ماركو سيلفا يواجه ضغوطاً كبيرة وبريق إيفرتون يتلاشى

الفريق يقدم مستويات غير ثابتة وفي حاجة ماسة إلى التحسن في المواجهات المقبلة

مني إيفرتون بثلاث هزائم في الدوري إثنتان منها كانتا أمام فريقين صاعدين حديثاً (رويترز)  -  الضغوط تتزايد على سيلفا مدرب إيفرتون (رويترز)
مني إيفرتون بثلاث هزائم في الدوري إثنتان منها كانتا أمام فريقين صاعدين حديثاً (رويترز) - الضغوط تتزايد على سيلفا مدرب إيفرتون (رويترز)
TT

ماركو سيلفا يواجه ضغوطاً كبيرة وبريق إيفرتون يتلاشى

مني إيفرتون بثلاث هزائم في الدوري إثنتان منها كانتا أمام فريقين صاعدين حديثاً (رويترز)  -  الضغوط تتزايد على سيلفا مدرب إيفرتون (رويترز)
مني إيفرتون بثلاث هزائم في الدوري إثنتان منها كانتا أمام فريقين صاعدين حديثاً (رويترز) - الضغوط تتزايد على سيلفا مدرب إيفرتون (رويترز)

منذ وقت ليس ببعيد، كان إيفرتون قادراً على التفاخر بسجله الجيد أمام مانشستر سيتي. صحيح أن إيفرتون لم يكن أبداً ذلك الفريق المخيف في تلك المباريات، لكنه على الأقل كان يسبب بعض المشكلات لمانشستر سيتي خلال الفترة التي كان يوجد فيها روبرتو مانشيني في ملعب «الاتحاد»، وحتى خلال الموسم الأول للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا في إنجلترا؛ سحق إيفرتون مانشستر سيتي برباعية نظيفة على ملعب «غوديسون بارك»، وهي الهزيمة التي لا تزال أكبر خسارة يتعرض لها غوارديولا في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ وطئت قدماه أرض الإنجليز.
ولم يكن إيفرتون بالقوة نفسها بعد رحيل المدير الفني الهولندي رونالد كومان، والمهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، لكن الهدف الذي أحرزه الفتى الذهبي الإنجليزي واين روني كان كفيلاً بأن يقتنص لإيفرتون نقطة التعادل أمام مانشستر سيتي في عقر داره في موسم 2017-2018 الذي حطم فيه غوارديولا ولاعبوه كثيراً من الأرقام القياسية.
وقد كان ذلك قبل ما يزيد قليلاً على العامين، لكن حدث تغير كبير منذ ذلك الحين، سواء في مانشستر سيتي أو في إيفرتون. فبينما فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين متتاليتين، عانى إيفرتون من فترة صعبة تحت قيادة سام ألاردايس، وهي الفترة التي يرى معظم مشجعي الفريق أنها كانت نقطة حاسمة، وأن الفريق ما زال يعاني من أجل التعافي والعودة إلى ما قبلها. وقد فاز مانشستر سيتي في آخر 3 لقاءات بين الناديين. وبالنظر إلى الطريقة التي خسر بها إيفرتون على ملعبه أمام شيفيلد يونايتد الأسبوع الماضي، فمن المؤكد أن الفريق يواجه مهمة صعبة للغاية عندما يسافر لملاقاة مانشستر سيتي الذي سحق واتفورد بثمانية أهداف نظيفة، وكان قادراً على تسجيل عشرة أهداف على الأقل في تلك المباراة.
وقد تولى ماركو سيلفا قيادة الفريق في ظروف صعبة خلفاً لألاردايس. ورغم أن سيلفا قد نجح في تحقيق نتائج جيدة في بداية ولايته في كل من هال سيتي وواتفورد، فقد تذبذبت النتائج بعد ذلك. ورغم أنه يُنظر إلى سيلفا على أنه مدير فني شاب قادر على تصحيح بعض الأمور السيئة أو الخاطئة في النادي، فإن هذا لا يعني بالضرورة أنه قادر على تحسين نتائج الفريق بشكل متواصل أو قيادة الفريق إلى الأمام.
وفي الحقيقة، فإن هذه الانطباعات الأولى عن سيلفا قد ثبت أنها صحيحة خلال العام الأول له مع الفريق. ويمكن القول، وبكل بأدب، إن إيفرتون يقدم مستويات متذبذبة، ويحقق نتائج غير ثابتة، ويرى كثيرون أن سيلفا لم ينجح في تحسين مستوى الفريق بشكل ملحوظ، بصرف النظر عن الفوز الكبير الذي حققه الفريق على مانشستر يونايتد برباعية نظيفة في نهاية الموسم الماضي، عندما كان مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، يمر بأصعب فتراته. وفي أول ست مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، منى إيفرتون بثلاث خسارات، اثنتين منها كانت أمام فريقين صاعدين حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد يكون من الإنصاف أن نشير أيضاً إلى أن مانشستر سيتي قد خسر هو الآخر أمام نوريتش سيتي قبل أسبوعين، لكن على عكس سيلفا، لم يجد غوارديولا نفسه من بين المرشحين لفقدان وظيفتهم. ورغم خسارة مانشستر سيتي أمام فريق صاعد حديثاً للمسابقة، واتساع الفارق بينه وبين المتصدر ليفربول إلى خمس نقاط كاملة في هذه المرحلة المبكرة من المسابقة، لا يزال مانشستر سيتي يقدم مستويات قوية، ويحرز كثيراً من الأهداف التي تصل إلى أربعة أهداف في المتوسط في المباراة الواحدة. وحتى عندما قرر غوارديولا إراحة لاعبيه الأساسيين، وغير كثيراً في التشكيلة الأساسية لفريقه، قدم الفريق مستويات قوية، وفاز على شاختار دونتسيك وبريستون نورث إيند بثلاثة أهداف نظيفة في كل مباراة من المباراتين.
ولا يمكن لأي شخص أن يشكك في أن مانشستر سيتي يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين، وهو الأمر الذي يمكن غوارديولا من إراحة اللاعبين في بعض المباريات، فتارة نراه يحتفظ بنجم الفريق كيفين دي بروين على مقاعد البدلاء، وتارة أخرى يدفع به ويريح رحيم ستيرلينغ في الأسبوع التالي، وهكذا. ومع ذلك، فقد دعم إيفرتون صفوفه بشكل جيد في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، على أمل إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية، لكنه لم يحرز سوى خمسة أهداف فقط في أول ست جولات في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن كريستال بالاس ونيوكاسل يونايتد وواتفورد هي الأندية الوحيدة التي سجلت أهدافاً أقل من إيفرتون في الدوري هذا الموسم. وغداً (السبت)، يواجه هذا الفريق الذي يقل معدل أهدافه عن هدف في كل مباراة مانشستر سيتي الذي أحرز خمسة أهداف خلال 18 دقيقة فقط أمام واتفورد في آخر مباراة.
ويجب الإشارة أيضاً إلى أن إيفرتون لم يكن محظوظاً إلى حد ما، من حيث تعرض عدد من لاعبيه للإصابة، حيث يفتقد الفريق لخدمات أندريه غوميز الذي يعاني من إصابة في الضلوع، بينما لم يقدم جان فيليب غبامين، الذي ضمه النادي مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، الأداء المتوقع منه حتى الآن. ومع ذلك، لا يزال من الصعب تحديد الطريقة التي يريد سيلفا من فريقه أن يلعب بها.
فمن وجهة نظر دفاعية، لم ينجح الفريق في تعويض إدريسا غاي الذي رحل عن الفريق، وانضم إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، كما أن ياري مينا لم يقدم ما يثبت أنه الخيار الأفضل في خط الدفاع إلى جانب مايكل كين. أما في الخط الأمامي، فلا توجد حتى الآن أي استراتيجية واضحة المعالم، في ظل الاعتماد على لاعبين متشابهين في الأداء إلى حد كبير. وكان كومان قد اشتكى من أن إيفرتون كان بحاجة إلى التعاقد مع لاعب آخر قادر على إحراز 25 هدفاً في الموسم، بعد رحيل المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو إلى مانشستر يونايتد.
ورغم قلة عدد اللاعبين القادرين على إحراز هذا العدد من الأهداف في الموسم الواحد، على الأقل في ظل القدرات المالية لنادي إيفرتون، فمن الواضح للغاية أن إيفرتون لم يتمكن حتى الآن من سد الفجوة الكبيرة التي تركها لوكاكو. وكان كومان يريد التعاقد مع المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو، الذي ربما لم يكن قادراً على تقديم المستويات نفسها التي كان يقدمها لوكاكو، لكنه كان سيسجل بعض الأهداف، وكان سيلعب كمحطة قوية في الخط الأمامي من أجل سحب فريقه إلى الثلث الأخير من الملعب.
وما زال إيفرتون ينتظر لاعباً قادراً على القيام بهذا الدور. وحتى المهاجم البرازيلي ريتشارليسون لا يقوم بهذا الدور، أو على الأقل لا يقدم أداءً ثابتاً من مباراة لأخرى، كما أن المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين لم يتكيف بعد على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما أننا نرى دومينيك كلافيرت ليوين يشارك في إحدى المباريات، ثم يتم استبعاده في المباراة التالية، وهكذا.
إن معاناة إيفرتون في الخط الأمامي كانت واضحة للغاية خلال الأسبوع الماضي، عندما كان الفريق متأخراً أمام شيفيلد يونايتد، ويحاول العودة إلى نتيجة المباراة. لقد دفع سيلفا بجميع الأوراق الهجومية المتاحة أمامه، على أمل تعديل النتيجة وإحراز هدف التعادل، لدرجة أن الفريق كان يلعب في نهاية اللقاء بكل من أليكس إيوبي وسينك توسون وثيو والكوت، بالإضافة إلى ريتشارليسون ومويس كين وغيلفي سيغوردسون. ومع ذلك، لم يحقق هذا الاندفاع الهجومي المطلوب منه، لكنه على العكس من ذلك أدى إلى معاناة الفريق بشكل واضح في النواحي الدفاعية، وهو الأمر الذي مكن شيفيلد يونايتد من إضافة هدفه الثاني.
ويعني كل هذا أن سيلفا يتعرض لضغوط كبيرة، رغم أنه لم يمر من الموسم الجديد سوى شهر واحد تقريباً، وتوقفه لبعض الوقت بسبب فترة التوقف لإقامة المباريات الدولية للمنتخبات. ومن المؤكد أن مواجهة مانشستر سيتي في هذا التوقيت الصعب سيزيد الضغوط على كاهل سيلفا، لأنه سيلعب أمام فريق قادر على خلق كثير من المشكلات لأفضل الفرق الأوروبية، وليس المحلية فقط.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.