«المشهد السوري» من موسكو: الجيش والدولة في كل شبر... ثم انتخابات

أوساط روسية تؤكد أهمية «من يأتي» بدل التركيز على «من يرحل» من القصر

عسكريون يجهزون طائرة «سوخوي إس يو - 35» للإقلاع من القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بمحافظة اللاذقية أول من أمس (أ.ف.ب)
عسكريون يجهزون طائرة «سوخوي إس يو - 35» للإقلاع من القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بمحافظة اللاذقية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«المشهد السوري» من موسكو: الجيش والدولة في كل شبر... ثم انتخابات

عسكريون يجهزون طائرة «سوخوي إس يو - 35» للإقلاع من القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بمحافظة اللاذقية أول من أمس (أ.ف.ب)
عسكريون يجهزون طائرة «سوخوي إس يو - 35» للإقلاع من القاعدة العسكرية الروسية في حميميم بمحافظة اللاذقية أول من أمس (أ.ف.ب)

لموسكو «منطقها» في سوريا. يمكن الاتفاق معه، أو الاختلاف معه. لكن لم يعد ممكناً تجاهله. بعد التدخل العسكري المباشر في سوريا، بات صعباً عدم الإصغاء إلى المقاربة الروسية على تعقيداتها وقواعدها.
في الصورة الواسعة لـ«الشرق الأوسط»، لم تكن موسكو من المرحبين بما يُعرف بـ«الربيع العربي». ذكّرها بـ«ثورات ملوّنة» وتغييرات في الفلك السوفياتي قبل عقدين. بالنسبة إليها ليس مهماً «من يرحل» من الحكام العرب بفعل الاحتجاجات أو التدخل الخارجي، بل «من يأتي» حاكماً. تستخدم تجربة حلّ الجيش العراقي بعد حرب 2003 لـ«التمسك بمؤسسة الجيش وانتشارها في جميع الأراضي». تتمسك بـ«شرعية الحاكم»، وأن يكون تغييره «عبر صناديق الاقتراع». تقول إنها متمسكة بـ«سيادة الدولة على كل أراضيها».
«ما حصل» بعد الإطاحة بصدام حسين نتيجة التدخل الأميركي و«من جاء» بعد تغيير معمر القذافي بتدخل غربي، سلاح روسي في المبارزات الدبلوماسية مع الدول الغربية بالنسبة إلى الموضوع السوري. منذ بداية 2011، لم تكن موسكو متحمسة للاحتجاجات، ولم تكن منخرطة في الحوار الدبلوماسي. الرئيس فلاديمير بوتين «لم يكن يعرف» الرئيس بشار الأسد الذي كان، في المقابل، معروفاً من القادة الغربيين وفي العواصم الأوروبية. بعد 5 سنوات من تسلمه الحكم، قام بأول زيارة إلى موسكو في 2005. كان قبل ذلك قد زار باريس ولندن ومدريد وروما وبرلين. كان الدبلوماسيون الروس في 2011 و2012 يتلمسون تطورات «الربيع العربي» في تونس ومصر وليبيا وغيرها. قام مسؤولون روس بزيارة دمشق، واستقبلت موسكو مسؤولين في المعارضة السورية، خصوصاً أن كثيراً منهم من خلفيات شيوعية ويسارية، (كانت قريبة من أفكار الاتحاد السوفياتي السابق).
منذ البداية، كانت موسكو تسأل محاوريها: «هل لدى الأسد مؤيدون؟ وماذا يحصل بعد رحيله؟». أحد هؤلاء أجاب في العام 2012 بأن 10 إلى 15 في المائة فقط من السوريين يؤيدون الأسد. وكانت موسكو ترد بالقول: «الحل ليس بالبندقية، بل بصندوق الاقتراع. الانتخابات. دعونا نركز على الانتخابات، مع ضمان أعلى معايير الشفافية، برقابة الأمم المتحدة». وتضيف: «لا بد من تشجيع السوريين على الحوار فيما بينهم، للوصول إلى آلية للانتخابات بقرارهم والمفاوضات بينهم».
في يونيو (حزيران) 2012، عُقد في جنيف اجتماع دولي إقليمي، برئاسة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون، والمبعوث الأممي سابق كوفي أنان.
العبارة الرئيسة في «بيان جنيف» كانت الدعوة إلى تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة». لكن قبل أن يجفّ حبر البيان، ظهر خلاف بين موسكو وواشنطن في تفسير البيان حول دور «الأيدي الملطخة بالدماء» في هذه «الهيئة». كان هذا واضحاً في موقف لافروف وكلينتون. وعندما «عاتبت» موسكو واشنطن في السنتين اللاحقتين عن أسباب المضي في تنفيذ «بيان جنيف»، كان الرد الأميركي: «إننا نختلف في تفسير بيان جنيف. نحن لا نقبل أن يكون للأسد دور في المرحلة الانتقالية، وأنتم متمسكون به».
الردّ الروسي كان وقتذاك: «ليس لدينا تفسير لبيان جنيف. لندع السوريين يجتمعون ويبحثون في تفسير البيان. أنتم ونحن ندعم ما يتفق عليه السوريون. دورنا تشجيع الحوار السوري - السوري». موسكو سمعت من حلفاء المعارضة أن «الأسد فقد الشرعية»، فعلّق مسؤولون روس: «القول إن الأسد فقد الشرعية يعني أن الدولة فقدت الشرعية، وتم فتح الباب للتدخلات الخارجية، ويعني أن زعيم (داعش) أبو بكر البغدادي كسب الشرعية».
«الأهم أن نعرف من يأتي قبل أن نعرف من يرحل». كانت هذه عبارة الروس خلال مسيرة «الربيع العربي» إلى أن وصلت إلى سوريا في منتصف العام 2015. القراءة الروسية كانت: «(داعش) على أبواب دمشق. سقوط النظام يعني صعود (داعش). لو ذهب الأسد، فإن البغدادي خليفته. البغدادي كان مستعداً لنقل عاصمته من الرقة إلى دمشق، ومدّ مناطق تنظيمه إلى بغداد وبيروت وبقية العواصم العربية».
«لم يكن هناك بديل من التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا لإنقاذ الدولة، ومنع سقوطها في أيدي (داعش)». في سبتمبر (أيلول) 2015، كان ذلك لـ«منع تكرار ما هو أسوأ من سيناريو العراق وليبيا»، بحسب وجهة النظر الروسية.
بالفعل، تدخلت موسكو عسكرياً، ودعمت «الجيش السوري» في استعادة المناطق الخارجة عن سيطرته، واحدة بعد أخرى، وإزالة البنـى التحتية وهزيمة المجتمع المدني في مناطق المعارضة، طالما أن موسكو لديها «حساسية خاصة من هذه المنظمات»، في ضوء تجربة أوروبا الشرقية، ذلك «أننا نفضل العلاقة عبر الدولة ومؤسساتها، وليس عبر لاعبين غير رسميين». هنا، استطراداً، فإن «من يريد إخراج (حزب الله) وميليشيات إيران من سوريا، عليه أن يقوّي الجيش السوري كي ينتشر في كل الأراضي السورية».
بين 2015 و2019، رفعت مناطق السيطرة من 10 و15 في المائة إلى 62 في المائة من سوريا. رعت موسكو اتفاقات «خفض التصعيد» في غوطة دمشق وريف حمص وجنوب سوريا. كانت تعتبرها «حلولاً موقتة إلى حين عودة سيادة الدولة». وفي جنوب سوريا، طبّقت روسيا بتفاهمات مع أميركا وإسرائيل والأردن معادلاتها؛ «إبعاد إيران يتطلب، ويتم، بعودة الجيش». جرى إبعاد «القوات غير السورية» من الجنوب، وعادت «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) برعاية وضمانة الجيش الروسي إلى الجولان. مبدئياً، عادت معادلة ما قبل 2011. تلاشت المجالس المحلية والمنظمات المدنية والفصائل و«عادت الدولة» وانتشر الجيش على حدود الأردن كما انتشرت قوات الشرطة الروسية في مناطق من الجنوب.
التصور الروسي العام هذا، ينطبق علـى إدلب وشرق الفرات. «لا بد من عودة سيادة الدولة والجيش إلى كل شبر من سوريا عاجلاً أم آجلاً». بالنسبة إلى إدلب، يعرف الروس أن لها «خصوصية كبيرة؛ فيها 3 ملايين مدني، فيهم نازحون، عشرات آلاف المقاتلين، آلاف الإرهابيين، هناك عمق تركي عابر للحدود، انتشار إيراني في أطرافها، قريبة من قاعدتي حميميم وطرطوس، وقريبة من القاعدة الطائفية للنظام».
عليه، فقد بقي اتفاق «خفض التصعيد» في إدلب الأطول عمراً. جرى تجديده بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان في 17 سبتمبر الماضي. تضمن الاتفاق إقامة «منطقة عازلة» بين مناطق الحكومة والمعارضة بعمق 15 إلى 20 كلم، وسحب السلاح الثقيل، وإعادة تشغيل طريق «إم 4» بين اللاذقية وحلب، و«إم 5» بين حماة وحلب.
«كان هذا مقرراً أن يحصل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنه لم يحصل. بل بالعكس، فإن (هيئة تحرير الشام) التي كانت تسيطر على 20 في المائة من مناطق الاتفاق باتت تسيطر على 80 في المائة منها». هذا هو رأي الجانب الروسي، الذي أيّد موقف دمشق ببدء حملة عسكرية. انخرط الجيش الروسي مباشرة في المعارك شمال حماة قبل أسابيع، إلى أن استعادت حكومة دمشق مناطق تصل إلى خان شيخون.
أعطت موسكو مهلة ثانية لأنقرة لـ«تطبيق اتفاق سوتشي». حصل هذا في القمة الروسية – التركية – الإيرانية في أنقرة الشهر الماضي. لكن الهدف النهائي لموسكو لم يتغير؛ إعادة إدلب إلى «سيادة الدولة» مع القضاء على «الإرهابيين». حتى الصين، كما يبدو، تدعم الموقف الروسي بخصوص إدلب، وتحضّ موسكو على القضاء على نحو 800 عنصر أوغوري من «الجيش التركستاني الإسلامي» في شمال غربي سوريا. «الحذر موجود، والتأني متوفر، لكن الهدف لم ولن يتغير»، بحسب موسكو. هو لا يشمل «بقاء تركيا في سوريا، لأن روسيا لن تقبل بضمّ مناطق سوريا كما حصل في لواء إسكندرون».
ينطبق الأمر ذاته على شرق الفرات. «الوجود الأميركي غير شرعي. لم يأتِ بناء على تفويض دولي، ولم يأتِ بناء على طلب الحكومة الشرعية». مسؤولون أكراد كانوا طلبوا السلاح من موسكو لمحاربة «داعش»، فردّ الروس: «نعطي السلاح للدولة السورية، ويجب عليكم أن تحاربوا (داعش) بالتنسيق مع الجيش السوري». وتضمن الردّ استطراداً آخر: «شرق الفرات ليس كردستان العراق. البعض يريد علماً كردياً وحكومة كردية وجيشاً كردياً وبرلماناً كردياً وحدوداً لغرب كردستان، لكن هذا لن يتم. الأميركيون سيغادرون. الموضوع مرتبط بالوقت».
«ذهب الأكراد وحصلوا على السلاح من أميركا لقتال (داعش) بشروط تناسبهم». موسكو شجّعت دمشق على «الحوار» مع الأكراد. شجّعت الأكراد على «التفاوض» مع دمشق. الظروف غير ناضجة بعد. توقعات الطرفين مختلفة. موسكو قبلت اعتراض أنقرة على شخصيات في اللجنة الدستورية السورية، لأن المرشحين مرتبطون بـ«الوحدات» الكردية. ويسأل خبراء روس: «كيف يمكن لتركيا أن تتفق مع أميركا لإقامة منطقة أمنية شرق الفرات، من دون علم الحكومة الشرعية؟».
مآلات التصور العسكري في موسكو؛ عودة سيادة الدولة و«الجيش القوي» إلى كل سوريا في إدلب وشرق الفرات، كل شبر من سوريا. مفاوضات بين أنقرة ودمشق للوصول إلى صيغة معادلة من «اتفاق أضنة» يسمح للجيش التركي بملاحقة «الإرهابيين» بعمق يزيد على 5 كيلومترات. أما عودة اللاجئين، فيتم بالتنسيق مع دمشق، وتشجيع تمويل إعادة الإعمار والبنية التحتية، «من دون شروط سياسية غربية سوى دعم تنفيذ القرار 2254».
مآلات الحل السياسي السوري بالنسبة إلى روسيا؛ تطبيق القرار 2254 الذي يقوم على إطلاق عملية تؤدي إلى انتخابات برلمانية ورئاسية برقابة دولية ومعايير الشفافية. كما كانت تطالب في 2012. البوابة إلى ذلك، هي اللجنة الدستورية. هي تشكلت بقرار الحكومة والمعارضة، بدعم «ضامني آستانة» الثلاثة. ما على السوريين إلا أن يجتمعوا ويتحاوروا للوصول إلى دستور جديد أو إصلاح دستور العام 2012. اللجنة ستعقد في جنيف في نهاية أكتوبر. «ليس هناك جدول زمني قسري، لكن بالإمكان تحقيق ذلك بسرعة، إذا توافرت الإرادة السياسية». قد يتم إنجاز الإصلاح الدستوري قبل موعد الانتخابات الرئاسية في 2021.
وقتذاك، تأمل موسكو أن تكون عرفت «من يأتي» في صناديق الاقتراع، بدلاً من تركيز الآخرين على «من يرحل» من القصر. القرار عبر الانتخابات برقابة دولية وشفافية عالية. القرار 2254 نصّ على مشاركة المخولين من اللاجئين والشتات السوري، وبدور للأمم المتحدة. لكن موسكو لم تنسَ أن «الغرب» لم يسمح بمشاركة 3 ملايين أوكراني موجودين في روسيا، في الانتخابات الرئاسية الأوكرانية الأخيرة. إشارة روسية إضافية إلى «ترابط المصير» بين سوريا وأوكرانيا.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».