هل انتهت فترة شهر العسل بين سولسكاير ومانشستر يونايتد؟

البعض بدأ يتساءل عما إذا كان المدرب النرويجي هو الرجل المناسب لتولي قيادة الفريق الإنجليزي

لاعبو مانشستر يونايتد والهزيمة أمام وستهام (أ.ف.ب)  -  الضغوط تتزايد على سولسكاير (أ.ب)
لاعبو مانشستر يونايتد والهزيمة أمام وستهام (أ.ف.ب) - الضغوط تتزايد على سولسكاير (أ.ب)
TT

هل انتهت فترة شهر العسل بين سولسكاير ومانشستر يونايتد؟

لاعبو مانشستر يونايتد والهزيمة أمام وستهام (أ.ف.ب)  -  الضغوط تتزايد على سولسكاير (أ.ب)
لاعبو مانشستر يونايتد والهزيمة أمام وستهام (أ.ف.ب) - الضغوط تتزايد على سولسكاير (أ.ب)

ربما كانت خسارة مانشستر يونايتد أمام وستهام يونايتد بثنائية نظيفة يوم الأحد الماضي هي أسوأ لحظة بالنسبة للمدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير منذ توليه مهمة قيادة الفريق قبل 9 أشهر، باستثناء الهزيمة المذلة أمام إيفرتون برباعية نظيفة في أبريل (نيسان) الماضي.
وقال سولسكاير بعد مباراة وستهام يونايتد: «لقد قلت هذا مرات كثيرة، نحن في مرحلة إعادة بناء للفريق، واللاعبون يبذلون كل ما في وسعهم». وفي الحقيقة، هناك مشكلة أساسية في هذا التصريح من جانب سولسكاير، لأنه من المعروف في عالم كرة القدم أنه عندما تقدم للاعبين الأعذار بعد أي خسارة أو تعثر، بحجة أن النادي في مرحلة انتقالية وإعادة بناء، فإنهم سوف يلقون باللوم على هذه الحجج والأعذار بعد ذلك.
ويجب الإشارة إلى أن مصطلح إعادة البناء أو الفترة الانتقالية يعني أن الأمور ستتحسن تدريجياً، وتصبح أفضل في نهاية المطاف في مرحلة ما غير محددة في المستقبل، لكن في الوقت الحالي قد تكون هناك مطبات على الطريق، وهي العبارة التي استخدمها سولسكاير بعد الخسارة أمام وستهام يونايتد بشكل يروج لفكرة تقبل الخسارة والتسامح معها. ومن هذا المنطلق، فلن يكون من الغريب أن نرى المدير الفني النرويجي يخرج علينا قريباً ليتحدث عن عدم القدرة على المنافسة على الأهداف التي كان قد حددها النادي من قبل، وهو الأمر الذي يسمح للنادي بالانحراف عن المسار الصحيح!
إنه ليس تشبيهاً مباشراً، لكن لنتذكر ما حدث عندما أعلن المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، في بداية موسم 2001-2002، أنه سيترك منصبه بنهاية الموسم؟ لقد أكد فيرغسون نفسه أن عدداً كبيراً من اللاعبين قد «لانت عزيمتهم» بعد تصريحه بأنه سيرحل عن الفريق بنهاية الموسم، وهو الأمر الذي أجبره على تغيير رأيه، وإعلانه أنه سيستمر مع الفريق.
ومن الواضح الآن أن مانشستر يونايتد قد انحرف عن المسار الصحيح، وأن فترة شهر العسل بالنسبة لسولسكاير، التي بلغت ذروتها بعد فوز الفريق على باريس سان جيرمان على ملعب «حديقة الأمراء» بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا في مارس (آذار) الماضي، وهي الليلة التي بدا حينها أن كل شيء ممكن، قد انتهت منذ فترة طويلة. وعندما فاز مانشستر يونايتد في تلك الليلة، كان سجل سولسكاير مع الفريق في جميع المسابقات كما يلي: 14 فوزاً، وتعادلان، وخسارة وحيدة. وكانت هذه الخسارة الوحيدة في مباراة الذهاب أمام باريس سان جيرمان.
ومنذ ذلك الحين، فإن مانشستر يونايتد تحت قيادة سولسكاير حقق الفوز في 5 مباريات، وتعادل في 4، وخسر في 10 مباريات، في جميع المسابقات. وفي الدوري الإنجليزي الممتاز، فاز الفريق في 4 مباريات، وتعادل في 4، وخسر في 7؛ أو بمعنى آخر: جمع الفريق 16 نقطة من 15 مباراة! وبهذا المعدل، فإن الفريق سيحصل على مدار الموسم الذي سيلعب خلاله 38 مباراة 40.5 نقطة، وهو ما يعني عملياً أن الفريق قد يكون ضمن المراكز المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز!
وقد تداول الآلاف من مستخدمي موقع «تويتر» مقطع فيديو بعد خسارة مانشستر يونايتد أمام وستهام يونايتد، وانتشر هذا المقطع انتشار النار في الهشيم. ويبدو أنه يُظهر مدافع مانشستر يونايتد فيل جونز، الذي كان يجلس في المدرجات بعد استبعاده من قائمة الفريق، وهو يتمتم غضباً من جمهور وستهام يونايتد الذي كان يغني بكلمات من بينها أن «سولسكاير سيقال من منصبه في الصباح». ونقلت عدسات التلفزيون نائب رئيس مانشستر يونايتد، إد وودوارد، وهو يقول لجونز: «نحن أمام عدسات التلفزيون، توقف».
وفي الحقيقة، من الصعب معرفة السياق الحقيقي لما يحدث داخل مانشستر يونايتد. لكن على أي حال، يبدو أن الأمور لا تسير بصورة جيدة، وتتماشى مع الانطباع العام بوجود قدر كبير من الفوضى، التي كانت واضحة عندما اضطر ماركوس راشفورد للخروج مع الملعب بعد إصابته بشد عضلي، ونظرة سولسكاير إلى مقاعد البدلاء ليبحث عن بديل لراشفورد! لقد كان الفريق يفتقد لخدمات أنطوني مارسيال بسبب الإصابة، كما لم يسافر ماسون غرينوود، البالغ من العمر 17 عاماً، مع الفريق بسبب معاناته من التهاب اللوزتين. ولم يجد سولسكاير خياراً آخر سوى الدفع بلاعب خط الوسط المهاجم جيسي لينغارد، وأن يطلب منه أن يلعب كمهاجم وهمي!
ومن السهل أن يربط البعض بين إصابة راشفورد ومشاركته في عدد كبير من المباريات مع مانشستر يونايتد خلال الموسم الحالي. وشارك راشفورد في جميع مباريات فريقه في جميع المسابقات، باستثناء 5 دقائق فقط، وتم الضغط عليه لكي يكمل مباراة فريقه في الدوري الأوروبي أمام آستانة، بطل كازاخستان، على ملعب «أولد ترافورد».
وفي الحقيقة، لم يكن مانشستر يونايتد بحاجة للمعاناة من أزمة إصابات بين الفريق لكي يدرك أنه لا يضم كثيراً من الخيارات من اللاعبين أصحاب الفنيات والقدرات الكبيرة. ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد قد عانى من قصور واضح فيما يتعلق بتدعيم صفوف الفريق على مدار عدة سنوات. وربما يكون الأمر الإيجابي في تصريحات سولسكاير بأن الفريق يمر بمرحلة إعادة بناء هو أنه يقول الحقيقة.
وكانت فترة الانتقالات الصيفية الماضية هي أول فرصة بالنسبة للمدير الفني النرويجي لكي يضع بصمته على الفريق، ويتعاقد مع اللاعبين الذين يعتقد أنهم سيكونون قادرين على تقديم الإضافة اللازمة، وبالتالي كان التعاقد مع هاري ماغواير وآرون وأن بيساكا ودانييل جيمس يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح.
لقد باع مانشستر يونايتد مروان فيلاني في يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم تخلى خلال الصيف عن كل من أنطونيو فالنسيا وكريس سمولنغ وماتيو دارميان وأندير هيريرا وأليكسيس سانشيز وروميلو لوكاكو. قد يكون من الصعب الحديث بالتفصيل عن أسباب رحيل كل لاعب من هؤلاء اللاعبين، وما إذا كان ذلك صحيحاً أم لا، لكن الشيء الواضح أن رحيل هؤلاء اللاعبين قد ترك فراغاً كبيراً في قائمة الفريق، خصوصاً في بعض المراكز، وهو الأمر الذي لم يترك كثيراً من الخيارات أمام سولسكاير.
ومن المؤكد أن عملية إعادة بناء الفريق ستتطلب المزيد من العمل، في ظل احتمال تخلي النادي عن مزيد من اللاعبين غير المرغوب في خدماتهم، والرغبة في التعاقد مع المزيد من اللاعبين الجدد. ومن المؤكد أيضاً أن الأمر سيستغرق بعض الوقت، على الأقل خلال العام المقبل أو عامين آخرين. وسيواجه مانشستر يونايتد صعوبات كبيرة في التعاقد مع لاعبين من الطراز الرفيع في الوقت الذي لا يشارك فيه في بطولة دوري أبطال أوروبا!
وقد حصل مانشستر يونايتد على 8 نقاط من مبارياته الست الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو عدد النقاط نفسه الذي حصل عليها توتنهام هوتسبير وتشيلسي، لكن يبدو أن هناك شعوراً أكبر بالغضب في «أولد ترافورد»، وقدراً أكبر من الأضواء على سولسكاير. ربما يكون هذا بسبب الإشادة التي دائماً ما يتلقاها المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بسبب نجاحه في بناء فريق قوي لتوتنهام هوتسبير، وحقيقة أن فرانك لامبارد قد بدأ للتو مسيرته في تشيلسي.
ووصل الأمر لدرجة أن البعض يتساءل عما إذا كان سولسكاير هو الرجل المناسب لتولي القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، وهو ما يشير إلى أن المدير الفني النرويجي سيواجه كثيراً من الضغوط والمخاطر خلال الفترة المقبلة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!