الحرب المنسية... سوريا في المقعد الخلفي لاجتماعات الأمم المتحدة

دبلوماسي: لجنة الدستور تحريك للمياه الراكدة وليست حلاً للحرب الدائرة

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن الضحايا في موقع بأريحا جنوب إدلب تعرض لغارة جوية يوليو الماضي (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن الضحايا في موقع بأريحا جنوب إدلب تعرض لغارة جوية يوليو الماضي (أ.ف.ب)
TT

الحرب المنسية... سوريا في المقعد الخلفي لاجتماعات الأمم المتحدة

عناصر الدفاع المدني يبحثون عن الضحايا في موقع بأريحا جنوب إدلب تعرض لغارة جوية يوليو الماضي (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني يبحثون عن الضحايا في موقع بأريحا جنوب إدلب تعرض لغارة جوية يوليو الماضي (أ.ف.ب)

مع اجتماع العشرات من قادة الدول والرؤساء في الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك خلال الأسبوع الجاري، يأخذ الصراع الممتد في سوريا مقعداً خلفياً، في حين تحتل توترات الخليج والحروب التجارية العالمية محل الصدارة والاهتمام.
ودخلت الحرب الأهلية السورية عامها التاسع الآن، ويخشى الكثير من المواطنين السوريين أن الحرب التي لم تبلغ حد التسوية العسكرية ولا السياسية حتى اللحظة، باتت مجرد حاشية مهملة على قائمة طويلة من الأزمات والصراعات العالمية الناشئة، مع القادة المنهكين الذين رفضوا التعايش مع الرئيس السوري بشار الأسد الجاثم بنظام حكمه على أطلال الدولة المحطمة والوطن المقسم حتى المستقبل المنظور.
يقول حسين علي، 35 عاماً، لمراسل وكالة «أسوشييتد برس»، وهو أحد السوريين النازحين داخلياً، والد لطفلين ويعيش مع أسرته في غرفة واحدة مستأجرة في بلدة عزاز الشمالية الخاضعة لسيطرة المعارضة بالقرب من الحدود السورية التركية: «لقد نسي العالم قضيتنا ولم يعد هناك من يعبأ بسوريا أو قضية سوريا. لقد أدى ظهور (داعش) إلى جذب انتباه العالم إلينا لفترة، ثم تلاشى ذلك الاهتمام بمرور الوقت».
تمكن عدد قليل للغاية من 6 ملايين لاجئ سوري، موزعين بين مختلف بلدان العالم، من العودة إلى وطنهم. ويخشى الكثيرون منهم الاعتقال على أيدي قوات النظام إنْ هم عادوا إلى سوريا، أو أنهم فقدوا منازلهم بكل بساطة فلم يعد هناك مكان يرجعون إليه. صارت مدن وبلدات وقرى بأكملها في حالة تامة من الخراب والدمار. ولن يسهم العالم الغربي أبداً في خطط إعادة الإعمار ما بقي بشار الأسد على رأس السلطة في دمشق، وأصبحت الدول الأخرى غير مستعدة ولا هي راغبة في الاستثمار في غياب التسوية السياسية للأزمة الراهنة.
في محافظة إدلب، لا يزال هجوم القوات الحكومية المدعوم من القوات الروسية يواصل إزهاق الأرواح هناك لاستعادة السيطرة على المحافظة. وسقط المئات من القتلى حتى الآن مع نزوح أكثر من 400 ألف مواطن خلال الأشهر الأربعة الماضية فقط في ظل الغارات الجوية المستمرة من سلاح الجو السوري والروسي. بيد أن حمامات الدم هناك قلّما تجد لها مكاناً بين ثنايا نشرات الأخبار على مستوى العالم.
يقول هايكو فيمين، مدير مشروع العراق وسوريا ولبنان لدى المجموعة الدولية للأزمات: «أُصيب العالم منذ فترة طويلة بالضجر والسأم من الحروب المستمرة، ونأى بنفسه مختاراً عن النزاعات الممتدة المتجمدة، وصار قرار وقف إطلاق النار على مستوى البلاد هو أفضل ما يمكن الوصول إليه من سيناريوهات التسوية الممكنة».

- اللجنة الدستورية
في حين لا يزال العالم المعاصر في حالة جمود شبه تامة بشأن الأزمة السورية، وتنعدم في أفق الأحداث المبادراتُ التي ربما تساعد في حلها. وكان غير بيدرسن رابع دبلوماسي يشغل منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص للأزمة السورية إثر استقالة المبعوثين الثلاثة السابقين من نفس المنصب بعد سنوات من المحادثات السياسية التي لم تسفر عن أي نتيجة تذكر. وأعلن عن اللجنة الدستورية السورية يوم الاثنين الماضي، وتتألف من 150 عضواً موزعين بالتساوي بين الحكومة، والمعارضة، والمجتمع المدني. واللجنة الدستورية مكلّفة بصياغة مسودة الدستور السوري الجديد ضمن المحادثات التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة في جنيف. واللجنة، وصفها الأمين العام للأمم المتحدة، اليائس للغاية من تحقيق انفراجة، بأنها تشكل «بداية المسار السياسي للخروج من المأساة نحو الحل».
ومن المقرر انعقاد الانتخابات الرئاسية السورية بحلول عام 2021. وتأمل منظمة الأمم المتحدة أن تنجح المحادثات السياسية في تهيئة المناخ وإرساء آلية لإجراء عمليات التصويت المحايدة والنزيهة. ولكن مع القبضة العسكرية الحكومية الواضحة، فمن غير المرجح أن تقدم حكومة بشار الأسد أي تنازلات، وقد أشار المسؤولون السوريون إلى أن الأسد سوف يترشح مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقد وصف أحد الدبلوماسيين الغربيين الأمر بأنه «خطوة مهمة» من حيث إن المحادثات التي تشرف عليها الأمم المتحدة سوف توفر شكلاً من أشكال التدقيق الدولي على عملية الاقتراع. وقال الدبلوماسي، الذي تحدث إلينا شريطة حجب هويته لمناقشته قضية حساس: «لا يمكن اعتبار الانتخابات حلاً للحرب الدائرة، وإنما مجرد وسيلة لتحريك المياه السورية الراكدة، ومحاولة أكثر شمولية من المحادثات غير المباشرة بين الأطراف المتصارعة»، في إشارة منه إلى عدة جولات من المحادثات بين الحكومة والمعارضة في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة.
وفي إشارة بالغة إلى عدم الثقة، قال النائب السوري صفوان القربي إن لجنة الدستور، تحمل «سمات حساسة وبالغة الخطورة. وما يُخطط له من خلال تلك اللجنة هي محاولة لسرقة القرار السياسي السوري، الأمر الذي فشلوا في فعله من خلال العمليات العسكرية المدمرة»، في إشارة منه إلى المعارضة السورية والأطراف الأجنبية المؤيدة لها.

- الطريق الطويل
وفي حين يمكن الحديث عن انخفاض معدلات أعمال العنف في البلاد إلى حد ما، يقول المحللون إنه من المحتمل للحرب أن تستمر لفترة طويلة.
وفي أوج الصراع السوري، شهد العالم بأسره أزمة هجرة دولية لا تزال مستمرة في إعادة صياغة وجه أوروبا والدول المجاورة التي فتحت حدودها ذات مرة لاستقبال الملايين من النازحين هرباً من الحرب الضروس. وقد هدأت تلك الوتيرة كثيراً خلال العام الماضي. لكن وإثر معاناةٍ من الانكماش الاقتصادي وخشيةٍ من ارتفاع معدلات البطالة المحلية، اتجه المزاج العام السائد في كل من تركيا ولبنان والأردن إلى التدهور مع دعوات إعادة اللاجئين مجدداً إلى ديارهم.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده لم تعد قادرة على تحمل أعباء 3.6 مليون لاجئ على أراضيها. وكان الرئيس التركي قد هدد، في وقت سابق من الشهر الجاري، بفتح الأبواب والسماح لطوفان من اللاجئين السوريين بمغادرة تركيا باتجاه البلدان الغربية ما لم تتم إقامة «المنطقة الآمنة» في سوريا في أقرب فرصة للتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية بهذا الشأن.
واستغل الرئيس إردوغان كلمته أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، في تسليط الأضواء على التكاليف الإنسانية للحرب من خلال رفعه لصورة الطفل الغريق «إيلان كردي» البالغ من العمر 3 سنوات، والذي تم العثور على جثته وقد فارق الحياة على أحد الشواطئ التركية عام 2015، محاولاً لفت انتباه العالم إلى محن ومعاناة اللاجئين.
وتدور رَحى الهجوم الحكومي السوري الشامل بغية استعادة محافظة إدلب، الأمر الذي بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق، والذي سوف تكون له تداعيات وعواقب وخيمة من اندفاع مئات الآلاف من اللاجئين مجدداً صوب الحدود التركية.
أخيراً، يقول هايكو فيمين، من المجموعة الدولية للأزمات: «لن يغادر الأسد السلطة، ولم تعد الإطاحة به من الخيارات المطروحة على الطاولة، وينسحب الأمر على إعادة تأهيله أو ترويض نظام حكمه، أو إعادة إعمار البلاد في ظل وجوده. ومن المرجح لحالة الوضع الراهنة البائسة أن تستمر بلا أفق معلوم».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended