياداتها إلى غلاة المحافظين، إن تكرار الظهور في الأماكن العامة يهدف إلى الإيحاء بأن الجمهورية الإسلامية «لم تتزعزع بسبب الضربات، وإنها لا تزال مسيطرة ويقظة» رغم استمرار الحرب.

وبدأت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بمقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، في موجات من الغارات واصلت منذ ذلك الحين استهداف كبار المسؤولين.

ولم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ توليه المنصب في الثامن من مارس (آذار) خلفاً لوالده. وفي غضون ذلك، شُطب اسم وزير الخارجية عباس عراقجي من قائمة اغتيالات إسرائيلية، في خضم جهود وسطاء، بينهم باكستان، لجمع طهران وواشنطن إلى محادثات لإنهاء الحرب.

لكن فرص تلك المحادثات بدت منذ ذلك الحين وكأنها تلاشت، بعدما وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية». وفي ضوء ذلك، بدا أحدث ظهور علني للرئيس مسعود بزشكيان وعراقجي أقرب إلى إعلان تحدٍّ، إن لم يكن عرضاً يهدف إلى الإيحاء بوجود تأييد شعبي للقيادة الإيرانية.

وقال مصدر إيراني كبير إن ظهور المسؤولين في أماكن عامة يمثل دليلاً على «عدم خوف المؤسسة الحاكمة من عمليات القتل التي تستهدف بها إسرائيل كبار الشخصيات الإيرانية».

ورداً على سؤال عما إذا كان بزشكيان أو عراقجي مدرجين على أي قائمة اغتيالات، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، الجمعة، إنه لن «يتحدث عن شخصيات بعينها».

مسيرات ليلية

على الرغم من الدمار الواسع النطاق، تبدو طهران متشجعة بعد نجاتها من أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المكثفة، وإطلاق النار على دول الخليج التي تستضيف القوات الأميركية، وإظهار قدرتها على إغلاق مضيق هرمز فعلياً.

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بشن هجمات أشد على إيران، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لإنهاء الأعمال القتالية. وردت طهران بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من أن هجمات «أشد سحقاً وأوسع نطاقاً وأكثر تدميراً» ستكون بانتظارهما.

وبتشجيع من الحكام الدينيين، يخرج أنصار الجمهورية الإسلامية إلى الشوارع كل ليلة، ويملأون الساحات العامة لإظهار ولائهم، في وقت تتساقط فيه القنابل على أنحاء البلاد.

ويقول محللون إن المؤسسة الحاكمة تسعى أيضاً إلى رفع الكلفة السياسية للهجمات والتشهير بها، في وقت تثير فيه الخسائر بين المدنيين قلقاً بالغاً لدى الإيرانيين.

وقال أميد معماريان، المحلل في الشأن الإيراني لدى منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي - دون»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن قرار إرسال مسؤولين إلى هذه التجمعات يعكس استراتيجية متعددة المستويات، تشمل محاولة رفع معنويات المؤيدين الأساسيين وسط الضغوط الشديدة.

وأضاف معماريان: «يعتمد النظام بشدة على هذه القاعدة، فإذا انسحب مؤيدوه من الساحات العامة، فإن قدرته على إظهار السيطرة والسلطة تضعف بشكل كبير».

وفي حديث مع التلفزيون الحكومي، عبّر بعض المشاركين في التجمعات عن ولائهم الثابت للقيادة الإيرانية، في حين عارض آخرون قصف بلادهم بصرف النظر عن السياسة. وبعضهم له مصلحة مباشرة في النظام، مثل موظفي الحكومة والطلاب وغيرهم ممن ترتبط سبل عيشهم به.

وقال هادي قائمي، رئيس «مركز حقوق الإنسان في إيران» ومقره نيويورك، إن المؤسسة تستخدم هذه الحشود الموالية دروعاً بشرية لزيادة كلفة أي محاولات اغتيال.

وأضاف: «بوجودهم وسط حشود كبيرة، فإنهم يتمتعون بحماية تجعل الهجمات الإسرائيلية - الأميركية عليهم دامية للغاية وتولد تعاطفاً عالمياً».

الخوف من الشارع

انبثقت الجمهورية الإسلامية من ثورة 1979 التي حظيت بدعم ملايين الإيرانيين. غير أن الحكم الذي شابه الفساد والقمع وسوء الإدارة على مدى عقود أدى إلى تراجع ذلك التأييد، وأثار نفور كثير من المواطنين العاديين.

ورغم محدودية المؤشرات حتى الآن على تكرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) وأُخمدت بحملة قمع أسقطت عدداً كبيراً من القتلى، فإن المؤسسة الحاكمة تبنت إجراءات صارمة، مثل الاعتقالات والإعدامات ونشر قوات أمنية على نطاق واسع، في مسعى لمنع أي شرارة معارضة.

وحذرت منظمات حقوقية من «عمليات إعدام متسرعة» في زمن الحرب، بعد أن أقدمت إيران على شنق ما لا يقل عن سبعة سجناء سياسيين خلال الصراع.

وقال قائمي: «يساور كثيراً من المحتجين المحتملين الخوف بسبب استمرار وجود عناصر مسلحة وحشود عنيفة في الشوارع، ويلتزمون منازلهم في الغالب بمجرد حلول الظلام».