صندوق النقد يوصي بمزيد من المرونة مع اليونان

صندوق النقد يوصي بمزيد من المرونة مع اليونان

عودة «دخل الفرد» لمستويات ما قبل الأزمة قد تستغرق 15 عاماً
الأحد - 30 محرم 1441 هـ - 29 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14915]
جانب من مؤتمر صحافي في أثينا الخميس الماضي للإعلان عن قرض من بنك الاستثمار الأوروبي للحكومة اليونانية (إ.ب.أ)
أثينا: عبد الستار بركات
أوصى صندوق النقد الدولي بضرورة وصول اليونان والاتحاد الأوروبي إلى تفاهم لخفض الفائض الأولي المستهدف في ميزانية 2020، وذلك في ظل الركود الاقتصادي، والاحتياجات الاجتماعية الحيوية التي لم تتم تلبيتها، والاحتياجات الاستثمارية.
وقال صندوق النقد إن اليونان تحتاج إلى خفض القيود المالية التي يفرضها عليها شركاؤها الأوروبيون، مشيرا إلى البنك المركزي الأوروبي، الأمر الذي سوف يساهم في تعافي البلاد اقتصاديا واجتماعيا. ووفقا للتقارير، فإن اليونان تحتاج إلى تحقيق فائض أولي بمعدل 3.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا حتى عام 2022 وفقا لشروط الاتفاق الذي عقدته مع الدائنين الأوروبيين، وبعد ذلك سوف ينخفض المعدل المستهدف إلى 2.2 في المائة. واعتبر رئيس الوزراء الجديد كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي تولى السلطة في يوليو (تموز) الماضي، هذه المستهدفات «من بقايا الماضي» ويحاول إقناع شركاء اليونان الأوروبيين بتخفيضها اعتبارا من العام بعد المقبل 2021.
وأوضح الصندوق أنّ البنوك الضعيفة في اليونان تقلص احتمالات النمو، وتشكل مخاطر كبيرة على الاستقرار المالي والنقدي، متوقّعاً أنّ يسجّل اقتصاد اليونان معدّل نمو نحو 2 في المائة عامي 2019 و2020، ويستفيد النمو على المدى القريب من الانتعاش الدوري وتحسين معنويات السوق والمستهلكين، الأمر الّذي يجب أن يترجم إلى زيادة الاستثمار.
وقدّر بيان صندوق النقد أنّ وصول دخل الفرد الحقيقي في اليونان إلى مستويات ما قبل الأزمة قد يستغرق نحو 15 عاماً. وتوقّع أن تتّجه نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليونان إلى الانخفاض خلال العقد المقبل، مع مخاطر سيولة منخفضة نسبيّاً على المدى المتوسط. ودعا الصندوق الحكومة اليونانية لاستخدام تفويضها السياسي وتحسن معنويات المستثمر، والتغلب على العقبات الراسخة منذ أمد طويل، بهدف دفع النمو على المدى الطويل بشكل معقول أعلى من التوقعات الحالية.
من جانبه، قال بيتر دولمان، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى اليونان، في تصريحات للصحافيين بالعاصمة أثينا: «إن اليونان تتجه إلى تحقيق الفائض الأولي المستهدف للعام الحالي، لكن ستكون هناك فجوة في 2020... والسؤال يتعلق بطبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها لسد هذه الفجوة»، وأضاف أنّ خفض الإنفاق على الاستثمارات العامة ليس إجراء جيداً لسدّ الفجوة، كما يجب على الدولة زيادة الالتزام بسداد ضريبة المبيعات، وتوسيع قاعدة المجتمع الضريبي حتى توفّر الموارد المالية اللازمة لتمويل السياسات الاجتماعية والتخفيضات الضريبية التي تستهدفها الحكومة.
وفي أبريل (نيسان) 2019، وافق وزراء مالية منطقة اليورو (19 دولة) على منح اليونان 970 مليون يورو في إطار برنامج ما بعد خطة الإنقاذ لمراقبة الإصلاحات في أثينا. وتعد هذه المنحة الدفعة الأولى من حزمة إنقاذ بقيمة 4.8 مليار يورو تعهد بها دائنو منطقة اليورو لليونان حتى عام 2022، في إطار برنامج ما بعد الإنقاذ.
وجاءت موافقة وزراء مالية منطقة اليورو على هذه المنحة بشرط احترام اليونان تعهدات الإصلاح الخاصة بها، وخصوصا القانون المتعلق بتعافي البنوك من «الديون البغيضة»، والذي يستهدف خفض عبء الديون المشكوك في سدادها بميزانيات المصارف اليونانية.
وفي أغسطس (آب) 2018، أنهت اليونان برنامجها المالي الثالث للإنقاذ، منهية بذلك 8 سنوات من خطط التقشف والإصلاحات وتقليص برامج الرعاية الاجتماعية، مقابل الحصول على قروض ضخمة للخروج من أزمتها المالية وكسادها الكبير.
وكانت اليونان قد حصلت على مبلغ 289 مليار يورو، من صندوق النقد الدولي وشركائها في منطقة اليورو، تسلمتها على ثلاث حزمات مساعدات في الأعوام 2010 و2012 و2015، بعد اندلاع أزمة الديون عام 2010 في أعقاب الأزمة المالية عام 2008، وفي عام 2018، سجّل الدين الحكومي في اليونان 181.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الأوروبية (يوروستات).
اليونان اليونان صندوق النقد الدولي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة