الجدل يتجدد حول «تجريم الإجهاض» في المغرب

بعد إدانة صحافية بسببه

صحافيون على مدخل المحكمة التي أدانت الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض في الرباط يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صحافيون على مدخل المحكمة التي أدانت الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض في الرباط يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الجدل يتجدد حول «تجريم الإجهاض» في المغرب

صحافيون على مدخل المحكمة التي أدانت الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض في الرباط يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صحافيون على مدخل المحكمة التي أدانت الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض في الرباط يوم الاثنين (أ.ف.ب)

عاد مطلب إلغاء قانون تجريم الإجهاض في المغرب إلى الواجهة مجدداً، بعدما أدانت المحكمة الابتدائية بالرباط الصحافية هاجر الريسوني بالسجن النافذ مدة سنة، بالتهمة التي ظلت تتمسك بنفي ارتكابها، حيث تعالت الأصوات في وسائل التواصل الاجتماعي مطالبةً بإلغاء القانون الذي يرى بعض المغاربة أنه أضحى «متجاوزاً».
وبدأت تلوح في الأفق بوادر معركة حامية الوطيس تحت قبة البرلمان بين المعسكرين المختلفين حول الموضوع، في إعادة لمشهد الانقسام الذي عرفته الساحة السياسية سنة 2015 حول الإجهاض، بين إسلاميي «العدالة والتنمية» والهيئات القريبة منهم الرافضين لتحريره من جهة، و«التيار الحداثي» بمختلف مكوناته الذي يصر على رفع تجريم الإجهاض بشكل نهائي من جهة أخرى، ما استدعى تدخل المؤسسة الملكية لحسم الخلاف.
وأمر العاهل المغربي الملك محمد السادس في مارس (آذار) 2015، بتشكيل لجنة ضمت وزير العدل والحريات آنذاك مصطفى الرميد، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، بالإضافة إلى رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان آنذاك إدريس اليزمي، بالانكباب على درس موضوع الإجهاض، بالتنسيق والتعاون مع المجلس العلمي الأعلى. واشتغلت اللجنة لمدة شهرين وخلصت إلى السماح بالإجهاض في حالات ثلاث هي: «عندما يشكّل الحمل خطراً على حياة الأم أو على صحتها، والحمل الناتج عن اغتصاب أو زنى المحارم، وفي حال التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين».
وصادقت الحكومة السابقة برئاسة عبد الإله ابن كيران، في مايو (أيار) 2016، على مشروع قانون حول تقنين ظاهرة الإجهاض بالمغرب، وأحالته إلى البرلمان، وما زال ينتظر المناقشة في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب وإدخال التعديلات عليه، تمهيداً لعرضه للتصويت أمام البرلمان قبل اعتماده النهائي.
وقال النائب عبد اللطيف وهبي، المنتمي لحزب «الأصالة والمعاصرة» (المعارض) إن فريق حزبه بمجلس النواب لديه تعديل سيطالب بإدخاله على قانون الإجهاض. وأضاف: «لدينا تعديل في القانون لإلغاء جريمة الإجهاض من القانون». وأكد وهبي في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن الوضع الذي يعيشه المغرب اليوم «يفرض أن نلغي قانون تجريم الإجهاض»، معتبراً أن الحكم الصادر في حق الصحافية هاجر الريسوني «غير مقبول».
رأي القيادي في حزب «الأصالة والمعاصرة»، يختلف معه بشكل جذري، عبد العزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» متزعم التحالف الحكومي بالبلاد، الذي يرى أن قضية الصحافية الريسوني لا علاقة لها بالإجهاض وما يثار حوله في الآونة الأخيرة، مؤكداً أنها «تعرضت لاعتداء سافر ومؤلم يستوجب الإنصاف». وشدد أفتاتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا يمكن أن نسمح بمزيد من استغلال الفتيات المستضعفات اللائي ينتمين إلى الفئات الهشة والمهمشة في المجتمع المغربي»، مشيراً إلى أن هذه الفئة هي التي ستؤدي «ثمن رفع تجريم الإجهاض وسيزيد استغلالهن أكثر وأكثر».
وزاد أفتاتي بنبرة لا تخلو من التحدي: «المشكل ليس فقط في القانون، بل مرتبط بالقانون والثقافة والأوضاع الاجتماعية، وعلى المطالبين بإلغاء تجريم الإجهاض أن يذهبوا لإقناع المغاربة البسطاء به، وإذا غيّر المجتمع قناعاته وبنيته نتبعه».
وأفاد أفتاتي بأن حزب «العدالة والتنمية» لا يمكنه أن «يشرعن لاستغلال المستضعفين. نحن لم نأتِ من المريخ، ونعرف ماذا يعتمل في المجتمع، ونعرف الطبقات المستغِلة والطبقات المستغَلة». وأبرز أن حزبه جاء لمواجهة «المترَفين لا ليسهّل لهم استغلال المستضعفين من الفئات الهشة».
من جهته، يرى المحلل السياسي المغربي محمد شقير، أن الحكم الصادر في حق الصحافية الريسوني أعاد تكريس الجدل حول الإجهاض وأكد أن هناك مطالب بضرورة إعادة النظر في القانون المؤطِّر له. وأوضح شقير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن سياق الدفاع عن حرية المرأة بالمغرب عاش مراحل مختلفة، مبرزاً أن المرحلة الراهنة «تجعلنا أمام محطة يمكن أن يتم فيها البحث عن قانون جديد». وأفاد شقير بأن المغرب يعيش «مخاضاً سياسياً وفكرياً وثقافياً حول مسألة الإجهاض يمكن أن تكون له تبعات في المستقبل القريب من خلال عرض قانونه في البرلمان للمناقشة والجدل الدائر حوله والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه»، موضحاً أن التوافق بين القوى السياسية بشأنه «من الصعب جداً أن يحصل، لأن هذه القضايا غالباً ما يتم تسييسها».
وزاد: «هناك وضع داخل المغرب يحتّم الحسم في هذه المسألة، لأن مسألة التطور الذي عرفته التركيبة الاجتماعية وتأخر سن الزواج عند المرأة يؤكد بالفعل أن القضية مطروحة على صانع القرار السياسي الذي من الضروري أن يحسمها من الناحية القانونية والاجتماعية»، لافتاً إلى أن «الجدل سيبقى مستمراً والقضية مطروحة بإلحاح ويتطلب الحسم فيها»، حسب رأيه.
أما الدكتور شفيق الشرايبي، رئيس جمعية «محاربة الإجهاض السري» فيقول: «شخصياً أرى أن الحكم الذي صدر في حق الصحافية والطبيب ومساعديه قاسٍ جداً. كما أنني لاحظت في الفترة الأخيرة تعامل السلطات بشيء من الصرامة غير المعهودة مع حالات الإجهاض، إذ بلغ عدد المتابَعين قضائياً بسبب ممارسة الإجهاض خلال السنة الماضية 73 شخصاً بينهم أطباء ومرضى». وحول مشروع القانون الموضوع لدى البرلمان يقول الشرايبي: «لو طُبق هذا القانون في المفهوم الضيّق للحالات التي حددها فإنه سيحل ما بين 10 و15% من حالات الإجهاض. لكن في رأيي يمكن أن تجد هذه المشكلة حلاً في القانون الجنائي المغربي الحالي الذي ينص في الفصل 453 منه على السماح بالإجهاض عندما تكون صحة الأم في خطر، وذلك شريطة أخذ مفهوم الصحة بمعناه الواسع الذي حددته المنظمة العالمية للصحة، والذي يشمل الصحة العقلية والبدنية والاجتماعية للمرأة».
من جانبه، أكد عبد الرزاق بوغنبور، رئيس «العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان»، أهمية تقنين الحق في الإجهاض، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تجريم الإجهاض وتجريم الممارسين له ولو كانوا أطباء مختصين لن يؤدي إلا إلى ارتفاع حالات الإجهاض السري بكل مخاطره، ناهيك بارتفاع عدد الرضع والأطفال المتخلَّى عنهم، حيث يشير بعض الإحصائيات إلى أن نحو 30 رضيعاً يتم التخلي عنهم يومياً. وأضاف بوغنبور أن «النساء يلجأن في حالة حمل غير مرغوب فيه إلى الإجهاض السري الذي يحصد أرواح عدد مهم منهن، حيث تشير الإحصائيات المقدَّمة من طرف الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري إلى أن العدد يتراوح بين 800 و1000 حالة يومياً مما يسهم بنسبة 4.2% في وفيات الأمهات، الأمر الذي يجعل تجريم الإجهاض وما يترتب عليه من مضاعفات إشكالاً صحياً كبيراً لدى النساء».
ودعا بوغنبور إلى فتح نقاش جديد حول هذه الظاهرة على مستويات عدة، مشيراً إلى ضرورة سد الفراغ القانوني، وإخضاع ممارسة الإجهاض للتأطير الطبي تحت سلطة القانون. وقال: «في غياب القانون يسود الإجهاض السري خارج مراقبة الطبيب المختص مع كل ما يمثله ذلك من مخاطر». كما دعا بوغنبور أيضاً إلى بحث الجوانب الأخرى المتعلقة بالأوضاع الاجتماعية للنساء عموماً والفتيات على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن تحسين ظروف وجودة تعليم الفتيات وسكنهن من شأنه أن يسهم في الحد من ممارسة الإجهاض خارج الإشراف الطبي.
على صعيد آخر، قررت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مدينة فاس (وسط المغرب)، أمس، رفض البت في الدفوع الشكلية التي قدمها دفاع عبد العلي حامي الدين، القيادي في حزب «العدالة والتنمية»، متزعم التحالف الحكومي، الذي يواجه تهمة المساهمة في القتل العمد للطالب اليساري محمد آيت الجيد بنعيسى في تسعينات القرن الماضي. وأعلن رئيس المحكمة القرار بعد أسبوع من دخول القضية مرحلة التداول بشأن الدفوع الشكلية التي طالبت فيها هيئة دفاع حامي الدين ببطلان الدعوى العمومية لقاضي التحقيق، وأكد ضم هذه الدفوع إلى جوهر الملف، في رسالة مخيّبة للمتهم ودفاعه.
وحددت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مدينة فاس 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، موعداً لبدء النظر في مضمون الملف، الذي عدّ دفاع حامي الدين إعادة فتحه «خطوة سياسية وسابقة تمس استقلالية السلطة القضائية بالبلاد».
ويأتي القرار بعد إصدار غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في فاس، قبل أسبوعين، حكماً بالسجن النافذ بحق 4 أعضاء من «العدالة والتنمية» على خلفية قضية مقتل آيت الجيد، في تسعينات القرن الماضي، إثر مواجهات دامية بين طلبة يساريين وإسلاميين بجامعة «سيدي محمد بن عبد الله» في فاس.
وقضت المحكمة بالسجن 3 سنوات بحق كل من توفيق كادي وعبد الواحد كريول، و3 أشهر بحق كلٍّ من عجيل عبد الكبير وقاسم عبد الكبير، بعدما كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت حكماً بالبراءة، قبل أن تتم إعادة فتح الملف.
وسبق لهيئة الإنصاف والمصالحة أن أقرت بتعويض مالي لفائدة حامي الدين بعد أن ثبت لها تعرضه لاعتقال تعسفي من المستشفى الذي كان يرقد فيه بفاس بسبب إصابته بجروح في الرأس خلال الأحداث التي أدت إلى مقتل آيت الجيد.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 1993 حينما تعرض الطالب اليساري للقتل قرب كلية العلوم القانونية والاقتصادية بفاس، إبان الصراع الآيديولوجي الدامي الذي كانت تعرفه الجامعة المغربية بين الحركات اليسارية والإسلامية.
وأُدين حامي الدين بالمشاركة في المشاجرة التي أدت إلى مقتل آيت الجيد، رغم أن حامي الدين ينفي ذلك، ويرى نفسه «ضحية». ووُجِّهت تهمة المشاركة في القتل إلى طالب من «جماعة العدل والإحسان» الإسلامية شبه المحظورة، يدعى عمر محب، اعتُقل عام 2006 وحُكم عليه بـ10 سنوات سجناً نافذاً، فيما تقول جماعته إنه «بريء ومحاكمته سياسية».



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

​وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذى عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده العام الماضي عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».