دمشق تتهم أنقرة بدعم «النصرة» وترفض «المنطقة الآمنة»

مصر تطالب بمحاسبة «دول راعية للإرهاب» في سوريا... وحزب تركي يطالب بإعادة العلاقة مع الأسد

جندي سوري يراقب متطوعين يزيلون أنقاض أبنية مهدمة في السوق القديمة بمدينة حلب أول من أمس (أ.ب)
جندي سوري يراقب متطوعين يزيلون أنقاض أبنية مهدمة في السوق القديمة بمدينة حلب أول من أمس (أ.ب)
TT

دمشق تتهم أنقرة بدعم «النصرة» وترفض «المنطقة الآمنة»

جندي سوري يراقب متطوعين يزيلون أنقاض أبنية مهدمة في السوق القديمة بمدينة حلب أول من أمس (أ.ب)
جندي سوري يراقب متطوعين يزيلون أنقاض أبنية مهدمة في السوق القديمة بمدينة حلب أول من أمس (أ.ب)

شن وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، هجوماً على الحكومة التركية واتهمها بعدم تنفيذ التزاماتها بموجب «تفاهمات آستانة» و«اتفاق سوتشي»، والاستمرار بدعم «جبهة النصرة» في إدلب بشمال غربي سوريا.
وقال المعلم في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أمس، «إن محافظة إدلب باتت تشكل أكبر تجمع للإرهابيين الأجانب في العالم»، متسائلاً: «هل ستتخلى أي دولة في حال كانت تعاني مثل هذا الوضع عن حقها وواجبها في حماية شعبها وفي تحرير منطقة ما فيها من الإرهاب». ونقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، «إن سوريا تعاملت بإيجابية مع مبادرات حل الوضع في إدلب، ومنحتها أكثر من الوقت اللازم للتنفيذ أملاً في أن يسهم ذلك في استكمال عملية القضاء على الإرهاب فيها»، في إشارة إلى هجوم شنته قوات النظام السوري، بدعم من روسيا، لطرد جماعات متشددة تتخذ من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي قاعدة أساسية لها.
وقال المعلم «إن النظام التركي لم ينفذ التزاماته بموجب تفاهمات آستانة واتفاق سوتشي، واستمر بدعم تنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي الذي سيطر على معظم مساحة إدلب، ويستميت مدعوماً من دول غربية في حماية التنظيمات الإرهابية في إدلب». واعتبر «أن الولايات المتحدة وتركيا تواصلان وجودهما العسكري غير الشرعي في شمال سوريا، ووصل بهما الأمر إلى الإعلان عن اتفاق لإقامة ما تسمى (منطقة آمنة) داخل الأراضي السورية في انتهاك لميثاق الأمم المتحدة».
وتابع، حسب ما أوردت «سانا»، «أي قوات أجنبية تنتشر على الأراضي السورية، دون موافقة الدولة السورية، هي قوات احتلال، ولنا الحق في اتخاذ الإجراءات المكفولة بموجب القانون الدولي لإخراجها».
كما شن المعلم هجوماً عنيفاً على «قوات سوريا الديمقراطية»، واتهمها بممارسات «إجرامية وقمعية بحق أهالي محافظات الحسكة والرقة ودير الزور وحلب مدعومة من الولايات المتحدة».
وحول المبادئ الناظمة لتشكيل لجنة مناقشة الدستور، أوضح المعلم أنه «تم الاتفاق مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة (غير بيدرسون) أن تكون العملية بقيادة وملكية سورية على أن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده دون تدخل خارجي مع الالتزام بعدم المساس بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها أرضاً وشعباً، وألا يتم فرض أي شروط أو استنتاجات مسبقة بشأن عمل اللجنة وتوصياتها».
وعن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، قال المعلم: «الأبواب مفتوحة أمام جميع اللاجئين السوريين للعودة الطوعية والآمنة إلى بلادهم، ونحن كدولة نقدم للراغبين بالعودة منهم كل التسهيلات التي يحتاجونها، ونعمل على إعادة بناء وتأهيل المرافق الخدمية والبنى التحتية في مناطقهم التي تم تحريرها من الإرهاب، ولكن العرقلة تأتي من الدول الغربية، وبعض الدول المستضيفة للاجئين». وجدد المعلم، حسب «سانا»، «وقوف سوريا وتضامنها الكامل» مع إيران «في وجه الإجراءات الأميركية غير المسؤولة تجاهها».
في غضون ذلك، شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، على «أهمية العمل على مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة في سوريا، والتصدي لمخاطر تسرب المقاتلين الأجانب من مناطق وجودهم وبخاصة في منطقة إدلب»، مشدداً في الوقت نفسه على «حتمية عدم التهاون في محاسبة الدول الإقليمية الراعية والداعمة للجماعات الإرهابية في سوريا».
جاءت تصريحات شكري، في أثناء لقائه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، على هامش أعمال الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأوضح أحمد حافظ، المتحدث باسم الخارجية المصرية، أن شكري «أكد خلال اللقاء حرص مصر على تقديم كل أوجه الدعم لجهود تسوية الأزمة السورية، واستعادة الأمن والاستقرار في البلاد، مُستعرضاً مُحددات الموقف المصري تجاه تطورات الوضع السوري».
كما أعرب شكري عن «ترحيب مصر بإعلان تشكيل اللجنة الدستورية مؤخراً نتيجة الجهود المستمرة والمُقدّرة للمبعوث الأممي في هذا الشأن»، مشدداً على «أهمية انعقادها في أقرب وقت ممكن، جنباً إلى جنب مع تكثيف الجهود على بقية عناصر التسوية السياسية في سوريا وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254».
وفي أنقرة، أفيد أمس بأن مروحيات تركية وأميركية نفّذت طلعة جوية سابعة مشتركة في أجواء شمال سوريا في إطار أنشطة المرحلة الأولى من إنشاء «المنطقة الآمنة» المقترحة في شرق الفرات.
وأقلعت مروحيتان تابعتان لسلاح الجو التركي وأخريان للقوات الأميركية، من قضاء أكتشا قلعة في شانلي أورفا (جنوب تركيا)، نحو الجانب السوري من الحدود، وعادت المروحيتان التركيتان إلى مقر مركز العمليات المشتركة التركي - الأميركي بعد انتهاء الطلعة الجوية.
وسبق أن نفّذ الجانبان التركي والأميركي 6 طلعات مشتركة بالمروحيات، ودوريتين بريتين، في إطار جهود تأسيس المنطقة الآمنة، التي لا تزال تثير تباينات في مواقف البلدين.
وواصل الجانب التركي إطلاق تصريحات متناقضة بشأن المنطقة الآمنة وعدم التزام واشنطن بما اتُّفق عليه، فبعد أن أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن اتفاق المنطقة الآمنة يسير وفق الجدول الزمني المحدد، قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن بلاده غير راضية بما تم الوصول إليه مع الأميركيين في شأنها. وأضاف، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بنيويورك، أن هدف تركيا من المنطقة الآمنة يتمثل في إخراج من سمّاهم «الإرهابيين»، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية، لافتاً إلى وجود تعهدات أميركية يجب الالتزام بها، مع وجوب تقديم المساعدة للراغبين في العودة إلى سوريا بعد تشكيل المنطقة الآمنة.
في سياق موازٍ، عقد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، مؤتمراً دولياً أمس، حول سوريا بعنوان «الباب المفتوح إلى السلام في سوريا» ناقش قضية اللاجئين السوريين والوضع الراهن في سوريا، والتطورات في إدلب، والطرق السياسية لإنهاء الصراع في والسياسة التركية تجاه الملف السوري، وسط دعوات إلى إعادة العلاقات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وشارك في المؤتمر دبلوماسيون وأكاديميون وصحافيون ومختصون من 22 دولة و30 ممثلاً عن منظمات المجتمع المدني السورية والأجنبية.
ووجّه الحزب دعوات إلى مسؤولين وممثلين عن النظام السوري فضلاً عن بعض المؤيدين له بالإضافة إلى ناشطين في المعارضة السورية في تركيا، ولم يشارك في المؤتمر أي ممثل رسمي عن النظام السوري، رغم تقارير أشارت إلى مشاركة عضو القيادة القطرية لحزب البعث السوري، خلف المفتاح، الذي سبق وأكد تلقيه دعوة للمشاركة في المؤتمر.
ورفضت وزارة الخارجية التركية منح تأشيرات دخول للشخصيات القريبة من النظام أو ممثليه لحضور المؤتمر.
وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، ولي أغبابا، إن بعض المشاركين القادمين من دمشق لم يتمكنوا من الحضور بسبب مشكلات في الحصول على التأشيرات.
وهاجم أغبابا سياسات حزب «العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان تجاه الأزمة السورية، قائلاً إن الحكومة التركية لو استمعت إلى توصيات حزبه لما انهارت هياكل المؤسسات في سوريا، و«لم نكن قد وصلنا إلى الوضع الحالي». ولفت إلى أن الدمار الناجم عن «السياسات الخاطئة لا يمكن أن يعرقل إمكانية العيش بسلام مع سوريا، نحن نرى أن الشعب السوري وحده هو الذي يستطيع تقرير مستقبل سوريا».
وأوضح رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في كلمة في افتتاح المؤتمر، أن اللاجئين السوريين لا يؤمنون بهذه الحرب، وقد أتوا إلى تركيا لبناء مستقبل لهم، «لكن هناك بعض السياسيين يفضلون الحرب والنار، من المؤسف أننا لم نقم بجلب اللاجئين من بلد صديق فحسب، بل جلبناهم إلى هنا وتركناهم».
ولفت إمام أوغلو إلى أن السوريين يواجهون الكراهية في كل دول العالم، خصوصاً في أوروبا، وأن على بلاده تقبّل السوريين وحل أزمتهم. وأكد أن الوضع الإنساني للسوريين في تركيا سيئ وتجب معالجته.
وطالب رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، بإقامة علاقات صداقة مع سوريا في ظل نظامها الحالي، قائلاً: «أنا رئيس حزب سياسي أريد إقامة علاقات صداقة مع سوريا، حدودنا مع سوريا هي الأطول، تركيا كانت لديها القدرة على إخماد الحريق الحاصل في سوريا، وكانت لها سمعة طيبة، لكنها وبسبب السياسات الخاطئة أسهمت في إشعال الحريق مع جيراننا».
وأكد أن بداية الحل تكمن في فتح الطريق بين دمشق وأنقرة، واتخاذ سياسة جديدة في سوريا، مِن أجل تحقيق السلام وعودة السوريين.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.