احتجاجات اقتصادية تعم المناطق اللبنانية

الجيش يفتح طرقاً قطعها متظاهرون... ومناوشات في محيط مقر الحكومة

جانب من المواجهات بين المتظاهرين والأمن في محيط السراي الحكومي ببيروت أمس (أ.ب)
جانب من المواجهات بين المتظاهرين والأمن في محيط السراي الحكومي ببيروت أمس (أ.ب)
TT

احتجاجات اقتصادية تعم المناطق اللبنانية

جانب من المواجهات بين المتظاهرين والأمن في محيط السراي الحكومي ببيروت أمس (أ.ب)
جانب من المواجهات بين المتظاهرين والأمن في محيط السراي الحكومي ببيروت أمس (أ.ب)

انحسرت المظاهرات الشعبية في لبنان، مساء أمس لتختتم يوماً طويلاً توسعت خلاله من العاصمة إلى مناطق أخرى في الشمال والجنوب والبقاع، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والأزمات الاقتصادية والمالية المتفاقمة، وسط مخاوف تتعلق باستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية.
وتجمع مئات المتظاهرين وسط بيروت، أمس، تعبيراً عن امتعاضهم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالبلاد بشكل متزايد. وجرت مناوشات محدودة أمام مقر الحكومة حين حاول متظاهرون تخطي حواجز تابعة لشرطة مكافحة الشغب التي صدهم عناصرها بالدروع وبالهراوات أحياناً. كما أحرق متظاهرون إطارات سيارات لقطع شوارع العاصمة الرئيسية. ورددوا هتافات وحملوا لافتات طالبت بإسقاط الحكومة والنظام. وحمّل محتجون في وسط بيروت مسؤولين الفساد المستشري في البلد.
واتسعت المظاهرات بعد الظهر لتشمل مناطق لبنانية عدة، وصلت إلى البقاع حيث تجمع البعض قرب بريتال وقطع آخرون طريق رياق - بعلبك. أما في الجنوب فقطع المتظاهرون طرقاً رئيسية. كما خرج المحتجون في طرابلس ومناطق أخرى في الشمال، وحاول المتظاهرون قطع الطريق في ساحة النور في طرابلس قبل أن يمنعهم الجيش ويعيد فتحها.
وانتقدت وزيرة الداخلية ريا الحسن «أعمال الشغب». وقالت في تغريدة على «تويتر»: «أتفهّم تذمر الناس من الوضع الاقتصادي والمالي الصعب، ومن المؤكد أنني مع ‫حرية التظاهر والتعبير، لكنني لا أفهم صور ‫الحرق والتكسير والتمزيق والشتم التي تشوّه أي تحرك مطلبي». وأضافت: «كوزيرة داخلية، أثني على الأجهزة الأمنية في هذا النهار الطويل المتعب وجهود عناصرها التي لم تسمح لأشخاص بأخذ المظاهرات إلى مواقع أخرى بعيدة عن غايتها». وشددت على أنها لا تقبل بأن يتطاول أي عنصر أمني على مواطن.
وأثار توسع المظاهرات التي شهدت في طرابلس إحراق صور لمسؤولين، أسئلة عن جهات خفية داعمة لتلك التحركات الاحتجاجية، بينها «حزب الله»، في ضوء العقوبات المتزايدة عليه من الولايات المتحدة، وهو ما استبعدته مصادر قريبة من «تيار المستقبل»، مشددة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «نظام العقوبات لن يتغير باحتجاجات ومن دونها، والحزب يدرك ذلك».
وقالت المصادر إنه «من الواضح أن الاحتجاجات لم تكن منظمة»، لافتة إلى أن «التحشيد الذي تم عبر مواقع التواصل من المنطقي أن يحشد هذا العدد الذي شارك في المظاهرة». وإذ أشارت إلى أن وقوف أحزاب أو تيارات وراء التظاهر من شأنه أن يدفع بعدد أكبر من المحتجين إلى التظاهر، لم تنفِ أن الوضع اقتصادي سيئ، وهو دافع للتظاهر.
وعما إذا كان هناك تحريض من «حزب الله» على الاحتجاجات بعد تصعيد أميركي بالعقوبات على الحزب وتوعد بتشديدها، رأت المصادر أن «منطق الأمور يؤكد أن نظام العقوبات على الحزب لن يتغير، والضغط يأتي من قبل واشنطن ولن يتغير نظام العقوبات في حال الضغط على الحكومة اللبنانية». وأكدت أن إسقاط الحكومة «لن يغير الكثير بالنسبة للعقوبات على الحزب، بل على العكس سيضره أكثر».
وحاول سياسيون ووزراء طمأنة اللبنانيين إلى الوضع الاقتصادي، إذ غرد وزير الاتصالات محمد شقير عبر حسابه في «تويتر» قائلاً: «تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان، ووجع الناس، كل الناس، يدفعنا اليوم أكثر من أي وقت مضى لمزيد من العمل والجدية والحرفية لتخطي الأزمات الراهنة. الحلول ليست مستحيلة، لكن علينا جميعاً تحمل مسؤولياتنا والعمل من دون هدر للفرص والأوقات والتلهي بالمناكفات».
وتجمع نحو 500 محتج يرفعون الأعلام اللبنانية وهم يهتفون «ثورة، ثورة» في ساحة الشهداء الواقعة وسط بيروت قبل أن يتوجهوا إلى البرلمان ومقر الحكومة. وهتف المحتجون أمام البرلمان «السرايا والمجلس، حرامية حرامية» و«الشعب يريد إسقاط النظام». وواصل المحتجون محاولاتهم الدخول إلى السراي الحكومي واجتياز الحواجز والأسلاك الشائكة، بينما تمركزت قوات مكافحة الشغب في الموقع، وأثيرت مخاوف من تجدد المواجهات التي سبق واندلعت في احتجاجات سابقة.
وانسحب عدد من المشاركين بعد التحرك نحو السراي الحكومي، لكن آخرين أقدموا على قطع عدد من الطرق في محيطه، وأشعلوا الإطارات المطاطية. وانتشر المئات من عناصر مكافحة الشغب لضبط التحركات الاحتجاجية في أكثر من منطقة وسط العاصمة. وقامت مجموعات من المتظاهرين تجول على دراجات نارية في زقاق البلاط وكركول الدروز وشارع مار إلياس، بأعمال شغب، محاولة قطع الطريق أمام ثانوية الحريري في البطريركية عبر وضع مستوعبات النفايات في وسط الطريق.
وقطع المتظاهرون السير عند مستديرة الكولا كما أفيد عن مواجهات أمام جامع محمد الأمين وسط بيروت، وحصلت عملية كر وفر بين القوى الأمنية والمحتجين قرب المرفأ في الصيفي. واستطاعت القوى الأمنية إعادة فتح معظم الطرق في بيروت بعد الظهر.
وفي الشمال، ارتفعت حدة التصعيد، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن «شباناً قطعوا أوتوستراد طرابلس - بيروت»، كما شهدت ساحة عبد الحميد كرامي، وسط مدينة طرابلس، اعتصاماً عمد خلاله المشاركون إلى حرق شعارات سياسية كانت قد رفعت في وقت سابق في الساحة، وكذلك إضرام النار في عدد من الإطارات. ورددوا هتافات تطالب بإسقاط الحكومة، كما عمد بعض الشبان إلى نزع صور ورايات حزبية من ساحة النور. وألقيت كلمات نددت بـ«الحرمان المزمن للمدينة»، مطالبة بـ«رحيل العهد والحكومة والعمل سريعاً على تحسين الأوضاع المعيشية وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين ومحاسبة الفاسدين». وأعلنت استمرار الاعتصام «اليوم وغداً وفي الأيام المقبلة حتى تحقيق كل المطالب».
وفي العبدة في الشمال حيث قطعت الطريق الدولية، طالب المحتجون بـ«عدم تحميل الناس المزيد من الأعباء، ووقف الهدر والفساد، وتأمين فرص عمل للشباب»، إضافة إلى مطالب محلية بينها فتح الجامعة اللبنانية في العبدة، وإعادة فتح مطار القليعات، بينما عمد بعضهم إلى إضرام النار في مستوعبات النفايات، ووضعوها في منتصف الطريق. وشهد الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً، مسجلاً نمواً بالكاد بلغ 0.2 في المائة في 2018، بحسب صندوق النقد الدولي. وأقر البرلمان في يوليو (تموز) الماضي ميزانية تقشفية لعام 2019 سعياً للحد من العجز العام.
وارتفع الدين العام إلى 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم بعد اليابان واليونان. وازدادت المخاوف في الأيام الأخيرة من احتمال مراجعة سعر الصرف الثابت لليرة الذي حدده مصرف لبنان منذ عقدين بـ1500 ليرة للدولار.
وأوردت وسائل الإعلام أن المصارف ومكاتب الصرافة حدت من بيع الدولار خشية تراجع احتياطي العملات الأجنبية. وبات من شبه المستحيل سحب مبالغ بالدولار من آلات الصرف الآلي.



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».