حجاج بيت الله الحرام يتوافدون غدا إلى منى للمبيت في يوم «التروية»

أمير مكة المكرمة يؤكد جاهزية الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن

صورة جوية للمسجد الحرام وتبدو أعمال الأشغال في مشروع خادم الحرمين لتوسعة الحرم المكي (تصوير: أحمد حشاد)
صورة جوية للمسجد الحرام وتبدو أعمال الأشغال في مشروع خادم الحرمين لتوسعة الحرم المكي (تصوير: أحمد حشاد)
TT

حجاج بيت الله الحرام يتوافدون غدا إلى منى للمبيت في يوم «التروية»

صورة جوية للمسجد الحرام وتبدو أعمال الأشغال في مشروع خادم الحرمين لتوسعة الحرم المكي (تصوير: أحمد حشاد)
صورة جوية للمسجد الحرام وتبدو أعمال الأشغال في مشروع خادم الحرمين لتوسعة الحرم المكي (تصوير: أحمد حشاد)

تبدأ جموع حجاج بيت الله الحرام، ابتداء من الساعات الأولى لفجر يوم غد (الخميس) التوجه إلى مشعر «منى»، محرمين على اختلاف نسكهم، متمتعين وقارنين ومفردين، اقتداء بسنة النبي، صلى الله عليه وسلم، للاستعداد للصعود إلى عرفات للوقوف على صعيدها الطاهر يوم الحج الأكبر بعد غد (الجمعة) الذي يوافق التاسع من ذي الحجة، في وقت استعدت فيه كل الجهات الأمنية والخدمية المعنية بتنفيذ خطة حج هذا العام لاستقبال الحجاج داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (منى، عرفات، مزدلفة) طوال 6 أيام، وهي الأيام الشرعية التي يؤدي الحاج فيها مناسكه داخل نطاق هذه الأماكن.
من جهة أخرى، اطمأن الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية على حالة الحجاج الذين يتوافدون إلى المشاعر المقدسة مع اليوم السادس من شهر ذي الحجة، مؤكدا جاهزية الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، ونجاح الخطط الأولية التي أعدت لاستقبالهم.
وأكد أن حكومة بلاده يسرت جميع السبل والإمكانات وسخرتها لخدمة ضيوف الرحمن، مفيدا أن مجمل الخدمات التي وفرت للأعداد المتزايدة من حجاج بيت الله الحرام تتم على أكمل وجه.
وكان أمير منطقة مكة المكرمة اطلع على آخر استعدادات الجهات الحكومية لموسم حج هذا العام 1435هـ الرامية لتقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام، والتأكد من تمام الاستعدادات والتجهيزات لمواجهة متطلبات موسم الحج.
وشدد الأمير مشعل بن عبد الله، على ضرورة تصاعد العمل الأمني لمنع أي حجاج غير نظاميين لا يحملون تصاريح الحج من دخول المشاعر المقدسة، وقال إن «العقوبات والإجراءات التي سيتم فرضها من خلال نظام متكامل وخطة متكاملة تقضي بعدم السماح لأي شخص بالتحايل على الأنظمة سواء كان ذلك عن طريق التسلل إلى المشاعر أو بأي طريقة كانت»، مشيرا إلى أن من يقبض عليه وهو متسلل ولا يحمل تصريحا للحج فسوف يتم تطبيق العقوبات النظامية بحقه.
وكان الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي رئيس لجنة الحج العليا، وقف يوم الأحد الماضي ميدانيا على استعدادات الأجهزة المعنية بشؤون الحج والحجاج المشاركة في تنفيذ الخطة العامة لموسم حج هذا العام 1435ه، واتسمت العروض التي قدمت أمام الوزير، أبرز قدرات رجال الأمن القتالية والدفاعية والمهارية، واستعراضا للمهارات والقتالية والرماية أثناء قيادة السيارات والدفاع عن النفس ومواجهة الخصوم، واستخدام السلاح والسيطرة على المهاجمين، إضافة إلى فرضية اقتحام أحد المباني والتعامل بحزم واحترافية مع الأهداف المحيطة بالمبنى باستخدام الأسلحة الثقيلة، وفرضية لصد هجوم مسلح مزدوج، وذلك تحسبا لأي طارئ يعكر صفو الحج، في حين أطلق الأمير محمد بن نايف تحذيرا قويا لأي قد تستغل الموسم لنشر شعاراتها وتعكير أجواء الحج، ونوع العقوبات التي ستطبق في حقهم، بقوله: «الحج ركن عظيم من أركان الإسلام ينبغي أن يتجرد فيه الحجاج عن كل ما ينقض حجهم ويعرض سلامتهم للخطر وأن يراعوا حرمة المكان والزمان، فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج»، مشددا على أن أجهزة الأمن بجميع إمكانياتها وتجهيزاتها «تعمل على منع وقوع أي تصرف يتعارض مع شعائر الحج وضبط من يقوم بذلك». وقال: «نأمل أن يتفهم جميع حجاج بيت الله الحرام هذه الحقيقة، وأن يتيحوا الفرصة للقائمين على خدمتهم أن يقدموا لهم الخدمات والتسهيلات كل التي وفرتها لهم حكومة خادم الحرمين الشريفين، وأن ينعموا بأداء هذا الركن العظيم بكل يسر وسهولة وأمان».
من جهة أخرى، وصل 569 حاجا وحاجة من 38 دولة إلى مكة المكرمة من ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج على نفقته الخاصة، من بين 1400 مسلم ومسلمة يستضيفهم البرنامج في حج هذا العام، إضافة إلى 1000 من ذوي شهداء دولة فلسطين.
بينما أعلنت المديرية العامة للجوازات في وقت سابق من أمس، إنهاءها إجراءات قدوم أكثر من مليون و384 ألف حاج في كل المنافذ الدولية، الجوية والبرية والبحرية، بينما شهدت المدينة المنورة، طوال يوم أمس وحتى وقت كتابة هذا الخبر، مغادرة المئات من ضيوف الرحمن وزوار المدينة في طريقهم إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، بعد أن من الله تعالى عليهم بزيارة مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والسلام عليه، وعلى صاحبيه، رضوان الله عليهما، وأداء الصلاة في المسجد، إلى جانب زيارة أبرز المعالم التاريخية التي تزخر بها طيبة الطيبة.
صحيا، أوضح المهندس عادل فقيه، وزير الصحة المكلف، عدم تسجيل أي أمراض معدية أو وبائية بين الحجاج، وأن أوضاع ضيوف الرحمن الصحية مطمئنة، في وقت نفذت فيه الوزارة أخيرا تجربة فرضية في مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة لحالة اشتباه بفيروس «إيبولا» على إحدى رحالات الطيران القادمة من إحدى الدول الأفريقية، بهدف التعرف على استعدادات وجاهزية منافذ قدوم الحجاج للتعامل مع الأمراض المعدية.
وتضمنت الفرضية تطبيق خطة الطوارئ للتصدي لمرض الحمى الفيروسية النزفية (إيبولا)، التي شملت عدة مراحل تضمنت الإبلاغ عن الحالة المشتبه بها، والاستجابة لها، ومعاينة الحالة وعزلها ونقلها إلى المستشفى، بالإضافة إلى إبلاغ الجهات والسلطات المعنية. ومن ضمن الاستعدادات، باشر فريق الإسعاف الجوي بهيئة الهلال الأحمر السعودي تقديم الخدمات الإسعافية لأكثر من 65 مصابا منهم 33 في موقع الحادث و32 مصابا بحالة خطرة نقلوا إلى مستشفيات العاصمة المقدسة من خلال 122 رحلة أجراها فريق الإسعاف الجوي من تاريخ 20 ذي القعدة وحتى الرابع من ذي الحجة.
وبدت الطرق المؤدية إلى مشعر منى تشهد وجودا أمنيا كثيفا لقوات أمن الحج بما يصل إلى 70 ألف رجل أمن والدوريات الأمنية والدفاع المدني، وجرى تقسيم الطرق المؤدية إلى المشعر انسجاما مع الخطة العامة لتفويج الحجاج، كما وجدت كل الوزارات الحكومية والمؤسسات الأهلية وكل الجهات المساندة لخدمة ضيوف الرحمن، في حين ستعمل شركة المياه الوطنية على توفير أكثر من 10 ملايين متر مكعب من المياه التي خصصت لحج هذا العام ضمن التنسيق المباشر مع المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة.



الحجاج يبيتون في مزدلفة... ويستعدون لرمي جمرة العقبة

الحجاج خلال مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة قبل التوجه فجراً إلى منى (واس)
الحجاج خلال مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة قبل التوجه فجراً إلى منى (واس)
TT

الحجاج يبيتون في مزدلفة... ويستعدون لرمي جمرة العقبة

الحجاج خلال مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة قبل التوجه فجراً إلى منى (واس)
الحجاج خلال مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة قبل التوجه فجراً إلى منى (واس)

استقر الحجاج في مشعر مزدلفة، مساء الثلاثاء، بعد أن مَنّ الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات حتى غروب شمس اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، في أجواء إيمانية تغمرها السكينة والطمأنينة.

وأدى ضيوف الرحمن عقب وصولهم إلى مزدلفة صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً اقتداءً بسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وبدأوا في التقاط حصى الجمرات منه.

وسيتوجه الحجاج بعد مبيتهم في مزدلفة ليلة العاشر من ذي الحجة، إلى منى بعد صلاة فجر يوم الأربعاء «عيد الأضحى» لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي.

وتُمثِّل النفرة من عرفات إلى مزدلفة المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات ضيوف الرحمن في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم، حيث اتسمت حركتهم بالانسيابية التامة بفضل الجهود المكثفة التي تبذلها الجهات المعنية.

الحجاج لدى وصولهم إلى مزدلفة بعد نفرتهم من عرفات مع غروب شمس الثلاثاء (واس)

ويُعد «مزدلفة» أحد المشاعر المقدسة التي يقصدها الحجاج ضمن مناسك الحج، وسُمِّي بهذا الاسم لنزول الناس بها في زُلَف الليل، وقيل لأن الناس يزدلفون منها إلى المسجد الحرام.

ويقع المشعر بين عرفات ومنى على مسافة تقارب 8 كيلومترات من المسجد الحرام، وتبلغ مساحته أكثر من 11.68 مليون متر مربع، بطاقة استيعابية تتجاوز مليوني حاج.

ويتميز «مزدلفة» بكونه مشعراً مفتوحاً لا تُقام فيه أبنية دائمة، حفاظاً على طبيعته الشرعية وخصوصيته التنظيمية، ويمثل محطة مركزية في تسلسل النسك.

كما يكتسب أهمية دينية كبرى، حيث أمر الله بذكره عنده، حيث يُستحب فيه الوقوف والدعاء، لا سيما عند «المشعر الحرام» الواقع في وسطه، الذي يشهد تجمع الحجيج سنوياً للتضرع إلى الله.

ضيوف الرحمن يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير فور وصولهم إلى مزدلفة (واس)

وشهد المشعر تطويراً شاملاً لمواكبة أعداد الحجيج المتزايدة، وذلك في إطار العناية الفائقة التي توليها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالمشاعر المقدسة.

وفي هذا السياق، نفَّذت شركة «كدانة» مشروع «مسار المشاعر» على مساحة 170 ألف متر مربع، شمل تهيئة أرضيات مطاطية صديقة للبيئة على مساحة 103 آلاف متر مربع لتخفيف درجات الحرارة وتقليل الإجهاد البدني، وتخصيص مسارات للمركبات وعربات الغولف، وتوفير مرافق متكاملة ككراسي الجلوس، ومشارب المياه، ووحدات شحن الهواتف، وأعمدة الرذاذ، والمظلات، واللوحات الإرشادية.

كما تعمل «وزارة الشؤون الإسلامية» سنوياً على تهيئة مسجد «المشعر الحرام» عبر خطة متكاملة تشمل النظافة، وتحديث الإضاءة ومكبرات الصوت، وتوفير السجاد، ومضاعفة الطاقة الاستيعابية لمصلى النساء بنسبة 100 في المائة، لضمان انسيابية دخول وخروج الحجاج.

شهد مشعر مزدلفة تطويراً شاملاً لمواكبة أعداد الحجيج المتزايدة (واس)

ويمتد المسجد على مساحة 5040 متراً مربعاً، ويتسع لنحو 5500 مصلٍ، مجهز بأنظمة تكييف متطورة وكاميرات مراقبة، مع طاقم عمل متكامل لخدمة المصلين.

ولضمان سلامة الحجاج، تستخدم الجهات المعنية أنظمة رقمية متقدمة لتنظيم تفويج الحشود من عرفات إلى مزدلفة، مع مراقبة لحظية عبر غرفة تحكم مركزية تستخدم كاميرات ذكية للتدخل السريع عند الضرورة.

ويظل «المشعر الحرام» رمزاً روحانياً يجسد مكانة مزدلفة في قلوب الحجاج، بينما يعكس «مزدلفة» في مجمله نموذجاً للتكامل التشغيلي والتنظيمي، والتزام السعودية الراسخ بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، لتمكينهم من أداء مناسكهم في يسر وأمان وطمأنينة.


لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، الثلاثاء، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير بين الجانبين.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، من سلام ورجي، كل على حدة، حيث جرى خلالهما بحث آخر التطورات والمستجدات على الساحة اللبنانية.

وأكد البديوي أن مجلس التعاون يقف موقف داعم للبنان في كل ما من شأنه أن يعزز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمساندته في مواجهة التحديات الراهنة، ودفع مسار الاستقرار والتنمية.

كان الأمين العام شدَّد في بيان، الاثنين، على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف المجلس الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية للحكومة بقيادة رئيس الوزراء نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.


رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
TT

رجال أمن المشاعر المقدسة... سواعد تحمي وتحن على ضيوف الرحمن

حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)
حاج يحتضن رجل أمن سعودياً تقديراً وامتناناً لما يقدمه من عمل إنساني (تصوير: بشير صالح)

تفيض رحلة ضيوف الرحمن الإيمانية في المشاعر المقدسة بمشاهد إنسانية متعددة، ترصدها عدسات المصورين ويلمسها الحجاج واقعاً يعيشونه. ورغم اختلاف ألوانهم، وتنوع جنسياتهم ولغاتهم، تجسد تلك اللوحات العطاء النقي الذي لا يرجو فاعلوه منه سوى مرضاة الله وحده.

وتتجلى أبهى هذه الصور في الأدوار الإنسانية لرجال الأمن السعودي في الميدان؛ فبينما تطبق أنظمة وتعليمات الحج بحزم صارم في مسارها الأمني وإدارة الحشود لضمان سلامة ضيوف الرحمن، يسير بالتوازي مسارٌ إنساني لافت، تتنوع من خلاله قيم العطاء والإنسانية لتصبح تلك السواعد القوية ملاذاً حانياً على ضيوف الرحمن.

رجل أمن سعودي يقوم برش الماء على الحجاج خلال تنقلاتهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

فهنا رجل أمن يساعد حاجاً مُسناً على إكمال نُسكه، وآخر يرش رذاذ الماء البارد لتلطيف الأجواء عليه، بينما يجود الثالث بمظلته الخاصة ليقي حاجاً من حرارة الشمس، في حين يحمل غيره طفلاً أعيته الرحلة، أو يسارع آخر بتقديم قطرات ماء تروي عطش ضيف الرحمن؛ في مشاهد إنسانية معتادة تشاهدها في كل موسم، لا تُفرق بين صغير وكبير، أو رجل وامرأة، لتثبت أن العطاء هنا يتجاوز الصعيد الأمني ليشمل كل الجوانب، وعلى رأسها الجانب الإنساني.

فخر واعتزاز

وجسّدت هذه الرعاية بصورها المتعددة لدى الحاج التونسي يسري الغرابي، صاحب الـ52 عاماً، أمراً يفوق الوصف، مشيراً إلى امتنانه الكبير باحتضان أحد رجال الأمن. وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يقدمه رجال الأمن السعودي في خدمة الحجاج محطّ فخر واعتزاز لكل أبناء الأمة الإسلامية. وأضاف: «هذه بلد خير، وأهلها يتحلّون بأخلاق الإسلام... شكراً لكم جميعاً».

وأضاف الغرابي: «لا نقولها مجاملة، فكل ما وجدناه هنا؛ من الخدمات المتكاملة الموفرة، إلى الأدوار التي يقوم بها رجال الأمن في مساعدتنا، وحتى إرشادنا، يستحق توجيه الشكر لقيادة السعودية، شكر عميق من القلب لما قدّمته وتُقدمه لضيوف بيت الله الحرام، ونسأل الله أن يحفظ أمنها واستقرارها».

سلامة الحجيج

ويقف رجال الأمن في جميع أرجاء المشاعر المقدسة؛ تأهباً لأداء واجبهم في الحفاظ على أمن وسلامة الحجيج، مستشعرين عِظم المسؤولية المُلقاة على عاتقهم، فتراهم يداً تحمي الأمن والأرواح، وأخرى حانية تعطف وتقدم المساعدة لضيوف الرحمن، في انسجام وتكامل وتناغم مع كل الجهات المشارِكة في الحج.

الحاج الماليزي محمد عبد الله، صاحب الـ58 عاماً، الذي يقوم بأداء مناسك للحج للمرة الأولى، قال إن ما وجده من تسهيلات وخدمات لأداء النسك تفوق الوصف، مشيداً بالأدوار الإنسانية لكل العاملين في الحج.

ولفت، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الدور التنظيمي المميز لرجال الأمن أسهم في تسهيل تناقلات الحجاج، إلى جانب تقديم كل الدعم الإنساني لهم، مقدِّماً لهم الشكر والعرفان على ما يقدمونه من خدمات.

رجل أمن سعودي يساعد أحد الحجاج في الاستدلال على أحد المواقع بالمشاعر المقدسة (الداخلية السعودية)

ورغم أن العمل الإنساني لا يحتاج إلى لغة، إذ تظهره المشاعر الصادقة والتعامل الحاني، لكن رجال الأمن المنتشرين على امتداد المشاعر المقدسة يجيدون أكثر من لغة، مما يسهل عليهم التواصل مع مختلف الجنسيات وتقديم العون الفوري لضيوف الرحمن، ناهيك بمن يجوبون سماء المشاعر للتوجيه بتقديم المساعدة لكل حاج على الأرض، وسط أمواج بشرية منتشرة لعدة كيلومترات.

«هذا واجبنا»

ورغم كل هذا يرفضون الظهور الإعلامي، مكتفين بالتعليق: «هذا واجبنا... وتوجيه قيادتنا بتقديم كل العون لضيف الرحمن»، لكن أحدهم قال، بعد إلحاح، مع رفضه ذكر اسمه: «هذا واجبنا... وما نقوم به هو لوجه الله، ولا نرجو منه الظهور، كما يأتي تماشياً مع توجيهات قيادة بلادنا لتقديم كل العون والمساعدة للحجاج، وتسهيل كل ما يسهم في أدائهم الفريضة بيسر وسهولة».

تأتي هذه الجهود في إطار ما تُوليه قيادة السعودية من اهتمام بخدمة ضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات التقنية والبشرية كافة، لأداء مناسكهم بأمن ويُسر، منذ وصولهم إلى المملكة حتى مغادرتها، عبر المنافذ الجوية والبرية والبحرية، حاجّين، سالمين، مطمئنين.

Your Premium trial has ended