حصاد أسبوع باريس لربيع وصيف 2015.. وداعات واحتفالات وإبداعات

في عالم الموضة.. فرنسا ليست للفرنسيين

من عرض ديور لربيع وصيف 2015
من عرض ديور لربيع وصيف 2015
TT

حصاد أسبوع باريس لربيع وصيف 2015.. وداعات واحتفالات وإبداعات

من عرض ديور لربيع وصيف 2015
من عرض ديور لربيع وصيف 2015

لا زواج النجم جورج كلوني وأمل علم الدين استطاع أن يخطف الأضواء من أسبوع باريس لربيع وصيف 2015، ولا تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس القلقة إزاء نتائج استطلاع تجريبي بأن مارين لوبان واليمين المتطرف أصبحا على «أبواب السلطة» في فرنسا - حركا أي اهتمام في أوساط الموضة.
وإذا كانت مارين، رئيسة حزب الجبهة الوطنية، تنادي بأن فرنسا للفرنسيين، فإن قطاع الموضة صمّ أذنه على النداء، وحتى إن سمعه فإنه لا يوليه أي اهتمام يُذكر، بدليل أن معظم بيوتها الكبيرة يتحكم فيها مصممون من جنسيات غير فرنسية، مثل البريطاني بيتر كوبينغ في دار «نينا ريتشي»، وألكسندر وانغ في «بالنسياجا»، والألماني كارل لاغرفيلد في «شانيل»، والإيطالي ريكاردو تيشي في «جيفنشي»، والبريطانية فيبي فيلو في «سيلين»، والبريطانية كلير وايت كيلر في «كلوي»، والبلجيكي راف سيمونز في «ديور»، وهلم جرا. السبب أن معظم البيوت الفرنسية تملكها مجموعات ضخمة، مثل «كيرينج» أو «إل في إم إتش»، تفهم لغة الأرقام والأرباح، وأن الطريق إلى هذا هو التوصل إلى مصمم يتمتع برؤية واضحة وقدرة على الإبداع توازي قدرتها على التسويق والتوسع. من هذا المنطلق، لا تمانع في احتضان أي موهبة لها القدرة على خدمة استراتيجياتها بغض النظر عن جنسيتها. لنأخذ على سبيل المثال البلجيكي راف سيمونز، المصمم الفني لدار «ديور»، فقد برهن على قدرة عالية على أن يحقق لها ما تطمح إليه من أرباح، سواء تعلق الأمر بجانب الأزياء أو الإكسسوارات، بل حتى الهوت كوتير التي لم تكن سابقا تحقق سوى الـ«بريستيج». هذا النجاح منحه المزيد من الثقة التي انعكست على تشكيلته الأخيرة. فرغم عراقة «ديور» وتاريخها الغني، الذي يمكن أن يشكل ثقلا على أي مصمم، جعل سيمونز همه الأول هو المستقبل عوض الماضي. صحيح أن الأمر راوغه في البداية لأن الموازنة بين إرث الماضي وتطلعات المستقبل عملية صعبة تحتاج إلى الكثير من الدقة والخبرة والثقة، إلا أنه بعد 5 مواسم توصل إلى مفتاح هذه المعادلة، وقدم تشكيلة، ربما تكون أفضل ما قدمه للدار إلى حد الآن لأنه حقن إرث الماضي بأسلوبه الحداثي بجرعة متوازنة. يمكن القول إن هذه التشكيلة تكملة أو امتداد لما قدمه في موسم الهوت كوتير، لكن بما تتطلبه الأزياء الجاهزة من هدوء وعملية أكثر. هذا لا يعني أنه خاصم الماضي أو تخلى عنه تماما ليعانق المستقبل، بل فقط صاغه بأسلوب أكثر حداثة وبأسلوب بسيط، سواء تعلق الأمر بالجاكيت المحدد عند الخصر، أو التايور الكلاسيكي اللذين اكتسبا عصرية أكبر. هذا المزج بين الماضي والمستقبل ظهر أيضا في مكان العرض: «كور دي كاريه»، الذي يعد أقدم ساحة في اللوفر. فقد تغيرت ملامحه بفضل ديكوره المستقبلي الذي غطته مرايا من الجوانب فيما كانت المنصة زجاجية تعكس الضوء، وتعطي الانطباع بأن العارضات سينزلن فيها من مركبة فضائية. ثم جاء دور الأزياء ليعزز الفكرة نفسها، حيث كانت مستوحاة من القرن الثامن عشر، لكن مصممة ومنفذة بطريقة لا تترك أدنى شك في أنها لامرأة عصرية وسبور. ربما كانت هذه المعادلة بين القديم والجديد، مما أعطى الإحساس بأن راف سيمونز توصل أخيرا إلى الوصفة الناجحة، التي تجمع رومانسية «ديور» وإرثها الجمالي الدرامي الذي يعتمد على الأحجام المتناقضة والتطريزات الدقيقة، وأسلوبه الهادئ الذي يعتمد على الخطوط الواضحة والتفصيل المحسوب والألوان.
ديفيد كوما أجنبي آخر دخل فرنسا من باب دار «موغلر» هذا الموسم، وأتحف. فقد قدم تشكيلة لا بأس بها بالنظر إلى أنها كانت أول محاولة له فيها. دار «موغلر»، تشتهر بعطورها أكثر مما تشتهر بأزيائها، لكنها تريد أن تغير هذه الصورة وتعيد أمجاد الماضي، عاقدة الأمل على ديفيد كوما لتحقيق ما حققه البريطاني بيتر كوبينغ لدار «نينا ريتشي» وألبير إلبيز لــ«لانفان». فكل من «ريتشي» و«لانفان» اشتهرتا سابقا بالعطور التي غطت على أهمية الأزياء. مهمة ديفيد كوما ليست مستحيلة، لكنها أيضا ليست سهلة، فقد تعاقب على الدار عدة مصممين بعد خروج مؤسسها، ثيري موغلر المعروف بشطحاته السريالية، قبل أن يتسلم المشعل من كل نيكولا فورميشيتي وسيباستيان بينييه، اللذين حاولا التقيد بأسلوب المؤسس المسرحي، لكنهما لم ينجحا في تحقيق الحسبة التجارية. أولوية كوما أن يعيدها إلى أرض الواقع ويجعلها تتكلم لغة السوق والجيل الجديد قبل أي شيء آخر، لهذا كان واضحا في هذا العرض، أنه يجس نبضها قبل أن يخضها. اعتمد على الأبيض والأسود كأساس ثم أضاف إليهما الرمادي الفضي والأزرق عندما كان يريد تعزيز قوة بعض الأزياء بالذات التصاميم الهندسية. الأبيض طغى على أول 5 قطع، كأن ديفيد كوما يريد أن يقول بأنه سيبدأ بصفحة بيضاء تماما، حتى يتسنى له كتابة فصل جديد بحرية، غير أن التطبيق كان شيئا آخر، حيث غلبت على التشكيلة تصاميم أنثوية مثيرة، تشمل الفساتين الضيقة التي تكشف جوانب من الجسد إلى جانب التايورات المفصلة التي لم تتخل عن الإثارة الحسية هي الأخرى. كانت تتميز بالأناقة، ولا شك تخاطب شريحة كبيرة من النساء مقارنة بموغلر في السابق، إلا أن تكرار الفكرة نفسها أصاب ببعض التخمة مع نهاية العرض.
جيامباتيستا فالي إيطالي غزا باريس وسحرها منذ زمن ولا يزال. وقد يكون من القلائل الذين يرفضون الانضواء تحت جناحي أي مجموعة تجارية ضخمة، مفضلا أن يتوسع بالتدريج وبشكل عضوي. هذا الأسبوع لم يقدم تشكيلة تقطر بالجمال والأناقة فحسب، بل حقق أيضا سبقا سيكسبه المزيد من الزبونات والشهرة، بعد ظهور أمل علم الدين بفستان من تصميمه اكتسح وسائل الإعلام وتصدر الصفحات الأولى. لكن، ليست كل نساء العالم برشاقة أمل، مما يجعل من الصعب عليهن التألق في كل تصاميمه، خصوصا تلك التي تتميز بأحجام كبيرة كادت تصبح ماركته المسجلة لولا أنه يحب الابتكار وما يعنيه من تطوير وتغيير. لحسن الحظ، روض هذه الأحجام في تشكيلته لربيع وصيف 2015، ومنحها خطوطا ناعمة مفصلة على الجسم، بينما صب تركيزه على التطريزات الدقيقة التي تشتهر بها روما، مسقط رأسه، والتي أضاف إليها تقنيات جديدة مثل قصه القماش على شكل أوراق الشجر غطى بها فساتين بالكامل أو جزءا منه. لعب أيضا على المزج بين التطريزات والرسمات المتناقضة بشكل فني، مما جعل تشكيلته تبدو هادئة ومبالغا فيها في الوقت ذاته، لكنها في كل الأحوال تناسب معظم الأحجام لأنها مفصلة على الجسم أكثر. تجدر الإشارة إلى أن فالي كسب ود نجمات هوليوود الشابات وفتيات المجتمع المخملي، منذ سنوات. فقبل أمل علم الدين، صمم لبينلوبي كروز، وهالي بيري، وناتالي بورتمان، كما صمم فستان زفاف جيسيكا بيل، لكن فجأة تبدو أمل علم الدين أهم من كل هؤلاء.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.