غياب «حارس الملك» يحزن السعوديين

الفغم كان الأوسط بين إخوته وقريباً من والديه وبنى مسكنه بجوارهما

خادم الحرمين الشريفين اثناء افتتاح مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد ويظهر الى يمينه اللواء عبد العزيز الفغم (واس)
خادم الحرمين الشريفين اثناء افتتاح مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد ويظهر الى يمينه اللواء عبد العزيز الفغم (واس)
TT

غياب «حارس الملك» يحزن السعوديين

خادم الحرمين الشريفين اثناء افتتاح مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد ويظهر الى يمينه اللواء عبد العزيز الفغم (واس)
خادم الحرمين الشريفين اثناء افتتاح مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد ويظهر الى يمينه اللواء عبد العزيز الفغم (واس)

كان اللواء عبد العزيز بداح الفغم قد أبلغ والديه أنه قريباً سيعود إلى الرياض، متى ما قرر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما جرت العادة، قبل دخول فصل الشتاء من كل سنة، إلا أن القدر قال كلمته، ليغادر اللواء الفغم إلى الرفيق الأعلى، مخلّفاً حزناً عميقاً في قلوب السعوديين، الذين نعوه بشكل يليق بحارس الملك.
عبد العزيز الفغم توفي أمس مقتولاً على يد أحد معارفه، بعد خلاف شخصي، في مدينة جدة، وفق بيان لشرطة منطقة مكة المكرمة، الذي أوضح أن اللواء بالحرس الملكي عبد العزيز الفغم كان في زيارة لصديقه فيصل السبتي بمنزله في حي الشاطئ بمحافظة جدة، مساء أول من أمس، عندما دخل عليهما صديق لهما يدعى ممدوح آل علي، وأثناء الحديث تطور النقاش بين الفغم وآل علي، فخرج الأخير من المنزل، وعاد وبحوزته سلاح ناري، وأطلق النار على الفغم، ما أدى إلى إصابته واثنين من الموجودين في المنزل، هما شقيق صاحب المنزل وأحد العاملين من الجنسية الفلبينية.
وأضاف المتحدث الإعلامي أن «الجهات الأمنية باشرت الموقع الذي تحصن بداخله الجاني، الذي بادرها بإطلاق النار رافضاً الاستسلام، الأمر الذي اقتضى التعامل معه بما يحيّد خطره، وأسفر ذلك عن مقتل الجاني على يد قوات الأمن واستشهاد اللواء عبد العزيز الفغم، بعد نقله للمستشفى جراء إصابته من رصاص الجاني، وإصابة تركي السبتي (سعودي الجنسية)، وجيفري دالفينو ساربوز ينغ (فلبيني الجنسية) من الموجودين بالمنزل».
وأكد إصابة 5 من رجال الأمن بسبب إطلاق النار العشوائي من الجاني، وجرى نقل جميع المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، مشيراً إلى أن حالتهم مطمئنة، فيما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها في هذه القضية.
عبد العزيز الفغم أو «أبو عبد الله» كما كان يحلو له أن يناديه أهله وأصدقاؤه، ورغم أنه كان الأوسط بين إخوته، فإنه كان شغوفاً منذ صغرة بالقطاع العسكري، خاصة أن والده الشيخ بداح الفغم كان يعمل ضابطاً في الحرس الوطني، ليسير على خطى والده، ويلتحق بكلية الملك خالد العسكرية، التابعة للحرس الوطني، ليتخرج برتبة ملازم عام 1992، ويتم تعيينه في الكتيبة الخاصة في الحرس الوطني، وحينما شُكّل اللواء الخاص تم تعيينه ضابط اتصال في اللواء ومرافق الملك عبد الله بن عبد العزيز حينما كان ولياً للعهد، وبقي حتى تم نقله إلى الحرس الملكي حارساً شخصياً للملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي رافقه ما يقرب من 10 أعوام.
الفغم سار على طريق والده اللواء بداح الفغم، الذي عمل مرافقاً شخصياً للملك عبد الله بن عبد العزيز 3 عقود، ليظهر ابنه عبد العزيز ويكمل مسيرة أبيه في حراسة الملوك.
ولفت اللواء الفغم أنظار العالم له كأشهر «حارس ملكي» في العصر الحديث، حسب وسائل الإعلام الغربية، التي تداولت صوراً ومشاهد له، خلال تنفيذه مهمات حراسة الملك سلمان، وقبله الملك عبد الله داخل المملكة وخارجها.
وكان اللواء الفغم خبيراً في حراسة الشخصيات الهامة، وتمتع بمهارات احترافية وسرعة بديهة وحسن تصرف في أصعب المواقف، ما يفسر حصوله على ترقية استثنائية من رتبة عميد إلى لواء قبل 3 أعوام.
وذكر أحد الأقارب لـ«الشرق الأوسط» أن الفقيد اللواء عبد العزيز الفغم كان قريباً من والدته ووالده بشكل كبير حتى إنه عمل على بناء منزله بجانب منزل والده، شرق العاصمة السعودية الرياض.
وذكر أن اللواء عبد العزيز كان باراً بوالدته بشكل كبير، وقريباً من إخوته، ويتابع أمور أبنائه بشكل متواصل، على الرغم من بعده عنهم لانشغاله ومرافقته خادم الحرمين الشريفين، وكان يتابع التحصيل العلمي لابنه الأكبر عبد الله، الذي التحق الجامعة قبل سنوات، وكان حريصاً على التحصيل العلمي لجميع أبنائه، ويَذكر أحد أقربائه أنه كان متواصلاً مع أقاربه في كل المناسبات حتى في الكويت ودول الخليج، مع أنه كان ملازماً لخادم الحرمين الشريفين.
فيما يشير أحد زملائه إلى أن اللواء الفغم كان صارماً ومنضبطاً في العمل، ولا يقبل أن يكون هنالك أي تهاون أو تقصير في أداء العمل، مهما كانت الظروف، لمعرفته التامة بأهمية العمل المناط بهم، ويضيف أن اللواء الفغم مع صرامته وحدته في العمل كان لديه جانب إنساني كبير مع زملائه، مستشهداً بقصة زيارة الراحل اللواء الفغم لأسرة أحد زملائه، كان توفي على يد مجموعة من الإرهابيين.
إلى ذلك، تصدّر وسم «#عبد العزيز_الفغم» قائمة المواضيع الأكثر تداولاً في «تويتر» على مستوى العالم، وحصد أكثر من مليون تغريدة في ساعات قليلة، وكتب كثير من الوزراء والمسؤولين السعوديين عبارات رثاء في حساباتهم الشخصية، ومن بينهم رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، الذي قال: «الله يرحمك يا بطل، 10 سنوات لم أرَ منك إلا كل خير وإخلاص، كنت معي على الهاتف اليوم، وتضحك وتتكلم عن الرياض، رحمك الله، رحمك الله، يا أبا عبد الله، الحمد لله على قضائه وقدره، غير مستوعب أني لن أراك بعد اليوم».
وقدّم ماجد الحقيل وزير الإسكان، والدكتور عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وتركي الشبانة وزير الإعلام، وعواد العواد رئيس هيئة حقوق الإنسان، تعازيهم عبر حساباتهم لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد ولأسرة الفقيد، في وفاة اللواء عبد العزيز الفغم، داعين له بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه الله فسيح جناته.
وكتب ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار، عبر حسابه في «تويتر»: «اللهم تقبّل عبدك عبد العزيز الفغم بواسع رحمتك ورضوانك، نشهد الله على حسن خدمته ووفائه لمليكه ووطنه، اللهم أكرم مثواه، واجعل الجنة مستقره ومأواه».
وقال الوزير بدر العساكر، مدير المكتب الخاص لولي العهد الأمير محمد بن سلمان: «اللهم تقبل أخي وفقيدنا اللواء عبد العزيز الفغم من عبادك المخلصين، من عملوا للوطن وخدموه بإحسان، اللهم تجاوز عنه واغفر له وارحمه برحمتك، وأسكنه جنتك، وإنا لله وإنا إليه راجعون».



مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.