عندما يتحول التسوّق إلى سياحة وراحة

قرى التسوق العالمية تفتح أبوابها لكل ضروب فنون الحياة

عندما يتحول التسوّق إلى سياحة وراحة
TT

عندما يتحول التسوّق إلى سياحة وراحة

عندما يتحول التسوّق إلى سياحة وراحة

ليس هناك أكثر من سيدة الأعمال اللبنانية الأصل، ديزيريه بولييه، الرئيسة التنفيذية لمجموعة «فاليو ريتايل»، معرفةً بأن التسوق والسياحة أصبحا وجهين لعملة واحدة. ولعها أيضاً واحدة ممن زادوا هذا التداخل قوة، حين نجحت في دمجهما في قرى التسوق التي تنضوي تحت المجموعة. فهي الآن وجْهات لا يفوتها السائح سواء كان في بريطانيا أو إسبانيا أو إيطاليا أو بلجيكا أو آسيا. قرية «بيستر» مثلاً تأتي في المرتبة الثانية بين الوجْهات التي يزورها السيّاح الصينيّون في بريطانيا بعد قصر باكنغهام، بينما تحولت القرى الأوروبية الأخرى مزيجاً ممتعاً من الفن والمعارض وطبعاً التسوق.
تتميّز هذه «القرى» بتصميم هندسي متكامل يحاكي القرى النموذجية، بمعمار تقليدي، أو حديث أحياناً، وشوارع أنيقة مقصورة على المشاة وعلى أطرافها مقاعد للاستراحة تظللها قناطر أو أشجار وارفة، وتتوزّع فيها كل أنواع المتاجر التي توجد عادةً في أوساط المدن، لكن من غير الضجيج والزحمة الخانقة. وبين المتاجر تنتشر المطاعم والمقاهي ومراكز الترفيه، إضافةً إلى مساحات واسعة مخصصة لركن السيارات خارج محيط القرية. وتقدّم هذه القرى خدمات نقل مخصصة للسيّاح من وإلى وسط المدينة، إضافة إلى خدمة «مستشار التسوّق - Personal shopper» لمرافقة الزبائن ومساعدتهم على البحث عن احتياجاتهم في التسوّق واختيار أفضل العروض والفرص.
ما يميّز هذه «القرى» أنها تستقطب العلامات التجارية الفاخرة وأحدث مبتكراتها بأسعار مخفضّة علماً بأنها لا تعرض بضاعة كاسدة من المواسم السابقة أو منتَجة خصيصاً للتنزيلات.
نجحت التجربة بحيث أصبحت «قرى التسوّق» فرصة مريحة وشيّـقة للتسوّق بعيداً عن ضجيج الشوارع وصخبها. وهي أيضاً مناسبة لشراء سلع وبضائع لا تتحمّلها الميزانيات العادية دائماً بالأسعار الموسمية. لكن المزيّة الأهم لهذه القرى أنها أطلقت أسلوباً حياتيّاً جديداً في هذا العصر، يجمع بين السفر والسياحة والتسوّق ضمن صيغة تولّف بين إشباع الفضول السياحي وتلبية الرغبة الاستهلاكية، مع أرفع درجات الخدمات الترفيهية والتسهيلات التي ينتظرها الزبائن في أرقى المتاجر.
وتتعاون هذه القرى مع عدد كبير من الشركات السياحية العالمية لتنظيم رحلات تجمع بين التسوّق الراقي والهادئ والمريح من جهة، وزيارة المعالم التاريخية والمواقع الطبيعية الجميلة من جهة أخرى. وقد تمكّنت في عام 2018 من اجتذاب 42 مليون زائر.
في بريطانيا تعد قرية «Bicester» الوجهة الرئيسية لعشّاق هذه الظاهرة حيث استقبلت في عام 2018 حوالي 7 مليون زائر. وهي تقع على مقربة من لندن، في ضاحية أوكسفوردشاير، وتضمّ أكثر من 160 متجراً معظمها للعلامات التجارية الفاخرة، من ملابس جاهزة إلى أحذية وحقائب ومجوهرات، إضافة إلى عدد من المطاعم والمقاهي الفخمة.
قرية «بيستر» كانت الأولى في بريطانيا، حيث فتحت أبوابها في عام 1995، وقد بلغ عدد زوّارها العام الماضي 6.4 مليون، أكثرهم من الصينيين، ما يجعلها في المرتبة الثانية بين الوجْهات التي يزورها السيّاح الصينيّون في بريطانيا... بعد قصر باكنغهام.
وفي آيرلندا تقع قرية «Kildare» للتسوّق على بُعد ساعة من العاصمة دبلن، وهي مصممة بشكل مستوحى من إسطبلات الخيل والمزارع في المنطقة المحيطة بها.
وتعرض متاجرها التي تزيد على المائة كل العلامات التجارية الآيرلندية المشهورة، ومعظم العلامات الدولية المعروفة، بأسعار مخفضّة بنسبة تصل إلى 60% مقارنةً مع أسعار متاجر العاصمة، إضافةً إلى إعفاءات ضريبية كاملة. وتشهد هذه القرية إقبالاً كبيراً من السيّاح الصينيين الذين تتزايد أعدادهم بكثرة منذ سنوات، إذ يقدّر عدد الطلاب الصينيين الذين يدرسون في المعاهد والجامعات الآيرلندية بما يزيد على 46 ألفاً.
في فرنسا توجد قرية «لافالي - La Vallee» التي تبعد نحو نصف الساعة عن باريس، وتشتهر بأنها، إلى جانب العلامات التجارية الفاخرة للملابس والمنتجات الجلدية الشهيرة ودور المجوهرات الكبرى، تضمّ مجموعة من متاجر المفروشات والحرفيّات المنزلية والتصاميم الحديثة والتحف القديمة.
في ضواحي برشلونة افتتحت قرية «لاروكا - La Roca» التي استلهمت تصميمها الهندسي من أسلوب أنطونيو غاودي الذي ترك آثاره المعمارية الخالدة على العديد من المباني والمؤسسات الرسمية في كاتالونيا. وهي تضمّ أكثر من مائة متجر تعرض العلامات التجارية العالمية، إلى جانب جناح مخصص لأدوات الاتصال الإلكترونية التي تستضيف برشلونة كل عام أهم معرض دولي لآخر مبتكراتها في شهر فبراير (شباط). كما تضمّ هذه القرية فروعاً لعدد من أشهر المطاعم التي تفخر بها العاصمة الكاتالونية، والتي جعلت منها واحدة من أهم وجْهات الذوّاقين في أوروبا والعالم. لكن كما كل القرى، تحرص ديزيريه بولييه على أن تدعم الفن بكل أشكاله، مثل معرض «كريستوبال بالنسياجا» الذي شهدته مدريد مؤخراً.
مدينة «تورينو» الإيطالية انضمّت هي الأخرى إلى نادي قرى التسوّق، فكانت لها قريتها التي تزيد مساحتها على خمسين ألف متر مربّع تتوزّع فيها شوارع أنيقة تظّللها أشجار باسقة تضفي عليها طابع المنتجع السياحي الريفي على بُعد ربع ساعة من المدينة التي شهدت ولادة حركة التصميم الطليعي في إيطاليا. وتعرض متاجر هذه القرية خصومات تصل إلى 70%، وتوفّر خدمات نقل مجانية من وإلى وسط المدينة.
أما الألمان فقد اختاروا أن تكون قريتهم النموذجية للتسوّق في منطقة «Wertheim» الواقعة عند سفح وادي «Tauber» الساحر، حيث تتلاقى «درب القصور» الشهيرة مع «الدرب الرومانسي» الذي وُلدت على أطرافه الحركة الرومانسية الألمانية وعاش في القرى المحيطة به عدد من عباقرة الموسيقى الكلاسيكية من بيتهوفن إلى فاغنر. وتتميّز متاجر هذه القرية بهندسة تقليدية تحاكي المعمار المحلّي الذي تَغلُب عليه البنى الخشبية.
أما قرية التسوّق الأكبر في العالم اليوم فكان لا بد أن تقوم في الصين، قرب مدينة «Dongyuan» الواقعة جنوبي البلاد. وكانت هذه القرية قد أُطلق عليها لقب «الشبح» بعد افتتاحها، لكونها استمرّت شبه خاوية ثلاث سنوات قبل أن تعجّ بالزبائن على مدار العام حالياً.
وتجدر الإشارة إلى أن قرى التسوّق عموماً، وبخاصة في أوروبا، تستقطب أعداداً متزايدة من العرب، مما يجعل المراهنة على هذا المستهلك مضمونة ومجزية، وفي الوقت ذاته استدعى خلق طرق مبتكرة لجذبه ونيل رضاه، من توفير متسوق خاص إلى افتتاح أماكن خاصة بالشخصيات المهمة. كما ترصد فترات الأعياد والعطلات وتكيّف معروضاتها مع أذواقهم، وتُستخدم اللغة العربية في الإشارات والمعلومات التي يستدلّون بها خلال تجوالهم فيها.

سياحة الشراء... من الأسواق البدائية إلى {قرى التسوق}
> كان السفر، وحتى قبل أن يصبح باباً للسياحة والترفيه، وسيلة الناس للبحث عمّا تشتهيه الشعوب وتتطلّع إلى اقتنائه رغبةً في تحسين مستوى حياتها والتمتّع بما تبتكره المجتمعات الأخرى من ضروب العيش ومحاسن الطقوس والعادات.
في البدء كانت المقايضة هي وسيلة التجارة بين أهل المجتمعات القبليّة، يتبادلون بواسطتها الغذاء والسلع الأساسية. ثمّ كانت الحوانيت التي معها صارت تُفرَز البضائع والسلع أصنافاً وفئات مجمّعة، قبل أن تتخصّص على غرار المهن والحِرف في القرون الثلاثة الأولى قبل الميلاد. ومن شائع الخطأ القولُ إن ما نسمّيه «المجتمع الاستهلاكي» يعود ظهوره للقرن العشرين، فقد أثبتت البحوث والآثار التي ما زالت ماثلة أمامنا إلى اليوم، أن «مراكز التسوّق» كانت موجودة أيّام قدامى الرومان والإغريق، وكانت تُعرف في الحواضر اليونانية القديمة باسم «Agora» وهي ساحات واسعة مفتوحة وسط المدن، يعرض فيها التجّار سلعهم ومنتجاتهم، والعديد منها ما زال قائماً إلى اليوم كتلك الساحة التي تقع في وسط أثينا عند أقدام الأكروبوليس.
أما في العصر الحديث، فيقول الباحث صامويل فاينبيرغ إن بداية مراكز التسوّق في الولايات المتحدة تعود إلى مطلع القرن الماضي في ضواحي بالتيمور وميسوري، قبل أن تبدأ بالانتشار على نطاق واسع اعتباراً من الثلاثينات في الشكل الذي نعرفه اليوم، وتتحوّل بعد ذلك إلى مجمّعات ضخمة تحاكي المدن الصغيرة وتتوفّر فيها معظم الخدمات التي يحتاج إليها الزبائن إلى جانب التسوّق، مثل مراكز الترفيه والعناية بالأطفال والرعاية الطبية والمسارح ودور السينما.
لكن الطفرة الكبرى في مراكز التسوّق كانت خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي عندما بُني منها أكثر من 16 ألفاً في الولايات المتحدة وحدها، وصارت أحد المعالم الرئيسية للظاهرة الاستهلاكية الحديثة التي كانت قد دخلت عصرها الذهبي في المجتمعات الصناعية. وسرعان ما انتقلت هذه الظاهرة إلى الدول الأوروبية والآسيوية، وأيضاً إلى عدد من الدول العربية، فيما كان يتراجع عدد المحلات والمخازن التجارية الصغيرة التي لم تعد قادرة على الاستمرار في ظل هذه المنافسة الشديدة التي تقف وراءها شركات قابضة كبرى.
الخطوة المتقدّمة التالية في مسرى حركة التسوّق جاءت هذه المرة من أوروبا، وكان لا بد لها أن تأتي بخاصيّات ومزايا تختلف عن المنحى الذي اتخذته خلال المراحل السابقة في الولايات المتحدة. العنوان الجديد لهذه الحركة الاستهلاكية هو «قرى التسوّق - Shopping Villages» التي بدأت تنتشر في العواصم والمدن الأوروبية الكبرى، قبل أن تبدأ قفزتها الأولى إلى الخارج في الصين، بانتظار وصولها إلى سوق الولايات المتحدة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.