الجدل يتجدد حول «تجريم الإجهاض» في المغرب

بعد إدانة صحافية بسببه

صحافيون على مدخل المحكمة التي أدانت الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض في الرباط يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صحافيون على مدخل المحكمة التي أدانت الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض في الرباط يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الجدل يتجدد حول «تجريم الإجهاض» في المغرب

صحافيون على مدخل المحكمة التي أدانت الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض في الرباط يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صحافيون على مدخل المحكمة التي أدانت الصحافية هاجر الريسوني بتهمة الإجهاض في الرباط يوم الاثنين (أ.ف.ب)

عاد مطلب إلغاء قانون تجريم الإجهاض في المغرب إلى الواجهة مجدداً، بعدما أدانت المحكمة الابتدائية بالرباط الصحافية هاجر الريسوني بالسجن النافذ مدة سنة، بالتهمة التي ظلت تتمسك بنفي ارتكابها، حيث تعالت الأصوات في وسائل التواصل الاجتماعي مطالبةً بإلغاء القانون الذي يرى بعض المغاربة أنه أضحى «متجاوزاً».
وبدأت تلوح في الأفق بوادر معركة حامية الوطيس تحت قبة البرلمان بين المعسكرين المختلفين حول الموضوع، في إعادة لمشهد الانقسام الذي عرفته الساحة السياسية سنة 2015 حول الإجهاض، بين إسلاميي «العدالة والتنمية» والهيئات القريبة منهم الرافضين لتحريره من جهة، و«التيار الحداثي» بمختلف مكوناته الذي يصر على رفع تجريم الإجهاض بشكل نهائي من جهة أخرى، ما استدعى تدخل المؤسسة الملكية لحسم الخلاف.
وأمر العاهل المغربي الملك محمد السادس في مارس (آذار) 2015، بتشكيل لجنة ضمت وزير العدل والحريات آنذاك مصطفى الرميد، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، بالإضافة إلى رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان آنذاك إدريس اليزمي، بالانكباب على درس موضوع الإجهاض، بالتنسيق والتعاون مع المجلس العلمي الأعلى. واشتغلت اللجنة لمدة شهرين وخلصت إلى السماح بالإجهاض في حالات ثلاث هي: «عندما يشكّل الحمل خطراً على حياة الأم أو على صحتها، والحمل الناتج عن اغتصاب أو زنى المحارم، وفي حال التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين».
وصادقت الحكومة السابقة برئاسة عبد الإله ابن كيران، في مايو (أيار) 2016، على مشروع قانون حول تقنين ظاهرة الإجهاض بالمغرب، وأحالته إلى البرلمان، وما زال ينتظر المناقشة في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب وإدخال التعديلات عليه، تمهيداً لعرضه للتصويت أمام البرلمان قبل اعتماده النهائي.
وقال النائب عبد اللطيف وهبي، المنتمي لحزب «الأصالة والمعاصرة» (المعارض) إن فريق حزبه بمجلس النواب لديه تعديل سيطالب بإدخاله على قانون الإجهاض. وأضاف: «لدينا تعديل في القانون لإلغاء جريمة الإجهاض من القانون». وأكد وهبي في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن الوضع الذي يعيشه المغرب اليوم «يفرض أن نلغي قانون تجريم الإجهاض»، معتبراً أن الحكم الصادر في حق الصحافية هاجر الريسوني «غير مقبول».
رأي القيادي في حزب «الأصالة والمعاصرة»، يختلف معه بشكل جذري، عبد العزيز أفتاتي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» متزعم التحالف الحكومي بالبلاد، الذي يرى أن قضية الصحافية الريسوني لا علاقة لها بالإجهاض وما يثار حوله في الآونة الأخيرة، مؤكداً أنها «تعرضت لاعتداء سافر ومؤلم يستوجب الإنصاف». وشدد أفتاتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا يمكن أن نسمح بمزيد من استغلال الفتيات المستضعفات اللائي ينتمين إلى الفئات الهشة والمهمشة في المجتمع المغربي»، مشيراً إلى أن هذه الفئة هي التي ستؤدي «ثمن رفع تجريم الإجهاض وسيزيد استغلالهن أكثر وأكثر».
وزاد أفتاتي بنبرة لا تخلو من التحدي: «المشكل ليس فقط في القانون، بل مرتبط بالقانون والثقافة والأوضاع الاجتماعية، وعلى المطالبين بإلغاء تجريم الإجهاض أن يذهبوا لإقناع المغاربة البسطاء به، وإذا غيّر المجتمع قناعاته وبنيته نتبعه».
وأفاد أفتاتي بأن حزب «العدالة والتنمية» لا يمكنه أن «يشرعن لاستغلال المستضعفين. نحن لم نأتِ من المريخ، ونعرف ماذا يعتمل في المجتمع، ونعرف الطبقات المستغِلة والطبقات المستغَلة». وأبرز أن حزبه جاء لمواجهة «المترَفين لا ليسهّل لهم استغلال المستضعفين من الفئات الهشة».
من جهته، يرى المحلل السياسي المغربي محمد شقير، أن الحكم الصادر في حق الصحافية الريسوني أعاد تكريس الجدل حول الإجهاض وأكد أن هناك مطالب بضرورة إعادة النظر في القانون المؤطِّر له. وأوضح شقير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن سياق الدفاع عن حرية المرأة بالمغرب عاش مراحل مختلفة، مبرزاً أن المرحلة الراهنة «تجعلنا أمام محطة يمكن أن يتم فيها البحث عن قانون جديد». وأفاد شقير بأن المغرب يعيش «مخاضاً سياسياً وفكرياً وثقافياً حول مسألة الإجهاض يمكن أن تكون له تبعات في المستقبل القريب من خلال عرض قانونه في البرلمان للمناقشة والجدل الدائر حوله والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه»، موضحاً أن التوافق بين القوى السياسية بشأنه «من الصعب جداً أن يحصل، لأن هذه القضايا غالباً ما يتم تسييسها».
وزاد: «هناك وضع داخل المغرب يحتّم الحسم في هذه المسألة، لأن مسألة التطور الذي عرفته التركيبة الاجتماعية وتأخر سن الزواج عند المرأة يؤكد بالفعل أن القضية مطروحة على صانع القرار السياسي الذي من الضروري أن يحسمها من الناحية القانونية والاجتماعية»، لافتاً إلى أن «الجدل سيبقى مستمراً والقضية مطروحة بإلحاح ويتطلب الحسم فيها»، حسب رأيه.
أما الدكتور شفيق الشرايبي، رئيس جمعية «محاربة الإجهاض السري» فيقول: «شخصياً أرى أن الحكم الذي صدر في حق الصحافية والطبيب ومساعديه قاسٍ جداً. كما أنني لاحظت في الفترة الأخيرة تعامل السلطات بشيء من الصرامة غير المعهودة مع حالات الإجهاض، إذ بلغ عدد المتابَعين قضائياً بسبب ممارسة الإجهاض خلال السنة الماضية 73 شخصاً بينهم أطباء ومرضى». وحول مشروع القانون الموضوع لدى البرلمان يقول الشرايبي: «لو طُبق هذا القانون في المفهوم الضيّق للحالات التي حددها فإنه سيحل ما بين 10 و15% من حالات الإجهاض. لكن في رأيي يمكن أن تجد هذه المشكلة حلاً في القانون الجنائي المغربي الحالي الذي ينص في الفصل 453 منه على السماح بالإجهاض عندما تكون صحة الأم في خطر، وذلك شريطة أخذ مفهوم الصحة بمعناه الواسع الذي حددته المنظمة العالمية للصحة، والذي يشمل الصحة العقلية والبدنية والاجتماعية للمرأة».
من جانبه، أكد عبد الرزاق بوغنبور، رئيس «العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان»، أهمية تقنين الحق في الإجهاض، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تجريم الإجهاض وتجريم الممارسين له ولو كانوا أطباء مختصين لن يؤدي إلا إلى ارتفاع حالات الإجهاض السري بكل مخاطره، ناهيك بارتفاع عدد الرضع والأطفال المتخلَّى عنهم، حيث يشير بعض الإحصائيات إلى أن نحو 30 رضيعاً يتم التخلي عنهم يومياً. وأضاف بوغنبور أن «النساء يلجأن في حالة حمل غير مرغوب فيه إلى الإجهاض السري الذي يحصد أرواح عدد مهم منهن، حيث تشير الإحصائيات المقدَّمة من طرف الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري إلى أن العدد يتراوح بين 800 و1000 حالة يومياً مما يسهم بنسبة 4.2% في وفيات الأمهات، الأمر الذي يجعل تجريم الإجهاض وما يترتب عليه من مضاعفات إشكالاً صحياً كبيراً لدى النساء».
ودعا بوغنبور إلى فتح نقاش جديد حول هذه الظاهرة على مستويات عدة، مشيراً إلى ضرورة سد الفراغ القانوني، وإخضاع ممارسة الإجهاض للتأطير الطبي تحت سلطة القانون. وقال: «في غياب القانون يسود الإجهاض السري خارج مراقبة الطبيب المختص مع كل ما يمثله ذلك من مخاطر». كما دعا بوغنبور أيضاً إلى بحث الجوانب الأخرى المتعلقة بالأوضاع الاجتماعية للنساء عموماً والفتيات على وجه الخصوص، مشيراً إلى أن تحسين ظروف وجودة تعليم الفتيات وسكنهن من شأنه أن يسهم في الحد من ممارسة الإجهاض خارج الإشراف الطبي.
على صعيد آخر، قررت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مدينة فاس (وسط المغرب)، أمس، رفض البت في الدفوع الشكلية التي قدمها دفاع عبد العلي حامي الدين، القيادي في حزب «العدالة والتنمية»، متزعم التحالف الحكومي، الذي يواجه تهمة المساهمة في القتل العمد للطالب اليساري محمد آيت الجيد بنعيسى في تسعينات القرن الماضي. وأعلن رئيس المحكمة القرار بعد أسبوع من دخول القضية مرحلة التداول بشأن الدفوع الشكلية التي طالبت فيها هيئة دفاع حامي الدين ببطلان الدعوى العمومية لقاضي التحقيق، وأكد ضم هذه الدفوع إلى جوهر الملف، في رسالة مخيّبة للمتهم ودفاعه.
وحددت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مدينة فاس 3 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، موعداً لبدء النظر في مضمون الملف، الذي عدّ دفاع حامي الدين إعادة فتحه «خطوة سياسية وسابقة تمس استقلالية السلطة القضائية بالبلاد».
ويأتي القرار بعد إصدار غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في فاس، قبل أسبوعين، حكماً بالسجن النافذ بحق 4 أعضاء من «العدالة والتنمية» على خلفية قضية مقتل آيت الجيد، في تسعينات القرن الماضي، إثر مواجهات دامية بين طلبة يساريين وإسلاميين بجامعة «سيدي محمد بن عبد الله» في فاس.
وقضت المحكمة بالسجن 3 سنوات بحق كل من توفيق كادي وعبد الواحد كريول، و3 أشهر بحق كلٍّ من عجيل عبد الكبير وقاسم عبد الكبير، بعدما كانت المحكمة الابتدائية قد أصدرت حكماً بالبراءة، قبل أن تتم إعادة فتح الملف.
وسبق لهيئة الإنصاف والمصالحة أن أقرت بتعويض مالي لفائدة حامي الدين بعد أن ثبت لها تعرضه لاعتقال تعسفي من المستشفى الذي كان يرقد فيه بفاس بسبب إصابته بجروح في الرأس خلال الأحداث التي أدت إلى مقتل آيت الجيد.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 1993 حينما تعرض الطالب اليساري للقتل قرب كلية العلوم القانونية والاقتصادية بفاس، إبان الصراع الآيديولوجي الدامي الذي كانت تعرفه الجامعة المغربية بين الحركات اليسارية والإسلامية.
وأُدين حامي الدين بالمشاركة في المشاجرة التي أدت إلى مقتل آيت الجيد، رغم أن حامي الدين ينفي ذلك، ويرى نفسه «ضحية». ووُجِّهت تهمة المشاركة في القتل إلى طالب من «جماعة العدل والإحسان» الإسلامية شبه المحظورة، يدعى عمر محب، اعتُقل عام 2006 وحُكم عليه بـ10 سنوات سجناً نافذاً، فيما تقول جماعته إنه «بريء ومحاكمته سياسية».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.