في مخيم الهول... أطفال دون جنسية وآباء خلف القضبان وأمهات قلقات على المستقبل

داعشيات مع أطفالهن في مخيم «الهول» (أ.ف.ب)
داعشيات مع أطفالهن في مخيم «الهول» (أ.ف.ب)
TT

في مخيم الهول... أطفال دون جنسية وآباء خلف القضبان وأمهات قلقات على المستقبل

داعشيات مع أطفالهن في مخيم «الهول» (أ.ف.ب)
داعشيات مع أطفالهن في مخيم «الهول» (أ.ف.ب)

تروي أمل المتحدرة من بلدة الباب، بريف حلب الشرقي، قصة زواجها من مقاتلين أجانب وإنجاب أطفال لا يحملون جنسية أي بلد. أمل تبلغ من العمر 22 سنة فقط لكن ليس لها من اسمها نصيب. فقد انقلبت حياتها عندما أجبرها والدها على الزواج من مقاتل شيشاني منتصف عام 2014 وكان عمرها آنذاك 17 عاماً، قبل أن تنتهي بها الأمور للعيش اليوم في مخيم الهول شرق سوريا.
أثناء الحديث معها كانت أمل تجلس في خيمتها وإلى جانبها يلعب طفلان تتراوح أعمارهما بين سنة وخمس سنوات، لكن كلاً منهما ولد من أب يحمل جنسية أجنبية مختلفة. لم يتم تسجيلهما في قيود الولادة الرسمية بعد تجربة مريرة خاضتها هذه السيدة السورية وكثير من مثيلاتها اللواتي تزوجن من عناصر في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي ولم تكنّ على علم بأن المطاف قد ينتهي بهن في هذا المكان المعزول وبأن مستقبلاً غامضاً ينتظرهن وأطفالهن. وأكثر ما يؤلم أمل اليوم عندما يسألها طفلاها عن مصير والدهما فلا يوجد لديها جواب. ترد بالسكوت والبكاء لكنهما ليسا جواباً كافياً لأطفال لا يدركون أنهم ولدوا في بلد مزقته نيران الحرب، ومزقت أواصر أسرة مجهولة القيود بسبب غيابها عن السجلات الرسمية لا في الدولة التي يعيشون فيها ولا في موطن آبائهم.
سكنت أمل بداية في مدينة الرقة مع زوجها الشيشاني وفي بداية حديثها قالت: «لم يكن زوجي يعرف العربية، وكانت الحياة صعبة. كل شيء يطلبه مني كان يرسمه. فنجان أو كأس شاي مثلاً، وعندما يجوع يرسم لي أشكالاً من الطعام».
قالت إن زوجها كان قاسيا في معاملته ويضربها بشكل مستمر، الأمر الذي دفعها إلى خلعه وطلب الطلاق من المحكمة الشرعية، رغم المحاذير التي واجهتها وعواقبها الخطيرة. وأضافت قائلة: «الخلع عند التنظيم شبه مستحيل، لكنني توسلت للقاضي وطلب مني دعم روايتي بتقارير طبية تؤكد تعرضي للضرب المبرح». وبالفعل، ذهبت أمل إلى المستشفى وحصلت على التقارير المطلوبة، وفي اليوم التالي وافق القاضي على طلاقها، لكنها تفاجأت بأنها حامل ومضت في طريقها وتركت المنزل. وبعد يومين، قُتل زوجها بغارة من طيران التحالف. أعربت عن فرحتها، قائلة: «حقيقة فرحت عندما قُتل، كان يعاملني على أنني جارية وخادمة ليس أكثر».
وبعد فترة قصيرة وهرباً من سكن النساء المخصص للسيدات اللواتي يقتل أزواجهن وبسبب المعاملة السيئة في ذلك المكان، وافقت على الزواج من مقاتل عراقي الجنسية وكان يكبرها بعشرين سنة. وعن تجربتها الثانية تقول: «خلال 5 سنوات تنقلنا كثيراً في تل أبيض، ثم رجعنا للرقة، كما ذهبنا إلى الميادين ثم البوكمال، وقصدنا مدينة القائم العراقية وفي النهاية كنا في الباغوز». لكنها طوال السنوات الخمس الماضية لم تنعم بالاستقرار وزاد من وضعها بؤساً مقتل زوجها العراقي بمعركة الباغوز وقد ترك لها طفلة عمرها أشهر معدودة، فقررت عدم الزواج من جديد.
وفي مخيم الهول تتحمل كثير من النساء السوريات والعراقيات أعباء ومسؤوليات تربية أطفال ولدوا من مقاتلين أجانب بعد سيطرة عناصر التنظيم على مساحات شاسعة قبل طرده والقضاء على مناطقه العسكرية ربيع العام الحالي. وعلى رغم ذلك تجد نساء يحملن طفلاً رضيعاً على ظهورهن أو يكن حوامل. ينتظرن في طابور طويل لساعات تحت شمس حارقة في الصيف حتى يأتي دورهن لتسلم حصص غذائية.
أما سعاد (مواليد عام 1991) المتحدرة من مدينة حمص وسط سوريا فقد اضطرت مع زوجها الحمصي إلى ترك المدينة (سكان حي باب سباع) والانتقال إلى محافظة الرقة بداية 2013. وفي نهاية العام نفسه قتل زوجها بضربة لطائرات النظام وترك لها فتاة تبلغ من العمر ثماني سنوات. وبعد سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة بداية 2014 وافقت على الزواج من مقاتل «مهاجر» كان يتحدر من روسيا قريب من زوج شقيقتها، ليُقتل بعد سنة من زواجهما ويترك لها طفلاً عمره 5 سنوات. فتزوجت للمرة الثالثة من مقاتل عربي يتحدر من المغرب وهي حامل منه اليوم لكنه محتجز لدى «قوات سوريا الديمقراطية».
ومن خلف خمارها الأسود لم يظهر منه سوى عينين قلقتين، أعربت سعاد عن غضبها لجهلها مصير زوجها الذي تمّ توقيفه بعد خروجه من الباغوز قبل أشهر. وقالت: «قدّمت طلباً لزيارته مرات كثيرة لكنهم رفضوا ذلك. أريد أن أعرف هل لا يزال هنا في سوريا أم تم ترحيله إلى بلده المغرب». وعن مصير أطفالها مكتومي القيد، قالت: «لم أدرك مصاعب توثيق وتثبيت مواليد أطفالي والحصول على وثائق وبطاقات شخصية. كنا في حالة حرب ولا توجد سجلات رسمية، واليوم نعيش تحت رحمة هذه الخيمة». صمتت برهة محاولة التوقف عن البكاء، قبل أن تتابع كلامها: «لا أريد لطفلي الجنين أن يواجه مصير إخوته نفسه ويكون مكتوم القيد».
فاطمة ذات الـ25 سنة أُجبرت برفقة زوجها على الخروج من حي باب النيرب بمدينة حلب بداية 2013 بعد تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية في مسقط رأسها، الأمر الذي دفع الأسرة للنزوح إلى بلدة منبج شمالاً. وبعد سيطرة تنظيم «داعش» عليها صيف 2014 ومقتل زوجها بالعام نفسه، أجبرت على الزواج من مقاتل كان يتحدر من طاجيكستان أنجبت منه طفلة عمرها سنة ونصف السنة وبعد مقتله تزوجت من مقاتل تونسي ليقتل هو الآخر في معارك طرد التنظيم من بلدة الباغوز بشهر مارس (آذار) الماضي، وهي حامل منه اليوم. وعن سبب زواجها أكثر من مرة علقت قائلة: «أخذوني لمضافة النساء، وكان يشرف علينا جهاز الحسبة (شرطة التنظيم النسائية)، كانت معاملتهن سيئة للغاية، فقبلت الزواج من أول شخص يطلبني للزواج». سكتت برهة واغرورقت عيناها بالدموع قائلة: «غالباً ما يتخذ المقاتل أكثر من زوجة واحدة ويكون لديه سبايا يبيع ويشتري متى يشاء، ثم يطلقون زيجاتهم بعد شهور معدودة ويتزوجون من جديد».
وعلى الرغم من ذلك، تخشى نساء مخيم الهول فصل أزواجهن عن عائلاتهم بعد الإفراج عنهم، وترحيل كل مقاتل أجنبي إلى دولته لتستمر إجراءات محاكمته قانونياً هناك، بينما يبقى مستقبل أطفالهم غامضاً ومعقداً.
خلال المقابلة مع النساء في المخيم كانت ترتفع ضحكات عدد كبير من الأطفال السوريين والعراقيين والعرب والأوروبيين يلهون مع بعضهم بين الخيم أو ينقلون عبوات مياه كبيرة لأمهاتهم. فالمخيم لا يزال يفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل المدارس والأماكن المخصصة لرعاية الأطفال.
ويؤوي مخيم الهول الواقع على بعد نحو 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة أكثر من سبعين ألف شخص، معظمهم سوريون وعراقيون وأجانب يتحدرون من 50 جنسية غربية وعربية، مما يشكل عبئاً يُثقل كاهل السلطات الكردية التي تشرف على المنطقة والتي طالبت مراراً منظمات الأمم المتحدة وجهات دولية إنسانية بدعم أكبر للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
ووصفت ماجدة أمين مديرة مخيم الهول الوضع بأنه «شديد الصعوبة وكارثي» لوجود عشرات الآلاف من الأشخاص أغلبهم من النساء والأطفال في حاجة حقيقية إلى المساعدة، حيث تعرض القسم الأكبر منهم لفظائع وشهدوا حروباً ومشاهد موت يعجز عنها الوصف ومعاناة بدنية ونفسية. ولدى حديثها لـ«الشرق الأوسط» من مكتبها بالمخيم، قالت: «هؤلاء يحتاجون إلى الأمان والمأوى والغذاء والرعاية الصحية، فالمخيم يفتقر لمراكز ومؤسسات تعليمية وترفيهية، وبإمكانات بسيطة قمنا بافتتاح حديقة كمتنفس لهذه الأسر والأطفال الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة».
وما يزيد الوضع تعقيداً غياب قنصليات معظم الدول والتي لا تملك القدرة على تقديم الخدمات أو تستطيع الوصول إلى مواطنيها في المنطقة، لغياب مكاتب قنصلية رسمية في المناطق الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» شمال شرقي سوريا. وفي الوقت الذي ترفض فيه منظمة «يونيسيف» والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة استيعابهم أو تعرفيهم بوصفهم لاجئين؛ تحجم إدارة مخيم الهول عن منحهم وثائق ثبوتية وبالكاد يتم تعريفهم في السجلات على قيود أمهاتهم.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.