في مخيم الهول... أطفال دون جنسية وآباء خلف القضبان وأمهات قلقات على المستقبل

داعشيات مع أطفالهن في مخيم «الهول» (أ.ف.ب)
داعشيات مع أطفالهن في مخيم «الهول» (أ.ف.ب)
TT

في مخيم الهول... أطفال دون جنسية وآباء خلف القضبان وأمهات قلقات على المستقبل

داعشيات مع أطفالهن في مخيم «الهول» (أ.ف.ب)
داعشيات مع أطفالهن في مخيم «الهول» (أ.ف.ب)

تروي أمل المتحدرة من بلدة الباب، بريف حلب الشرقي، قصة زواجها من مقاتلين أجانب وإنجاب أطفال لا يحملون جنسية أي بلد. أمل تبلغ من العمر 22 سنة فقط لكن ليس لها من اسمها نصيب. فقد انقلبت حياتها عندما أجبرها والدها على الزواج من مقاتل شيشاني منتصف عام 2014 وكان عمرها آنذاك 17 عاماً، قبل أن تنتهي بها الأمور للعيش اليوم في مخيم الهول شرق سوريا.
أثناء الحديث معها كانت أمل تجلس في خيمتها وإلى جانبها يلعب طفلان تتراوح أعمارهما بين سنة وخمس سنوات، لكن كلاً منهما ولد من أب يحمل جنسية أجنبية مختلفة. لم يتم تسجيلهما في قيود الولادة الرسمية بعد تجربة مريرة خاضتها هذه السيدة السورية وكثير من مثيلاتها اللواتي تزوجن من عناصر في صفوف تنظيم «داعش» الإرهابي ولم تكنّ على علم بأن المطاف قد ينتهي بهن في هذا المكان المعزول وبأن مستقبلاً غامضاً ينتظرهن وأطفالهن. وأكثر ما يؤلم أمل اليوم عندما يسألها طفلاها عن مصير والدهما فلا يوجد لديها جواب. ترد بالسكوت والبكاء لكنهما ليسا جواباً كافياً لأطفال لا يدركون أنهم ولدوا في بلد مزقته نيران الحرب، ومزقت أواصر أسرة مجهولة القيود بسبب غيابها عن السجلات الرسمية لا في الدولة التي يعيشون فيها ولا في موطن آبائهم.
سكنت أمل بداية في مدينة الرقة مع زوجها الشيشاني وفي بداية حديثها قالت: «لم يكن زوجي يعرف العربية، وكانت الحياة صعبة. كل شيء يطلبه مني كان يرسمه. فنجان أو كأس شاي مثلاً، وعندما يجوع يرسم لي أشكالاً من الطعام».
قالت إن زوجها كان قاسيا في معاملته ويضربها بشكل مستمر، الأمر الذي دفعها إلى خلعه وطلب الطلاق من المحكمة الشرعية، رغم المحاذير التي واجهتها وعواقبها الخطيرة. وأضافت قائلة: «الخلع عند التنظيم شبه مستحيل، لكنني توسلت للقاضي وطلب مني دعم روايتي بتقارير طبية تؤكد تعرضي للضرب المبرح». وبالفعل، ذهبت أمل إلى المستشفى وحصلت على التقارير المطلوبة، وفي اليوم التالي وافق القاضي على طلاقها، لكنها تفاجأت بأنها حامل ومضت في طريقها وتركت المنزل. وبعد يومين، قُتل زوجها بغارة من طيران التحالف. أعربت عن فرحتها، قائلة: «حقيقة فرحت عندما قُتل، كان يعاملني على أنني جارية وخادمة ليس أكثر».
وبعد فترة قصيرة وهرباً من سكن النساء المخصص للسيدات اللواتي يقتل أزواجهن وبسبب المعاملة السيئة في ذلك المكان، وافقت على الزواج من مقاتل عراقي الجنسية وكان يكبرها بعشرين سنة. وعن تجربتها الثانية تقول: «خلال 5 سنوات تنقلنا كثيراً في تل أبيض، ثم رجعنا للرقة، كما ذهبنا إلى الميادين ثم البوكمال، وقصدنا مدينة القائم العراقية وفي النهاية كنا في الباغوز». لكنها طوال السنوات الخمس الماضية لم تنعم بالاستقرار وزاد من وضعها بؤساً مقتل زوجها العراقي بمعركة الباغوز وقد ترك لها طفلة عمرها أشهر معدودة، فقررت عدم الزواج من جديد.
وفي مخيم الهول تتحمل كثير من النساء السوريات والعراقيات أعباء ومسؤوليات تربية أطفال ولدوا من مقاتلين أجانب بعد سيطرة عناصر التنظيم على مساحات شاسعة قبل طرده والقضاء على مناطقه العسكرية ربيع العام الحالي. وعلى رغم ذلك تجد نساء يحملن طفلاً رضيعاً على ظهورهن أو يكن حوامل. ينتظرن في طابور طويل لساعات تحت شمس حارقة في الصيف حتى يأتي دورهن لتسلم حصص غذائية.
أما سعاد (مواليد عام 1991) المتحدرة من مدينة حمص وسط سوريا فقد اضطرت مع زوجها الحمصي إلى ترك المدينة (سكان حي باب سباع) والانتقال إلى محافظة الرقة بداية 2013. وفي نهاية العام نفسه قتل زوجها بضربة لطائرات النظام وترك لها فتاة تبلغ من العمر ثماني سنوات. وبعد سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة بداية 2014 وافقت على الزواج من مقاتل «مهاجر» كان يتحدر من روسيا قريب من زوج شقيقتها، ليُقتل بعد سنة من زواجهما ويترك لها طفلاً عمره 5 سنوات. فتزوجت للمرة الثالثة من مقاتل عربي يتحدر من المغرب وهي حامل منه اليوم لكنه محتجز لدى «قوات سوريا الديمقراطية».
ومن خلف خمارها الأسود لم يظهر منه سوى عينين قلقتين، أعربت سعاد عن غضبها لجهلها مصير زوجها الذي تمّ توقيفه بعد خروجه من الباغوز قبل أشهر. وقالت: «قدّمت طلباً لزيارته مرات كثيرة لكنهم رفضوا ذلك. أريد أن أعرف هل لا يزال هنا في سوريا أم تم ترحيله إلى بلده المغرب». وعن مصير أطفالها مكتومي القيد، قالت: «لم أدرك مصاعب توثيق وتثبيت مواليد أطفالي والحصول على وثائق وبطاقات شخصية. كنا في حالة حرب ولا توجد سجلات رسمية، واليوم نعيش تحت رحمة هذه الخيمة». صمتت برهة محاولة التوقف عن البكاء، قبل أن تتابع كلامها: «لا أريد لطفلي الجنين أن يواجه مصير إخوته نفسه ويكون مكتوم القيد».
فاطمة ذات الـ25 سنة أُجبرت برفقة زوجها على الخروج من حي باب النيرب بمدينة حلب بداية 2013 بعد تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية في مسقط رأسها، الأمر الذي دفع الأسرة للنزوح إلى بلدة منبج شمالاً. وبعد سيطرة تنظيم «داعش» عليها صيف 2014 ومقتل زوجها بالعام نفسه، أجبرت على الزواج من مقاتل كان يتحدر من طاجيكستان أنجبت منه طفلة عمرها سنة ونصف السنة وبعد مقتله تزوجت من مقاتل تونسي ليقتل هو الآخر في معارك طرد التنظيم من بلدة الباغوز بشهر مارس (آذار) الماضي، وهي حامل منه اليوم. وعن سبب زواجها أكثر من مرة علقت قائلة: «أخذوني لمضافة النساء، وكان يشرف علينا جهاز الحسبة (شرطة التنظيم النسائية)، كانت معاملتهن سيئة للغاية، فقبلت الزواج من أول شخص يطلبني للزواج». سكتت برهة واغرورقت عيناها بالدموع قائلة: «غالباً ما يتخذ المقاتل أكثر من زوجة واحدة ويكون لديه سبايا يبيع ويشتري متى يشاء، ثم يطلقون زيجاتهم بعد شهور معدودة ويتزوجون من جديد».
وعلى الرغم من ذلك، تخشى نساء مخيم الهول فصل أزواجهن عن عائلاتهم بعد الإفراج عنهم، وترحيل كل مقاتل أجنبي إلى دولته لتستمر إجراءات محاكمته قانونياً هناك، بينما يبقى مستقبل أطفالهم غامضاً ومعقداً.
خلال المقابلة مع النساء في المخيم كانت ترتفع ضحكات عدد كبير من الأطفال السوريين والعراقيين والعرب والأوروبيين يلهون مع بعضهم بين الخيم أو ينقلون عبوات مياه كبيرة لأمهاتهم. فالمخيم لا يزال يفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل المدارس والأماكن المخصصة لرعاية الأطفال.
ويؤوي مخيم الهول الواقع على بعد نحو 45 كيلومتراً شرق مدينة الحسكة أكثر من سبعين ألف شخص، معظمهم سوريون وعراقيون وأجانب يتحدرون من 50 جنسية غربية وعربية، مما يشكل عبئاً يُثقل كاهل السلطات الكردية التي تشرف على المنطقة والتي طالبت مراراً منظمات الأمم المتحدة وجهات دولية إنسانية بدعم أكبر للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
ووصفت ماجدة أمين مديرة مخيم الهول الوضع بأنه «شديد الصعوبة وكارثي» لوجود عشرات الآلاف من الأشخاص أغلبهم من النساء والأطفال في حاجة حقيقية إلى المساعدة، حيث تعرض القسم الأكبر منهم لفظائع وشهدوا حروباً ومشاهد موت يعجز عنها الوصف ومعاناة بدنية ونفسية. ولدى حديثها لـ«الشرق الأوسط» من مكتبها بالمخيم، قالت: «هؤلاء يحتاجون إلى الأمان والمأوى والغذاء والرعاية الصحية، فالمخيم يفتقر لمراكز ومؤسسات تعليمية وترفيهية، وبإمكانات بسيطة قمنا بافتتاح حديقة كمتنفس لهذه الأسر والأطفال الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة».
وما يزيد الوضع تعقيداً غياب قنصليات معظم الدول والتي لا تملك القدرة على تقديم الخدمات أو تستطيع الوصول إلى مواطنيها في المنطقة، لغياب مكاتب قنصلية رسمية في المناطق الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» شمال شرقي سوريا. وفي الوقت الذي ترفض فيه منظمة «يونيسيف» والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة استيعابهم أو تعرفيهم بوصفهم لاجئين؛ تحجم إدارة مخيم الهول عن منحهم وثائق ثبوتية وبالكاد يتم تعريفهم في السجلات على قيود أمهاتهم.



العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.


وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
TT

وكيل «الداخلية» اليمنية: نلاحق قوائم بأسماء خلايا نائمة في عدد من المناطق

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)
اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول أمني رفيع في وزارة الداخلية اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن خطة أمنية محكمة لملاحقة الخلايا النائمة والعناصر المرتبطة بالجماعات الإرهابية والميليشيات الحوثية، مؤكداً أن وزارة الداخلية عممت خطتها على إدارات الشرطة في المحافظات والمناطق المحررة، إلى جانب الأقسام والمناطق الأمنية، لمتابعة هذه العناصر وإحباط مخططاتها، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدها اليمن.

اللواء الركن محمد الشريف وكيل أول وزارة الداخلية اليمنية مشرف المكتب المتقدم للوزارة بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

وقال اللواء الركن محمد سالم عبود الشريف، وكيل أول وزارة الداخلية مشرف المكتب المتقدم لوزارة الداخلية بمحافظة مأرب، إن الأجهزة الأمنية تعمل على ملاحقة الخلايا النائمة، التي تقف وراء عدد من الأحداث الأمنية التي شهدها بعض المناطق، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمتلك كشوفاً بأسماء عدد من العناصر الإرهابية المعروفة، سواء في محافظة مأرب أو في مناطق أخرى منها «سيئون، وأبين»، إضافة إلى المناطق الحدودية، مبيناً أنه جرى القبض على بعض هذه العناصر وتسليمها للقضاء والتحقيق معها، فيما تتواصل ملاحقة بقية العناصر.

وأشار اللواء الشريف إلى أن الخطر لا يقتصر على الخلايا الحوثية، وإنما يمتد إلى عناصر مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، موضحاً أن ميليشيات الحوثي «تستخدم هذه العناصر وتستفيد منها لتنفيذ أهدافها ومخططاتها»، لافتاً إلى أن هروب عدد من عناصر التنظيم من سجن سيئون في وقت سابق، مكن بعضهم من الوصول إلى مناطق خاضعة للحوثيين، حيث جرى، وفق قوله، استغلالهم في تنفيذ مخططات أمنية.

وأكد وكيل وزارة الداخلية أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع هذا الملف باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية في المرحلة الحالية، وأن رفع الجاهزية يأتي ضمن استعدادات أوسع لمواجهة الخلايا والعناصر التي تعمل على زعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، مشدداً على أن الأجهزة الأمنية رفعت مستوى الجاهزية لدى الوحدات الأمنية والعسكرية، وأن عمليات الرصد والملاحقة مستمرة للعناصر التي يشتبه في ارتباطها بهذه الشبكات.

وقال إن الأجهزة الأمنية تواصل متابعة العناصر المطلوبة في مأرب وسيئون وأبين والمناطق المجاورة، إلى جانب المناطق التي تنشط فيها الجماعات المسلحة، مشدداً على أن التعامل مع الخلايا النائمة يعتمد على الرصد الأمني والمعلومات والمتابعة المستمرة، وصولاً إلى ضبط عناصرها وإحالتهم إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تمتلك معلومات وأسماء محددة لعناصر تنشط في مناطق عدة، بينها سيئون ومأرب والجوف.

وفي ملف تهريب الأسلحة، أكد اللواء الشريف أن الأجهزة الأمنية تتابع محاولات التهريب عبر مختلف المسارات، سواء البحرية أو البرية، مشيراً إلى ضبط أسلحة ومعدات ومواد يمكن استخدامها في تصنيع المتفجرات، موضحاً أن عمليات الضبط شملت منافذ برية إلى جانب السواحل والشواطئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تتولى وحدات حرس السواحل متابعة التحركات المشبوهة، مضيفاً أن بعض الأسلحة والمركبات التي جرى إحباط نقلها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين لا تقتصر على الأسلحة التقليدية، وإنما تشمل «أجهزة وآليات ومواد يمكن الاستفادة منها في صناعة المتفجرات»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تركز على منع وصول هذه المواد قبل استخدامها في عمليات تستهدف الأمن.

اللواء الشريف أكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ (الشرق الأوسط)

وتشدد وزارة الداخلية وفقاً للواء الشريف، عمليات الرصد والمتابعة على السواحل والمنافذ التي يمكن أن تستخدم في تهريب الأسلحة إلى اليمن، موضحاً أن الأجهزة المختصة تعمل على جمع المعلومات وتحليلها ومتابعة الشحنات المشبوهة بهدف إحباط عمليات التهريب، مشيراً إلى أن السواحل والمنافذ البحرية تمثل أحد المسارات التي يحاول المهربون استغلالها لإدخال الأسلحة، لافتاً إلى أن عمليات المتابعة تشمل سواحل عدن وأبين وحضرموت والحديدة.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب رفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وحرس السواحل والجهات المعنية بالمنافذ، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات لضمان اكتشاف الشحنات المشبوهة قبل وصولها إلى الميليشيات الحوثية، لافتاً إلى أن هناك «مواقع تحت المراقبة يُحتمل أن يتم إدخال الأسلحة عبرها»، مشيراً إلى أن الأجهزة المختصة سبق أن تمكنت من ضبط سفن وقوارب حاولت التسلل لإيصال أسلحة وعتاد عسكري إلى مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي.

وفي حديثه عن التعاون الأمني مع السعودية، رفض اللواء الشريف وصف العلاقة بأنها مجرد «تنسيق»، قائلاً إن العلاقة بين البلدين تتجاوز ذلك إلى ما وصفه بـ«الأخوة والشراكة الأمنية».

وقال إن قنوات التعاون بين الجانبين تشمل المجالات المعلوماتية والاستخباراتية والعسكرية، وإن ما تحتاج إليه الأجهزة اليمنية من دعم تحصل عليه من المملكة، كما تتبادل الجهتان المعلومات والخبرات بما يخدم أمن البلدين، مؤكداً أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية يمثل، بحسب وصفه، «دوراً أساسياً ومحورياً» في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية، مضيفاً أن المملكة أسهمت في مساعدة اليمن في تجاوز كثير من الصعوبات وتحقيق أهداف أمنية وعسكرية.

وشدد على أن أمن السعودية يمثل أمن اليمن، قائلاً إن «أمن المملكة خط أحمر»، وإن البلدين يواجهان التهديدات ضمن منظومة أمنية مترابطة، مضيفاً أن اليمن والسعودية «على سفينة واحدة»، واصفاً السعودية بـ«الأخ الأكبر» في هذه المنظومة.