رحيل شيخ المسرحيين العراقيين

سامي عبد الحميد من صناع المسرح التجريبي عربياً

سامي عبد المجيد في أحد أدواره المسرحية
سامي عبد المجيد في أحد أدواره المسرحية
TT

رحيل شيخ المسرحيين العراقيين

سامي عبد المجيد في أحد أدواره المسرحية
سامي عبد المجيد في أحد أدواره المسرحية

رحل أمس شيخ المسرحيين العراقيين والعرب سامي عبد الحميد عن عمر ناهز الـ91 عاما، بعد معاناة طويلة مع مرض العجز الكلوي. وحظي الفقيد بتشييع مهيب قامت خلاله فرقة المراسيم في وزارة الدفاع بعزف موسيقى جنائزية وحمل جثمانه بموكب خاص، قطع سيراً على الأقدام المسافة الممتدة من أكاديمية الفنون الجميلة في منطقة الوزيرية حتى قسم المسرح في منطقة الكسرة. وحضر مراسم التشييع جمع غفير من أساتذة وطلبة الفنون الجميلة والكثير من الفنانين والمواطنين العاديين، ونعته رئاسات الجمهورية والوزراء والبرلمان.
ولد سامي عبد الحميد في مدينة السماوة جنوب شرقي العراق عام 1928 لأب موظف يتحدر من محافظة صلاح الدين لكنه تنقل بين أكثر من محافظة نتيجة تلك الوظيفة، وذلك أتاح لعبد الحميد، التنقل مع أسرته في العديد من المدن العراقية، حيث درس الابتدائية في محافظة الديوانية وأكمل دراسة الثانوية في العاصمة بغداد. حصل مطلع خمسينيات القرن الماضي على بعثة لدراسة فنون الدراما في الأكاديمية الملكية البريطانية للفنون، ثم حصل على شهادة الماجستير من جامعة أوريغون في الولايات المتحدة الأميركية،
انتمى لـ«فرقة المسرح الفني الحديث» منذ تأسيسها عام 1959. وشارك في معظم أعمالها مخرجاً وممثلاً. كانت أبرز أعمال الفقيد مسرحيات (تموز يقرع الناقوس، هاملت عربيا، الخرابة، بيت برنارد البا) وكان أشهر أدواره في مسرحيتي «النخلة والجيران» و«بغداد الأزل»، إضافة إلى دوره في مسرحية «نفوس» التي أخرجها الراحل قاسم محمد.
يقول معاون عميد كلية الفنون الجميلة الدكتور فرحان عمران بأنه «بوفاة سامي عبد الحميد يكون المسرح العراقي قد أسدل الستار على آخر من تبقى من جيل الرواد والفنانين الكبار الذين أسهموا بتأسيس أكاديمية الفنون عام 1959».
ويضيف عمران لـ«الشرق الأوسط»: «ينبغي التعامل مع الأستاذ الراحل، بوصفه ظاهرة ثقافية عراقية عامة، وليس أستاذا أكاديميا أو مخرجا وممثلا فحسب، إذ أن آلاف الطلبة والفنانين اليوم مدينون له، كما أن الوسط الثقافي مدين له نتيجة المؤلفات الكبيرة التي تركها، كذلك أوساط المترجمين يجدر أن يذكروا فضله بعد قيامه بترجمة المئات من الكتب والبحوث والدراسات المسرحية الأجنبية».
ويقول المختصون في المسرح، بأن سامي عبد الحميد ظل عقودا يجرب في المسرح العراقي والعربي، وكانت أول أعماله التجريبية في هذا الاتجاه، حين قام بتحويل هاملت إلى أمير عربي يعيش في الصحراء. كذلك، قام بتقديم مسرحية «انتظار غودو» باللهجة العامية العراقية. وأيضا، تمكن عبد الحميد من تقديم تصور جديد في مسرحية «عطيل في المطبخ» وعمد إلى تمثيلها في الكافتيريا (المقهى) الخاص بدائرة السينما والمسرح، وكان أول مخرج عربي يقدم مسرحيات جان جينيه، ومنها مسرحية «الزنوج» في الفضاء المفتوح بساحة كلية الفنون الجميلة.
حصد سامي عبد الحميد خلال سيرته العملية الحافلة الممتدة لأكثر من 6 عقود العديد من الجوائز المحلية والعربية، حيث منح جائزة التتويج من مهرجان قرطاج، ووسام الثقافة التونسي من رئيس جمهورية تونس، كذلك جائزة التجريب في مهرجان المسرح التجريبي في القاهرة.
وإلى جانب أعماله المسرحية الكثيرة، مثّل سامي عبد الحميد في أول فيلم عراقي سينمائي ملون عنوانه «نبو خذ نصر»، كذلك اشترك في تمثيل أفلام (من المسؤول، المنعطف، المسألة الكبرى، الفارس والجبل، الأسوار). كذلك شارك في عشرات الأعمال التلفزيونية والدرامية. يقول الكاتب الصحافي والمسرحي علي حسين، بأن «أهم ما كان يميز الراحل الكبير سامي عبد الحميد هو شغفه بالتجريب وقد قدّم أعمالاً تعد من أبرز المسرحيات التجريبية في المنطقة العربية».
ويرى حسين أن «سامي عبد الحميد أحد أكبر صناع المسرح التجريبي العربي، فقد ولد ليكون رجل مسرح ولكن على نحو عاصف. وهو ملحاح ومثابر وقد أثبتت المسرحيات التي قدمها أنه كان وسيظل برغم رحيله، الأستاذ والمعلم المستقبلي وصاحب الرؤية الفنية الواضحة».



7 عادات مسائية لتعزيز صحة الأمعاء

تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)
تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)
TT

7 عادات مسائية لتعزيز صحة الأمعاء

تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)
تناول شاي الأعشاب ليلاً يساعد على تحسين صحة الجهاز الهضمي (جامعة هارفارد)

يشير متخصصون في أمراض الجهاز الهضمي إلى أن صحة الأمعاء لا تعتمد فقط على النظام الغذائي خلال النهار، بل تتأثر أيضاً بشكل كبير بالعادات المسائية ونمط الحياة الليلي، إذ يلعب ما نقوم به قبل النوم دوراً محورياً في تنظيم عملية الهضم، وتوازن البكتيريا النافعة، وجودة النوم.

وأوضح الدكتور روبرت بوراكوف، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في كلية طب وايل كورنيل التابعة لجامعة كورنيل الأميركية، أن صحة الجهاز الهضمي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعادات اليومية، لا سيما في فترات المساء التي تُعدّ أساسية لتنظيم الهضم والإيقاع الحيوي للجسم، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وأضاف أن النظام الغذائي ونمط الحياة الليلي يمكن أن يؤثرا بشكل مباشر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما ينعكس بدوره على المناعة والهضم وحتى الحالة المزاجية.

وفي هذا السياق، يشير خبراء صحة الجهاز الهضمي إلى 7 عادات بسيطة يمكن اعتمادها في المساء لتعزيز صحة الأمعاء وتحسين الصحة العامة بشكل ملحوظ.

المشي بعد العشاء

تؤكد دراسات أن المشي لمدة 10 إلى 15 دقيقة بعد تناول الطعام قد يساعد على تحسين عملية الهضم وتقليل الانتفاخ، بل قد يكون أكثر فاعلية في بعض الحالات من بعض الأدوية المستخدمة لعلاج اضطرابات الحركة المعوية.

تناول شاي الأعشاب

يساعد شرب الشاي الخالي من الكافيين، مثل الزنجبيل أو النعناع، في المساء على تهدئة الجهاز الهضمي. ويُعرف الزنجبيل بقدرته على تقليل الغازات والانتفاخ، بينما يسهم النعناع في تخفيف التقلصات.

اعتماد روتين للاسترخاء

يؤكد الخبراء وجود ارتباط وثيق بين الدماغ والأمعاء، حيث يمكن أن يؤثر التوتر بشكل مباشر على صحة الجهاز الهضمي. لذلك يُنصح بممارسات مهدئة مثل التأمل، وتمارين التنفس، واليوغا، أو تدوين اليوميات، لما لها من دور في تقليل التوتر ودعم صحة الأمعاء.

تناول عشاء بنمط البحر المتوسط

يوصي الخبراء باتباع نظام غذائي مستوحى من «حمية البحر المتوسط» في وجبة العشاء، والذي يشمل الفواكه والخضراوات الطازجة، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والدواجن، والأسماك، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون.

تجنّب الأكل قبل النوم بساعتين إلى ثلاث

يُحذر الخبراء من تناول الطعام قريباً من وقت النوم، إذ قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات هضمية ويؤثر سلباً على جودة النوم. كما تربط أبحاث حديثة بين الأكل المتأخر وزيادة مشكلات الأمعاء، خصوصاً عند ارتفاع مستويات التوتر.

الحفاظ على وقت نوم ثابت

يساعد الانتظام في مواعيد النوم على تثبيت الإيقاع الحيوي للجسم (الساعة البيولوجية)، مما ينعكس إيجاباً على توازن بكتيريا الأمعاء. في المقابل، قد يؤدي اضطراب أوقات النوم إلى خلل في هذا التوازن وتأثيرات سلبية على الجهاز الهضمي.

الحصول على قسط كافٍ من النوم

يوصي الخبراء بالنوم لمدة تتراوح بين 7 و9 ساعات يومياً. وتشير الأدلة إلى أن قلة النوم قد تؤدي إلى اضطراب في توازن البكتيريا المعوية، مما يزيد من خطر الالتهابات والمشكلات الأيضية.


من بينها التلوين معاً... عادات يومية تعزز سعادة الأزواج

هناك بعض العادات اليومية التي تعزز سعادة الأزواج (أ.ف.ب)
هناك بعض العادات اليومية التي تعزز سعادة الأزواج (أ.ف.ب)
TT

من بينها التلوين معاً... عادات يومية تعزز سعادة الأزواج

هناك بعض العادات اليومية التي تعزز سعادة الأزواج (أ.ف.ب)
هناك بعض العادات اليومية التي تعزز سعادة الأزواج (أ.ف.ب)

بعد يوم طويل من العمل والانشغال بالمسؤوليات اليومية، يلجأ كثير من الأزواج إلى الجلوس أمام التلفزيون لمشاهدة فيلم أو مسلسل معاً.

ورغم أن هذه العادة توفر الراحة والاسترخاء، فقد أكد مارك ترافرز، الطبيب النفسي الأميركي المتخصص في العلاقات لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، أن الأزواج الأكثر سعادة يحرصون على استغلال هذا الوقت بطرق أخرى تعزز التقارب العاطفي وتقوي العلاقة على المدى الطويل.

وذكر ترافرز 5 عادات يومية تعزز سعادة الأزواج:

المشي معاً

يعد الخروج في نزهة قصيرة من أبسط الأنشطة التي يمكن أن يستبدل الأزواج مشاهدة التلفزيون بها.

فالمشي لا يوفر فقط فوائد صحية مرتبطة بالحركة والنشاط البدني، بل يمنح الزوجين فرصة للحوار بعيداً عن الشاشات والمشتتات اليومية.

كما تشير الدراسات إلى أن المشي الهادئ في الهواء الطلق يساعد على تعزيز التواصل الاجتماعي والتقارب العاطفي، ويمنح الطرفين مساحة للتركيز على بعضهما.

الطهي وتحضير الطعام معاً

تحويل إعداد الطعام إلى نشاط مشترك يمكن أن يجعل مهمة يومية عادية أكثر متعة.

وينصح ترافرز بتجربة وصفات جديدة بين الحين والآخر، لأن تعلم شيء جديد معاً يخلق ذكريات مشتركة ويكسر روتين الحياة اليومية.

كما أن التعاون داخل المطبخ يعزز روح العمل الجماعي والثقة المتبادلة، ويوفر فرصاً للتواصل والتفاعل بشكل طبيعي خلال إنجاز هدف مشترك.

ممارسة الألعاب الثنائية

لا تحتاج كل الأنشطة التي تقوي العلاقات إلى الجدية، فبعض المرح والضحك قد يكونان أكثر فاعلية أحياناً.

وتشمل هذه الأنشطة ألعاب الورق أو الألواح أو الألغاز أو الألعاب الإلكترونية التي تتطلب مشاركة شخصين.

ويؤكد ترافرز أن هذه الألعاب تخلق تجارب عاطفية مشتركة مليئة بالحماس والمنافسة والمرح، وهو ما يساعد الأزواج على الخروج من حالة الروتين التي قد تصيب العلاقات طويلة الأمد.

كما أن القدرة على تقبل الخسارة والضحك عليها تعد مؤشراً إيجابياً على قوة العلاقة وصحتها.

تعلم الرقص معاً

يمكن للأزواج تعلم الرقص في المنزل من خلال الدروس المصورة أو الالتحاق بدورات تدريبية مخصصة لذلك.

ولا يقتصر تأثير الرقص على تحسين اللياقة البدنية فقط، بل يوفر أيضاً قدراً كبيراً من التقارب الجسدي والتنسيق المشترك بين الطرفين.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة الأنشطة الترفيهية بهدف الاستمتاع بها فقط ترتبط بارتفاع مستويات الرضا عن العلاقة.

كما يمنح الرقص الأزواج فرصة لاستعادة روح المرح والتجدد بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.

ممارسة الأنشطة الفنية والإبداعية

تشمل هذه الأنشطة التلوين والرسم والأشغال اليدوية والتشكيل وصناعة المجسمات والحياكة وغيرها من الهوايات الإبداعية.

ويؤكد ترافرز أن هذه الأنشطة تسمح للأزواج بالتعبير عن أنفسهم بصورة مختلفة، كما تكشف جوانب جديدة من شخصياتهم قد لا تظهر في الحياة اليومية المعتادة.

وفي ظل هيمنة المسؤوليات والالتزامات على حياة البالغين، فإن تخصيص وقت للإبداع واللعب والتجربة دون ضغوط يمكن أن ينعكس إيجاباً على العلاقة ويمنحها مزيداً من الحيوية.


من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

TT

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام)
شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام)

وكأنّ الـ«فيفا» أيقن ألَّا غِنى عن شاكيرا في كأس العالم، فها هو الاتحاد الدولي لكرة القدم يُعيد المغنّية الكولومبية اللبنانية الأصل إلى مدى الملاعب، ليصدح صوتها بالأغنية الرسمية لمونديال 2026.

بعد غيابِ 12 سنة عن الحدث الرياضي العالمي واحتجابها عن «مونديالَي» روسيا 2018 وقطر 2022، عادت النجمة العالمية لتقدّم «داي داي» بالاشتراك مع المغنّي النيجيري «بورنا بوي». ولا تتوقف مساهمتها الفنية في كأس العالم الـ23 عند هذا الحدّ، فهي تتصدّر قائمة النجوم الذين سيختتمون البطولة الكُرويّة. إذ تُطلّ شاكيرا في استراحة الشوط الأول من المباراة الختامية في 19 يوليو (تموز)، إلى جانب كلٍ من الفنانة الأميركية مادونا وفريق «بي تي إس» الكوري الجنوبي، بالاشتراك مع شخصيات من «عالم سمسم». مع العلم بأنّ عرضَ الاستراحة هو الأول من نوعه في تاريخ كأس العالم، ويتولّى إعداده مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن.

شاكيرا في كأس العالم منذ 20 سنة

ترجع العلاقة بين شاكيرا وكأس العالم إلى عام 2006، يوم حضرت إلى ألمانيا لإحياء الحفل الختامي، فقدّمت حينها نسخة خاصة من أغنيتها الشهيرة «Hips Don’t Lie». وقد تفاعل الجمهور بحماسةٍ كبيرة معها فأدركَ المنظّمون أنّ طاقتها تتناسب ومزاج المونديال، مما دفعهم إلى دعوتها من جديد في الموسم التالي.

وللموسم التالي حكايةٌ أخرى خطّت نقطةَ تحوّل في تاريخ كأس العالم. ففي تلك السنة، دوَّت صرخة شاكيرا الأسطوريّة «واكا واكا» جاعلةً منها هدّافة المونديال من بين زملائها الفنانين. حدثَ ذلك في مونديال جنوب أفريقيا 2010 حيث تحوَّلت شاكيرا إلى المغنية الرسمية لكأس العالم مُطلقةً أشهر أغاني الحدث الكُرويّ.

قدّمت شاكيرا أغنية «واكا واكا» في كأس العالم 2010 (أ.ب)

«واكا واكا»... ظاهرة كأس العالم

تحوّلت «واكا واكا» التي كتبتها شاكيرا بالتعاون مع المنتج الموسيقي الأميركي جون هيل، إلى نشيد كأس العالم من دون منازع وإلى ظاهرة موسيقية عابرة للقارات. فكلّما عاد المونديال، عادت إيقاعاتها ولازمتها إلى الأذهان والحناجر وتصدّرت منصات البث الموسيقي، وكأنّها أغنية كل المواسم الكُرويّة.

«تسامينا مينا إيه إيه... واكا واكا إيه إيه»، بكلماتها الغريبة ولحنِها الحيويّ الراقص أثَّرت الأغنية بالجماهير حول العالم. دمجت بين الإنجليزية والإسبانية والأفريقية، وجمعَ الفيديو الخاص بها أبرز وجوه كرة القدم أمثال ليونيل ميسي وجيرارد بيكيه، الذي تحوَّل لاحقاً إلى شريك شاكيرا ووالد ابنَيها لتصبح العلاقة بينها وبين كرة القدم شخصية وليس فنية فحسب.

شاكيرا وأبو ولدَيها جيرارد بيكيه عام 2015 (أ.ف.ب)

لا تزال «واكا واكا» التي قدّمتها شاكيرا في حفلَي الافتتاح والختام عام 2010 تُقيَّم على أنها الأغنية الأكثر نجاحاً وجماهيريةً في تاريخ كأس العالم، وقد شوهدَ الفيديو الخاص بها 4.5 مليار مرة على «يوتيوب»، مما يجعلها ثامن أكثر الفيديوهات الموسيقية مشاهدةً في تاريخ المنصة.

«لا لا لا» ومونديال 2014

تَجدّد الموعد مع شاكيرا في كأس العالم في البرازيل عام 2014. قدّمت حينها «لا لا لا» التي كانت جزءاً من الألبوم الرسمي للمونديال من دون أن تكون الأغنية الرسمية. لم تُحقّق نجاح «واكا واكا»، لكن يمكن القول إنها استطاعت منافسة الأغنية الرسمية والتي أدّاها حينذاك «بيتبول» وجنيفر لوبيز.

بعودة شاكيرا إلى كأس العالم هذه السنة لتقدّم للمرة الثانية أغنية الحدَث الرسمية، تصبح بذلك أكثر مغنية شاركت في المونديال. لم ينافسها أحد من زملائها حتى الآن على تقديم أغنيتَين رسميتَين للحدث العالمي.

فما الذي يجعل شاكيرا فنانة كأس العالم الأولى وما سبب العلاقة الوطيدة بينها وبين الـ«فيفا»؟

الرقص واللغات وتعليم الأطفال

لا شكّ في أنّ النجاح المدوّي لـ«واكا واكا» قبل 16 عاماً، لعب دوراً محوَرياً في وقوع الخيار مجدداً على شاكيرا. الشعبية الجارفة للأغنية وتبنّي الجمهور لـ«لا لا لا» عام 2014 رفعا السقف بالنسبة إلى الـ«فيفا»، فصار اختيار الأغاني والفنانين جوهرياً في رحلة المونديال، على المستوى الشعبي والتجاري والفني.

إلى جانب ذلك، برعت شاكيرا من خلال أدائها الحماسي واحترافها الرقص وتنقّلها السلس بين اللغتَين الإنجليزية والإسبانية، في مخاطبة شرائح واسعة من الجماهير حول العالم، بغَضّ النظر عن اهتمامهم برياضة كُرة القدم. فأغانيها كانت كفيلة باجتذاب أعداد إضافية من الناس إلى متابعة الحدث.

على مستوى خياراتها الموسيقية، تتلاقى إيقاعات شاكيرا الشعبية اللاتينية مع ثقافة كرة القدم، وهي موسيقى تتماهى معها الغالبيّة بدءاً بأميركا الجنوبية والولايات المتحدة، مروراً بأوروبا والعالم العربي، وليس انتهاءً بأفريقيا والشرق الأقصى.

من الأسباب الإضافية التي جعلت خيار الـ«فيفا» يقع على شاكيرا لأداء أغاني كأس العالم على مَرّ السنوات، هو أنّ قضاياها الإنسانية تتلاقى وقضايا الاتحاد الدولي لكرة القدم. غالباً ما كررت المغنية أنها أمضت حياتها وهي تصنع الموسيقى وتبني المدارس، في إشارةٍ إلى دعمها تعليم الأطفال الأكثر حرماناً.

منذ سنوات تبنّت شاكيرا قضية تعليم الأطفال الأكثر حرماناً (أ.ف.ب)

كما سابقاتها، فإنّ عائدات أغنية «داي داي» ستُخصّص لدعم «صندوق فيفا العالمي للمواطَنة التعليميّة»، والذي يهدف إلى جمع مائة مليون دولار بحلول نهاية كأس العالم، بهدف توفير فرص التعليم وممارسة كرة القدم للأطفال في المجتمعات المحرومة.

أغاني من ذاكرة كأس العالم

بدأ تقليد أغاني كأس العالم مع ولادة الحدث الكُروي العالمي عام 1930 في أوروغواي، لكنها حينذاك لم تكن رسمية ولا برعاية الـ«فيفا». كان يغنّيها فنانون محليون وبلغة البلد المضيف.

ليس سوى في عام 1990 حتى وُضع هذا التقليد تحت جناح الاتحاد الدولي لكرة القدم متخذاً طابعاً عالمياً. وصارت القاعدة تنصّ على أن ترافق كل كأس عالم مجموعة من الأغاني تؤلّف ألبوماً موسيقياً، وتتصدّرها الأغنية الرسمية. وغالباً ما تفوّقت الأغاني الترويجيّة غير الرسمية على الأناشيد المعتمدة.

من بين الأعمال الموسيقية التي علقت في أذهان جمهور المونديال، إضافةً إلى «واكا واكا»، تبقى «لا كوبا ديلا فيدا» لريكي مارتن هي الأبرز، وقد خُصّصت لكأس عالم فرنسا 1998.

تُضاف إليها أعمال موسيقية غير رسمية مثل معزوفة «Carnaval de Paris» لداريو جي عام 1998، و«Love Generation» لبوب سنكلار من كأس عالم ألمانيا 2006، و«Wavin’ Flag» في جنوب أفريقيا 2010. من الأغاني التي رسخت في ذاكرة المونديال كذلك، «Magic in the Air» في البرازيل 2014.