كتّاب عالميون يدينون قرار سحب جائزة «ساكس» من شمسي

يهود تقدميون أعربوا عن قلقهم من توظيف تهمة «العداء للسامية»

كاملة شمسي
كاملة شمسي
TT

كتّاب عالميون يدينون قرار سحب جائزة «ساكس» من شمسي

كاملة شمسي
كاملة شمسي

الجائزة التي ترعاها مدينة دوسلدورف الألمانية تخليداً لذكرى نيللي ساكس، الشاعرة اليهودية الحاصلة على «نوبل للآداب»، وتُعدّ من الأهم أوروبيّاً، أصبحت موضع جدل عاصف، الأسبوع الماضي، بعد إعلان لجنة التحكيم تراجعها عن قرارها بمنح نسخة هذا العام لكاملة شمسي، الروائية البريطانية من أصل باكستاني، بعدما تنامى إلى علمها معلومات عن دعم الأخيرة لحركة المقاطعة الاقتصادية والثقافية لإسرائيل المعروفة بالـBDS.
وأشارت اللجنة إلى أنها مضطرة للالتزام بقانون ألماني أُقِر مايو (أيار) الماضي يصنف الحركة المذكورة بأنها معادية للسامية، وبأن مواقف شمسي تلك تتعارض مع روح الجائزة. ولتجنُّب مزيد من التعقيدات، يبدو أن اللجنة قررت في سابقة حجب التكريم هذا العام، وعدم تسمية أي فائزين بديلين.
وقد أدان مثقفون حول العالم (بمن فيهم شخصيات يهودية مرموقة) القرار، واعتبروه غير لائق بمؤسسة ثقافية تسعى إلى تشجيع التسامح والتفاهم بين الشعوب، ويشكل هجوماً سافراً على حرية التعبير. بينما سارعت الصحافة الإسرائيلية والمواقع الإلكترونية الصهيونية إلى الهجوم على شمسي، واصفة سلوكها المناصر لحقوق الفلسطينيين بأنه «لا يتماشى مع روح صاحبة الجائزة، التي كانت بالفعل مؤيدة لإسرائيل، لا سيما لناحية رفضها المستمر منح حقوق ترجمة أعمالها إلى اللغة العبرية، على يد ناشرين إسرائيليين، وأن جهود حركة المقاطعة تؤثر سلبياً على المجتمع الإسرائيلي، بغضّ النظر عن تنوع المواقف السياسية والثقافية داخله».
وقد توسعت دائرة الانتقادات لقرار لجنة التحكيم بعدما تنادى نحو ثلاثمائة من كبار الكتاب والمثقفين العالميين في رسالة مفتوحة لهم (نشرتها «مجلة لندن» لمراجعات الكتب على موقعها الإلكتروني) إلى وصف موقف اللجنة بـ«المخجل». ومن الموقعين على الرسالة نعوم تشومسكي، وسالي روني، وجانيت وينترستون، وجنيفير كليمنت، وجون بيرنسايد، وأرونداتي روي، إلى جانب روائيين اثنين فازا سابقاً بجائزة نيللي ساكس.
وبينما لوحظت مشاركة واسعة من مثقفين ومفكرين يهود تقدميين في إضافة توقيعاتهم، فإن عدداً محدوداً من الشخصيات الألمانية أضافت أسماءها (أبرزهم الكاتب وصانع الأفلام المعروف أليكسندر كلوغ). ويمكن قراءة ذلك في إطار التردد المعهود للمثقفين الألمان في انتقاد إسرائيل، خصوصاً بعد صدور القانون الجديد بشأن حركة المقاطعة.
ويشير اتساع دائرة نجوم الصف الأول في الثقافة والأدب العالميين الذين تداعوا إلى الدفاع عن شمسي تجاه بلورة توجه مناهض في الغرب للسلوك الإسرائيلي العدواني ضد الفلسطينيين، على نحو بدأ يثير قلق المجتمعات اليهودية هناك. ويتحدث مثقفون يهوديون تقدميون بشكل متكرر عن خطورة توظيف فكرة العداء للسامية لمنح الحكومة الإسرائيلية حصانة من ممارساتها العنصرية والبربرية ضد سكان فلسطين الأصليين، مما سيؤدي بالمحصلة إلى إفراغ المعاناة اليهودية على يد النازيين من رصيدها الأخلاقي، ويعرّض يهود العالم إلى خطر الكراهية الزائدة من قبل مواطنيهم.
وقد أشارت الرسالة المفتوحة إلى الموقف الجماعي المعلن، العام الماضي، من قبل بضع وأربعين منظمة يهودية تقدمية في «التحذير من خلط مسألة العداء لليهود بموضع انتقاد الاحتلال الإسرائيلي والسياسات العنصرية للكيان العبري، لأن ذلك لا يسيء فقط إلى عذابات الفلسطينيين ونضالهم من أجل الحرية والعدالة والمساواة، بل وأيضاً للنضال العالمي ضد العداء للسامية».
شمسي (46 عاماً) الفائزة بـ«جائزة الكتابة الأدبية النسوية البريطانية»، عام 2018، على روايتها «حرائق داخلية»، وتُعدّ أهم التكريمات الأدبية المخصصة للمبدعات النساء في العالم الأنغلوفوني، واشتهرت أعمالها بمعالجة قضايا الهويات المتعددة، وتعارض الولاءات، والعلاقة بالآخر، عبرت في رسالة لها إلى لجنة تحكيم نيللي ساكس عن «شعورها بغصة من الحزن الشديد بسبب الخضوع لضغوط سياسية وسحب التكريم من كاتبة مارست حرية التعبير بما يمليه عليها ضميرها، في الوقت الذي أعلن بنيامين نتانياهو عزمه على ضم ثلث الضفة الغربية المحتلة حال فوزه بالانتخابات، بينما يهاجمه منافسه الجنرال بيني غانتس على أساس أن نتنياهو سرق فكرته هو بهذا الخصوص». وأعلنت الكاتبة «عن استيائها من أن حركة مقاطعة إسرائيل التي بُنيت على نسق مقاطعة حكومة جنوب أفريقيا العنصرية وتسعى للضغط بوسائل سلمية على سلطات الكيان العبري لوقف اعتداءاتها الوحشية على الفلسطينيين وسياساتها العنصرية تجاههم، تحولت في عرف لجنة التحكيم إلى تهمة سلبية». وقد تساءلت الروائية في رسالتها التي رفضت الجائزة نشرها «عن معنى جائزة أدبية تعاقب الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان، وأساسيات حرية التعبير والضمير، وإمكان الانتقاد، وأنه ماذا يتبقى بعد ذلك من الفن والأدب سوى أن يكونا ترفاً زائداً، لا معنى لهما أو قيمة».
ويتطابق موقف شمسي مع أدباء ومثقفين غربيين كثيرين امتنعوا عن نشر أعمالهم بالعبرية عبر مؤسسات إسرائيلية، ونجحت حركة مقاطعة إسرائيل (تأسست عام 2005)، في استعادة المزيد منهم إلى حيز تأييد الفلسطينيين عبر امتناعهم عن التعاطي ثقافياً مع الكيان العبري. ومن هؤلاء البريطاني تشانيا ميلفيل، الذي رفض عدة عروض لترجمة أعماله إلى العبرية، رغم عرض أحد الناشرين له بتضمين الترجمة تقديماً يكتبه ميلفيل كما يشاء، والأميركية أليس وولكر الفائزة بجائزة «بوليتزر»، والأسترالي كريستوس تسايولكاس الذي اشترط نشر نسخة عربية متزامنة مع أي نسخة عبرية من أعماله واسعة الانتشار.



منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
TT

منى خليل الغائبة عن موعد السلاحف المقبل

البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)
البحر يواصل مدّه وجزره لكنّ شيئاً من المشهد تغيَّر إلى الأبد (أ.ف.ب)

راقبت الناشطة البيئة اللبنانية منى خليل آثار الأقدام على الرمل كما يتتبَّع مُحقِّق مسرح واقعة. كانت تعرف أنّ خطاً مُتعرّجاً على شاطئ المنصوري في قضاء صُور، قد يُخبِر عن سلحفاة خرجت من البحر ليلاً، ويُشكِّل أثراً آخر قد يقود إلى عشّ جديد. وكانت تعلم أنّ بضع علامات بالكاد تُرى قد تختصر رحلة قطعتها كائنات عبر آلاف الكيلومترات.

على الساحل الجنوبي للبنان، اختارت منى خليل أن توظّف سنوات طويلة من حياتها لمَهمّة لم تكن مرتبطة بمشروع اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، حتى بدت غريبة في نظر كثيرين. انشغلت بحماية السلاحف البحريّة التي تتّخذ من شاطئ المنصوري أحد أهم مواقع تعشيشها على الساحل الشرقي للبحر المتوسّط، وحوَّلت «البيت البرتقالي» إلى عنوان معروف للناشطين البيئيين والباحثين والزوّار الراغبين في التعرُّف إلى هذا العالم الآسر.

لم تأتِ أهمية تجربتها من عدد السلاحف التي أُنقِذت أو الأعشاش التي حُميت فقط. ما ميَّزها أكثر هو قدرتها على تحويل بقعة ساحلية محدودة إلى مساحة مختلفة للنظر إلى الطبيعة. فاللبنانيون اعتادوا التعامل مع الشاطئ على أنه مورد سياحي أو عقاري أو مساحة عامة مُهدَّدة بالتعدّيات. أما منى خليل، فكانت ترى فيه موطناً لكائنات تُشاركها الوجود، وجزءاً من نظام طبيعي غير خاضع للمصالح البشرية.

على مدى سنوات، ارتبط اسم «البيت البرتقالي» بمواسم التعشيش السنوية. كان المكان يستقبل متطوّعين وطلاباً وباحثين من داخل لبنان وخارجه. هناك تعرَّف كثيرون للمرّة الأولى إلى السلاحف البحريّة والتهديدات التي تُواجهها، من الصيد العشوائي والتلوّث، إلى الزحف العمراني وتغيُّر المناخ. ومع الوقت، تجاوز دور البيت مفهوم الإقامة البيئية أو النشاط التوعوي، ليجمع تحت سقفه المجتمع المحلّي والمُهتمّين بالشأن البيئي.

كانت منى خليل ترى في السلاحف سرديةً أطول بكثير من أعمار البشر. فهذه الكائنات تعود إلى الشواطئ نفسها جيلاً بعد جيل وتُكرّر الرحلة رغم المخاطر المتزايدة المُحيطة بها. وربما لهذا وجدت في متابعتها ما يُشبه تأمّلاً مستمرّاً في دورة الحياة وسط تغيُّرات كبرى تفرضها الحروب والأزمات والحدود والسلطات والخرائط.

ولم يكن من السهل الحفاظ على هذا المسار في بلد تتنازع اهتماماته التحوّلات والضغوط. فالنشاط البيئي في لبنان يُواجه غالباً أولويات أخرى أكثر إلحاحاً في نظر كثيرين. ومع ذلك استمرَّت منى خليل في عملها، مُستندةً إلى شبكة من المتطوّعين والداعمين والخبراء، وإيمان بأنّ حماية الطبيعة ليست قضية ثانوية يمكن تأجيلها إلى زمن أفضل.

وهبت عمرها لحماية حياة لا تحمل اسمها (أ.ف.ب)

الآن، يخرج اسمها من سياقه المُعتاد المرتبط بالسلاحف والبيئة إلى سياق بالغ الوحشية. فقد أُصيبت خلال غارة إسرائيلية استهدفت منزلها في المنصوري ولم تنجُ من إصابتها. جاء الخبر صادماً لكثيرين ممَن عرفوا عملها أو تعاونوا معها أو زاروا «البيت البرتقالي» يوماً.

يصعب فصل نهاية منى خليل عن المسار الذي اختارته لنفسها. فقد أمضت سنوات العُمر في مراقبة كائنات تبحث عن مكان آمن لوضع بيوضها ومواصلة دورة حياتها. كانت تُتابع وصولها إلى الشاطئ وعودتها إلى البحر، وتعمل على تقليص الأخطار التي قد تعترض طريقها. ثم انتهت حياتها وسط عنف يُجرّد الأرض من طمأنينتها.

وإنما إرثها لا يُختَصر في النهايات. لسنوات، لفتت الانتباه إلى ما كان يحدث كلّ ليلة تقريباً على الشاطئ من دون أن يكترث به أحد. نجحت في جعل السلاحف البحريّة جزءاً من الوعي البيئي المحلّي وربطت بين حماية الطبيعة وحماية معنى المكان. ومنى خليل كانت تعرف أنّ هذه السلاحف ستعود. هذه أكثر الحقائق ثباتاً في عملها. ما لم يكن في الحسبان، هو أن يأتي موسم جديد من دون المرأة التي أفنت العُمر في انتظار وصولها إلى الشاطئ. وعندما يحدث ذلك، سيحمل شاطئ المنصوري غياباً غير مألوف. ستبقى الأعشاش تُرصَد وسيواصل البحر مدّه وجزره، وتتكرّر الرحلة السنوية. اسمها سيغيب للمرّة الأولى.


التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
TT

التوسع في المحاصيل الزيتية تسبب في انقراض عدد من النباتات

يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)
يؤدي استخدام أراضي الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، أن 3 زيوت شهيرة، هي زيت النخيل، وزيت جوز الهند، وزيت فول الصويا، تُسهم في انقراض أنواع نباتية أكثر مما كان يُعتقد سابقاً.

وقام باحثو الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «Nature Food» بتحليل بيانات عالمية حول الإنتاج والتجارة واستخدام الأراضي على مدى عقود، ومدى تهديد زراعة المحاصيل الزيتية واستهلاكها المتزايد لأنواع الحيوانات والنباتات في جميع أنحاء العالم.

وتُستخدم الزيوت المستخرجة من محاصيل مثل جوز الهند وزيت النخيل وفول الصويا في منتجات متنوعة، من مستحضرات التجميل إلى السمن النباتي والدهون القابلة للدهن، ومن الأدوية إلى علف الحيوانات. وتتزايد زراعة هذه المحاصيل الزيتية واستهلاكها، ما يُؤثر على البيئة.

في هذه الدراسة، درس الباحثون 19 محصولاً. قال شونتيان وانغ، طالب الدكتوراه وأحد المشاركين في فريق الدراسة: «تسببت 3 منها بنسبة كبيرة في الآثار السلبية وهي: نخيل الزيت، وفول الصويا، وجوز الهند».

ووفق الدراسة، تُشكل هذه المحاصيل مجتمعة نحو 75 في المائة من فقدان التنوع البيولوجي الناجم عن المحاصيل الزيتية.

وقال ستيفان بفايستر، أستاذ التقييم الكمي للاستدامة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، والباحث الرئيسي للدراسة: «من منظور حماية البيئة، يُعد فقدان التنوع البيولوجي مشكلةً لا تقل خطورةً عن تغير المناخ».

الخرائط العالمية

بدأ الباحثون بتجميع خرائط عالمية لزراعة المحاصيل الزيتية استناداً إلى بيانات الأقمار الاصطناعية والإحصاءات الزراعية ومجموعات البيانات العالمية للأراضي المزروعة. كما قاموا بحساب مدى تهديد أشكال استخدام الأراضي المختلفة لأنواع الحيوانات والنباتات.

واستخدم الباحثون عوامل فقدان الأنواع التي تُشير إلى حجم إسهام المساحات المزروعة في فقدان أنواع النباتات على مستوى العالم، وذلك تبعاً للمنطقة وكثافة الزراعة.

ويوضح بفايستر أن الباحثين سعوا أيضاً إلى تسليط الضوء على تأثير زراعة المحاصيل الزيتية عبر سلسلة التوريد العالمية. ولتحقيق هذه الغاية، ربط بفايستر وفريقه البيانات التي جُمعت مسبقاً بنموذج اقتصادي عالمي يُصوّر سلاسل التوريد الدولية، بدءاً من الزراعة، مروراً بالتصنيع، وصولاً إلى المنتج النهائي.

وأخيراً، حلل الفريق كيف تُسهم عوامل سلوك المستهلك، والنمو السكاني، وكفاءة الزراعة في تفاقم فقدان التنوع البيولوجي.

إنتاج الزيوت النباتية

ويُؤدي استخدام الأراضي في الغابات الاستوائية لإنتاج المحاصيل الزيتية إلى فقدان كبير في التنوع البيولوجي. ويعود ذلك، ليس فقط إلى كون المحاصيل الزيتية، مثل نخيل الزيت وجوز الهند، حصرية للمناطق الاستوائية، بل أيضاً لأن هذه الأراضي تدعم تنوعاً بيولوجياً كبيراً. وغالباً ما تبرز الحاجة إلى التوسع الزراعي، ما قد يؤدي إلى تدمير النظم البيئية، كإزالة الغابات. كما أن هذه النظم غالباً ما تكون بعيدة عن مصادر الطلب.

وكما تُظهر دراسة فريق بفايستر، فإن أكثر من نصف الآثار يُعزى إلى الاستهلاك في دول أخرى. ويُمثل الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة مجتمعةً أكثر من 80 في المائة من هذه الآثار الخارجية.

وبينما يستورد الاتحاد الأوروبي زيت النخيل بشكل رئيسي، يرتبط نفوذ الصين في المقام الأول بفول الصويا المستخدم علفاً للحيوانات.

ولسوء الحظ، لا يُمكن وقف فقدان التنوع البيولوجي بين عشية وضحاها، كما يُشكل الاستخدام طويل الأمد للأراضي الزراعية ضغطاً على النظم البيئية. ووفق بفايستر الذي يؤكد أنه: «حتى في حال توقف إزالة الغابات يبقى تأثير الزراعة الحالية قائماً».

الحلول المُحتملة

وللتخفيف من حدة المشكلات القائمة، توصي الدراسة بضرورة اتباع أساليب إنتاج أكثر مراعاة للبيئة، والحد من إزالة الغابات، وتبني ممارسات زراعية تحمي التربة والبيئة الطبيعية. كما يجب تغيير أنماط الاستهلاك.

ويشدد بفايستر على أن: «الاستثمار في تحسين الإنتاج وحماية النظم البيئية في بلدان المنشأ يُعدّ عاملاً مهماً».


فوائد غير متوقعة للزبادي اليوناني

يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
TT

فوائد غير متوقعة للزبادي اليوناني

يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)
يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في سكر الدم (بيكسلز)

الزبادي اليوناني معروف بكونه غذاءً غنياً بالبروتين والبروبيوتيك والعناصر الغذائية الأساسية التي تُساعد على دعم صحة العظام والجهاز الهضمي وتعافي العضلات. وأصبح هذا المنتج من منتجات الألبان عنصراً أساسياً لعشاق الرياضة، وكل من يسعى لتحسين صحة الجهاز الهضمي وعمليات الأيض.

سكر الدم

ووفق تقرير جديد نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» يؤدي تناول الزبادي اليوناني مع التوت إلى ارتفاع تدريجي وثابت في مستوى السكر في الدم، حيث يساعد مزيج البروتين وسكريات الحليب الطبيعية والألياف والمركبات النباتية على إبطاء عملية الهضم ودعم استجابة الجلوكوز بشكل أكثر سلاسة.

وأفاد التقرير بأن الزبادي اليوناني يحتوي على نسبة عالية من البروتين، مقارنة بالزبادي التقليدي. ومن المعروف أن البروتين يستغرق وقتاً أطول للهضم مقارنةً بالكربوهيدرات، مما يُبطئ معدل دخول العناصر الغذائية إلى مجرى الدم، ويُساعد على منع الارتفاعات السريعة في مستوى الجلوكوز في الدم، موضحاً أن البروتين يُبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يُؤخر امتصاص الكربوهيدرات، ويُحفّز إفراز الإنسولين تدريجياً، بما يتناسب مع ارتفاع مستوى الجلوكوز. وارتبطت منتجات الألبان الغنية بالبروتين بتحكم أفضل في مستوى الجلوكوز بعد الوجبات لدى البالغين.

ووفق التقرير يُحافظ اختيار الزبادي اليوناني العادي بدلاً من الأنواع المنكّهة على هذه الفائدة، وتأتي الكربوهيدرات في الزبادي اليوناني العادي بشكل أساسي من اللاكتوز، وهو السكر الطبيعي الموجود في الحليب.

صحة الأمعاء والعظام

وكشف تقرير آخر نُشر أبريل (نيسان) الماضي على موقع «هيلث»، عن أن صحة أمعائك قد تتحسن عند تناول الزبادي اليوناني، حيث يحتوي على البروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة تدعم صحة الميكروبيوم المعوي، الذي يلعب دوراً مهماً في الهضم، ووظائف المناعة، وحتى الحالة المزاجية.

وأفاد التقرير بأن الزبادي اليوناني يُعدّ مصدراً غنياً بالكالسيوم، وهو معدن ضروري لبناء عظام قوية والحفاظ عليها. ويُصبح الحصول على كمية كافية من الكالسيوم أكثر أهمية مع التقدم في السن، حيث تنخفض كثافة العظام بشكل طبيعي مع مرور الوقت. كما أن بعض أنواع الزبادي اليوناني مُدعّمة بفيتامين «د»، وهو عنصر غذائي آخر مهم لصحة العظام؛ إذ يُساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم.

إنقاص الوزن

يساعد الزبادي اليوناني في تنظيم هرمونات الشهية لفترة أطول (أ.ب)

وتشير بعض الدراسات إلى أن الزبادي اليوناني قد يُساعد أيضاً في تنظيم هرمونات الشهية، وهو ما يُبقيك شبعان لفترة أطول. على سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن تناول الزبادي اليوناني بوصفه وجبة خفيفة يزيد من الشعور بالشبع خلال 30 دقيقة. كما أن تناوله مع أطعمة غنية بالألياف، مثل الفاكهة أو بذور الشيا، يُعزز الشعور بالشبع.

صحة القلب

ويشدد التقرير على أنه قد يكون لمنتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي، تأثير إيجابي على صحة القلب. ويعود ذلك على الأرجح إلى مزيج من العناصر الغذائية، بما في ذلك الكالسيوم والبوتاسيوم والبروبيوتيك. في دراسة واسعة النطاق أُجريت عام 2018، تبيّن أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم والذين تناولوا حصتين على الأقل من الزبادي أسبوعياً كانوا أقل عرضةً للإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لم يتناولوا الزبادي إلا نادراً. وكانت الفوائد أكبر عندما كان الزبادي جزءاً من نظام غذائي صحي متكامل.

تقوية العضلات

ويُعدّ الزبادي اليوناني مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، إذ يُوفّر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم. وقد يُساعد تناول الزبادي اليوناني بانتظام على تقوية العضلات ودعم التعافي بعد النشاط البدني. وتكشف دراسة صغيرة أُجريت عام 2009 على شباب يمارسون تمارين المقاومة، عن أن أولئك الذين تناولوا الزبادي اليوناني يومياً اكتسبوا قوةً وكتلة عضلية أكبر مقارنةً بمن تناولوا وجبة خفيفة غنية بالكربوهيدرات.